تباينت أراء نخبة من المسؤولين ورجال الأعمال الخليجيين تجاه الدور الذي لعبته حكومات دول مجلس التعاون الخليجي تجاه مواجهة الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على اقتصادات هذه الدول حيث شهدت ندوة صحيفة «الاقتصادية» الرمضانية السنوية الخامسة .

والتي يستضيفها ويرعاها المجلس الرمضاني للفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي تحت عنوان «بعد عام على اندلاعها هل نجحت دول الخليج في التعامل مع تداعيات الأزمة المالية العالمية» شهدت نقاشاً ساخنا حول هذا الدور بالإضافة إلى دور بنوك دول التعاون المركزية في ضبط الموازين الاقتصادية الخليجية.وانصب اهتمام المتحدثين على الأدوار والقرارات التي اتخذتها الحكومات ما بين مؤيد وراض عن التحركات مع التفريق بين دولة وأخرى وبين مطالب بمزيد من الإجراءات أو السياسات لاستكمال مسيرة الخروج من الأزمة وبأسرع فترة زمنية وخسائر ممكنة خصوصا وأن علامات التعافي قد بدأت تظهر بعدما أظهرت معظم الاقتصادات الخليجية تماسكا في ضوء الإجراءات التحفيزية التي اتخذتها الحكومات علاوة على تحسن أسعار النفط.

وحفلت الندوة بالعديد من المداخلات حول كون الأزمة «مصرفية» أم «عقارية» لكنهم اتفقوا على أنها أزمة وافدة على دول الخليج وأن درجات تأثر الدول كان على حسب سياسة وانفتاح كل دولة على بوابات الاقتصاد العالمي، مشيرين إلى ضرورة العمل في الفترة الحالية لتقييم هذا الانفتاح لمراعاة مصالحها بعيداً عن مصالح الدول التي صدرت الأزمة.وشارك في الحديث والنقاش الدكتور جاسم حسين عضو مجلس الشورى في البحرين والكاتب الاقتصادي وسامي القمزي مدير دائرة التنمية الاقتصادية في دبي وسليمان الماجد رئيس مجلس إدارة «تنميات» العقارية واحمد سيف بالحصا رئيس مجلس إدارة مجموعة بالحصا وشهدت الندوة حضوراً لافتاً من عدد من المسؤولين الإماراتيين على رأسهم معالي محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء وعدد من رجال الأعمال الذين يمثلون قطاعات اقتصادية عدة تأثرت بتداعيات الأزمة.

في بداية الندوة استعرض الزميل عبد العزيز التويجري مسؤول تحرير (الاقتصادية) في الإمارات الصورة التي وصلت إليها الأزمة في دول الخليج حيث أشار إلى أن الآثار امتدت من الاقتصاد إلى السياسة وإلى الإعلام بل إنها طالت رجل الشارع العادي والذي وجد نفسه إما معرضا لفقد وظيفته أو ضغط نفقات معيشته. أسعار النفط وصف الفريق ضاحي خلفان تميم تقييم الدور الذي لعبته الحكومات في مواجهة الأزمة بالقول: عندما نتحدث عن الحكومات الخليجية وهل كانت موفقة في مواجهتها للأزمة نجد الحكومات صنفين الأول: منتج للبترول والثاني ذات إنتاج ضعيف وإمكانيات محدودة فالدول ذات الإمكانيات المحدودة في الأساس لم تتأثر بالأزمة كثيراً لأنها كانت تسير حسب قدراتها ورأى خلفان أن الحكومات النفطية تستطيع مواجهة الأزمة وإن كانت أكبر مرتين من الأزمة الحالية إذا استقر سعر النفط على مستويات 70 دولاراً وذلك اعتماداً على الواردات النفطية الجيدة وقال خلفان: رغم أننا لا نتمتع بإدارات أزمات لكن وجود سيولة جيدة ستزيد فرص الدول الخليجية للخروج من الأزمة.

وتطرق خلفان إلى وضع السوق العقاري في الإمارات بالقول بأن المشكلة العقارية ليست في المطورين وإنما كانت مشكلة الملاك الذين توقفوا عن الوفاء بالتزاماتهم البنكية وبالعقود أو الأقساط والسبب البنوك التي دخلت السوق العقاري بقوة ثم أمسكت فجأة عن التمويل ولو استمر دعم البنوك للمطورين العقاريين ما دخلت الأزمة إلى حيز الأزمة البنكية. وأضاف أن السوق العقاري دخله هوامير طمعوا في الكسب السريع ولو كان في السوق عقلاء قنعوا بـ 10 ما كان حصل الوضع الحالي.

