كشف تقرير أعدته شركة هاي جروب للاستشارات الإدارية العالمية عن استمرار زيادات في أجور العاملين في الدولة، بالرغم من انخفاض معدل النمو في البلاد؛ فقد شهدت الإمارات زيادة في الراتب الأساسي منذ أبريل 2008 بنسبة 8. 6 في المائة.

ويعتمد التقرير عن بيانات مستقاة من أكثر من 160 ألف موظف يعملون في 368 مؤسسة في الإمارات. ويشمل التقرير قطاعات الأعمال الرئيسية في الدولة مثل النفط والغاز، والكيماويات، والبنوك، وقطاع التجزئة. أما الزيادات المتوقعة في العام المقبل 2010 فتتباين من قطاع لآخر، وتبلغ في المتوسط نسبة مطَمْئنة وإن كانت منخفضة، وهي 67. 3 في المائة.

وتعدّ توقعات الرواتب في الإمارات العربية المتحدة أقل بكثير من مثيلاتها في بقية دول منطقة الشرق الأوسط؛ حيث تتواصل الزيادات بنسب تتراوح بين 7 و9 في المائة. غير أن الزيادات في الإمارات العربية المتحدة تظل رغم ذلك كبيرة إذا ما قورنت بمتوسط الزيادة العالمية البالغ 8. 2 في المائة وفقاً لمسح هاي جروب: الأجور في زمن الركود والذي أجري في أبريل 2009.

ومن واقع تحليل مشمول الأجر، أظهر تقرير هاي جروب أن المكافآت كانت الأكثر تأثرا حيث انخفضت بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي. ويبدو أن هذه الاتجاه في سبيله إلى الاستمرار، إذ أن المؤسسات تبدو أقل تفاؤلا في توقعاتها لسنة 2010، أضف إلى ذلك أن مجمّع المكافآت المستحقة قد تناقصَ نتيجة أحداث الشهور الأخيرة.

وتقوم هاي جروب بإعداد تقرير آخر يشمل 14 دولة أخرى في منطقة الشرق الأوسط، ويقول فيجاي غاندي مدير عام خدمات معلومات الأجور في هاي جروب إن الوضع في الإمارات جيد. وأضاف غاندي: عند مقارنة الزيادات من عام لآخر، نجد أن الرواتب الأساسية قد تراجعت إلى المستويات التي رأيناها في عام 2003 وذلك مع تراجع حدة التضخم من أعلى مستويات بلغها في 2007 و2008.

وكشفت الدراسة أن 38 في المائة من المؤسسات قد أنهت خدمات العمالة الزائدة لديها في وقت سابق من هذا العام. كما تم إلغاء وظائف على جميع المستويات، ولاسيما على مستوى الوظائف الدنيا. وتظهر النتائج التي توصل إليها تقرير هاي جروب أن هذا الوضع آخذ في التضاؤل، وربما يكون ذلك مؤشراً على انحسار حالة التباطؤ الاقتصادي. كذلك تظهر النتائج أننا مع اقترابنا من عام 2010، فإن 33 في المائة من المؤسسات التي شملها التقرير قد جمدت الأجور، وذلك رغم أن الشركات قد بدأت في صرف الأجور في بعض الحالات.

وأردف غاندي قائلا: لقد كان إبداء توقعات لسنة 2010 بمثابة تحدٍّ كبير بالنسبة للشركات، إذا أخذنا في اعتبارنا ظروف العمل المتقلبة. ومضى يقول: أخذت المؤسسات العاملة في بعض القطاعات في رفع تجميد الرواتب لمجموعة منتقاة من أصحاب الأداء الرفيع وذلك على عكس الزيادات الشاملة التي اعتدنا رؤيتها في العقد المنصرم.

وأضاف: فيما يتعلق بإعداد الموازنات، فإن معظم الشركات في دبي تزمع زيادة الرواتب الأساسية وحدها مقارنة بزيادة البدلات التي شهدت زيادة هائلة خلال العامين الماضيين. وعلق بيتر كريستي المدير الإقليمي لاستراتيجية الأجور في هاي جروب قائلاً: من المثير للاهتمام أن الأجور في المنطقة تعتمد بدرجة أكبر على المدفوعات الثابتة أو المضمونة مقارنة بغيرها من المناطق الأخرى في العالم؛ في ظل تزايد عدد المؤسسات في المنطقة التي تعتمد نظام الأجور حسب الأداء، وذلك من خلال تنفيذ خطط المكافآت السنوية التي تشتمل على زيادة الأجور وتقديم حوافز على مدى أطول، ويجب الحرص على التأكد من تنظيم هيكل الأجور الإجمالية تنظيماً فعالاً.

وبالنسبة لدولة الإمارات، وجد التقرير أن الفارق في الأجور قد اتسع بين إمارتي أبوظبي ودبي، وهو ما تعزوه هاي جروب - إلى حد كبير - إلى الإسكان في أبوظبي. كما أن هناك تفاوتات أخرى واضحة بين مختلف قطاعات الأعمال، حيث حافظ قطاع النفط والغاز على مكانته كصاحب الرواتب الأعلى يليه قطاع الخدمات المالية. ويعد هذا التقرير مؤشراً للصورة الإقليمية الأكبر؛ نظراً لأن دول الخليج كانت أقل تأثراً بالتباطؤ الاقتصادي العالمي.

دبي ـ «البيان»