قالت المفوضية الاوروبية إن أي مساعدات حكومية تمنح في اطار صفقة بيع جنرال موتورز لوحدة أوبل التابعة لها يجب ان تتماشى مع قواعد التعامل في سوق الاتحاد الاوروبي ويجب ألا تنطوي على أي شروط جغرافية تتعلق باعادة هيكلتها. وقال متحدث باسم المفوضية إن المفوضية تؤكد أن الدعم المالي يجب ان يتماشى تماما مع جميع شروط المساعدات الحكومية داخل الاتحاد الاوروبي والتعاملات داخل سوق الاتحاد.
وأثيرت المخاوف اثر إعلان جنرال موتورز بأنها ستبيع 55% من حصتها في شركة أوبل إلى مجموعة ماجنا النمساوية الكندية. وأعلن ممثلون عن نقابة عمال يو جي تي الأسبانية عن شن احتجاجات ضخمة في حال قيام المجموعة بقيادة شركة ماجنا انترناشيونال الكندية لقطع غيار السيارات بخفض كبير للوظائف في مصنع أوبل في فيجورولاس بشمال شرق أسبانيا.
ونقلت صحيفة هيرالدو دي أراجون عن بيدرو بونا أحد ممثلي نقابة يو جي تي قوله إنه في حال احتفاظ (ماجنا) بالخطط السابقة لخفض الإنتاج فإننا سنعارض ذلك بشكل مطلق. ويبدو أن نحو 1650 وظيفة من أصل 7500 وظيفة في المصنع يتهددها خطر الإلغاء.
وقالت وزيرة الاقتصاد الأسبانية إيلينا سالجادو إن أي خطة لإعادة الهيكلة يجب أن تأخذ في عين الاعتبار أن مصنع فيجورولاس هو الأكثر إنتاجية لشركة (أوبل).
لكن وزير الأعمال البريطاني بيتر ماندلسون قال إن مستقبل مصانع فوكسهول للسيارات في بريطانيا ليس في خطر. ونفى ماندلسون أن تكون ماجنا تتجه لإلغاء وظائف بقدر أكبر في بريطانيا عن أي مصانع مملوكة لشركة أوبل في أماكن أخرى بأوروبا.
وقال إن كل القوة العاملة في الشركة بأكملها في أوروبا ستتعرض لبعض إجراءات إعادة الهيكلة. وأضاف: أما إذا كنت تسألني عما إذا كنت أعتقد بأن مستقبل المصنعين البريطانيين في أمان فإنني حصلت على تأكيد من ماجنا بذلك. وكانت نقابات العمال قد حذرت من شطب وظائف بشكل كثيف في مصانع الإنتاج الإنجليزية في لوتون وميناء إيليسمير. ويعمل نحو 5500 عامل في هذين المصنعين.
واختار مجلس ادارة جنرال موتورز أول من أمس الخميس بيع حصة 55 بالمئة في أوبل لشركة ماجنا وشريكتها الروسية سبيربنك بدلا من عرض منافس من جانب ار.اتش.جيه المسجلة في بلجيكا. ووعدت المستشارة الالمانية التي ساندت عرض ماجنا بتقديم مساعدات حكومية قدرها 5 .4 مليارات يورو أي نحو 6 .6 مليارات دولار على شكل ضمانات حكومية للمجموعة. وتتوقع أن تساهم دول اوروبية اخرى لديها مصانع لاوبل في هذا المبلغ.
واتخذ قرار بيع وحدة أوبل بعد اجتماع استمر يومين لمجلس ادارة جنرال موتورز ورحبت به المستشارة الالمانية انجيلا ميركل التي ساندت عرض ماجنا المدعوم من بنك روسي ويمكن أن تلقى دعما من قرار جنرال موتورز مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في 27 سبتمبر.
