اعتبر معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في الدولة أن الأزمة المالية العالمية قد كشفت عن فرصٍ استثمارية مثالية في مجالاتٍ متعددة أهمها قطاعات المشاريع الصغيرة والمتوسطة والطاقة المتجددة وفي مجال المصارف الإسلامية.
وشدّد معاليه على أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بات ملاذاً آمناً للحكومات ورجال الأعمال على المستويين المحلي والعالمي كاشفاً عن تكليف الحكومة الإماراتية لوزارة الاقتصاد بإدراج تطوير هذا القطاع ضمن مهامها الأساسية نظراً لأهميته كمساهمٍ أساسي في الناتج المحلي الإجمالي ومحركٍ رئيسي للعجلة الاقتصادية حيث كانت الانطلاقة في هذا المجال بتنظيم المنتدى الإماراتي الأول لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها معاليه في «مأدبة سحور ولقاء أعمال» الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي يوم (الثلاثاء) في فندق ميناء السلام لمجموعات ومجالس الأعمال التي تعمل تحت مظلة الغرفة. ويأتي اللقاء في إطار جهود غرفة دبي لتعزيز قنوات التواصل بين مجتمع الأعمال في الإمارة والقطاع الحكومي ودعم نمو الأعمال بما يساهم في دفع العجلة الاقتصادية في دبي.
وحضر اللقاء الذي أقيم تحت رعاية معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد وماجد الشامسي النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي وهشام الشيراوي النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة دبي والمهندس حمد بوعميم مدير عام الغرفة بالإضافة إلى عددٍ من القناصل وحشد من رؤساء وأعضاء مجموعات مجالس الأعمال في دبي.
وأشار المنصوري في كلمته التي ألقاها خلال المناسبة إلى الدور الهام الذي تلعبه المصارف الإسلامية في القطاع المصرفي عبر نظام الشريعة الذي أثبت نجاحه خصوصاً في ظل الأزمة العالمية، معتبراً أن أهم العبر التي يمكن استخلاصها من الأزمة هي أهمية تبني إجراءات حوكمة مؤسسيةٍ قوية تلتزم أعلى معايير الشفافية والوضوح، مشيراً إلى أن نمو المصارف الإسلامية بات ظاهرةً عالمية بوجود أكثر من 300 مصرف إسلامي في 90 دولة.
واعتبر معاليه أن قطاع الطاقة المتجددة يوفر فرصا استثمارات عالية مع بروز توجهٍ عالمي نحو تبني حلول الطاقة البديلة والمستدامة خاصةً وأن الدولة وضعت نصب أعينها هدف تحقيق نسبة 7% من مصادر الطاقة النظيفة لتكون من إجمالي مصادر الطاقة في الدولة إلى جانب استضافة الإمارات لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة مما سيجعلها مرجعاً عالمياً في هذا المجال.
وكشف معالي الوزير عن مجموعةٍ من القوانين التي يتم دراستها حالياً تمهيداً لإصدارها قريباً فقال: «وقد شرعنا لتعزيز المناخ الاستثماري في الدولة بإعداد مشروع قانون بشأن الاستثمار الأجنبي حيث يضمن حماية أكبر للمستثمر الأجنبي وحوافز مشجعة للاستثمار. كما نعمل على إعداد مشروع قانون للتنافسية يضمن مناخاً مناسباً لتعزيز أداء الأعمال في الدولة».
وأضاف المنصوري قائلاً: «لم تغفل الوزارة أهمية القطاع الصناعي وانعكاساته الإيجابية على الأداء الاقتصادي خاصةً وأن الاستثمارات في القطاع الصناعي بلغت 3, 2 مليار درهم في 2009 مقارنةً بـ 92, 1 مليار درهم في 2008. وأعدت الوزارة قانوناً خاصاً بالصناعة سيصدر قريباً ويهدف إلى تطوير أداء هذا القطاع الواعد ويواكب المتغيرات الاقتصادية والصناعية والإقليمية والعالمية. وسينظم القانون الجديد القطاع الصناعي ويشجع على إنشاء المشاريع الصناعية ومن بينها المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وقد صمم القانون الجديد على نحوٍ يشجع الصناعات الوطنية ويحسّن جودتها ويشجع البحث العلمي ويحمي البيئة. كما سيطبق القانون الحوكمة المؤسسية في المشاريع الصناعية في الدولة». وأكد وزير الاقتصاد حرص الحكومة على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتحديث التشريعات والقوانين التي تتوافق مع المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية إلى جانب تأسيس المناطق الحرة والإعفاء من الضرائب مما يجعل الإمارات بيئةً محفزة للأعمال وجاذبةً للمشاريع الاستثمارية.
