أكد مسؤولون في قطاع الرخص التجارية أن الرخص المنزلية تهدف إلى استيعاب الفائض من القوى العاملة القادرة على العمل نحو خلق المزيد من الأنشطة الإنتاجية ومن ثم تعزيز منحنى الإنتاج وتقليص معدلات البطالة.
كما أن انخفاض رأس المال اللازم لبدء النشاط يدعم القيمة المضافة للإنتاج ويقلص التكاليف الكلية نحو مزيد من الأرباح وتشغيل الموارد العاطلة بالشكل الأمثل. كما انه يهدف إلى دعم ومساندة أفكار ومبادرات الفئة المواطنة للاستثمار في المشروعات الخاصة. وتوفير آليات عمل تعزز من فرص النجاح لدى المواطنات مثل التدريب والتسويق والمساندة الفنية. وتفعيل مساهمة المواطنات في تنمية الاقتصاد الوطني وأنشطة القطاع الاقتصادي ومجالات الأعمال والتجارة من خلال إتاحة الفرصة لهن لممارسة العمل التجاري بالشكل الصحيح. وأوضح هؤلاء أن حصة الأسد إلى الرخص التجارية المنزلية الصادرة تعود إلى تجارة الملابس الجاهزة وأعمال المشغولات اليدوية ونشاط تجارة العود والبخور.
وأشار البعض إلى وجود مجموعة من التحديات على صعيدين هما، الصعيد الاجتماعي: حيث إن نظرة المجتمع لممارسة النشاط التجاري المنزلي في سبيلها نحو التغيير، والصعيد الاقتصادي: قلة الخبرة باستراتيجيات تسويق المنتج مع ارتفاع حدة المنافسة مع المستورد داخل السوق المحلي.
وفي السياق ذاته قال محمد شاعل السعدي المدير التنفيذي للتسجيل التجاري في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي إن البرنامج يهدف إلى دعم ومساندة التواجد الوطني الناجح والفعال في القطاع الخاص من خلال توفير آليات عمل تعزز من فرص النجاح، وتضم تلك الآليات جوانب ترتبط بالترخيص والتدريب والتسويق والمساندة الفنية، كل ذلك بغية تعزيز القدرات المواطنة على التفاعل بنجاح مع معطيات العمل التجاري.
احصاءات
وبلغت آخر الإحصاءات حول عدد الرخص التجارية المنزلية بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي إجمالي 3517 رخصة، بواقع 2657 رخصة للذكور و860 رخصة للإناث.
وتستحوذ تجارة الملابس الجاهزة على الحصة الكبرى من أنواع الرخص المنزلية. تليها تجارة العطور ومستحضرات التجميل ومن ثم تجارة الحلي من المعادن غير الثمينة.
وأشار السعدي إلى أنه لا توجد آلية محددة يمكن من خلالها التعرف على مدى انخراط تلك الرخص في سوق العمل ولكن يمكن القول إن الرخص السارية المفعول هي رخص منتجة وكلما زاد عمر الرخص دل ذلك على أنها مستمرة في النجاح وتحقق نتائج مميزة.
وأشاد السعدي بنجاح تلك المشاريع وذلك من خلال عدم وجود رأس مال محدد لها، وتصنف من ضمن المشاريع المتوسطة والغالب منها يعود للمشاريع الصغيرة. ومن جهة أخرى تخضع جميع البضائع لمعايير الجودة من قبل إدارة الرقابة والجهات المعنية الأخرى ولا توجد عمليات تفتيش ورقابة على المنازل، ولكن تسري شروط إدارة الرقابة على البضائع المباعة فيما يتعلق بحقوق المستهلكين.
تحديات
وقال السعدي: من ابرز التحديات التي تواجه أصحاب الرخصة المنزلية برأيي عدم السماح لهم بممارسة كافة الأنشطة نظرا لصعوبة توفير كافة الوسائل والاحتياجات اللازمة لعرض أي غرض ما، وعلى سبيل المثال إنشاء معرض للسيارات أو إنشاء مطعم فكل تلك الرخص تحتاج إلى أماكن مخصصة ووسائل صحة وسلامة كذلك. وتوقع السعدي أن يرتفع عدد المستفيدين من البرنامج نظرا لسهولة إجراءات الرخص وقلة التكلفة الإجمالي لها.
ومن جهتها أكدت نوال عسكر مديرة إدارة العلاقات الاقتصادية والعامة في دائرة التنمية الاقتصادية إن الرخص التجارية المنزلية تعمل على استيعاب الفائض من القوى العاملة القادرة على العمل نحو خلق المزيد من الأنشطة الإنتاجية ومن ثم تعزيز منحنى الإنتاج وتقليص معدلات البطالة.
كما أن انخفاض رأس المال اللازم لبدء النشاط يدعم القيمة المضافة للإنتاج ويقلص التكاليف الكلية نحو مزيد من الأرباح وتشغيل الموارد العاطلة بالشكل الأمثل. ومع تطور الرخص التجارية المنزلية مستقبلا يمكن إتباع إستراتيجية الإحلال محل الواردات بما يساهم نسبيا في تخفيض العجز في الميزان التجاري ويواجه في ذات الوقت الطلب الاستهلاكي المحلي ويدعم تدريجيا منحيات الطلب والإنفاق الكليين نحو مستوى توازني أعلى للناتج المحلي الإجمالي.
