انتقدت بكين بشدة قرار الولايات المتحدة بفرض تعريفة جمركية جديدة على الإطارات المستوردة من الصين ووصفته بأنه يمثل شكلا خطيرا من أشكال الحمائية التجارية. وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد فرض رسوما تقدر ب35 % على الاطارات المستوردة من الصين وسط شكوى تجارية من نقابة أمريكية كبيرة.

وقالت وزارة الاقتصاد الصينية إن الرسوم الإضافية على الواردات من الاطارات الصينية يمثل انتهاكا للوائح منظمة التجارة العالمية ويأتي على عكس الالتزامات الأميركية التي قدمتها خلال قمة مجموعة العشرين وباقي الاجتماعات المعارضة لأساليب الحمائية التجارية. وأشارت إلى أن الصادرات الصينية من الاطارات للولايات المتحدة تراجعت بالفعل بنسبة 16 % خلال النصف الأول من العام الحالي بالمقارنة بالعام الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية ياو جيان ان الصين تعارض بشدة قرار الولايات المتحدة الذي اتخذته بفرض تعريفات جمركية حمائية خاصة على واردات الإطارات من الصين. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن ياو قوله ان الصين أجرت مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن المسألة لكن الأخيرة ما زالت متشبثة بهذا القرار الذي يعد بمثابة حمائية تجارية خطيرة، وهو ما تشعر الصين معه باستياء شديد. وأكد ياو ان الصين ستحتفظ بكل الحقوق لاتخاذ إجراءات استجابة لحماية مصالح الشركات الصينية بحزم.

وقال البيت الأبيض في وقت سابق إن أوباما وقع على الرسوم الإضافية على واردات الاطارات الصينية لمدة ثلاث سنوات من أجل معالجة اختلال السوق بسبب زيادة الواردات من الإطارات. وستبدأ التعريفة الجديدة بنسبة 35 في المئة خلال السنة الأولى ثم تنخفض إلى 30 في المئة في السنة الثانية و25 في المئة في السنة الثالثة.

وتأتي التعريفة الجديدة كإضافة إلى تعريفة سابقة تبلغ نسبتها 4 في المئة. واشتكت نقابة عمال الصلب من إغراق السوق بالإطارات صينية الصنع. ووجدت لجنة التجارة الدولية الأمريكية أن استيراد المنتجات في الولايات المتحدة يتم بطريقة تهدد المنتجين المحليين وأوصت اللجنة بفرض تعريفات جمركية بنسبة أعلى تصل إلى 55 في المئة.

يذكر أن مصنعي الإطارات في الولايات المتحدة ولدى الكثير منهم مصانع في الصين أيضا لم يسعوا إلى فرض هذه التعريفات . وتقدر واردات الولايات المتحدة السنوية من الاطارات بنحو 8, 1 مليار دولار. وسجلت أسعار السلع المستوردة في الولايات المتحدة ارتفاعها خلال أغسطس الماضي للشهر الخامس خلال ستة أشهر بسبب زيادة أسعار المنتجات النفطية. وارتفع مؤشر أسعار الواردات الأميركية خلال الشهر الماضي بنسبة 2% مقارنة بالشهر السابق بعد انخفاضها العارض خلال يوليو الماضي بنسبة 7, 0% فقط.

وذكرت وزارة العمل الأميركية في بيانها أن أسعار الواردات باستبعاد الوقود زادت بنسبة 4, 0% فقط بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام والمكونات الصناعية. وفي الوقت نفسه فإن ارتفاع تكاليف الطاقة مازال يضغط على أرباح الشركات بسبب موجة الركود الحاد التي يتعرض لها الاقتصاد وهي الأسوأ منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين.

وبسبب الركود لا يمكن للشركات أن تحمل المستهلكين الزيادة في أسعار الطاقة نظرا لانخفاض الطلب الأساسي على منتجات الشركات. ويتوقع الخبراء أن يستغرق تعافي الاقتصاد وقتا طويلا قبل أن يتحول إلى انتعاش ملموس الأمر الذي يعني استمرار معدل التضخم المنخفض وهو ما يتيح الفرصة أمام مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة المنخفضة.

وقال زاك باندل المحلل الاقتصادي في مؤسسة نومورا سيكيورتيز إنترناشيونال للخدمات المالية إن مجلس الاحتياط الاتحادي سيبقي على سعر الفائدة المنخفضة الذي يقترب من صفر في المئة على المدى المنظور.

ووفقا لنتائج المسح الذي أجرته وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية قال أغلب الخبراء إن الأسعار في الولايات المرتفعة يمكن أن ترتفع بنسبة 1% فقط بعد تراجعها في يوليو الماضي بنسبة 7, 0%.

وفي الوقت نفسه فإن أسعار الواردات الأميركية خلال الشهر الماضي انخفضت مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي بنسبة 15% بعد ان كانت قد سجلت تراجعا سنويا قياسيا نسبته 2, 19% خلال يوليو الماضي.