أكد الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة، الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، في المنتدى الاقتصادي العالمي، دافوس الصيفي، في داليان، في جمهورية الصين الشعبية إن دول مجلس التعاون الخليجي الست - السوق الواحدة التي تقترب قيمتها من التريليون دولار أميركي - تلعب دورا حيويا في تنشيط الدورة المقبلة من النمو الاقتصادي العالمي.
وأضاف قائلا: من المناسب أننا الآن متواجدون في الصين، والتي تعد واحدة من الاقتصادات العالمية العملاقة الجديدة التي برزت على الساحة العالمية جنبا إلى جنب مع الهند، للتركيز على الانطلاقة الجديدة للنمو.
وتماما كما هو الحال في هذين البلدين اللذان أكدا أهمية مكانتهما في الاقتصاد العالمي، فإن منطقة الخليج تتخذ مكانتها كوجهة حيوية ثالثة للانتعاش الاقتصادي التحويلي والمستدام. وتعد دول مجلس التعاون الخليجي سوقا واحدة لا تزال تتمتع بمعدلات نمو تحسد عليها وتقترب من تريليون دولار أميركي من حيث الناتج المحلي الإجمالي - وهو ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي للهند. فالناس يتحدثون الآن عن الصين والهند ودول مجلس التعاون الخليجي؛ وينبغي أن يؤخذ ذلك في الاعتبار عالميا.
كما أشار إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي لديها وجهة نظر لا بد أن تسمع بشأن القضايا المهمة، مؤكدا تصريحات أدلى بها في المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط في مايو.
وفي الأردن، قال ان الوقت قد حان لمنطقة الشرق الأوسط - والخليج العربي - بأن تأخذ مكانتها الصحيحة في الهيكل الاقتصادي الجديد. وجاءت تصريحاته الأخيرة خلال جلسة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادى العالمى للأبطال الجدد 2009 أو «دافوس الصيفي» في داليان، في جمهورية الصين الشعبية.
وخلال تحدثه عن التوقعات الاقتصادية العالمية، أجاب محمد بن عيسى آل خليفة على أسئلة من مارتن وولف، مساعد رئيس التحرير وكبير المعلقين الاقتصاديين في صحيفة «فايننشال تايمز».
وقال: إن إحياء النمو الاقتصادي هو الأولوية بالنسبة لنا جميعا. وعلينا أن نعمل معا من أجل استعادة الثقة وتنشيط الاقتصاد العالمي بطريقة مستدامة. كما أن هناك الكثير لنتعلمه من اقتصادات دول الخليج العربي ونحن معروفون بوصفنا نموذجا للشراكة عبر الحدود. وسوف نستمر في تمويل الاستثمارات الجديدة، وبخاصة في هذا الوقت الصعب بالنسبة للاقتصاد العالمي. وفي الوقت المناسب سيكون هناك فرص للخصخصة.
وتابع: يمكنكم أن تتوقعوا بأن تواصل دول مجلس التعاون الخليجي الاستثمار في المجالات الأساسية مثل الرعاية الصحية، والبنية التحتية والتعليم والتدريب - لبناء بيئة أعمال جاذبة للشركات الدولية التي تسعى إلى الوصول إلى الأسواق المتنامية في منطقة الخليج. وسوف نعمل كسوق واحدة، حيث تعمل الشركات فيها بسهولة عبر الحدود للوصول إلى إمكانات سوق التريليون دولار. كما وسنستمر في تنويع مصادرنا، وذلك ضروري إذا أردنا أن نتمتع بالأمن والنمو اللذان يوفرهما الاقتصاد المتوازن.
وقال محمد بن عيسى آل خليفة انه في حين تعمل الاقتصادات الخليجية على تقليل اعتمادها على النفط بشكل متزايد، فإن مكانتها في قلب العالم بسبب ثرواتها من النفط والغاز ينبغي أن تعامل على أنها فرصة لتمكين هذا النمو والتنويع. وتمتلك دول الخليج 40% من احتياطيات النفط العالمية المؤكدة ولكنها تستحوذ فقط على 22% من إنتاج النفط العالمي، مما يعطيها مجالاً واسعاً لزيادة حصتها في السوق من خلال زيادة الانتاج.
وأضاف قائلاً: إن البحرين ستستمر في توفير البيئة القانونية والتنظيمية الداعمة، والحازمة والعادلة، مع توفير الدعم الخارجي لجعل الأعمال التجارية أسهل. وقد اتخذت المملكة عددا من التدابير الداخلية التي تهدف إلى تعزيز الاستدامة على المدى الطويل والازدهار في المملكة، بما في ذلك اتباع نهج الحكمة المالية والنقدية، واتباع استراتيجية طويلة المدى للتنويع الاقتصادي وتجريب واختبار الإطار التنظيمي مع الالتزام بأعلى المعايير الدولية.
وهذا هو النهج المكرس في رؤية البحرين لعام 2030، والاستراتيجية الاقتصادية الوطنية، وكلاهما ملتزم بالحفاظ على بيئة العمل المثلى التي من شأنها جذب الاستثمارات الأجنبية وفي نهاية المطاف رفع مستويات المعيشة الوطنية من خلال خلق المزيد من الفرص للبحرينيين.
وقد اجتمع عدد كبير من السياسيين وقادة الأعمال في دافوس الصيفي ما بين 10و12 سبتمبر لمعالجة بعض أكبر التحديات على جدول الأعمال العالمي. ووفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي، فإن الجيل الجديد من القادة سيكونون مسؤولين عن الانتعاش التحويلي والمستدام من خلال روح المبادرة والابتكار والتكنولوجيا.
المنامة - «البيان»
