شكلت الأزمة الاقتصادية العالمية ضغوطاً إضافية على قطاع الطيران المدني الذي يعاني أصلاً من تحديات عديدة ليس آخرها انتشار انفلونزا «اتش1 ان1» الشهيرة بانفلونزا الخنازير التي تركت آثاراً فعلية على حركة النقل الجوي تماماً كما حدث عند انتشار مرض السارس قبل سنوات عدة.

وفي سعيها لتقليل نفقات هذه الصناعة وتبسيط إجراءات السفر يعمل الاتحاد الدولي للنقل الجوي على برنامج السفر السريع لتبسيط إجراءات السفر بهدف تقليل النفقات في خطوة تقول الأياتا إنها تستهدف توفير نحو 6. 1 مليار دولار من النفقات على هذه الصناعة. ويعمل برنامج السفر السريع وفق ستة محاور رئيسة هي تسجيل إجراءات السفر (بث-ةخ) وخدمة الحقائب والمسح الضوئي للوثائق وإعادة الحجز والخدمة الذاتية لبطاقات الصعود واسترداد الحقائب.

ويقول الدكتور مجدي صبري المدير الإقليمي للاياتا إن برنامج السفر السريع يمثل إحدى مبادرات برنامج الأياتا لتبسيط الأعمال، ويهدف إلى توفير مجموعة واسعة من خيارات الخدمة الذاتية لتلبية متطلبات المسافرين المتنامية، وللاستمرار في خفض تكاليف الصناعة وتحسين الكفاءة في البنية التحتية للمطارات وتعزيز خدمة الزبائن. وفي هذه المرحلة من التطوير تعمل الأياتا على تنفيذ تجارب عدة للمبادرات المختلفة في أنحاء العالم لتدقيق الإجراءات الموضوعة وتطوير المعايير اللازمة قبل التطبيق الكامل لهذه المشاريع.

وأضاف صبري أن فريق الأياتا في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا يشارك بهذه الجهود من خلال دعم تطبيق مجموعة من المشاريع الرائدة في مجالات «تسجيل إجراءات السفر» (بث-ةخ) من خلال أكشاك الخدمة الذاتية المشتركة و«خدمة الحقائب» و«المسح الضوئي للوثائق». وهناك أيضاً مشاريع أخرى قيد التطوير في المنطقة.

وحول جاهزية المطارات وشركات الطيران الاقليمية لهذه الخطوة يوضح المدير الاقليمي للاياتا أن العديد من المطارات وشركات الطيران في المنطقة تبدي اهتماماً كبيراً في برنامج السفر السريع ويعمل بعضها حالياً على تطبيق هذه المبادرات بينما يخطط البعض الآخر لتطبيقها قربياً.

أما فيما يخص البنية التحتية فتمتلك معظم مطارات المنطقة الإمكانيات التقنية اللازمة لتطبيق هذه المشاريع خاصة وان سلطات المطارات قد استثمرت مؤخراً لتجهيز البنية التحتية المطلوبة. وقال إن التحول من الإجراءات الورقية إلى الالكترونية يتطلب إعادة تصميم الإجراءات والتنسيق بين كل الأطراف المعنية مما يعني انه يحتاج إلى الوقت الكافي للتنفيذ الفاعل والكامل كما حدث عند تطبيق مشروع التذاكر الالكترونية.

وحول وجود أطراف أخرى في هذه العملية ومنها شركات السياحة يؤكد صبري انه في هذه المرحلة فإن برنامج السفر السريع يعني بالدرجة الأولى شركات الطيران والمطارات ومزودي الخدمات. وبالطبع فمن الضروري كذلك التنسيق مع السلطات المحلية وسلطات الطيران المدني. أما في المرحلة اللاحقة فسيشارك وكلاء السياحة والسفر في برنامج السفر السريع وذلك لتحسين خدمة المسافرين جواً.