الاقتصاد العالمي

وقال أحمد سيف بالحصا: أتصور ان الأزمة في الخليج تتفاوت من دولة لأخرى حسب ارتباطها بالاقتصاد العالمي فهناك دول لم تشعر بالأزمة لأنها ذات نمو بطيء أما الدول النشطة في الاقتصاد العالمي والتي تسير بخطوات كبيرة كان تأثرها كبيراً وإذا نظرنا إلى الإمارات فإنها دولة مرتبطة بالاقتصاد العالمي بقوة فكان لابد أن تؤثر وتتأثر وكون الإمارات دولة تحاول أن تطور نفسها وتحاول اللحاق بالركب العالمي.

مشيرا إلى أن طرق المعالجة من قبل الحكومات الخليجية كانت مختلفة حسب كل دولة وظروفها فهناك من حاولت أن تلحق بالنمو العالمي أسوة بما يحدث في أوروبا وأميركا وحاولت كذلك اختصار الزمن في التنمية الاقتصادية مثل الإمارات وعندما جاءت الأزمة كانت محاولة تهدئة المسيرة عملية شعر بها الناس خاصة في أكبر القطاعات نهوضاً وهو القطاع العقاري خاصة في دبي.

وأضاف بالحصا أن الإمارات أصبحت مركزا اقتصاديا وتجاريا للمنطقة وكان تأثرها بحسب الاستثمارات الواردة إليها والخارجة منها وإذا أخذنا بعين الاعتبار كم بنك أغلق وكم شركة خرجت من السوق فلا نلحظ إغلاق شركات أو بنوك في حين دول عظمى مثل الولايات المتحدة الأميركية أغلق فيها أكثر من 88 بنكاً خلال عام فقط في حين أنه في الإمارات والخليج لم يغلق بنك بمعنى الكلمة ممكن بنك خفض نشاطه أو فروعه ولكن عندنا لم يحدث إغلاق شركة كبرى أو إفلاسها مثل هذا مثل البنوك وشركات السيارات والبنوك التي أغلقت في الغرب ومعنى ذلك أنه تمت المعالجة وتم إعطاء حقن تنشيطية حكومية لإنقاذ الاقتصاد والحفاظ على المكتسبات.

وتطرق بالحصا إلى أن القطاع العقاري في الإمارات اعتمد على 3 شرائح الأولى للقطاع العقاري الخاص من المطورين بنسبة 100% وقطاع المشاريع الحكومية والقطاع المتمثل في الشركات شبه الحكومية التي تنفذ مشاريع استثمارية مختلفة.

وأوضح بالحصا أن تعافي السوق العقاري مرتبط بثلاثة عوامل: أولها قدرة السوق على امتصاص المعروض ثم الارتباط بأسعار النفط الذي يخلق السيولة وأخيرا الحالة المالية العالمية نفسها وهذه العوامل تكمل بعضها البعض، وقال: ان التعافي يمكن مع نهاية 2010 وبداية 2011 ربما يبدأ السوق بالتعافي في الطلب وليس في الأسعار.

وقال: باعتقادي ان 30% من العقار كان نشاطا حقيقيا أما 70% فكان مضاربة لكن بعد وجود هيئة التنظيم العقاري المضاربة ستختفي منها من خلال وجود هيئة عقارية تعرف جميع الأطراف حقوقها .

نقص النمو

ومن جهة أخرى يرى سليمان الماجد رئيس مجلس إدارة «تنميات» انه على الرغم من الاندفاع السابق في المشاريع إلا أن منطقة الخليج كانت تحت معدل النمو المطلوب وتعاني من عجز في الإسكان وفي السعودية مثلاً 25 فقط يمتلكون مساكن ورغم النمو الذي بدأ منذ أكثر من 35 سنة أقول لا يزال هناك عجز في النمو في قطاع المساكن تحديداً ثم فتحت المنطقة بدءا من البحرين ثم دبي ثم الدول الخليجية.

