توقع تقرير لإحدى منظمات الأمم المتحدة تراجع تحويلات العمالة المهاجرة في أنحاء العالم بنسبة تتراوح بين 5 و 8% خلال العام الحالي بعد أن كانت وصلت العام الماضي إلى مستوى قياسي.
ورغم الأزمة الاقتصادية العام الماضي ، سجلت التحويلات النقدية مستوى قياسيا قدره 305 مليارات دولار ، بزيادة نسبتها 8, 8% عن 2007.
وأشار تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» إلى أن الهند تصدرت قائمة دول العالم من حيث نصيبها من التحويلات النقدية للعمالة المهاجرة بقيمة 45 مليار دولار، بزيادة نسبتها 6, 27% عن عام 2007 .
تحذيرات
وحذر التقرير السنوي للمؤتمر من أن تحويلات العاملين في الخارج ستسجل تراجعا خلال العام الجاري بعد ثماني سنوات من النمو المطرد.
وأكد التقرير ان التحويلات بدأت في التراجع خلال النصف الثاني من العام الماضي، في حين من المتوقع أن تتراجع خلال العام الحالي بنسبة تتراوح بين 5 و 8% حيث سيشمل التراجع كافة المناطق.
يذكر أن الجزء الأكبر من تحويلات العمالة المهاجرة يأتي من العمل في مجالي التشييد والخدمات في دول الشرق الأوسط التي استفادت من الطفرة في العائدات النفطية العام الماضي.
وقال ناجيش كومار ، مدير إدارة سياسة الاقتصاد الكلي بالمكتب الإقليمي للأمم المتحدة في بانكوك عاصمة تايلاند ، إن التحويلات واصلت نموها العام الماضي بفضل وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية ، ولكن أسعار النفط تراجعت العام الحالي كما تباطأ قطاع التشييد في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص ، وفي العالم بشكل عام.
يذكر أن الهند والصين والمكسيك والفلبين هي أكبر أربع دول من حيث نصيبها من التحويلات النقدية ، حيث وصلت تلك التحويلات الى 45 مليار دولار و 5, 34 مليارا و 2, 26 مليارا و 3, 18 مليار دولار لكل دولة من هذه الدول على الترتيب.
العمالة الهندية
وتقول الهند إن عمالها في دول الخليج ، الذين يمثلون حوالي 90% من إجمالي العمالة الهندية في الخارج ، تضرروا بشدة من الأزمة العالمية.
وقال وزراء من الولايات الهندية الجنوبية التي ترسل الجزء الأكبر من العمالة المهاجرة إلى منطقة الخليج إن حوالي 500 ألف هندي عادوا إلى البلاد العام الماضي بعد فقدان عملهم خارج البلاد.
يذكر أن هناك حوالي 5 ملايين هندي يعملون في دول الخليج ، بينهم نحو 8, 1 مليون عامل في دولة الإمارات.
وأعلنت السلطات الهندية عن خطط لإعادة توطين العمالة المهاجرة وتقديم المساعدات المالية لهم لتخفيف حدة الأزمة عليهم.
تقلص الفرص
وأظهرت دراسة مسحية صدرت أمس أن التراجع الاقتصادي العالمي أبطأ تدفق المهاجرين بصورة كبيرة اذ تقلصت فرص الحياة الافضل التي قد توفرها دول كانت مزدهرة في السابق للمهاجرين.
وألمحت الدراسة الى أن معدل الهجرة من المكسيك للولايات المتحدة بلغ نحو ربع المعدل المسجل منذ أربعة أعوام وأن نحو نصف الاوروبيين الشرقيين البالغ عددهم 4, 1 مليون الذين هاجروا الى بريطانيا بعد توسعة الاتحاد الاوروبي عام 2004 قد عادوا لبلادهم.
وتراجع عدد المهاجرين عبر الحدود المكسيكية الى 175 ألفا خلال 12 شهرا حتى مارس 2009 من 653 ألفا في الفترة المقابلة من عام 2004-2005 وذلك حسبما أفاد التقرير الذي شارك في اعداده معهد سياسات الهجرة بواشنطن وبي.بي.سي وورلد سيرفس.
