حامت أسعار النفط فوق مستوى 71 دولارا للبرميل أمس بعد ارتفاعها أكثر من ثلاثة في المئة اليوم السابق اذ توقعت الأسواق أن يبقي وزراء منظمة اوبك خلال اجتماعهم في فيينا على مستويات الانتاج دون تغيير، وحتى مثول «البيان الاقتصادي» للطبع لم يكن وزراء أوبك قد بدأوا اجتماعهم أمس.
وارتفع النفط الاميركي الخفيف في عقود اكتوبر ثمانية سنتات الى 18, 71 دولارا للبرميل في أواسط التعاملات أمس. وارتفع خام برنت 12 سنتا الى 54, 69 دولارا للبرميل.
وكان الخام الاميركي قد ارتفع بأكثر من أربعة في المئة أمس الأول مدعوما بارتفاع سعر الذهب لاكثر من 1000 دولار للاوقية (الاونصة) وبضعف الدولار الاميركي.
وقال كريستوفر بيلو سمسار النفط في باتش فاينانشال اعتمد الامر كلية على أن أوبك ستبقي على مستويات الانتاج دون تغيير.وتابع: الذهب والدولار والاسهم هي التي ستحرك السوق مرة أخرى.
وتوقعت الأسواق أن تبقي دول أوبك على تخفيضات الانتاج السارية منذ سبتمبر عند 2, 4 ملايين برميل يوميا للحفاظ على الاسعار حول 70 دولارا للبرميل.
ولاتزال أسعار الخام برغم ارتفاعها 50 بالمئة عن أوائل العام الجاري أقل بنحو النصف عن الذروة التي بلغتها في يوليو 2008 .
ودعا عدد من وزراء النفط الى التزام أكبر بالتخفيضات الحالية التي أقرتها المنظمة للمساعدة في الحد من ارتفاع مخزونات النفط التي بلغت مستويات قياسية في الولايات المتحدة والصين أكبر مستهلكين في العالم.
تعليق انتاج شل
وأعلنت مجموعة النفط البريطانية الهولندية شل أمس انها اوقفت الانتاج في حقلها النفطي «اي ايه» في جنوب نيجيريا الذي ينتج حوالى 115 الف برميل في اليوم لاسباب عملانية بدون تحديد موعد لاستئناف العمل فيه.
وقال توني اوكونيدو الناطق باسم المجموعة لوكالة فرانس برس علقنا الانتاج في حقلنا النفطي «اي ايه» لاسباب عملانية. ان وحدات الانتاج الاوفشور، التخزين والتسليم في الموقع اغلقت للاصلاح.
واوضح لقد اوقف انتاج 115 الف برميل في اليوم بدون الاشارة ما اذا كان هذا القرار مرتبطا بعمل تخريب.
ولم يوضح موعد احتمال استئناف العمل بهذا الموقع الذي استانف في الاونة الاخيرة نشاطه بعد اغلاق استمر ثلاث سنوات ناجم عن هجمات مجموعة مسلحة.
وقال لقد اغلقنا الحقل لاجراء اصلاحات واستبدال صمام اغلاق طارئ. من الصعب تحديد مهلة لانتهاء مثل هذه الاعمال. ذلك يمكن ان يستغرق عدة ايام او عدة اسابيع.
وكان هذا الحقل اغلق في يناير 2006 بعد هجمات شنتها حركة تحرير دلتا النيجر، المجموعة المسلحة الاكثر نشاطا في المنطقة.
ويشهد جنوب نيجيريا بانتظام اعمال عنف وهجمات على منشآت نفطية تشنها مجموعات متمردة تطالب بتقاسم افضل للعائدات النفطية.
ومنذ العام 2006 ادت اعمال العنف الى تراجع الانتاج في البلاد بحوالى 7, 1مليون برميل في اليوم مقابل 6, 2 مليون سابقا.
لكن الرئيس النيجيري عمرو يار ادوا عرض في يونيو عفوا عن الناشطين الذين يلقون السلاح.
توقعات بارتفاع جديد
وتوقع وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل أن تعاود اسعار النفط الارتفاع مع بداية العام المقبل بفضل تخفيضات الانتاج التي قررتها منظمة اوبك العام الماضي والانتعاش الاقتصادي.
وقال شكيب ان الاقتصاد يبدو في الاتجاه الصحيح والاسعار تقاوم ونعتقد ان الاقتصاد سيتحسن، معبرا عن ثقته بان سعر البرميل الذي يدور حاليا حول 70 دولارا سيبقى على هذا المستوى في الاشهر المقبلة.
