اتفقت أوبك في ساعة مبكرة من أمس على ابقاء أهداف الانتاج دون تغيير بعدما عبرت السعودية أكبر بلد مصدر للخام في العالم عن أملها في أن يعزز تحسن الاقتصاد سعر النفط وهونت من تضخم المخزونات.

وكما كان متوقعا على نطاق واسع، فإن الاجتماع الذي بدأ في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول واستمر نحو ثلاث ساعات لم ير حاجة لتغيير الانتاج رسميا وان كان بعض أعضاء أوبك دعوا الى تشديد الالتزام بالقيود القائمة. ومنذ البداية قال وزراء في مقدمتهم وزير البترول السعودي ان ارتفاع الاسعار فوق 71 دولارا للبرميل يعني عدم ضرورة اتخاذ اجراء.

التعافي يحرك الأسعار

وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي ان التعافي الاقتصادي يحرك السعر وان السوق تتجاهل ارتفاع مستويات المخزون. وأبلغ النعيمي الصحافيين يجب أن تدركوا أن هناك تغيرا جوهريا في السوق. النمو الاقتصادي هو العامل الاساسي .. هو ما سيحرك السعر. مادام هناك نمو اقتصادي سيرتفع السعر. ونحن راضون عن مستوى السعر.. وسيظل عنده لبعض الوقت.

لكنه قال إنه لا يتوقع عودة موجة صعود السعر الى المستويات التي شهدها في يوليو تموز من العام الماضي قرب 150 دولارا للبرميل والتي أعقبها انحدار حاد الى ما يزيد قليلا فحسب على 32 دولارا للبرميل في ديسمبر.

وكان انهيار السوق دفع المنظمة الى الاعلان في أواخر العام الماضي عن تطبيق تخفيضات قياسية بواقع 2,4 ملايين برميل يوميا من مستويات انتاج سبتمبر 2008. وتسري التخفيضات منذ مطلع العام الحالي لكن درجة التزام المنظمة تراجعت من ذروة بلغت 80 في المئة الى أقل من 70 في المئة مع تحسن السعر. وساهم تراجع الالتزام في زيادة المخزون ليصل بحسب وكالة الطاقة الدولية الى ما يعادل نحو 62 يوما من الطلب الاجل أي أكثر نحو عشرة أيام عما تقول أوبك انه مستوى مناسب.

مستويات المخزون

لكن النعيمي قال ان المخزونات التي تكفي استهلاك حوالي 52 الى 53 يوما ستكون شحيحة جدا في ضوء التغيرات بالسوق وان مستويات المخزون الحالية لا تبعث على القلق. وعبر وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل عن وجهة نظر مماثلة.

وأبلغ رويترز في السابق قائلا: كانت لدينا علاقة متبادلة بين المخزونات والاسعار. مع ارتفاع مستويات المخزون كانت الاسعار تتراجع. ثم في أوائل 2009 لاحظنا شيئا مختلفا. لذا من الصعب في الوقت الراهن القول بأن 62 يوما مستوى سيء. ومع صعود النفط وأسواق أخرى استجابة لتحسن الثقة في الاقتصاد العالمي رفعت أوبك طموحاتها للسعر. وفي وقت سابق هذا العام عندما كان الاقتصاد لايزال هشا قالت السعودية انها يمكن أن تتعايش مع أسعار للنفط في حدود 50 دولارا للبرميل.

وبحلول مايو عندما بدأت الاوضاع المالية العالمية تتحسن أصبحت تتطلع الى حوالي 75 دولارا كمستوى معقول للمنتجين الذين يحتاجون الى الاستثمار لزيادة الامدادات وللمستهلكين الذين يعانون بفعل الازمة المالية التي تفجرت في أعقاب انهيار بنك ليمان براذرز في 15 سبتمبر من العام الماضي.

إحجام أوبك

وقال محللون ان أوبك التي تضخ أكثر من ثلث امدادات النفط العالمية مازالت تحجم عن اتخاذ اجراء أقوى من اللازم قد يلحق الضرر بالاقتصاد الذي لايزال في طور التعافي. وقال ديفيد كيرش مدير خدمات معلومات السوق لدى بي.اف.سي انرجي يودون بالتأكيد لو تنخفض (مستويات المخزون) قرب متوسط خمس سنوات. لكنهم لا يريدونها أن تنخفض أسرع من اللازم.

