أكد عدد كبير من كبار مديري صناديق الاستثمار في مجموعة واسعة من كبرى شركات الاستثمار العالمية، التي تدير أصولاً بقيمة تناهز 8,2 تريليون دولار أميركي في أكثر من 15 دولة حول العالم، أن الأزمة المالية العالمية الراهنة لم تنته بعد بالرغم من تحسن المؤشرات الاقتصادية.
جاء ذلك في محصلة استبيان عالمي جديد أجرته شركة «اف تي آي كونسلتنج، إنك» وهي شركة استشارات أعمال عالمية.
وكشف الاستبيان الذي شاركت فيه أكثر من 153 من كبرى شركات الاستثمار العالمية عن أن 64% من المشاركين على مستوى العالم أكدوا أنهم لا يعتقدون بأن الأزمة المالية قد انتهت، في حين وافق 31 في المائة منهم على أنها انتهت، وأعرب 5 في المائة عن عدم تأكدهم من المستقبل.
وكان المستثمرون من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية واستراليا الأكثر تشاؤماً، حيث أعرب 73% و76% و80% منهم على التوالي عن اعتقادهم بأن الأزمة لم تنته بعد. بينما كان المستثمرون من أوروبا وآسيا (بما قي ذلك الشرق الأوسط) أقل تشاؤما مقارنة بالفئة السابقة، حيث أعرب %95 و62% منهم على التوالي عن اعتقادهم بأن الأزمة لم تنته.
استمرار القلق
وفي سياق تعليقه على نتائج الاستبيان، قال جاك دون، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «اف تي آي كونسلتنج»: من الواضح أن معظم مديري صناديق الاستثمار الذين شملهم الاستبيان لا يعتقدون بأن القطاع المالي استعاد عافيته منذ الانهيار الذي حدث في سبتمبر 2008. وينعكس هذا الشعور في جميع مناطق العالم، ويبدو أن المستثمرين المشاركين في الاستبيان من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية واستراليا كانوا الأكثر تشاؤماً.
ورغم أن المشاركين من أوروبا وآسيا (بما في ذلك الشرق الأوسط) كانوا متفائلين نسبيا، إلا أن الغالبية لا تزال تعتقد بأن القطاع المالي لم يستعد عافيته بعد.
وتابع قائلا: تشير أدلة غير قاطعة تم جمعها خلال إجراء الاستبيان، إلى استمرار قلق المستثمرين في جميع أنحاء العالم بعدم توفر قناعات كافية لديهم بأن قوة الضغوط التي سببت المشكلة في النظام المالي أساساً، لم تضعف بعد. وكان الشعور السائد لدى أولئك المستثمرين يتمثل في أن الحكومات قدمت حوافز كبيرة للغاية إلى درجة لم تعد أسواق المال معها تجد مناصاً من الارتفاع، ويدور السؤال حول ما سيحدث حين تنضب تلك الحوافز الحكومية.
تناقضات
وأضاف قائلاً: تشير هذه النتائج إلى وجود تناقض، فبالرغم من سلبية التوقعات المستقبلية، سجلت أسواق الأسهم العالمية ارتفاعاً كبيراً خلال الشهور القليلة الماضية. ويكشف ذلك عن رغبة المستثمرين الآن على الأقل، في التركيز على العوامل التي تتجاوز العوامل الأساسية التي تسببت في الأزمة الاقتصادية الراهنة.
وأوضح دون قائلاً: ان هذه النتائج تعكس الشكوك المستمرة في الأسواق العالمية، وتبرز التحديات التي ستواجه الزعماء الاقتصاديين العالميين خلال قمة الدول العشرين التي ستعقد في مدينة بِتسبورج قريباً. ومما لا شك فيه أن استمرار هذه الشكوك يترك آثاراً سلبية على الاقتصاد العالمي.
وتشير دراسات أجرتها مؤسسة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني، إلى أنه على صعيد الشركات الأميركية فحسب، فان سندات ديون عالية العائد والمخاطر بقيمة تقارب 163 مليار دولار أميركي تستحق الدفع بحلول عام 2010، وهناك شريحة أخرى من تلك السندات بقيمة تقارب 266 مليار دولار أميركي تستحق الدفع بحلول عام 2011. ووسط أسواق ائتمانية لا تزال هشة وطلب ضعيف إذا استثنينا التحفيز الحكومي، تفرض هذه المتطلبات التمويلية الضخمة، ضغوطاً كبيرة على قدرة الشركات على التعامل بكفاءة مع توقعات الجمهور والاعتبارات المؤسسية على حد سواء.
مصادر تمويل بديلة
وقال: لقد دفع هذا الغموض الكثير من الشركات إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة، مثل صناديق الاستثمارات السيادية، أسواق الأسهم أو الأدوات الأكثر تطوراً لزيادة رؤوس الأموال. كما دفع هذا الوضع بصانعي السياسات إلى إعادة النظر بالبيئة التشريعية والتنظيمية الراهنة وبحوافز المديرين التنفيذيين التي دأبت على قيادة الأسواق لسنوات عدة.
وأجرت الاستبيان دائرة ممارسات علاقات المستثمرين في شركة فاينانشيال داينامكس، التي تعتبر ذراع الاتصالات الإستراتيجية لشركة اف تي آي. واستند الاستبيان إلى مقابلات أجريت مع 153 من كبرى شركات الاستثمار في أسواق العالم المالية، وهي شركات تدير صناديق أسهم تناهز قيمة أصولها 8,2 تريليون دولار أميركي. ويقع مقر 21 % من تلك الشركات الاستثمارية في المملكة المتحدة، بينما يقع مقر 20% منها في الولايات المتحدة الأميركية و21% منها في آسيا (بما في ذلك الشرق الأوسط) و 34% منها في أوروبا و 4% في أستراليا.
دبي ـ «البيان»
