ارتفع حجم التداول على أسهم دبي الذهبية بما يزيد على 300 % منذ إدراجها في بورصة ناسداك دبي في مارس الماضي، واعتبر سمير ميرالي المدير التنفيذي لشركة دبي لإدارة الأصول التابعة لمركز دبي للسلع المتعددة في حديثه الخاص لـ «البيان الاقتصادي» مثل هذا الصعود الضخم بأنه يعكس حقيقة أن المنتج محل جاذبية وإقبال من قبل المستثمرين الذين أعطوا قوة زخم في التداول على المنتج، بما عزز انطلاقه في فترة زمنية وجيزة وهو ما يؤشر على تزايد اهتمام التجار والمستثمرين للاستفادة من المزايا التي تحققها الأسهم.
وأشار إلى أنه مثل هذا النمط من التداول كان متوقعا منذ بداية إدراج الأسهم، وهو ما يماثل النهوض الذي شهدته المنتجات المماثلة في البورصات الأخرى، حيث أصبحت الكثير من المؤسسات أكثر دراية بالمنتج وأكثر تأقلما مع صفاته المتميزة والمتطورة، وذلك ضمن نموذجها الخاص بتخصيص الأصول، بيد أن هناك مؤسسات أخرى مازالت بحاجة لأن تكون على دراية كاملة بهيكلية المنتج.وجاء هذا الصعود في أحجام التداول، على الرغم من تقلص طلب تجار المجوهرات عالميا على الذهب، ويسلط سمير ميرالي الضوء على معالم هذه الخلفية بقوله:ما نحن نراه من المنظور العالمي هو تقلص طلب تجار المجوهرات على الذهب، حيث شهد هذا القطاع الحيوي في المنطقة تراجعا بنسبة 20 % خلال الربع الثاني من العام الجاري، فيما شهد الربع الأول تراجعا بنسبة أقل.
وفي المقابل، نحن نشهد زيادة في الطلب الاستثماري، ومع الأخذ في الاعتبار المكانة المميزة التي يشغلها الذهب، باعتباره أصلا فريدا ومتميزا، ويشتمل على جوانب عديدة ومتنوعة في استخداماته، ومن هذه الزاوية، نجد أنه إلى جانب المقومات الرئيسية المرتبطة بالسوق العيني للذهب، هناك آليات تؤثر على الذهب بوصفة أحد فئات الأصول.
ورأى سمير ميرالي أن عدم بلوغ أحجام التداول على أسهم دبي الذهبية نفس مستويات أحجام تداول الأسهم المماثلة والمقيدة في البورصات الأخرى يعد أمرا طبيعيا بالنسبة لمنتج ما زال عمره الزمني قصيرا، وشرح هذه النقطة قائلا: أعتقد أن هذا المنتج هو الأول من نوعه في المنطقة، كما أنه يعد الأول من نوعه في العالم الذي يتوافق مع مقتضيات الشريعة الإسلامية، ولكنه منتج جديد، وتحتاج زيادة جاذبيته إلى بعض الوقت للتطوير، فهو يحتاج إلى زيادة الوعي به في أوساط المستثمرين المحليين والإقليميين، كما أنه بحاجة لبعض الجهد على مستوى المؤسسات، وتستغرق هذه الأمور بعض الوقت لكي تؤتي ثمارها.
جاذبية المنتج
واستدرك في حديثه قائلا: مع ذلك، نحن نلحظ أنه رغم حداثة المنتج، إلا أن جاذبيته آخذة في التطور، وعندما ننظر إلى تطور السلع المتداولة في البورصة على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة، نجد أن هناك تطورا ضخما قد حدث بالنسبة لحجم الإقبال عليها، حيث كانت تتمتع في بداية إطلاقها بجاذبية محدودة، ولكن ارتفعت قيمة التداول على الأسهم المدعومة بالذهب خلال عامي و2007 بما يزيد على 12 مليار دولار، كما تحتفظ البورصات بمخزون من الذهب يبلغ حجمه نحو 5000 طن من الذهب تزيد قيمته على 50 مليار دولار، وبالتالي، تحتاج مثل هذه المنتجات لبعض الوقت لكي ينضج وعي السوق بها، ويشعر المستثمرون بالراحة في التداول عليها، ونحن نتفهم مثل هذا الوضع.