وأوضحت عسكر أن الرخص المنزلية تغير ثقافة الإنتاج والعمل كاستراتيجية للتنمية الاقتصادية من جهة وتخلق قوى إنتاجية مواطنة متطورة من جهة أخرى هو هدف أصيل لإنتاجية ذاتية تعمل على منحيات الكفاءة الإنتاجية المستهدفة بوجه عام.
وذكرت عسكر أن نسبة الرخص التجارية المنزلية ارتفعت بشكل ملحوظ بعد إطلاق برنامج «اعتماد» في 2002 الذي يهتم في المقام الأول بتشجيع أبناء وبنات الوطن لاسيما مواطني إمارة الشارقة على العمل والعطاء ؟
حيث كان عدد رخص برنامج اعتماد عن عام 2007 م هو 35 رخصة في حين تطور ذلك العدد عن عام 2008 م إلى 45 بزيادة قدرها 10 رخص وبنسبة نمو 6, 28 % ، ومن ثم فإن الزيادة المتتالية في الرخص التجارية المنزلية كان نتيجة انخفاض رأس المال اللازم لبدء النشاط فضلا عن انخفاض عدد الأيدي العاملة اللازم لممارسة النشاط ومن ثم تعظيم القيمة المضافة في مكونات الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضحت عسكر أن خياطة الملابس النسائية صاحبة النسبة الأكبر في نشاط الرخص التجارية المنزلية التي بلغت 5, 15 % ويليها نشاط الصالونات النسائية بنسبة 3, 13 % ثم خلط وبيع البخور بنحو 1, 11 % وذلك خلال عام 2008 م والذي يتوقع تطوره في خلال عام 2009 م.
ونوهت عسكر أن الأنشطة التجارية المنزلية لها رؤية خاصة تصاحبها مجموعة من التحديات على صعيدين أساسيين هما كالآتي:-
الصعيد الاجتماعي: حيث إن نظرة المجتمع لممارسة النشاط التجاري المنزلي في سبيلها نحو التغيير كما أن عمل المرأة الإماراتية أصبح حقيقة واقعة دافعة للإنتاج كمكون أساسي لمشاركة المجتمع في التنمية.
الصعيد الاقتصادي: قلة الخبرة باستراتيجيات تسويق المنتج مع ارتفاع حدة المنافسة مع المستورد داخل السوق المحلي هو محصلة انخفاض منحيات التعلم ويأتي هنا دور السياسات الاقتصادية لحماية المنتج المحلي وتأهيل وتدريب كفاءات مواطنة لتحقيق مفهوم التنافسية في إطار العولمة والسوق الحر.
وتنتهج دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة برنامج عمل يكون من خطوات تنفيذ هذا البرنامج هو المتابعة الميدانية والقانونية والجدوى الاقتصادية من استمرار النشاط في إطار مفهوم دعم الأسر المنتجة لمواطني إمارة الشارقة وفق مجموعة من الضوابط مع التعهد بعدم الإخلال بشروط الرخصة الممنوحة لصاحب النشاط التجاري المنزلي والذي يطلق عليه برنامج اعتماد.
و تتولى إدارة الرقابة والحماية التجارية مهام متابعة تلك الرخص ميدانيا بشكل منظم مسبقا دون الإخلال من متابعة شكاوى المستهلكين من السلعة المنتجة منزليا للوقوف على معرفة واضحة من تطبيق صاحب الترخيص لمتطلبات الجودة ويكون وضع ملصق خاص باسم صاحب الرخصة التجارية المنزلية على المنتج نقطة بداية متابعة المنتج والتأكد من جدوى مزاولة النشاط بشكل إداري منظم لا يخل بقواعد وآليات السوق الحر.
وقالت عسكر: تخضع الرخص المنزلية إلى معايير التفتيش والمراقبة المعتمدة ويشرف على ذلك قسم الرقابة والحماية التجارية المتخصص بمتابعة هذه التفاصيل حيث إن لديه شروطاً تتعلق بمختلف ظروف إنتاج المواد المطروحة في الاسواق تشمل طبيعة المواد الأولية الداخلة في عملية الصناعة من حيث جودتها ونسبة الكميات المقررة الداخلة في الإنتاج .
كما تفتش فرقنا عن استيفاء مكان الإنتاج للشروط المتبعة في عملية الإنتاج والسلامة المهنية وتراقب المنتجات حتى بعد نزولها الأسواق وتتخذ إجراءات رادعة بحق المخالفين تصل إلى الغرامة والإغلاق وسحب الرخصة وبذلك نضمن حقوق المستهلكين ونزيد عليها حقهم في إرجاع السلع الرديئة إلى مصدرها وتعويضهم عن الأضرار التي تلحق بهم وتكفل لهم الدائرة هذه الحقوق عند التوجه إليها في حال رفض أصحاب السلع تعويضهم عنها.
