توقعت دراسة أعدتها شركة دايموند ديفلوبرز بأن السوق العقاري في الإمارات في طريقه لبلوغ نسبة 100% من النضوج في تعاملاته وادائه خلال فترة وجيزة لن تتجاوز نهاية العام الجاري.

وأوضحت الدراسة ان هناك مجموعة عوامل تقف وراء تحقق النضج الكامل للسوق أبرزها التنظيم والرقابة ومرونة التشريعات وتفاوت الأسعار وانتقائية المشتري. ولم تستبعد الدراسة ان يتجه السوق العقاري بدبي على نحو خاص للدخول في طفرة ثانية وقالت ان «دورة النمو الثانية ستبدأ بهدوء في النصف الثاني من 2010 وتتجلى بقوة في 2011».

وقال المهندس فارس سعيد رئيس شركة دايموند ديفلوبرز ان «كل الظروف مهيأة أمام السوق للدخول في مرحلة نمو جديدة». وقلل سعيد من أهمية الآراء القائلة ان الأزمة العالمية هي الشرارة التي أشعلت فتيل حركة التصحيح في السوق العقاري في دبي تحديداً. ولفت إلى أن اصحاب هذا الرأي ينخرطون دون وعي في الخطاب الجماعي للمصدومين بحدوث الأزمة العالمية على الرغم من إشاراتها التحذيرية القادمة من سوق الرهن الأميركي ومنذ بداية عام 2008.

وأضاف: أما إذا أردنا أن نكون أكثر دقة وموضوعية وإنصافاً في التعامل مع المستجدات فربما علينا أن نتقبل حقيقة لم تجد جهداً كبيراً لإبرازها أو تسويقها وهي إن حركة التصحيح في السوق العقاري بدبي كانت ستقع لا محالة في النصف الثاني من العام الجاري لكنها حدثت قبل 6 اشهر من موعدها وشاركها في ذلك التوقيت حدوث الأزمة العالمية.

أي أن التصحيح كان سيحدث بصرف النظر عن حدوث الأزمة العالمية. أن الذين لا يتفقون مع هذا الرأي يربطون بين حدوث الأزمة وبين التصحيح السعري دون أي اعتبار لعمر الطفرة، فالأخيرة عمرها 7 سنوات بينما الأزمة لم تكمل عامها الأول بعد. لذلك فإن ظهور التصحيح السعري اليوم ما هو إلا صورة من صور دورة السوق العقاري في الإمارة وليس نتيجة للأزمة العالمية.

واشار إلى ان المشكلة الآن لا تكمن في التصحيح وعمره بقدر ما يكمن في عدم التثقيف بجوانبه الإيجابية فعلى الرغم من المعنى الواضح في مصطلح (تصحيح) إلا أن الكثيرين في السوق يتعاملون معه بجانب كبير من الخوف أو الذعر وبالكمية ذاتها التي تعاملوا بها مع الإطلالة القوية للأزمة العالمية.

متغيرات

كان من الصعب حتى قبل عام من الآن الجزم بأن سوق عقارات دبي وصل إلى النضج في أدائه وتعاملاته. لكن المتغيرات الهائلة التي رافقت مسيرته خلال الفترة ما بين 2002 و2009 وتراكمات السنوات الثلاث الأخيرة تحديداً، باتت تصب جميعها لصالح وصفه الآن دون أي وقت مضى بأنه قطع أشواطاً متقدمة في مراجعة الأداء ليحقق نسبة 90% من النضج القادر على حماية المكتسبات ومواكبة المستجدات والتعامل بحكمة مع الاستحقاقات الاقتصادية الجديدة.

دورة جديدة

واشارت الدراسة إلى: إن القاء نظرة فاحصة لحجم ونوع الصفقات التي يجري إبرامها في الزمن الراهن تكشف عن مؤشرات ودلالات تؤكد ان السوق العقاري يتجه الآن لتحقيق النضج التام بنسبة 100% خلال فترة وجيزة جداً ممهداً لظهور طفرة ثانية - دورة سوق جديدة- تتسم بالفرص الاستثمارية النوعية التي لن يكون فيها للمضاربين حصةٍ لا صغيرة ولا كبيرة كتلك التي نقلت أغلبهم إلى نادي الأثرياء في السنوات القليلة الماضية.