ولم يشأ سمير ميرالي أن يستشرف آفاق نمو أحجام التداول على أسهم دبي الذهبية بالنظر إلى أنها منتج محل تداول من قبل المؤسسات الاستثمارية وليس المستثمرون الأفراد، ويشرح هذه النقطة بقوله: من زاوية المؤسسات الاستثمارية، تعتمد التوقعات بشأن آفاق أسهم دبي الذهبية على ما إذا كنا عملنا مع مؤسسة معينة لهيكلة المنتج، أو ما إذا كانت المؤسسة التي تدير الأصول تتطلع إلى أخذ مراكز تداول على أسهم دبي الذهبية لأجل تسييل هذه الأسهم أو بغرض التحوط ضد المخاطر، وتؤثر مثل هذه الإستراتيجيات على أحجام تداول أسهم دبي الذهبية، ومن ثم، من السابق لأوانه إعطاء أرقام محددة بشأن آفاق تداول المنتج، حيث اننا نتعامل مع منتج استثماري محل إقبال من قبل المستثمرين المؤسساتيين.
تعديلات مرتقبة
ولم توصد شركة دبي لإدارة الأصول الباب كليا أمام إمكانية إدخال تنقيحات وتعديلات في هيكلية أسهم دبي الذهبية، طالما أن هذه التعديلات تستجيب لطلبات المستثمرين، ومن هذا المنظر، يعتبر سمير ميرالي أن تطوير أسهم دبي الذهبية مسألة طبيعية، طالما أن الأسواق آخذة هي الأخرى في التطور والنضج المستمرين، ويتحدث عن أفق هذه التعديلات بقوله: نحن دائما نفتح عقولنا، سواء من زاوية النظر إلى ما هو ناجح في الأسواق الأخرى أو ما يتطلع إليه المستثمرون في المنطقة.
وبالتالي، نحن نعمل بشكل وثيق مع المؤسسات في المنطقة لكي نكون على معرفة ودراية بطلباتها وتفضيلاتها، ونحن نعمل على تلبيه هذه الطلبات، سواء كان هذا معناه إطلاق خيارات أسهم دبي الذهبية أو معناه إطلاق صناديق سلعية أخرى متداول أسهمها في البورصات، ونحن بمقدرنا إنجاز ذلك، ونمتلك تصورا لرؤية واضحة بأن نلبي بالكامل الطلبات في المنطقة ونعمل على الاستفادة من الفرص المتاحة.
ولم توصد كذلك شركة دبي لإدارة الأصول الباب كليا أمام إمكانية جعل أسهم دبي الذهبية أصغر حجما بما يجعلها قادرة على استقطاب تجار التجزئة، وشرح سمير ميرالي معالم هذا التوجه بقوله: نحن نقر بأن نموذج تسعير أسهم دبي الذهبية يتجاوب بشكل كبير مع المستثمرين المؤسساتيين، ولكن ربما ينظر المستثمرون الأفراد إلى هذا النموذج على أنه بالغ التكلفة بالمقارنة مع الأسهم الأخرى، وفي اعتقادي أنه يجب أن تكون أسهم دبي الذهبية قادرة على تلبية كافة التطلعات الاستثمارية، فمن شأن رصد 95 دولار أميركي لشراء سهم واحد، أن يكون له أثر نفسي، ويجب علينا الإقرار بمثل هذا الأمر.
وقد تسلمت مهام منصبي، وهناك على المحك هيكلية معينة لأسهم دبي الذهبية تتماثل مع بقية الأسهم الأخرى المندرجة ضمن عائلة الأسهم المدعومة بالذهب، بيد أنه في اعتقادي، يجب أن نتحلى بقدر عال من المرونة في تطوير المنتج بما يتمشى مع أوجه خصوصيات المنطقة، فمثل هذا الأمر يعد حيويا في جهودنا الرامية لبناء كتلة حيوية للتداول على المنتج، ورغم أنه من المبكر الخوض في هذا المجال، إلا أنه يمكن في مرحلة معينة دراسة المضي قدما على هذا المسار.
