شكل انهيار ليمان براذرز فرصة العمر لبعض المؤسسات وعصف بآمال مؤسسات أخرى. و بالنسبة لباركليز ونومورا كان انهيار البنك يشكل فرصة لاحتلال مقعد على الطاولة الرئيسية للقطاع المصرفي مع انهيار عمالقة وول ستريت.
وبعد عام من عمليات الاستحواذ التي جرت بسرعة كبيرة يشعر باركليز البريطاني بالثقة في أنه يمضي قدما صوب تحقيق طموحاته بعدما حصل على موطيء قدم في أسواق الاسهم والدمج والاستحواذ الأميركية وقد عزز ليمان أرباح باركليز بالفعل.
وفي المقابل مازالت نومورا اليابانية وهي شركة وساطة تتبنى نهجا متحفظا قدمت عرضا منفصلا لشراء ليمان في اطار مساعيها للتحول الى بنك استثمار عالمي تواجه معوقات بسبب ضعف وزنها في الولايات المتحدة وتقول مصادر مطلعة ان اختلاف ثقافة العمل يمثل عبئا على الشركة.
وقال جيري ديل ميسيير رئيس باركليز كابيتال: أدركنا أننا بصدد عبور خط وأننا لن نكون قادرين أبدا على العودة الى الوراء متحدثا عن مفاوضات محمومة بينما كان المسؤولون السابقون يجمعون متعلقاتهم في ظل تغطية واسعة من جانب وسائل الاعلام. وكانت السرعة عاملا حاسما لكل من البنكين وخصوصا من أجل الاحتفاظ بالكفاءات والاتصالات مع العملاء في الاعمال التي قاما بشرائها.
وبعدما فشل في شراء ليمان بالكامل استحوذ باركليز بعد ذلك بأيام على أنشطة الوساطة والتداول الاساسية للبنك في الولايات المتحدة والتي كانت تحت حماية الفصل الحادي عشر من قانون الافلاس. ثم اشترت نومورا أنشطة ليمان الاوروبية والاسيوية في الاسبوع التالي.
وبعد أسبوع من الاستحواذ الذي قام به باركليز في خضم أسوأ اضطرابات بالسوق منذ عقود عين البنك ادارته العليا. بينما أكمل نومورا دمج الهيكل الجديد في غضون 70 يوما وهي مدة أقل بكثير من هدف المئة يوم الذي حدده لذلك. وقال ديل ميسيير: أردنا أن نبعث برسالة قوية الى السوق مفادها أننا سنعيد أنشطة ليمان الى العمل، كان لدينا عملاء نهتم بهم، كنا بحاجة الى ادارة المراكز المحفوفة بالمخاطر لدينا، وكانت الاجواء شديدة الاضطراب.
وسمحت أنشطة ليمان براذرز الاساسية لباركليز بالتحول من مجرد بنك للاقراض يحظى بالاحترام الى بنك استثمار شامل حيث أضاف الى أنشطته أعمال ترتيب اصدار الاسهم واستشارات عمليات الاندماج والاستحواذ. وكانت أنشطة ليمان في مجال الاسهم الأميركية عاملا رئيسيا في الصفقة اذ أن قنوات البيع في الولايات المتحدة هي الاكبر والاكثر أهمية لاي جهة تبيع أو ترتب اصدار أسهم.
وثبت أنها كانت فرصة مجزية اذ ساهمت في مضاعفة الارباح قبل خصم الضرائب من أعمال باركليز في الاستثمار المصرفي في الشهور الستة الاولى من العام. وقال المحلل مايك تريبيت من أوريل للاوراق المالية: مع ليمان كنت كمن لديه سفينة تبحر بكفاءة عالية للغاية لكن شيئا واحدا محددا أغرقها. وأضاف: سائر الاعمال في الولايات المتحدة مازالت نشطة. ما حصل عليه باركليز بالفعل هو أنشطة كان 80 بالمئة منها مفعما بالنشاط.
ومن بين التحديات التي تواجه باركليز الارتقاء بين مصاف بنوك الاستثمار مع تزايد عدد البنوك المتنافسة على عدد أقل من الصفقات. ومنذ ابرام الصفقة صعد باركليز الى المرتبة الثانية في أسواق أدوات الدين بعد ان كان في المرتبة الثالثة غير أنه لايزال بحسب بيانات إحصائية في مرتبة أقل من التي كان يحتلها ليمان في سوق رأس المال المساهم وسوق الاندماجات والاستحواذات العالميتين.
وكان النجاح أكثر تواضعا بالنسبة لنومورا. ففي الوقت الذي أظهرت فيه ميادين مثل أعمالها الاستشارية في اليابان والخاصة بالاندماجات والاستحواذات والسندات القابلة للتحويل الى أسهم بعض القوة الا أن نومورا عانت مبكرا من تكاليف مرتبطة بصفقة ليمان.