وكان النمو شاملا في الثمانينات من القرن الماضي ثم انطلق النمو بسرعة لكن ليس كالسنوات القليلة الماضية والمغالطة التي كانت توجه لدول الخليج أنها اندفعت في مشاريع كبيرة بسبب أسعار البترول المرتفعة لكن كان النمو بسبب العجز الحقيقي في جميع مكونات التنمية بشكل كبير وبشكل طبيعي عندما يحدث نمو يحاول البعض التربح من المضاربة كما حدث في أماكن كثيرة من العالم سواء كان مستثمرا أو مضاربا وكان للمضاربات تأثير سيء وحصلت تراكمات ممن تلاعبوا في السوق بسبب المضاربة ما يحصل تصحيح كما قال الفريق ضاحي وليس عجزاً.

وأفاد الماجد أنه لا توجد أزمة في معروض عقاري لأنه لو اجتمعت الشركات العقارية والمطورون لا تستطيع أن تفي بالطلب قبل 5 سنوات وفي السعودية تحديداً وفي دبي أي وحدة جاهزة للبيع تباع في نفس الوقت.. هناك عجز حقيقي أما ارتفاع الأسعار فكان بسبب المضاربين الذين يلعبون بالسوق منذ العام 2006 وأعتقد أن العجز قائم وأن الأزمة ستفاقم الوضع في الطلب على العقار الجاهز بسبب تعطل المشاريع بسبب التمويل وخاصة الكبيرة منها التي تحتاج لبنى تحتية وخلافه.

مراحل الأزمة

وأضاف الماجد فيما يتعلق بمعالجة الأزمة فقد مرت بنا أزمة العام 87 في العقار وكانت فترة تصحيح استمرت سنتين أو3 سنوات وبعدها حصلت فترة نمو غير طبيعي ثم جاءت أزمة الكويت لمدة 3 سنوات ثم بدأ النمو الكبير من 95 إلى الآن ونحن في نمو بسبب العجز وأعتقد ان المسالة في إعادة التوازن إلى وقت الأزمة وحتى الآن .

وفي اعتقادي أن دبي بها بنية تحتية وبمجرد تحرك الطلب ستخدمها هذه البنية لاشك ومع ذلك لست متفائلا ببدء النشاط بداية الربع الأخير من العام الجاري كما أنني لست متشائماً بتأخر النشاط إلى 2015 أعتقد أن استعادة علاقات التوازن بين البنوك وتلاشي أزمة الثقة بينها وبين المطورين والمشترين النهائيين للعقار سيتطلب ذلك قرابة عامين مع استبعاد الطموح لأسعار ,2008. نحن نطمح في وجود طلب حقيقي وأكثر تعقلاً مما حدث في الماضي.

ويرى الماجد أن من الممكن أن يكون التعافي من الأزمة قبل 2011 و2012 وهذه مرحلة ضعيفة جدا وأي مشروع عقاري لن ينتهي قبل 3 سنوات وعام ونصف للبدء في تنفيذ المشاريع نحن في السعودية نحتاج إلى عام ونصف حتى نبدأ في مشاريع وهناك مراحل كبيرة جدا تتطلب العمل لسنا متشائمين أبدا نحتاج لبعض التعاون من الناس أو المطورين والحكومات من حيث التشريعات لسحب السفينة لبر الأمان. وأضاف: لا نتمنى عودة مستويات السابقة كما في العام 2008 لأن ذلك معناه أزمة جديدة، نتمنى عودة الثقة للقطاع نعم العقار آخر القطاعات نهوضاً وعندما يتحرك سيكون الأفضل دائماً لكننا نحتاج إلى عودة الدفة.

وتساءل الماجد: هل نحن جاهزون للخروج من الأزمات ؟ السعودية بها عجز حقيقي في المساكن والفنادق الآن السعودية بها عجز كبير في الوحدات الفندقية والمساكن وهذا ليس عيبا في الحكومة وإنما بسبب النمو الكبير وفى دبي لديها بنية تحتية جيدة وبها 50 ألف ترخيص في 2007 والآن الاستثمار في البنية التحتية جاهز وهذا أمر هام جداً.

وقال جاسم حسين عضو مجلس الشورى في البحرين إن الأزمة تحولت من أزمة مالية إلى عقارية وتضررت خدمات البنوك بسبب تضرر القطاع المصرفي والبورصات والعقار وهناك إحصاءات نشرت قبل أيام تقول بتراجع أسعار المنازل في دبي بنسبة 47% في الفترة من الربع الثاني من 2008 حتى الربع الثاني من 2009 وفي الكويت أيضاً تراجعت المبيعات العقارية في غضون عام أيضاً بنسبة 38% في غضون عام حتى يوليو من العام الجاري.

