أوضحت دراسة أعدتها غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة عن الشركات العائلية باعتبارها من أكثر الأنماط التنظيمية شيوعاً في عالم الأعمال و مساهمتها بنسبة 70 - 90 % من الناتج الاجمالي العالمي، وفي الولايات المتحدة تساهم هذه الشركات التي يبلغ عددها ما يقرب من 20 مليوناً بحوالي نصف الناتج المحلي الإجمالي، كما توظف هذه الشركات 90 % من العمالة وتوفر 75 % من فرص التوظيف الجديدة ما له الأثر على العلاقات التجارية والشراكات والتحالفات الاستراتيجية.
وتسيطر العائلات في الولايات المتحدة أو تؤثر على قرارات 90 % من الشركات، إذ أن 130 من أصل أكبر500 شركة تقع في هذه الفئة، إضافة إلى أن 40 % من كبريات الشركات العائلية المدرجة في البورصة، لا تزال تدار من قبل العائلات المؤسسة. ومع شيوع هذا النموذج من الشركات في عالم الأعمال المعولم.
وقدم الدكتور سهل الروسان المستشار الاقتصادي للغرفة ومعد الدراسة تعريفاً للشركات العائلية بشكل عام بأنها الشركة المملوكة أو المسيطر عليها من قبل عائلة معينة موضحاً أن هذا النوع من الشركات يتميز بخصائص وتحديات نفسية وفنية فريدة، حيث يجب أن يوازن بين الجوانب التجارية والعائلية، كما أن أدوار القيادة ونماذج الملكية يجب أن تعدل للوفاء بمتطلبات الأجيال القادمة،.
بالإضافة إلى مراعاة بعض الجوانب القانونية والتنظيمية والضريبية، وتشير الدراسات إلى أن 30 % من هذه الشركات تعمر حتى الجيل الثاني، بينما لا يصل سوى أقل من 10 % إلى الجيل الثالث، وفي الاتحاد الاوروبي فإن الشركات العائلية تشكل ما نسبته 70 - 95 % من إجمالي الشركات، وتساهم ب70 % من الناتج القومي الاجمالي. أما في الدول العربية فتشكل 95 % من إجمالي الشركات، وتساهم بحوالي 70 % من النشاط الاقتصادي.
وفي الخليج تساهم هذه الشركات ب75-95 % من حجم النشاط التجاري الخاص، كما يقدر عدد الشركات العائلية العاملة في دول مجلس التعاون بعشرين ألف شركة باستثمارات 500 بليون دولار، وبإجمالي ثروات واستثمارات عالمية تقدر بـ 2 ترليون دولار، وتقوم هذه الشركات بتوظيف حوالي 15 مليون عامل، وفي السعودية 300 شركة عائلية تساهم بـ 25 % من الناتج المحلي الإجمالي. أما في الامارات فإن أصحاب الشركات العائلية يشكلون أكثر من 90 % من مجتمع الأعمال. كما تطرق في دراسته إلى الشركات العائلية في الإمارات وطرح دبي نموذجاً لذلك مشيراً إلى أنه يوجد في دبي 374, 56 شركة منها 769, 30 شركة عائلية (2005).
وبشكل عام فإن حجم الشركات العائلية في دبي أصغر من غيرها، حيث توظف كل من ما يقرب من 25 ألف شركة عائلية أقل من 10 عمال، في حين أن هناك 000, 3 شركة عائلية أخرى توظف بين 10 إلى 19 عاملاً، وعلى مستوى دبي أيضاً فأن حوالي 20 ألف شركة غير عائلية توظف أقل من 10 عمال، في حين أن هناك 3000 شركة غير عائلية أخرى توظف بين 10 - 19 عاملاً.
أما بالنسبة لحجم المبيعات، فإن الشركة العائلية التي توظف أقل من 10 عمال تحقق إجمالياً سنوياً قدره 4, 2 مليون درهم، في حين أن الشركات التي تضم ما بين 10 - 19 عاملاً تحقق 1, 8 مليون درهم، أما الشركات التي توظف أكثر من 20 عاملاً فتحقق حوالي 7, 40 مليون درهم، وبالمقارنة مع الشركات غير العائلية نجد أن الشركة التي توظف أقل من 10 تحقق مبيعات بأجمالي 6رأس الخيمة- رباب جبارة 3 مليون درهم والشركة التي تضم 10 - 19 عاملاً تحقق 2, 8 مليون درهم، بينما يصل إجمالي مبيعات الشركة التي يعمل بها أكثر من 20 عاملاً إلى 8, 41 مليون درهم.
أما بالنسبة للتوزيع القطاعي، فهو متساو إلى حد ما بين الشركات العائلية وغيرها، باستثناء حصة الشركات العائلية في قطاع التجارة وخدمات الاصلاح؛ إذ يبلغ 77 % مقابل 68 % للشركات غير العائلية.
كما تشير دراسة غرفة دبي إلى أن الشركات العائلية أقل تنافسية في قطاعات الزراعة، واستخراج النفط والغاز الطبيعي والخدمات ذات الصلة، والبناء والتشييد، والتجارة والخدمات المالية.علماً أن هذه الشركات تتمتع بقدرة تنافسية جيدة في مجالات الصناعة، والفنادق والمطاعم، والنقل والتخزين والاتصالات، والعقارات والتأجير وخدمات الأعمال. وبالنسبة للصادرات، فإن 9, 4 % فقط من شركات دبي العائلية تنشط في مجال الصادرات وذلك مقارنة ب7, 14 % للشركات غير العائلية.
كما أشار إلى المميزات التي تتمتع بها الشركات العائلية من حيث الاستقرار الإداري وآلية في اتخاذ القرار، مما يؤهلها لزيادة الإنتاجية والربح، بالإضافة إلى زيادة الثقة بين المتعاملين في الأسواق والقائمين على الشركة، و يؤدي تكريس مبدأ التخصص وتوارث الخبرات إلى زيادة قدرات ومهارات العاملين علاوة على أن اتحاد مصالح أفراد العائلة المالكين للشركة يعزز التجانس والتناغم فيها.
ومن الأمور الضرورية للشركات العائلية وضوح هرم السلطة وخطوط المسؤولية بالنسبة لعملية صناعة القرار، ووجود خطة واضحة لتحقيق الاهداف والانتقال السلس بين الاجيال، إضافة إلى تأسيس قنوات اتصال جيدة بين الموظفين من أفراد العائلة وسواهم.
رأس الخيمة- رباب جبارة