الإدراج المزدوج
وأيضا، لم توصد شركة دبي لإدارة الأصول الباب كليا أمام إمكانية الإدراج المزدوج للسهم في بورصات أخرى، ولكن تلتزم في الوقت الحالي بالعمل بشكل وثيق مع بورصة ناسداك دبي، ويتناول سمير ميرالي هذه النقطة بقوله: نحن نتفهم أهمية أن يكون المنتج محل إقبال وجاذبية، ونقر كذلك بأهمية توزيع المنتج على نطاق أكثر اتساعا للمستثمرين، فمثل هذا الأمر يعد حيويا لنمو كتلة التداول الحيوية التي نراها في الأسواق الأخرى، وبالتالي، عقولنا مفتوحة للنظر في خيارات إدراج المنتج في بورصات أخرى.
ولكننا ملتزمون في الوقت الحالي بالكامل حيال بورصة ناسداك دبي، وقيد أسهم دبي الذهبية على منصتها. ولم يشأ سمير ميرالي أن يستشرف آفاق نمو أحجام التداول على أسهم دبي الذهبية بالنظر إلى أنها منتج محل تداول من قبل المؤسسات الاستثمارية وليس من المستثمرين الأفراد، ويشرح هذه النقطة بقوله: من زاوية المؤسسات الاستثمارية، تعتمد التوقعات بشأن آفاق أسهم دبي الذهبية على ما إذا كنا عملنا مع مؤسسة معينة لهيكلة المنتج، أو ما إذا كانت المؤسسة التي تدير الأصول تتطلع إلى أخذ مراكز تداول على أسهم دبي الذهبية لأجل تسييل هذه الأسهم أو بغرض التحوط ضد المخاطر، وتؤثر مثل هذه الإستراتيجيات على أحجام تداول أسهم دبي الذهبية.
شركة دبي لإدارة الأصول تخطط لإطلاق المزيد من الأسهم المدعومة بالسلع تخطط شركة دبي
لإدارة الأصول إطلاق المزيد من الصناديق المتداول أسهمها في البورصة على غرار أسهم دبي الذهبية، ويكشف هنا سمير ميرالي المدير التنفيذي عن أنه يجري في الوقت الحالي دراسة عدد من السلع لهيكلتها في صورة صناديق متداول أسهمها في البورصة بقوله: نحن ندرس الفضة، كذالك النحاس، فضلا عن أنه يجري دراسة عدد من المعادن النفيسة كالبلاتينيوم والبلادينيوم، ونحن نتطلع إلى هيكلة صناديق سلع تتوافق مع مقتضيات الشريعة الإسلامية وتحقق الشفافية في التسعير، فمن منظورنا من المهم بمكان أن يكون في مقدورنا تقديم منتجات لمستثمري المنطقة على نحو يمكنهم من مزاولة أنشطة على جانبي التجارة (أسهم وسلع).
وتحدث سمير ميرالي عن المنطق الكامن وراء توسيع محفظة صناديق السلع المتداول أسهمها في البورصة بقوله: ان المستثمرين يرغبون في سلع معينة في منطقة الشرق الأوسط، وتبين لي خلال اجتماعاتي مع العملاء المؤسساتيين في المنطقة أن المستثمرين يفضلون الأصول العينية الملموسة والتي تمتلك آلية تسعير شفافة، وبالتالي، إضافة إلى ما سبق، يتطلع المستثمرون إلى الأصول التي تدر عائدا.
وأضاف أن المستثمرين في الإمارات ينزعون بطبيعتهم نحو الأنشطة التجارية، فهم لا يتطلعون إلى الاحتفاظ بالأصول، ولكنهم يرغبون في تحقيق عوائد.
دبي ـ مجدي عبيد