بنوك وشركات

واختلف جاسم مع القول بأن البنوك الخليجية لم تنهر وإنما لدينا مشكلة في بنك الخليج في الكويت الخسارة بلغت حوالي مليار دولار ومشكلة مجموعة القصيبي وعدم وجود شفافية في التعامل معها لكن هذا لا يمنعنا من الإقرار بأن الحكومات في دول الخليج نجحت في امتصاص الأزمة لكن مازال هناك العديد من المعالجات التي يجب اتخاذها نعم كانت الكويت الأكثر جرأة في علاج الأزمة من حيث ضمان القروض وضخ السيولة الضخمة وذلك بسبب الضغط البرلماني بعكس دول خليجية أخرى.

وحول إغلاق بعض الشركات التي تجاوز عمرها 100 سنة في الخليج علق جاسم قائلا: أعتقد ان ذلك بسبب نقص الشفافية وسماحنا للإعلام الأجنبي بالخوض في الموضوع مثل ما حدث في مجموعة القصبي لا اختلاف في ان الدول ضخت سيولة كبيرة لكن في أميركا وبريطانيا ضخت أموال ضخمة جداً أكثر من 800 مليار في أميركا .

ولكن ألمانيا هي الأكثر تحفظا في ضخ السيولة اعتقد ان الفرق كان كبيراً بين أميركا وأوروبا في ضخ السيولة وبين دولنا الخليجية باستثناء الكويت، وأضاف: الإمارات اتخذت خطوات ضخ سيولة وضمان القروض ثم سندات المركزي لدبي بقيمة 20 مليار دولار، الإمارات اتخذت خطوات لكن بعضها بطيئة نسبياً مقارنة بأغلب الدول في اتخاذ القرارات.

إجراءات حكومية

وبدء سامي القمزي مدير دائرة التنمية الاقتصادية في دبي حديثه قائلا: للأمانة لا ننسى أن الأزمة كانت أزمة رهن عقاري في بدايتها عام 2007 ثم تحولت لأزمة مالية وكانت آثارها كبيرة بسبب تأخر الحكومات أو الانتظار لتبين الآثار علينا كان التحول الرئيسي في تعامل الحكومات مع الأزمة في الغرب منذ انهيار ليمان براذر والخليج والتي كانت في اتجاه تعزيز الطلب الكلي وضخ السيولة واستقطاب أموال وتعزيز الإنفاق وكل دولة اتخذت قرارات حسب رؤيتها والأثر المباشر كان عندنا في أزمة سيولة واكبها خروج أموال أجنبية .

وكذلك حديث عن ربط الدرهم بالدولار والقطاع العقاري تأثر بشكل غير مباشر ولدي تعليق على القطاع العقاري نحن في الإمارات وفي دبي بالذات لدينا خصوصية في نوعين من العقارات الأول: السوق التقليدي غير المسموح به في التملك للأجانب وذلك كان تأثره أقل بكثير جداً من التملك الحر بسبب أنه لا يوجد به قروض والثاني: في عقارات التملك الحر وهو الذي تأثر أكثر لأن القروض فيه كانت مرتفعة ونحن كحكومة ننظر للعقار حسب جزئياتها المختلفة لأن الأثر في السوقين مختلف بسبب طبيعة الملكية بالجزئين.

ويضيف: من الصعب أن نقول ان الحكومات لم تتخذ إجراءات أعتقد انها اتخذت إجراءات حسب المتاح وحسب ظروف كل دولة وبالنسبة للإمارات كانت الإجراءات متركزة في سياسات تحفيزية تهدف إلى زيادة الطلب والاستثمار كانت إجراءاتها تحفيزية وفيما يتعلق بأزمة السيولة صدرت قرارات ضمان الودائع لثلاث سنوات وكانت الإمارات أول دولة تتخذ هذا القرار وبالتالي ارتفعت ثقة المستثمرين وفيما يتعلق بالفجوة التي كانت بين الودائع القروض كانت قبل عام 200 مليار درهم أصبحت تقريباً 50 مليارا انخفضت والإجراءات في طور التصحيح ومستمرة لا نقول إننا تعافينا وإنما حصل تحسن على شكل U أو Vd5؟ التحسن موجود ولدينا مؤشر لكن نعتقد إننا ماشيين على ص التحسن موجود لكنه بطيء.