وعن البرنامج الزمني لتنفيذ هذه المشاريع والجاهزية الكاملة للمطارات والشركات العربية أو الإقليمية أكد المدير الإقليمي للاياتا أنه لا يوجد تاريخ محدد من أجل التنفيذ الكامل لمشاريع السفر السريع في هذه المرحلة سواء أكان ذلك على الصعيدين الدولي والإقليمي، إلا أن المنظمة الدولية تعمل على دعم وتشجيع شركات الطيران وسلطات المطارات وكافة الجهات المعنية لإطلاق هذه المشاريع بالسرعة الممكنة لما في ذلك من تبسيط لإجراءات السفر وتخفيض الكلفة التشغيلية وتحسين الخدمات المقدمة.

وتتوقع الأياتا أن يعمل البرنامج على توفير 6. 1 مليار دولار سنوياً على صناعة الطيران المدني التي تحتاج إلى إجراءات عدة لخفض النفقات والتكاليف للتعامل مع جملة التحديات التي أبرزتها الأزمة الاقتصادية العالمية. ولا تقتصر إجراءات الأياتا على اكشاك الخدمة الذاتية بل تشمل أيضاً تسريع اجراءات تسجيل الحقائب المفقودة.

بطاقة الصعود الالكترونية «باركود»

سيكون بمقدور كل مسافر استقبال بطاقة الصعود على الطائرة على هاتفه المتحرك بحيث يمكنه طباعتها قبل القدوم للمطار وفي المستقبل ستتوفر أجهزة خاصة في المطارات بحيث يمكنها قراءة البطاقة داخل الهاتف دون الحاجة إلى الطباعة. وتقول الأياتا إن هذا الإجراء سيعمل على تخفيف الازدحام في المطارات وتوفير الوقت والجهد سواء في المطارات أو شركات الطيران.

وتتوقع الأياتا أن تكون 60 بالمئة من بطاقات الصعود التي يتم إصدارها في عام 2009 وفق هذه التقنية بحيث تتحول أكثر من 220 شركة طيران و438 مطاراً في عام 2010 إلى هذه التقنية وهذا بالطبع يتطلب تغييرات في البنية التحتية والتقنية للمطارات.

وحتى اليوم تستخدم هذه التقنية عدة شركات طيران منها الكندية والنيوزلندية ودلتا وكونتننتال وكاثي باسيفيك والنمساوية وغيرها. كما أن نسبة إنجاز هذه التقنية على مستوى العالم يصل إلى 71 بالمئة حتى اليوم وتتفاوت مناطق العالم في هذا المجال وفي الولايات المتحدة فان 90 بالمئة من بطاقات الصعود للطائرة تتم وفق هذه التقنية.

المسح الضوئي للوثائق

يرغب المسافر في المزيد من إجراءات الخدمة الذاتية تتعدى التذكرة الالكترونية أو بطاقة الصعود لتشمل ما يعرف بالمسح الضوئي للوثائق من خلال أكشاك الخدمة الذاتية وهي القراءة الالكترونية لجواز السفر بحيث تكون المعلومات الخاصة بوثيقة السفر مخزنة في قاعدة بيانات المطار وتقوم أجهزة خاصة بإنجاز المعاملة وقراءة بيانات كل جواز دون الحاجة للانتظار في الطوابير.

لكن خبراء في هذه الصناعة يؤكدون أن هذه التطورات في القطاع واستخدام التقنية الحديثة لن تكون كافية ما لم يصاحبها إدارة فاعلة للعمل وتغيير في طريقة إدارة شركات الطيران ووجود أساليب تواكب المتغيرات التي فرضتها الأزمة الحالية على هذه الصناعة التي تحقق عائدات تصل إلى 145 مليار دولار لكن إرباحها ما زالت قليلة ولا تشكل سوى 2 بالمئة من هذه العائدات وقد يتراجع هذا المعدل بفعل الظروف الحالية والمصاعب والمطبات التي تبرز في كل حين والتي تسببت حتى اليوم في فقدان أكثر من 80 مليار دولار من عائدات الطيران المدني

دبي ـ علي الصمادي