قيادة رشيدة
ومن جانبه أشاد المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي التزام الحكومة بالقرارات الحكيمة التي اتخذت لتحفيز الاقتصاد ومنها تخفيض الرسوم الحكومية للأعمال في دبي بنسبةٍ تصل إلى 30% وإطلاق صندوق دبي للدعم المالي لإدارة العوائد الناتجة عن برنامج إصدار السندات البالغة قيمتها الإجمالية 20 مليار دولار بالإضافة إلى القانون الجديد لإعفاء تأسيس الشركات ذات المسؤولية المحدودة من دفع رأس المال وقرار البنك المركزي بخفض معدل كفاية رأس المال الأساسي من 11% إلى 7% معتبراً أنها قرارات تصب جميعها في مصلحة المستثمر وبيئة العمل في الدولة.
وأضاف مدير عام غرفة دبي قائلاً: « إن اقتصاد دبي بدأ مسيرته نحو التعافي من آثار الأزمة العالمية وسط أرقام حديثة تشير إلى انخفاض أسعار الإيجارات وتكاليف الأعمال وزيادة أعداد المسافرين في مطار دبي بنسبة 4% ونسبة الإشغال العالية في الفنادق التي وصلت إلى 72% وارتفاع مبيعات التجزئة خلال أشهر الصيف بنسبة 17% ونمو الشحن الجوي بنسبة 2% عن العام الماضي رغم انخفاض هذه النسبة عالمياً 20%. كما أن حجم صادرات أعضاء الغرفة ازداد خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 5, 6% مقارنةً بالربع الأول من 2009 وهذه جميعها مؤشرات على ان الأسوأ قد أصبح خلفنا وأن الربع الأخير من العام الحالي وبداية العام المقبل سيشهد تحسناً ملحوظاً في الحركة الاقتصادية والتجارية في دبي».
عبور الأزمة
ذكر بو عميم أن دبي تخطت تداعيات الأزمة المالية العالمية وبدأت منذ فترة مسيرتها نحو التعافي بفضل السياسة الاقتصادية الحكيمة التي اتبعتها الحكومة والتي اتخذت سلسلةً من الإجراءات والقرارات كان لها الأثر الكبير في تجاوز التأثيرات السلبية للأزمة.
وبرزت مؤشرات عديدة على أن تعافي الاقتصاد في دبي بدأ يسلك طريقه الصحيح حيث ارتفع حجم صادرات أعضاء غرفة دبي خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 5, 6% مقارنةً بالربع الأول من العام ذاته. وبلغت قيمة الصادرات في شهر يونيو 2009 حوالي 9, 16 مليار درهم أي بزيادة بلغت 40% مقارنةً بنفس الشهر في العام 2007 وهي نسبةٌ ممتازة إذا أخذنا بالاعتبار أن العام 2008 يعد عاماً استثنائياً من حيث الطفرة الاقتصادية التي شهدتها دبي.
وحققت السياحة نمواً بنسبة 14% وازدادت مبيعات التجزئة خلال أشهر الصيف 17% وحقق الشحن الجوي نمواً بنسبة 2%. كما ازداد أعداد الوفود الزائرة خلال النصف الأول من 2009 بحوالي 48% مقارنةً بنفس الفترة من 2008 وذلك في دلالةٍ واضحة على أن دبي ما زالت الوجهة المفضلة للأعمال في المنطقة.
القيادة الحكيمة
وقال بوعميم: لقد أدركت قيادتنا الحكيمة أن التميز لا يأتي من العدم بل هو ثمرة إستراتيجية واضحة تجمع بين الرؤية الثاقبة والسياسات والمبادرات الملائمة وبذلك عملت الحكومة على تعزيز القدرة التنافسية للدولة في الأسواق العالمية.
وذلك من خلال تحسين الأداء العام للاقتصاد عبر سنّ مجموعةٍ من القوانين منها القانون الجديد حول إعفاء تأسيس الشركات ذات المسؤولية المحدودة من دفع رأس المال وقرار البنك المركزي بخفض معدل كفاية رأس المال الأساسي من 11% إلى 7% الذي يزيد من القدرة التنافسية لدبي وجذبها للأعمال ويعزز من استقطاب رؤوس الأموال ويوفر مزيداً من المرونة في الإجراءات والتشريعات.
وإن تأسيس مجلس الإمارات للتنافسية جاء كقوة دفعٍ لمجتمع الأعمال في الدولة وإمارة دبي حيث سيعمل المجلس على تطوير الإستراتيجية التنافسية للدولة وتحقيق رؤية الحكومة الرامية إلى أن تكون دولة الإمارات على خريطة أكثر دول العالم تنافسية.