ايجابيات الأزمة

ونوه القمزي أن الحكومات استفادت من الأزمة من خلال إعادة النظر في كثير من السياسات الموجودة لكن أود النظر إلى أننا لا نتحدث عن أزمة عقارية وإنما يجب عن بقية القطاعات القطاع العقاري مكمل للاقتصاد الحقيقي لكنه يمثل فقط وبالأرقام 28% من الناتج المحلى لدبي العقاري لكن قطاع مثل التجزئة يمثل 38% من دخل دبي، القطاعات الأخرى في الربع الثاني أرقامها عالمية وإن كان معدل الربح ليس عاليا لدينا قطاع الإمداد وبالتالي إذا اشتغلت القطاعات بشكل صحيح سيعود النشاط في القطاع العقاري من خلال خلق طلب حقيقي.

وقال: أعتقد أن أهم الدروس المستفادة تتركز في: إعادة توجه الحكومات في قطاعات الاقتصاد الحقيقي والقطاع العقاري سيتبعها من خلال خلق طلب حقيقي وكثير من السياسات يتم مراجعتها ضمن خطة دبي الإستراتيجية 2015.

وقال: حكومة دبي مرت بكثير من التحديات واعتقد انها نجحت في امتصاص الأزمة فالإنفاق مستمر ولم ينخفض وفقدان الوظائف ما زال محدودا. الأزمة محدودة والتعامل معها محدود وهناك أمور لم نتعامل معها بجدية لكن بشكل عام تعاملنا مع التحديات ولا زلنا وأعتقد ان هناك أمورا لم نتعامل معها إعلاميا بشكل جيد.

وتوقع الفريق ضاحي أن تكون المفاجأة الكبرى حلول دبي ضمن أول 5 دول في العالم خروجاً من الأزمة المالية العالمية. فيما أكد القمزي أن جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى غير العقاري ستخرج سريعا.

وقال القمزي: إن حكومة دبي تدرس مجموعة كبيرة لا تقل عن 50 مبادرة وستعرض في أكتوبر على المجلس التنفيذي لإمارة دبي وهذه ليست خطة إستراتيجية جديدة يتوقع تطبيقها وإنما في إطار خطة عمل والمفروض ان تعلن في أكتوبر ومتوقع تنفيذها في الربع الأخير من 2010 السبب في تأخرنا في إعلان نتائج الربع الأول من أرقام الناتج المحلي إننا متفاجئين من جودة الأرقام لأنها أفضل من التوقعات.

ضعف الرقابة

وأوضح عبد الرحمن الحارثي الرئيس التنفيذي لمجموعة مينا فايننشال المالية عن البنوك قائلا: لا شك ان البنوك تمثل قطاعا رئيسيا في العملية الاقتصادية وهي جزء من الاقتصاد ما حدث في الخليج ليس مختلفاً عن ما حدث في العالم الفرق الوحيد كان في طريقة تعامل الاقتصاديات الناشئة مع الأزمة حيث كانت أقل خبرة مقارنة بالحكومات في أوروبا وأميركا التي سبق لها التعرض لأزمة في التسعينات وتعاملت معها بصورة أفضل، المشكلة في قطاعنا المصرفي كانت في ضعف غرف الرقابة المركزية.

وعلى سبيل المثال المصرف المركزي الإماراتي كان متحفظاً تجاه التوسع في التمويل العقاري وكان به جهاز رقابة ولكن بدون مخالب وخاصة في القطاع العقاري وأثناء فترة الطفرة أبدى المحافظ تذمره أكثر من مرة لما يحدث ولكن لم تكن هناك رقابة شديدة من قبل المركزي في تعامل البنوك وانكشافها مع التمويل العقاري.

وأضاف الحارثي: أعتقد أن المخاطرة الأساسية في البنوك هي الانكشاف بسبب التمويلات العقارية الكبرى ولذلك فإن بوادر التحسن في الطلب على القطاع العقاري في المنطقة وخاصة في دبي محدودة على الأقل في المنظور القريب، أمامنا فترة ليست قصيرة حتى يستعيد الطلب مستواه الطبيعي لأن دبي كنموذج اقتصادي نموذج مبهر من ناحية التجربة لكنها أيضا تتفاعل إيجابيا مع النشاط وتتفاعل سلبياً أكثر مع الأزمة وما يميز دبي في العقار والقطاعات أخرى أنها تمتلك بنية تحتية مثالية مقارنة بدول المنطقة الأمر الذي جعلها منصة استثمار لكل من يرغب إضافة تمتعها بقيادة رشيدة في رؤيتها في العديد من القطاعات خاصة المصرفية والعقارية والصحية. ويشير الحارثي إلى أن المصرفية الإسلامية كصناعة موجودة بعض الشيء ولديها أدوات حديثة مقارنة بالأدوات التقليدية هناك طلب حقيقي الخليج في ماليزيا وحتى في الصين الصيرفية الإسلامية اعتقد أنها تستغل بشكل تجاري من حيث وجود قابلية من حيث المستهلك.