وتوقع ان ترتفع الاسعار في بداية العام المقبل لكنه اقر في الوقت نفسه بانه لا تزال هناك شكوك كثيرة حول وضع الاقتصاد.
واعتبر خليل ان كل ما يتوجب عمله في أوبك هو احترام الحصص الانتاجية المحددة.
وامام الازمة الاقتصادية العالمية والانكماش الكبير للطلب حددت اوبك انتاجها العام الماضي ب84, 24 مليون برميل في اليوم - اي بخفض كبير من 2, 4 ملايين برميل في اليوم- لكن هذه الحصص لم تحترم من قبل اعضاء المنظمة سوى بنسبة 69% بحسب الوكالة الدولية للطاقة.
سقف الإنتاج
وعلى غرار نظرائه الذين قدموا الى فيينا دعا الوزير الجزائري لابقاء مستوى الانتاج على وضعه الراهن.
ويرى خليل ان احترام الحصص يكفي لخفض المخزونات التي تعتبرها اوبك مرتفعة جدا.
وقال ان احترام الحصص هو على مستوى تاريخي ويفترض ان يتحسن الامر الذي من شأنه ان يوقف ارتفاع المخزونات.
كما عبر خليل عن ارتياحه للجهود التي تبذلها حاليا الولايات المتحدة في اسواق المواد الاولية من اجل ضبط السوق النفطية بشكل اكثر صرامة.
واضاف الوزير لقد قلنا غالبا انه يتوجب مزيد من الضبط وعبر عن سروره لانه تم الاقرار بدور المضاربة على الاسعار والاهتمام بهذه المسألة.
إلى ذلك التقط الدولار انفاسه أمس بعد موجة البيع الحادة التي تعرض لها أمس الأول الا أنه تراجع أمام سلة من العملات ليقارب مستوياته المتدنية المسجلة خلال العام تأثرا بضغوط بفعل المخاوف بشأن العملة الاميركية.
وعزز من حركة البيع الموسعة أمس الأول تجدد المخاوف بشأن الوضع طويل الاجل للدولار كعملة احتياط عالمية وذلك لاسباب من بينها الانتعاش الحاد في أسعار الذهب وعمليات شراء اليورو المتعلقة بالخيارات.
الاقبال على المخاطر
وقلص تراجع الاسهم العالمية والعقود الاجلة للاسهم الاميركية من الاقبال على المخاطر أمس الا أن اللاعبين في السوق قالوا ان الدولار لا يزال ضمن مستويات الدعم الرئيسية بما في ذلك أدنى مستوى خلال يوليو والمسجل عند 73, 91 ينا و4550, 1 دولار وعند مستويات أبعد من ذلك أمام اليورو. وقال دراج ماهر نائب رئيس استراتيجيات الصرف الاجنبي العالمية لدى بنك كاليون ان العملات التي تنطوي على مخاطر واصلت تلقي دعم واسع النطاق حتى مع تنامي الشكوك بشأن صحة الاقتصاد العالمي.
و استقر مؤشر الدولار دون تغيير عند مستوى 365, 77 نقطة بعد أن سجل يوم الثلاثاء أدنى مستوياته خلال عام عند مستوى 047, 77 نقطة.
وكذلك استقر اليورو خلال يوم أمس عند مستوى 4484, 1 دولار. وارتفع اليورو أمس الأول ليصل الى حوالي 4535, 1 دولار مسجلا أعلى مستوياته خلال العام ويقول محللون ان تجاوز مستوى 45, 1 دولار يفتح الطريق أمام ارتفاعات أكبر. وارتفع الدولار أمام الين بواقع 2, 0 بالمئة الى 51, 92 ينا بعد أن تراجع الى 01, 92 ينا يوم الثلاثاء. وسجل الدولار الاسترالي أعلى مستوياته خلال عام عند 8662, 0 دولار وأظهرت بيانات رويترز انه قارب أعلى مستوياته خلال شهر عند 00, 80 ينا. وكذلك سجل الدولار النيوزيلندي أعلى مستوياته خلال عام عند 6993, 0 دولار قبل أن يتراجع 3, 0 بالمئة خلال اليوم الى 6939, 0 دولار و19, 64 ينا. واستقر الجنيه الاسترليني ليقارب أعلى مستوياته خلال أسبوعين أمام الدولار في ظل انتظار الاسواق لنتائج اجتماع بنك انجلترا المركزي بشان السياسات والمقرر صدورها اليوم الخميس.
(وكالات)