إدارة الأزمة

وقالت الدراسة: لقد تمكن السوق - العقاري على وجه خاص- بفضل قيادة الإمارة وحنكتها في صياغة المناخ الاستثماري وإدارة الطفرات الاقتصادية والتعامل مع الأزمات، من تصحيح مسار الطفرة بعد تعرقل خطاها على خلفية الأزمة العالمية التي فشلت في إيقاف عمل الرافعات في المشاريع الجادة لكنها نجحت بالتأثير على المشاريع التي لم تزل على الورق فقط فلم تتسبب بأية خسارة.

فيما وضعت الأزمة بعض المشاريع في موقع المجابهة مع التحديات مستفيدة من نقص خبرة أصحابها في إدارة المخاطر وسعيهم لتحقيق الأرباح من دون عناء يذكر.

منطق خاطئ

وأوضحت الدراسة ان: المنطق والحقائق يفرضان بقوة تصويب بعض الآراء العاطفية التي تقول ان تداعيات الأزمة العالمية هي الشرارة التي أشعلت فتيل حركة التصحيح في السوق العقاري في دبي تحديداً.

أن اصحاب هذا الرأي ينخرطون دون وعي في الخطاب الجماعي للمصدومين بحدوث الأزمة العالمية على الرغم من إشاراتها التحذيرية القادمة من سوق الرهن الأميركي ومنذ بداية عام 2008. أما إذا أردنا أن نكون أكثر دقة وموضوعية وإنصافاً في التعاطي مع المستجدات فلربما علينا أن نتقبل حقيقة لم تجد جهداً كبيراً لإبرازها أو تسويقها.

وهي إن حركة التصحيح في السوق العقاري بدبي كانت ستقع لا محالة في النصف الثاني من العام الجاري لكنها حدثت قبل 6 اشهر من موعدها وشاركها في ذلك التوقيت حدوث الأزمة العالمية. أي أن التصحيح كان سيحدث بصرف النظر عن حدوث الأزمة العالمية.

ان الذين لا يتفقون مع هذا الرأي يربطون بين حدوث الأزمة وبين التصحيح السعري دون أي اعتبار لعمر الطفرة، فالأخيرة عمرها 7 سنوات بينما الأزمة لم تكمل عامها الأول بعد. لذلك فإن ظهور التصحيح السعري اليوم ما هو إلا صورة من صور دورة السوق العقاري في الإمارة وليس نتيجة للأزمة العالمية. المشكلة الآن لا تكمن في التصحيح وعمره بقدر ما يكمن في عدم التثقيف بجوانبه الإيجابية فعلى الرغم من المعنى الواضح في مصطلح (تصحيح) إلا أن الكثيرين في السوق يتعاملون معه بجانب كبير من الخوف أو الذعر وبالكمية ذاتها التي تعاملوا بها مع الإطلالة القوية للأزمة العالمية.

يبدو أن على شركات العقارات تحديداً التعامل مع التصحيح بعقلية مفتوحة ويبدو أن عليهم استثمار نتائجها بدلاً من إنكارها وإلصاقها بأنها إحدى صور الأزمة العالمية فيتحول التصحيح من عامل إيجابي إلى سلبي.

المواجهة الذكية

وأبرزت الدراسة كيفية مواجهة الأزمة وقالت: لقد تعاملت الإمارات مع الأزمة بذكاء وتعاطت حلولاً سريعة ووفرت سلة ضمانات تحمي ثمار الطفرة من جهة ومكاسب التصحيح من جهة أخرى. لكن الأمر لم يرق إلى هذا الحال في العديد من الشركات العاملة في القطاع الخاص وربما (تعودها) على جني الأرباح يجعلها خائفة من التعامل بإيجابية مع التصحيح فتغرق في فاتورة الخسائر المقبلة بسبب توهمها بأنها تتعامل بحذر.

في حين أنها تتعامل بخوف. والخوف والحذر لا يلتقيان عند نهاية النفق! سيكون الحذر والحرص هو الفائز الوحيد في المنازلة مع التصحيح السعري بينما الخوف هالك لا محالة. فالتصحيح يفتح الباب أمام الاستقرار- هل هناك أحد ينكر ان أسعار العقارات كانت تقفز يومياً إلى مستويات تجعل من تحديد السقف الأعلى لها أمراً مستحيلاً؟

- والاستقرار بدوره يفتح الباب أمام استكمال النضج، ومتى ما تحقق النضج الكامل يكون السوق العقاري قد استكمل أدوات الطفرة الثانية التي نتوقع بأنها ستبدأ بهدوء في النصف الثاني من العام المقبل لتتجلى واضحة للعيان بداية 2011 لعدة أسباب لعل من الطريف أن يكون أبرزها هو نتيجة الأزمة العالمية ذاتها، الا وهي توقف بعض المشاريع، فهذا يعني نقص الإمدادات العقارية خلال الأعوام المقبلة اذا ما قارنا حجم ما سينجز من المشاريع وحجم الطلب.

