تبوأت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الثالثة والعشرين في «تقرير التنافسية العالمية 2009-2010»، الذي أصدره «المنتدى الاقتصادي العالمي» أمس، بعد أن تقدمت 8 درجات مقارنة بالعام الماضي. واحتلت العديد من دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا مراتب متقدمة في النصف الأعلى من قائمة التصنيف العام في التقرير، بقيادة قطر التي ارتقت أربع مراتب، والإمارات والسعودية والبحرين والكويت وتونس، مع تقدم ملحوظ لدول الخليج العربي، التي تواصل صعودها منذ بضع سنوات.
وكشف مجلس دبي للتنافسية، الذراع التشغيلية لمجلس دبي الاقتصادي، النقاب عن التقرير والذي تضمن أرقاماً قياسية لدولة الامارات على سلم التنافسية العالمية. حيث احتلت الامارات المرتبة 23 (بواقع 92,4 درجات) من مجموع 133 دولة، لترتفع ثماني مراتب مقارنة بالعام الماضي 2008 (31).
أما على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، فقد تصدرت قطر القائمة (22) لتأتي بعدها مباشرة الامارات (23)، ثم السعودية (28)، والبحرين (38)، والكويت (39)، وسلطنة عمان (41).
هذا وتقدمت الامارات على قائمة طويلة من الدول المتقدمة والأسواق الناهضة في مؤشر التنافسية العالمية (أة) هذا العام، مثل ماليزيا، وأيرلندا، وايطاليا، اضافة إلى العملاقين الصين والهند، والبرازيل، وروسيا.
أما على مستوى الدول العربية (باستبعاد دول المجلس)، فقد تقدمت تونس بالمرتبة (40)، لتأتي بعدها مصر (70)، ثم المغرب (73)، والجزائر (83).
وفي هذه المناسبة، صرح هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي «ان هذا التطور لم يكن ليتحقق لولا حرص القيادة الحكيمة لدولة الامارات على المضي قدماً في مسيرة النهضة الشاملة التي شرعتها منذ تأسيس الدولة والعمل على ترسيخ مكانتها في الاقتصاد العالمي».
ولفت الهاملي إلى أن النجاحات المتوالية التي حققتها الدولة في ميدان التنافسية يأتي في ظل أزمة اقتصادية لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ أزمة الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين.
من هنا فان هذا التفوق يحمل مدلولات عدة، أولها متانة الأسس الاقتصادية التي يقوم عليها الاقتصاد الوطني، وثانيها السياسات الاقتصادية السليمة التي انتهجتها الدولة خلال السنوات الماضية والتي تمخض عنها ارتفاعات مطردة في معدلات النمو نتيجة للتطورات المحسوسة في أداء القطاعات الاقتصادية لاسيما تلك التي تتمتع بقيمة مضافة عالية مثل الخدمات المالية وتقنية المعلومات والاتصالات والسياحة وغيرها.
هذا وأوضح الهاملي أن مجلس دبي الاقتصادي وفي إطار رؤيته كشريك استراتيجي لحكومة دبي في صنع القرار الاقتصادي، قد أخذ على عاتقه تقديم المشورة وحشد التأييد للسياسات والقضايا الاقتصادية التي تستهدف تعزيز القدرة التنافسية لدبي وتوطيد مكانتها في الاقتصاد العالمي من خلال تطوير بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار، وزيادة الإنتاجية.
هذا وشدد الهاملي على أن تحقيق مرتبة عالية في مجال التنافسية العالمية لايشكل هدفاً بحد ذاته بل هو وسيلة للتعرف على الأداء الاقتصادي العام ومستوى الكفاءة والانتاجية في المؤسسات الاقتصادية المختلفة. كما يمكن الاستفادة من مؤشر التنافسية العالمية ومحاورها المتعددة لتطوير القطاعات الاقتصادية الرئيسية بالقدر الذي يكفل رفع معدلات النمو الاقتصادي الحقيقي وزيادة الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لأفراد المجتمع.
وأضاف أن مجلس دبي للتنافسية، الذراع التشغيلية لمجلس دبي الاقتصادي، ينصب عمله في دراسة سبل تحسين مؤشرات تنافسية دبي من خلال رصد التطورات الحاصلة في هذا المجال وتقديم التوصيات بشأنها. وأن المجلس أصبح شريكاً للمنتدى الاقتصادي العالمي في مجال اعداد تقارير التنافسية العالمية، حيث أجرى المجلس استطلاعاً موسعاً للرأي شمل قيادات تنفيذية في مختلف القطاعات على مستوى إمارات الدولة للتعرف على مرئياتهم بشأن واقع هذه القطاعات بما ينطوي عليه من فرص وتحديات، علاوة على تقديم المقترحات بهدف تطوير بيئة الأعمال مستقبلاً.
ومن الجدير بالذكر أن مجلس الامارات للتنافسية، الذي تأسس بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي- قد أعد خطة استراتيجية لتنافسية دولة الامارات تتضمن مراجعة واعتماد إستراتيجية التنافسية للدولة، واقتراح السياسات والمبادرات الملائمة، ونشر تقارير دورية لتقييم التنافسية الوطنية، وتشجيع الحوار بين القطاعين الحكومي والخاص، اضافة إلى متابعة التقدم في مجال التنافسية وتنفيذ المبادرات. هذا ويعمل المجلس على تعزيز التنسيق والتعاون مع بقية مجالس التنافسية في إمارات الدولة لتحقيق هذه الأهداف.
