أعلنت وكالة الطاقة الدولية أمس أنه من المتوقع أن يرتفع الاستهلاك العالمي للنفط نحو 5. 0 مليون برميل يوميا عما هو متوقع خلال العام الجاري والعام المقبل وذلك بفعل ارتفاع قوي فاق التوقعات في استهلاك الوقود بكل من أمريكا الشمالية وآسيا.

وقالت الوكالة التي تقدم المشورة الى 28 دولة صناعية في تقريرها الشهري عن أسواق النفط ان الاستهلاك العالمي للنفط سيبلغ في المتوسط 4. 84 مليون برميل يوميا في عام 2009 بانخفاض 2. 2 بالمئة مقارنة بالعام الماضي بسبب التباطؤ الاقتصادي.

إلا أنها قالت في التقرير ان الطلب على النفط سيشهد انتعاشا خلال عام 2010 وسيرتفع 3. 1 مليون برميل يوميا أو ما يزيد على 5. 1 بالمئة وذلك مع تأكد الانتعاش الاقتصادي. وقال ديفيد فايف رئيس ادارة أسواق وصناعة النفط بالوكالة ان الاستهلاك العالمي للنفط سيتحسن ثانية قرب نهاية العام الجاري بعد فترة من الضعف الشديد خاصة في الاقتصادات الكبيرة المتقدمة.

وتابع سيتقلص التراجع السنوي مع اقترابنا من نهاية عام 2009 ثم سنشهد مع بداية 2010 نموا سنويا في الطلب العالمي. وأشار تقرير الوكالة الى أن التعديل بالارتفاع في تقديرات الطلب على النفط يرجع بصورة كبيرة الى المستهلكين الكبار - الولايات المتحدة والصين - الا أن من المرجح تأتي كل الزيادة تقريبا في الطلب العالمي من الدول النامية خلال العام المقبل.

وتتوقع الوكالة أن تعالج مصافي النفط مزيدا من الخام على المستوى العالمي خلال الربع الاخير من العام الجاري مقارنة بالفترة المقابلة من 2008 لتسجل أول زيادة سنوية منذ أكثر من عام. واجتمعت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في فيينا أمس وأمس الأول واتفقت على الابقاء على انتاج النفط دون تغيير. ويخضع 11 عضوا في اوبك لقيود انتاج تهدف الى خفض انتاج النفط بواقع 2. 4 ملايين برميل يوميا عن مستوياته المسجلة في سبتمبر 2008.

وارتفع انتاج النفط من أوبك هذا العام على الرغم من الوعود بالحد من الانتاج وقالت الوكالة ان المنظمة ضخت 55 ألف برميل اضافي يوميا في اغسطس مقارنة بيوليو الامر الذي خفض مستوى الالتزام بخفض الانتاج الذي اتفق عليه أعضاء أوبك الى 68 بالمئة في يوليو.

وقدرت الوكالة أن يبلغ اجمالي انتاج أوبك من النفط 81. 28 مليون برميل يوميا في اغسطس. وأبقت على تقديراتها لانتاج النفط من الدول خارج منظمة أوبك دون تغيير عند 51 مليون برميل يوميا هذا العام و5. 51 مليون برميل يوميا في 2010.

ويقول محللون ان أسعار النفط انتعشت بقوة هذا العام في ظل تركيز المستثمرين على احتمالات الانتعاش الاقتصادي وارتفاع أسواق الاسهم بدلا من التركيز على المعروض الفوري والعوامل الاساسية للطلب بسوق النفط. وارتفع سعر العقود الاجلة للنفط الخام الامريكي الخفيف أمس 60 سنتا للبرميل ليصل الى 91. 71 دولارا وهو ما يزيد على مثلي المستوى المتدني البالغ 70. 32 المسجل في يناير.

وقال هاري تشيلينجيريان محلل النفط في بي.ان.بي باريبا ان تقرير وكالة الطاقة الدولية أكد على الاراء المجمع عليها في سوق النفط. وأضاف خلاصة الامر هو أننا نشهد انكماشا يتجاوز اثنين بالمئة في الاستهلاك هذا العام الا أن الطلب سينتعش مع حدوث نمو اقتصادي ايجابي في عام 2010.

وذكرت الوكالة أن مخزونات النفط في البلدان الكبيرة المتقدمة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ظلت دون تغيير عند ما يعادل 8. 61 يوما من التغطية الاجلة بنهاية يوليو وذلك بارتفاع 6. 4 بالمئة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وقال فايف ان مستوى تغطية المخزونات مرتفعا بصورة غير عادية الا أنه يجب النظر اليه في سياق التراجع الاقتصادي العميق. وأضاف انه قياس مضلل الى حد ما عندما تواجه مثل ذلك الكساد الاقتصادي العالمي غير العادي.

وأشارت وكالة الطاقة الدولية الى ارتفاع المعروض العالمي من المقطرات الوسيطة كزيت التدفئة والديزل وأضافت أن الاتجاه المستقبلي لاسعار النفط سيتوقف بصورة جزئية على مدى استمرار ارتفاع المعروض من هذه المنتجات.

وقال هناك بالفعل ارتفاع في المقطرات الوسيطة الامر الذي يتسبب بصورة جزئية في اثارة التساؤلات بشأن متانة الانتعاش الصناعي. وأشار الى أن استهلاك تلك المنتجات يرتبط ارتباطا وثيقا بالنشاط الاقتصادي. وتابع يخبرنا ذلك بأن الانتعاش الاقتصادي في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية محدود على أفضل تقدير.

(رويترز)