نطاق التصحيح

ولفتت الدراسة الانتباه إلى أن التصحيح لم يقتصر على الأسعار وحدها بل شمل أداء السوق برمته وأداء القطاعات المرتبطة به وكفاءة العاملين فيه ومدى حرفيتهم أو اعتمادهم على الحظ فقط، والأهم أن التصحيح قام بعملية فرز قاسية استعداداً لمتطلبات الطفرة الثانية فقد شهد السوق عملية غربلة على صعيد حجم وكم ونوع الشركات العقارية ونشاطها ونتائجها.

لقد نجحت حركة التصحيح - إلى جانب نجاحها في تصحيح الأسعار- في إخراج أخطاء ارتكبها بعض الطارئين من شركات العقار أو عديمي الخبرة من المطورين أو طالبي الأرباح على حساب اقتصاد المدينة والمستثمرين إلى السطح مباشرة.

التدخل الحكومي يدعم السوق

لقد ساهم في النجاح الذي حققته حركة التصحيح عوامل كثيرة ومهمة أبرزها التدخل الحكومي ممثلاً بمنظومة تشريعات قادة التجاوب مع المستجدات وبدور أكبر لدائرة أراضي وأملاك دبي عبر المزيد من التنظيم والرقابة الدعم والإسناد والتي هيأت الأجواء كاملة لبروز ثلاث قوى جديدة في السوق وهي: (بقاء المحترفين في السوق، وتفاوت الأسعار وانتقائية المشتري).

الطارئ والمحترف

وذكرت الدراسة ان عدد المطورين العقاريين الحقيقيين في دبي عام 2002 لم يكن يتجاوز عدد الأصابع، لكن عددهم تضاعف بالعشرات خلال 5 سنوات ليصل إلى أكثر من 800 مطور (تراجع العدد إلى 400 مطور تقريباً بداية 2009 بحسب الإحصاءات الرسمية) .

وكانت صفة مطور (مجانية) يمنحها صاحب الشركة لنفسه حتى قبل أن يدفع ثمن الأرض التي اشتراها إلا أن التدخل الحكومي جعل لمهنة المطور اشتراطات ومواصفات رصينة فأصبحت لا تمنح الا في إطار رسمي عام 2008 وهو العام الذي انطلقت فيه دائرة أراضي دبي في تنظيم السوق بعد توسيع صلاحياتها بموجب التشريعات التي صدرت ليكون ذلك العام عام التنظيم كما تسميه الدائرة وهو يعني ضمناً بعام التصحيح الذي كان قادماً لا محالة.

تأخر النضج

وإنطلاقاً من حقيقة عالمية تقول ان (لا طفرة أو نمو اقتصادي من دون أخطاء) فقد كانت الأخطاء التي ترتكبها الشركات التي تنتمي إلى فئة طالبي الارباح، العامل الأبرز في تأخير بلوغ السوق العقاري إلى النضج المطلوب ناهيك عن الدور المتواضع الذي كانت تقوم به الجهات المختصة بعملية التطوير وتقاطع نشاطاتها في كثير من الأحيان ما أوجد ثغرة وفراغاً كان المنفذ الوحيد أمام الفئة الثانية من الشركات للمضي بعملها المتخبط من دون رقيب أو حسيب.

لقد وفرت الإمارة مناخاً استثمارياً غير مسبوق على مستوى العالم وكانت الشركات العقارية الجادة تستقي من ذلك المناخ مقومات ديمومتها وأسس نجاحها بينما كانت الشركات غير الجادة تنتهز مكاسب ذلك المناخ وتنمو كالطفيليات في خضم الانشغال العام بتحقيق النجاح للتجربة العقارية المتفردة.

%90

الحراك العقاري ما بين 2002 و2009 دفع السوق لمراجعة الأداء ليحقق نسبة 90%

من النضج .

دبي ـ مشرق علي حيدر