ويمثل الاتفاق انتصارا أيضا لروسيا التي سعت حكومتها بنشاط لتأمين موطيء قدم لنفسها في سوق السيارات العالمية السريعة الاندماج، لكنه وفقاً لما حواه البيان الأوروبي الأخير فقد يفتح مجالاً جديداً للخلافات التجارية.
وطالت المحادثات بشان صفقة اوبل التي تبيعها جنرال موتور في اطار اعادة هيكلة تشرف عليها الحكومة الأميركية لاشهر مما اثار غضبا بين عمالها في اوروبا ونصفهم في المانيا. وبموجب الاتفاق مع ماجنا ستحتفظ الشركة الأميركية بحصة تبلغ 35 في المئة في أوبل بينما ستحصل كل من ماجنا وشريكها الروسي سبيربنك على 5 .27 في المئة وعمال الشركة على العشرة بالمئة الباقية.
ووافق مجلس الامناء الذي تشكل لحماية اوبل اثناء اجراءات افلاس جنرال موتورز على القرار غير أن الموافقة لم تكن بالاجماع فيما يبرز الخلافات بشأن جدوى خطة ماجنا. وقال جيرمان جراف الرئيس التنفيذي لسبيربنك ان هيكل الاتفاق معقد بشكل غير مسبوق.
ومن ناحية أخرى عبر مانفرد فينيمير عضو مجلس أمناء اوبل والرئيس السابق لشركة توريد قطع الغيار كونتيننتال عن شكوكه بشأن ما اذا كانت ماجنا قادرة على تعزيز وضع اوبل التنافسي وقال ان مخاطر الصفقة تكمن لدى دافعي الضرائب الالمان. ويوجد مقر اوبل في مدينة روزلسهايم في غرب المانيا ولها في هذا البلد الاوروبي اربعة مصانع تنتج فيها جميع السيارات التي تحمل علامتها التجارية. ولاوبل مصنعان ينتجان السيارات تحت اسم فوكسهول في بريطانيا ومواقع مهمة اخرى في بلجيكا وبولندا واسبانيا.
وقالت جنرال موتورز في بيان انها تتوقع ان يكون الاتفاق النهائي جاهزا للتوقيع في غضون اسابيع قليلة وتكهنت بأنه يمكن اتمام الاتفاق في موعد غايته 30 نوفمبر. وتحدثت أنباء عن مخاوف لدى جنرال موتورز بشأن قدرتها على السيطرة على حقوق الملكية الفكرية وتكنولوجيا السيارات في الشراكة الروسية وقال بعض كبار مديريها ان عرض أر.اتش.جيه انترناشيونال أسهل في التنفيذ.
وقالت مصادر إن أعضاء بمجلس ادارة جنرال موتورز بحثوا الغاء البيع كلية والاحتفاظ بالسيطرة على اوبل غير أن ذلك كان سيتطلب أن تجمع جنرال موتورز مليارات اليورو وتتخلى عن الضمانات التي عرضتها برلين.
وقالت جنرال موتورز إن هناك عدة قضايا رئيسية يتعين وضع اللمسات النهائية عليها لانجاز الاتفاق مع ماجنا غير أن جون سميث كبير مفاوضي جنرال موتورز وصفها بانها قضايا يمكن التغلب عليها بسهولة.
وتعد الصفقة نجاحا كبيرا لمؤسس ماجنا ورئيس مجلس ادارتها فرانك ستروناتش الذي غادر أوروبا قبل نحو نصف قرن ليؤسس شركة أصبحت احدى أكبر شركات توريد مكونات السيارات في العالم. وتعهدت ماجنا وشركاؤها الروس بضخ 500 مليون يورو في اوبل يريدون أن تستخدمها الشركة في جهود نشطة في السوق الروسي. ويعتزم الشركاء الغاء عشرة الاف وظيفة في توروبا ربعها في ألمانيا لكنهم تعهدوا بعدم اغلاق أي من مصانع اوبل في المانيا.