وقال أزوما أونو المحلل لدى كريدي سويس: بالنظر الى النتائج المالية لنومورا في الربع الاول نجد أنها تمكنت فقط من جني بعض الثمار من الاستحواذ على أعمال ليمان. بالنسبة لي يبدو أنهم أظهروا قدرتهم على تحقيق أرقام جيدة للغاية في أجواء مالية جيدة لكنها لم تكن جيدة بدرجة كبيرة.
وصعدت سوق الاسهم الاسيوية في الشهور الاولى من العام اذ قفزت الاسهم في الصين وحدها أكثر من 80 في المئة في مطلع أغسطس. ودخل البنك الياباني سريعا في تحد ليست له علاقة تذكر بالسرعة أو التنفيذ.
فقد ثبت أن الاستحواذ على شركة وساطة أميركية شغوفة بالمخاطرة مهمة شاقة. وفي الوقت الذي جرى فيه اتخاذ خطوات مثل ابرام عقود على الطراز الغربي بهدف الحد من الاختلافات الثقافية الا أن مواطن خلاف مازالت تظهر. ونشرت الصحافة الأميركية قصصا لمتعاملين يتغنون باسم الشركة أو عن دروس بشأن كيفية تقديم الشاي على الطريقة اليابانية التقليدية.
وقال مصرفي في نومورا طلب عدم الكشف عن هويته لانه غير مصرح له بالتحدث لوسائل الاعلام بشأن الاتفاق: مازالت هناك انقسامات داخلية لن تنتهي بسهولة. انها عقلية: نحن في مقابل هم، وهذا مخز. وأضاف أن تبادل شبكات العملاء مشكلة مستمرة. وللحفاظ على موظفي ليمان المصرفيين خلال الاضطرابات عرضت نومورا على كثيرين منهم ضمانات لعام وعامين بناء على مكافاتهم في 2007.
وكان السداد الكامل لمكافات العام الماضي مستحقا في أول سبتمبر مما أثار تكهنات بجولة أخرى من رحيل العاملين في ليمان قريبا. ودافعت نومورا عن توقيت شراء أعمال ليمان وأظهرت أنها مازالت مستعدة للتوظيف حتى قبل انتعاش الاسواق.
وقفز عدد موظفي نومورا في أوروبا من 1500 الى 4400 بعد الاستحواذ على أعمال ليمان ووظفت الشركة 521 اخرين في أوروبا منذ يناير كانون الثاني من بينهم ثمانية فرق بحثية من الدرجة الاولى. وقال مسؤول تنفيذي سابق في ليمان: الامر اللافت للنظر بشدة هو أنه قبل نحو 18 شهر لم يكن أحد من جولدمان أو ميريل يرغب في العمل في نومورا.
أما الان فهم يرون فرصة لعمل شيء. غير أن مصرفيي ليمان مازالوا يشعرون أن تمثيلهم ضعيف في الادارة العليا لنومورا وهو شعور تزايد عندما قال جيسي باتال الرئيس التنفيذ السابق لعمليات ليمان في اسيا والمحيط الهادي هذا الصيف انه سيترك منصبه في نهاية العام. غير أن تقدما بدأ يظهر.
فقد عوضت نتائج نومورا في الربع الاول من العام الحالي تراجعا على مدى عام ونصف كما جرى التعاون بين فرق مختلفة. وقال المصرفي الذي يعمل في نومورا: فريق أسواق رأس المال وقسم المبيعات عملا جيدا، فيما يتعلق بالتوزيع. كان هذا بالفعل نجاحا مذهلا. وأضاف: في عدد من من القطاعات نتمتع بمراكز جيدة.
يبدو أننا نضيع بعض الفرص، أقول بوجه عام انه مازال عملا قيد التطوير. وحتى اذا كانت صفقة باركليز قد حققت نجاحا أكبر الا أن البنك البريطاني مازال أمامه الكثير الذي يتعين عمله لاسيما فيما يتعلق بالنمو في اسيا وأوروبا وتحقيق طموحاته باحتلال مركز بارز في أسواق الاستثمار في الاسهم وأنشطة الدمج والاستحواذ.
وقد استفاد من دوره كمستشار لفايزر في عملية استحواذها على ويث في صفقة حجمها 68 مليار دولار غير أن باركليز يحتل حاليا المرتبة الحادية عشرة في سوق الدمج والاستحواذ العالمية وهي مرتبة أقل من موقع ليمان القديم حيث كان يحتل المرتبة التاسعة. وقال ديل ميسيير رئيس باركليز كابيتال: لم ننشط بعد في أوروبا واسيا، وخاصة في أوروبا التي ستؤثر في الترتيب العالمي.
(الوكالات)