ومن المنطلق نفسه استرسلت روضة عبدالله المطوع رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سيدات أعمال أبوظبي قائلة إن برنامج «مبدعة» الذي يسمح للمواطنات بممارسة بعض الأنشطة التجارية من المنزل يهدف إلى دعم ومساندة أفكار ومبادرات المواطنات للاستثمار في المشروعات الخاصة. وتوفير آليات عمل تعزز من فرص النجاح لدى المواطنات مثل التدريب والتسويق والمساندة الفنية.
وتفعيل مساهمة المواطنات في تنمية الاقتصاد الوطني وأنشطة القطاع الاقتصادي ومجالات الأعمال والتجارة من خلال إتاحة الفرصة لهن لممارسة العمل التجاري بالشكل الصحيح. وتنظيم عملية ممارسة العمل التجاري من خلال المنزل في إمارة أبوظبي. بالإضافة إلى فتح مجالات وأدوار جديدة للمواطنات وحثهن على الإبداع وتنمية قدراتهن.
وتشير آخر الإحصائيات أن عدد الحاصلات على رخصة مبدعه بإمارة أبوظبي بلغ نحو 1088 رخصة منوعة وتعود حصة الأسد إلى الرخص التجارية الصادرة في نشاطي أعمال المشغولات اليدوية ونشاط تجارة العود والبخور والطيب.
شروط وضوابط
لا يتطلب إصدار رخصة مبدعه وجود رأس المال بحيث يهدف برنامج مبدعه أولا إلى إبراز الإبداعات الوطنية وتشجيعها على الدخول في عالم الأعمال الحرة من خلال منازلهن وبصورة قانونية ومن ثم البدء في تأسيس المشروع الفعلي والخروج على ارض الأعمال الحرة في الواقع. وتصنف حاليا المشاريع المنزلية في فئة متناهية الصغر.
وتخضع بعض الأنشطة التجارية المسموحة لاستخراج رخصة مبدعه على الإطلاع من خلال الجهات المتخصصة بها مثل موافقة جهاز الرقابة الغذائية على نشاط تجارة التمور والبهارات والتوابل وتجارة البن بالإضافة إلى اشتراط الموافقة لاستخراج نشاط تعهدات تنظيم حفلات الزفاف والمناسبات من قبل القيادة العامة لشرطة أبوظبي وغيرها من الأنشطة التجارية التي لا يتم استخراج الرخص فيها إلا بعد الخضوع لزيارة ميدانية لسكن طالبة الترخيص والتفتيش حسب المعايير الموضوعة.
وتتمثل اغلب التحديات في برنامج مبدعة بحسب ما أفادته المطوع إلى عدم توفر رأس المال، ووسائل الترويج والتسويق للمنتجات بصورة دائمة، والجهل بوسائل الممارسات التجارية بالطرق القانونية الصحيحة، وعدم وجود أو قيام المواطنات بدراسات جدوى أولية للمشاريع الخاصة بهن.
وقالت المطوع: تقوم رؤية مجلس سيدات أعمال أبوظبي على تنمية وتطوير أفكار السيدات اللاتي يمارسن مشاريعهن من خلال المنزل حتى يتمكن مستقبلا من تأسيس مشاريعهن والخروج إلى السوق الحر بالإضافة إلى أن يكون العمل التجاري المنزلي القانوني منظما خلال ممارسته من المنزل.
الرخص المنزلية لا تتطلب رأس مال محدد
يمكن تقسيم المشاريع الإنتاجية بوجه عام إلى مشروعات كبيرة الحجم وأخرى متوسطة وصغيرة الحجم وكذلك مشروعات متناهية الصغر وتكون الرخص التجارية المنزلية ذات نشاط مهني لا يتطلب رأس مال محددا ولكنه في ذات الوقت يتطلب بعض الاشتراطات التي تثبت جدوى منح الترخيص. ويمكن الإشارة إلى أن صغر رأس المال المطلوب وانخفاض الأيدي العاملة اللازمة للأنشطة المنزلية يعتبر محورا أساسيا .
لإضافة ميزة نسبية لتلك الأنشطة لتدعم مساهمتها في مكونات الناتج المحلي وتخلق كوادر بشرية مواطنة قادرة علي العمل الفاعل ولاسيما تشجيع دور المرأة وتعزيز الروابط على الصعيد الاجتماعي في إطار الأسرة الواحدة كوحدة بناء للمجتمع السليم اجتماعيا واقتصاديا وخلق ثقافة إنتاجية واستهلاكية تواكب ضوابط سوق العمل الحر.
يمكن الإشارة إلى أن المشاريع التجارية المنزلية احد أهم آليات الانخراط في مفاهيم العولمة مع الحفاظ في ذات الوقت علي التراث والمبادئ الاجتماعية المستهدفة كثقافة محلية تدور في فلك الثقافات العالمية المتنوعة.كما أن مفهوم استثمار التعليم اقتصاديا أصبح من النتائج الإيجابية للنشاطات التجارية المنزلية ذات المرجعية الأكاديمية والعملية لمزيد من التطور والنمو للوطن والمواطن.
دبي ـ أبوبكر الشيزاوي