وإننا في غرفة دبي نعمل بأقصى طاقاتنا لكي نوفر لمجتمع الأعمال بيئة محفزةً للأعمال وذلك يتحقق عبر تعزيز القدرة التنافسية لأسواق دبي بين الأسواق العالمية وهو ما نقوم بفعله عبر عدة مبادرات هامة ومنها مبادرة تكريم أفضل شركة صغيرة ومتوسطة في أداء الصادرات خلال كل ربع من العام ونيتنا قريباً بإصدار دليلٍ شاملٍ للمصدرين في دبي يدلهم على عددٍ من الأسواق التي تمتلك قدرات عالية لاستيعاب صادراتهم ومنتجاتهم.
ومن جهة أخرى نوّه بوعميم بأهمية دور الصحافة في تسليط الضوء على واقع الأعمال في دبي وإبراز الصورة الحقيقية لبيئة العمل فيها معتبراً أن دور الإعلام ضروريٌّ ولا يقل أهميةً عن أدوار قطاعات أخرى.
توافد تجاري
شهدت غرفة دبي نشاطاً ملحوظاً على صعيد الوفود التجارية الزائرة فاستقبلت الغرفة 128 وفداً تجارياً من مختلف دول العالم في النصف الأول من 2009 ضم 293, 1 رجل أعمال مقارنةً بـ 86 وفداً ضم 999 رجل أعمال خلال نفس الفترة من عام 2008 أي بزيادةٍ تخطت 48% في عدد الوفود و29% في عدد رجال الأعمال الزائرين. وسجل شهرا يناير وأبريل في 2009 أرقاماً متميزة في أعداد الوفود الزائرة للغرفة حيث بلغ عددها 24 وفداً تجارياً زائراً في كل شهر في حين سجل شهر يونيو الماضي العدد الأقل من الوفود الزائرة التي بلغ عددها 10 وفود.
وبلغ عدد شهادات المنشأ التي أصدرت حتى نهاية يونيو 2009 حوالي 289 ألف شهادة أي بانخفاض طفيف بلغ 4% عن نفس الفترة في 2008 حيث سجّل شهر يونيو 2008 الرقم الأعلى في عدد شهادات المنشأ المصدرة التي وصلت إلى 54 ألف شهادة في حين سجل شهر يونيو 2009 الرقم الأدنى في عدد شهادات المنشأ المصدرة والتي بلغت 44 ألف شهادة.
صادرات وتجارة
وقد بلغ حجم صادرات أعضاء غرفة دبي خلال النصف الأول من 2009 حوالي 3, 90 مليار درهم وذلك بانخفاض وصل إلى 16% مقارنةً بنفس الفترة من 2008. وقد شهد شهر يونيو في 2009 النسبة الأكبر في حجم الصادرات التي وصلت إلى 17 مليار درهم في حين صُدّر في شهر فبراير النسبة الأقل من الصادرات والتي بلغت 4, 14 مليار درهم مما يشير إلى التحسن المتوقع خلال الأشهر القادمة من النصف الثاني من العام.
إن الانخفاض في حجم التجارة مقارنةً بعام 2008 طبيعيٌّ نظراً لعدة عوامل أبرزها الانخفاض العالمي في أسعار السلع والبضائع وأسعار النفط والمواد الخام بسبب التأثر بالأزمة المالية العالمية وكون العام 2008 استثنائياً لأنه شهد طفرةً غير مسبوقة على كافة الأصعدة التجارية والاقتصادية. كما أنه عند المقارنة بين حجم صادرات أعضاء غرفة دبي في النصف الأول من 2009 وحجم الصادرات في النصف الأول من 2007 يتبين أن حجم الصادرات قد نما في 2009 بنسبة 19% مقارنةً بعام 2007 وهو أمرٌ إيجابيٌّ جداً.
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محرك لاقتصاد دبي
اعتبر حمد بوعميم ان المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي المحرك لاقتصاد دبي، فبناءً على تقديرات عدة تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ما نسبته 90% من الشركات المسجلة والعاملة في دبي. وتؤدي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في معظم أنحاء العالم دوراً أساسياً في توفير البضائع والخدمات اليومية بالإضافة إلى إيجاد فرص عمل. وتعتبر مسألة إيجاد فرص عمل ذات أهمية في منطقة الخليج، حيث تظهر الاتجاهات «الديموغرافية» وجود زيادة كبيرة في أعداد الشباب الذين ينتظرون فرص توظيف مستدامة. «البيان»