وأشار التقرير الذي صدر تحت عنوان الهجرة والتراجع العالمي الى أنه بالاضافة إلى تباطؤ معدل الهجرة فان التراجع قلص أيضا من نسبة التحويلات النقدية التي يرسلها المهاجرون إلى عائلاتهم.
ومنذ بداية عام 2008 هبطت قيمة تحويلات العاملين بالخارج إلى تركيا 43 بالمئة.
وتمثل تحويلات المغتربين ما يصل إلى ثلث الناتج المحلي الاجمالي في مولدوفا أفقر البلدان الاوروبية لذلك فمن شأن انخفاض قيمة تلك التحويلات بنسبة 37 بالمئة أن يؤثر بدرجة كبيرة على الاقتصاد. إلا أن بنجلادش شهدت اتجاها معاكسا إذ ارتفعت قيمة تحويلات المغتربين 16 بالمئة منذ عام 2008.
وأفاد التقرير بأنه على الرغم من تراجع فرص العمل فان أغلبية المهاجرين يفضلون البقاء على العودة إلى أوطانهم على أمل أن تتحسن الأمور.
تشديد بريطاني
مضت الحكومة البريطانية قدما يوم الاثنين في تشديد القواعد بشأن العمال المهرة غير الاوروبيين القادمين من الخارج لشغل وظائف في بريطايا للمساعدة في تخفيف البطالة اثناء التراجع الاقتصادي.
وقال وزير الداخلية الان جونسون انه وافق على سلسلة من التوصيات التي اعدتها اللجنة الاستشارية للهجرة في الشهر الماضي وتحدد معايير أعلى للعمال المهرة من خارج الاتحاد الاوروبي بموجب نظام البلاد الذي يستند إلى النقاط.
وتشمل هذه الاجراءات عرض اعلانات الوظائف في بريطانيا لمدة اربعة اسابيع بدلا من اسبوعين قبل منحها لعمال قادمين من الخارج وتمديد فترة التأهيل من ستة أشهر إلى عام للعمال الذين في الخارج ويريدون الانتقال إلى مقر شركتهم في بريطانيا. والاجر الادنى الذي يسمح لفرد بأن يصبح مؤهلا كعامل ماهر ويجعله مؤهلا للعمل في بريطانيا سيرتفع من 17 الف جنيه استرليني (27860 دولارا) سنويا إلى 20 الف جنيه استرليني.
تجنيد العمال المهرة
وقال جونسون في بيان هذه التغييرات ستضمن ان تتمكن الشركات من تجنيد عمال مهرة اجانب يحتاج اليها الاقتصاد لكن ليس على حساب العمال البريطانيين أو ان يكونوا بديلا رخيصا للاستثمار في مهارات قوة العمل الموجودة.
ونظام بريطانيا الذي يستند إلى نقاط قدم في نوفمبر الماضي في وقت كان فيه اقتصاد البلاد ينزلق نحو الركود للمرة الاولى منذ عام 1991 .
وارتفع معدل البطالة إلى 4, 2 مليون عاطل أو 8, 7 في المئة في الفترة بين ابريل ويونيو 2009 الى أعلى مستوى منذ عام 1996 .
وقال داميان جرين المتحدث باسم شؤون الهجرة في حزب المحافظين المعارض ان فرض حد سنوي هو الوسيلة الوحيدة للسيطرة على الهجرة. وهاجم حزب المحافظين الذي تشير استطلاعات الرأي إلى انه سيفوز في الانتخابات العامة القادمة التي يتعين ان تجرى قبل يونيو القادم حكومة حزب العمال لانها لم تضع حدا لعدد التصاريح التي اصدرتها بعدد اجمالي بلغ 333 الف عامل ليسوا من رعايا الاتحاد الاوروبي الذين دخلوا البلاد في عام 2007 . وقال جرين في بيان فكرة ان هذا الاجراء سيخفض تصاريح العمل بنسبة عشرة بالمئة انما هو رقم خيالي.
(وكالات)