وتابع قائلا: لا يريدون أن تصبح (السوق) شحيحة جدا قبل الاوان ولا يريدون المضي لابعد من الاقتصاد العالمي والطلب وقال الامين العام للمنظمة الليبي عبد الله البدري في مؤتمر صحافي اننا نسير على خط مستقيم. لا نريد اتخاذ قرارات تسيء الى الانتعاش الاقتصادي. وقال الوزير القطري عبدالله العطية اعتبارا من 80 دولارا (للبرميل) تضر الاسعار بالاقتصاد.

المخاوف الكبرى

من جهة اخرى عبر الكارتل النفطي عن قلقه المستمر بشأن حجم المخزونات وضعف الطلب العالمي لافتا الى المخاوف الكبرى التي لا تزال قائمة حول وتيرة ومدى الانتعاش خصوصا في الدول الصناعية الكبرى.

وفي الايام الاخيرة اعتبر وزراء اوبك الحاضرون في فيينا ان الفائض من الذهب الاسود في السوق قد يكون من الممكن امتصاصه من خلال التزام افضل بالحصص. وفي الوقت الراهن لا تحترم تخفيضات الانتاج المقررة في اواخر 2008 سوى بنسبة 68%.

الالتزام بالحصص

وأكد معالي وزير الطاقة محمد بن ظاعن الهاملي ان الالتزام بالقيود على انتاج اوبك يمكن أن يكون افضل من مستواه الحالي ولكن أعرب عن ارتياحه ازاء سوق النفط بوضعها الحالي. وقال الوزير للصحافيين لدى وصوله الى فيينا قبيل اجتماع اوبك أمس الأول: لنقل إننا مستريحون ازاء السوق في الوقت الحالي.

واضاف أن المخزونات أعلى من المعتاد وأن الالتزام يمكن أن يكون أفضل من مستواه الحالي. ولم يتضمن البيان الختامي للمنظمة اي تذكير بالانضباط بشأن هذه النقطة. واكتفى البدري في المؤتمر الصحافي بالقول عندما نتخذ قرارا نود ان تلتزم به الدول الاعضاء. وقال البدري انه ينبغي لاعضاء المنظمة تشديد الالتزام بمستويات الانتاج المستهدفة في اوبك.

وتابع في لقاء مع الصحافيين ان نسبة التزام تتراوح بين 80 و85 بالمئة تعد هدفا واقعيا. ويقول مراقبون مستقلون ان نسبة الالتزام بين أعضاء اوبك تراجعت الى أقل من 70 بالمئة. وأكد الامين العام لاوبك ان ضعف الدولار مصدر قلق للمنظمة. وقال البدري في حديث للصحافيين المشكلة هي أننا نسعر نفطنا بالدولار واحتياطيات معظم الدول الاعضاء (في اوبك) مقومة بالدولار.

واضاف: الدولار مصدر قلق فعلا للجميع. وآمل أن يعمل الرئيس أوباما على وضع حد لتقلبات... الدولار. ورأى جايسون شنكر المحلل لدى مؤسسة بريستيج ايكونوميكس ان البيان الختامي يكشف كيف ان الامال بالانتعاش ضئيلة.

والمخاوف المعبر عنها في البيان الختامي تتباين بشكل ملفت مع التفاؤل الذي عبر عنه عند افتتاح الاجتماع رئيس اوبك وزير النفط الانغولي خوسيه مارا بوتلهو دي فاسكونسيلوس. وقال ان الايام الحالكة للازمة المالية والانكماش الاقتصادي اصبحت وراءنا.

بين القلق والتفاؤل

وفي الايام الاخيرة ابدى عدد اخر من وزراء اوبك تفاؤلهم واصفين السوق بانها مستقرة والاسعار جيدة للجميع. إلى ذلك عبر الكارتل النفطي بصوت رئيسه عن القلق ازاء المؤتمر المقبل للامم المتحدة حول التغير المناخي.

وقال فاسكونسيلوس في هذا الصدد ان الدول المنتجة للنفط عليها ان تضمن بان مصالحها ستكون ممثلة في اتفاقات ما بعد (بروتوكول) كيوتو اثناء مفاوضات كوبنهاغن المرتقبة في السابع الى الثامن عشر من ديسمبر.

وابدى الامين العام صراحة اكبر بقوله في مؤتمر صحافي لا نريد ان نعاقب بذريعة اننا دول منتجة للنفط. نعم البيئة شأن هام لكن البلدان النامية لا يجوز ان تضطلع وحدها بعبء مكافحة التلوث. وستعقد اوبك اجتماعها الاستثنائي المقبل في 22 ديسمبر في لواندا (انغولا) على ان يعقد الاجتماع العادي في فيينا في 17 مارس.

(الوكالات)