ان مراتب التنافسية الواردة في التقرير تستند إلى مؤشر التنافسية العالمية (أة) الذي على ثلاثة مؤشرات فرعية هي المتطلبات الرئيسية والكفاءة والابتكار. وتتألف هذه المؤشرات من 12 محوراً تغطي مجالات حيوية عدة، حيث تقدم هذه المحاور مجتمعة صورة شاملة عن حالة التنافسية لدول العالم بمختلف مراحل التنمية.
وتتضمن هذه المحاور المؤسسات، البنية التحتية، الاستقرار الاقتصادي الكلي، الصحة والتعليم الابتدائي، التعليم العالي والتدريب، كفاءة سوق السلع، كفاءة سوق العمل، تطور السوق المالي، الجاهزية التكنولوجية، حجم السوق، تطور الأعمال، الابتكار.
ويفيد التقرير ان دولة الامارات قد أحرزت المرتبة 9 على مستوى العالم بالنسبة للمتطلبات الرئيسية، فيما احتلت المرتبة 21 و 25 في مجالي الكفاءة والابتكار على الترتيب.
محاور مؤشر التنافسية العالمية
وتشير المحاور الأثنا عشر لتنافسية دولة الامارات إلى أن كلا من محور البنية التحتية والمؤسسات وكفاءة أسواق السلع قد أستأثرت بمراتب متقدمة على صعيد التنافسية العالمية بلغت 6 و 9 و 10 على الترتيب. وتأتي هذه النتائج في ضوء التطورات الكبيرة التي طرأت في هذه المجالات خلال السنوات القليلة الماضية.
فعلى صعيد البنية التحتية شهدت جميع امارات الدولة وخاصة دبي وأبوظبي العديد من مشاريع البنية التحتية والتي تطلبت موارد اقتصادية مرموقة وذلك لمواكبة النمو الاقتصادي المطرد لاسيما في ظل الفورة النفطية وتنامي العوائد المالية. كما تم تحديث الاطار المؤسسي لمحاكاة تلك التطورات. وعلى نحو مواز، شهدت أسواق السلع نمواً ملحوظاً في الآونة الأخيرة والتي تعمل في مناخ يتسم بالمنافسة، ومستفيدة من انفتاح الدولة على الاقتصاد العالمي وتحولها إلى واجهة للتسوق والأعمال والمال اقليمياً وعالمياً.
كما يتضمن التقرير معلومات تفصيلية لكل دولة ضمن قائمة 133 اقتصاداً، حيث تقدم هذه المعلومات نبذة عن الوضع العام لمراتب هذه الدول على سلم التنافسية العالمية فضلاً عن أبرز المزايا والعيوب في مجال التنافسية استناداً إلى تحليلات تستخدم لحساب تلك المراتب. وخصص التقرير أيضاً جزءاً خاصاً عن جداول البيانات المتعلقة بحوالي 110 مؤشرات.
علاوة على ذلك، فقد تضمن تقرير التنافسية هذا العام مناقشات لمجموعة مختارة من الدول والمناطق شملت الولايات المتحدة، والأسواق الناشئة، والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتناولت هذه المناقشات بالتحليل العميق عدداً من القضايا المؤثرة على التنافسية الوطنية.
وفي سياق تحليله للاقتصاد الكلي لدولة الامارات، أشار التقرير إلى أن الامارات ورغم الأزمة المالية العالمية الراهنة التي ألقت بضلالها على أسواق العالم لاتزال تحتفظ بالعديد من عوامل التعافي من تداعيات الأزمة لاسيما فيما يتعلق بأسواقها المالية. كما أوضح التقرير أن التغييرات الحاصلة في البيئة الاقتصادية الدولية قد انعكست في زيادة درجة المنافسة في أسواق السلع، حيث يتوقع أن تترك هذه التطورات بصمات ايجابية على مسارات التنمية في الدولة.
واستشرف التقرير مستقبل الاقتصاد الاماراتي في ظل الضروف الاقتصادية العالمية، موضحاً أن التطور المتواصل في المؤسسات والبنية التحتية وتنامي الجاهزية التكنولوجية والطاقة الابتكارية خلال السنوات القليلة الماضية ستساهم في دعم القدرة التنافسية للدولة على الأمد الطويل.
وأوصى التقرير ضرورة التركيز على التعليم والبحث العلمي من أجل تعزيز القدرة الابتكارية لدولة الامارات.
ان الاعتمادية المتبادلة القوية بين اقتصادات العالم أدت إلى تعميق تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية في مختلف المجالات. أن صانعي القرار اليوم يبذلون كل ما في وسعهم من أجل إدارة تحديات الأزمة العالمية، حيث يعملون على تحقيق الأداء الأفضل لاقتصادياتهم نحو مستقبل يتسم بتنامي حالة عدم اليقين. وفي ظل بيئة اقتصادية عالمية مضطربة، من المهم للغاية لهذه الدول أن تضع أسس متينة لنموها وتنميتها الاقتصادية أكثر من أي وقت مضى.
دبي ـ «البيان»