وحول فشل الاقتصاديين في التوقع والتنبؤ أضاف بالحصا: هناك بالفعل فشل وبالمناسبة ملكة بريطانيا طالبت بإعداد ورقة علمية عن أسباب الفشل والقصور في الرقابة حيث اتفق الجميع مع القول بضعف الرقابة في الغرب خاصة في الولايات المتحدة على البنوك.

صناديق سيادية

وعن تمكن الشركات الخاصة الخليجية والإماراتية من مواجهة تداعيات الأزمة قال بالحصا: قبل الوصول إلى هذه النقطة أود توضيح 3 نقاط رئيسية الأولى: حول الوضع المالي في دولة الإمارات ودبي خاصة عندما نتحدث عن دبي كمنفصلة وليس لها علاقة بالإمارات وعندما نتحدث عن أميركا نتحدث عنها كدولة أو كولاية واحدة وليس كولايات لديها مشاكل كبيرة على حدة أؤكد أن دبي جزء من الإمارات والإمارات لم تقترض من الخارج وانما ضخت أموالا من الداخل للعلاج لكن دولا في أوروبا لولا تدخل دول في الاتحاد لكانت سقطت ودولة الإمارات تمتلك الصندوق السيادي رقم واحد على مستوى العالم قبل الأزمة كان 875 مليارا قبل الأزمة وحاليا تراجع الرقم نعم لكن الجيد انه لم يتم تسييل هذه الصناديق.

النقطة الثانية: الصناديق السيادية أتصور أن دولا خليجية أخرى لديها إمكانيات كبيرة ولكن صناديقها ليست بقوة صناديق الإمارات وبالتالي يجب أن نعزز من قوة صناديقنا لتكون على مستوى جيد.

نقطة ثالثة ان الاقتصاد ليس في أميركا فقط وإنما في الشرق ودولة مثل الصين ربما تمتلك ثلث الاقتصاد العالمي تقريباً عام 2030 ثم أميركا وغيرها.

النقط الأخرى: دور البنوك المركزية أتصور أنه كان بها ضعف في دور البنوك المركزية في كثير من دولنا على اعتبار انهم أحياناً لديهم بنوك وملاك للبنوك يضعون الأموال في استثمارات خارجية وأدى ذلك إلى خروج عن السيطرة المطلوبة يجب ان نعزز دور البنوك المركزية الخليجية على مستوى توزيع المخاطر وتنويع السلات أذن نخرج بان التجربة لابد أن نستفيد منها.

الإعلام والأزمة

وأشار جاسم إلى أن الإعلام في الخليج مقصر وفي دبي كان لابد من إظهارها كيفية استطاعتها لامتصاص الأزمة بدعم من الحكومة عبر البنك المركزي الإماراتي المبلغ كان كبيراً وموضوع سندات دبي كان لابد ان يبرز بصورة أفضل لكن في تناول الإعلام لافتتاح مترو دبي كان الوضع جيدا لقد نجح الإعلام في إبراز المشروع بالصورة اللائقة.

محمد فهد الحارثي رئيس تحرير مجلتي «سيدتي والجميلة» يقول: الإعلام العربي ساهم في صنع الأزمة العقارية من حيث افتقاد الصحافي للاستقصاء حول المشاريع وتمويلاتها وقد أجريت حصراً للمشاريع 6 تريليونات في معرض في السعودية المشروع وكذلك في سيتي سكيب دبي المشروع الذي يتكلف 200 أو 300 مليون لا ينشر..إن مهمة الصحافي تبدأ بعد الخبر حيث البحث عن مصداقية الخبر.

ومن الجهة ذاتها استطرد القمزي قائلا: كانت الصحف العربية والاقتصادية منها لدينا لا تتحدث عن وجهة نظر وإنما تنقل فقط الآراء لما تكتبه الصحافة الغربية مثل صحيفة فيننشال تايمز.

%10

نوه ضاحي خلفان ان السوق العقاري دخله مجموعة من «الهوامير» الذين طمعوا في الكسب السريع ولو كان في السوق عقلاء يقنعون

بـ 10% لما كان الوضع الحالي قد حصل.

دبي ـ «البيان»