كشف احدث تقرير اقتصادي صدر حول الاقتصاد الوطني ان امارة ابوظبي تعكف حاليا على تنفيذ خطط لاستثمار 2, 1 تريليون درهم في قطاع التشييد والبناء بالامارة حتى عام 2010.
وذكر التقرير الذي أطلقته شركة أكسفورد بيزنس جروب للأبحاث والنشر والإستشارات الإقتصادية المتخصصة بعنوان التقرير: أبوظبي 2009 أن الإنفاق الحكومي الكلى ارتفع خلال العام الحالي بنسبة21% وبلغ 2, 42 مليار درهم استحوذ قطاع الخدمات الاجتماعية على 37% من حجم الإنفاق بينما استحوذ التعليم على 23% مما يعد دليلا على قوة الموقف المالي للإمارة مشيرا الى الانفاق زاد بهذه النسبة الكبيرة على الرغم من انخفاض أسعار البترول عالميا.
واكد التقريرعلى متانة اقتصاد أبوظبي وقوته في المرحلة الراهنة بالرغم من مرور حوالي عام على الأزمة المالية العالمية مشيرا الى ان القطاع الحكومي لا زال يستثمر بقوة في مختلف المجالات مشيرا الى أن الإمارة مستمرة في تنفيذ مختلف المشروعات الاسترتيجية وفقا لخططها المعلنة سابقا دون تغيير موضحا ان مشروعات البنية التحتية مستمرة في مجالات الطرق والمياه و الكهرباء والموانئ والإسكان وغيرها.
وتوقع التقرير أن تنجح دولة الإمارات عموما وأبو ظبي بصفة خاصة في التغلب على الاثار السلبية الناجمة عن الركود العالمي الذي سببته الأزمة المالية العالمية مشيرا الى قدرة الإمارة على التعافي من الأزمة بشكل أسرع من باقي دول المنطقة مرجعا ذلك الى الانضباط المالي الذي أظهرته الإمارة طول الاثنى عشر شهرا الماضية.
واكد ان القطاع العقاري وقطاع الإسكان والسياحة استطاعوا الصمود بالرغم من الضغوط المتزايدة خلال الأشهر الماضية بسبب نقص الثقة في الأسواق والقيود المفروضة على التمويل نتيجة للازمة العالمية حتى أصبحت الإمارة واحدة من مقاصد الاستثمار العقاري في المنطقة كما استمرت الأسس التي يستند إليها السوق العقاري قوية في ضوء استمرار الطلب خاصة في قطاع الإيجارات وتزايد العمالة خاصة في قطاع الطاقة.
و اشار إلى انه تم تشييد 300 ألف وحدة سكنية خلال الفترة ما بين 2005 و2007 ومع وجود نقص يقدر بنحو50ألف وحدة سكنية عام 2008 وتوقعات استمرار وجود طلب يقدر ب34 ألف وحدة سكنية حتى عام 2012 موضحا أن المطورين العقاريين غيروا خططهم حيث ركزوا على تسليم المشروعات القائمة التي بدأ تنفيذها .
وتوقع التقرير ان تسترد اسواق الاسهم المحلية عافيتها قريبا وان ينتقل سوق ابوظبي للاوراق المالية إلى جزيرة الصوة قريبا التي تعد لتصبح المركز التجاري الرئيسي في العاصمة مشيرا إلى تزايد عدد المستثمرين في سوق المال إلى 877 ألف مستثمر عام 2008 وسط توقعات بزيادة عدد الشركات المساهمة المدرجة في البورصة بشكل متسارع على المدى القصير وزيادة الاستثمارات المالية الأجنبية بالاسواق.
وحول قطاع المواصلات قال التقرير أن هناك خطة طموحة تجرى تنفيذها حاليا من اجل تحويل أبو ظبي إلى وجهة عالمية تضاهى لندن ونيويورك وهونج كونج حيث تستمر عمليات تطوير المطار وميناء مينائي خليفة والطويلة والمناطق الصناعية الجديدة لتكون الأكبر من نوعها في المنطقة.
وتم الكشف عن التقرير خلال مؤتمر صحافي عقد في فندق قصر الإمارات في أبوظبي بحضور أوليفر كورنوك المدير الإقليمي في مجموعة أكسفورد بيزنس جروب وطراد محمود المدير التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي وعبدالله العتيبة رئيس المجموعة المصرفية للشركات ونائب مدير عام القطاع المصرفي الداخلي ببنك أبوظبي الوطني وعبدالمنعم الربيعي لمجموعة بكر تيلي إم كيه إم تشارترد أكاونتانتس.
وقال أوليفر كورنوك ان إمارة أبوظبي إستطاعت خلال الأزمة المالية الاقتصادية العالمية أن تلفت الأنظار لأدائها الاقتصادي المتميز والإيجابي مؤكدا ان مضي حكومة أبوظبي قدماً في مشاريعها الاستراتيجية وبنيتها التحتية وحفاظها على خط السير في عملية التطوير يبرهن على المكانة الاستثنائية للإمارة خصوصاً لدى تعافي الاقتصاد العالمي من كبوته مشيرا الى ان الإمارة رسخت سمعتها كأحد أكثر وجهات الأعمال التي تحظى بالثقة في الأوساط المالية والتجارية العالمية من خلال سعيها لتنفيذ خطتها الخمسية الإستراتيجية 2008 -2012.
واوضح أن القطاعين الرئيسين اللذين اظهرا قوة أكثر من باقي القطاعات هما قطاع الطاقة الذي سجلت عملياته نموا بنسبة 27% بالرغم من انهيار أسعار البترول نتيجة للركود العالمي حيث قررت أدنوك منح عقود تقدر بأكثر من 5, 3 مليارات دولار لتوسيع عملياتها البترولية .
ووفقا للتقرير فان الاستثمارات الخارجية لابو ظبي لا تزال قوية وأن الصناديق السيادية لا تزال مستمرة في الاستثمار في الأسواق العالمية كما أن الإمارة ماضية في إستراتيجيتها التي تستهدف خلق بيئة استثمارية مواتية مماثلة للبيئة الاستثمارية في الدول الأوروبية وسنغافورة مشيرا إلى أن أكثر القطاعات التي تأثرت بالأزمة هو القطاع المصرفي حيث انخفضت أرباحها بشدة مقارنة بالعام الماضي.
وأكد التقرير أن صناعة البتر وكيماويات في الإمارة قوية وتهيئ نفسها لتقود هذه الصناعة عالميا بالرغم من الصعوبات التي واجهتها هذه الصناعة العام الحالي نتيجة للازمة كما أن الإمارة مستمرة في عمليات التصنيع بالتركيز على الكيماويات والبتر وكيماويات.
واشار إلى التوجه القوى لحكومة أبو ظبي للاستثمار في الصناعات الثقيلة في إطار خطتها الرامية التوسع في مصادر الدخل فضلا عن سعى الإمارة لتحقيق الاستقرار في أسعار الطاقة من خلال رفع إنتاجها من الغاز خلال السنوات المقبلة مع تزايد الاستهلاك العالمي.
من جانبه توقع الرئيس التنفيذي لمصرف أبو ظبي الاسلامى الصحفي أن تتلاشى الفجوة بين الودائع و القروض في البنوك خلال فترة زمنية تتراوح بين 6 إلى 12 شهرا مشيرا الى ان هناك تحسنا كبيرا في حجم الودائع الموجودة في البنوك موضحا ان هذا الوضع سيؤدى الى تراجع أسعار الفائدة بشكل كبير وهو الذي سيؤدى إلى عودة الإقراض مرة أخرى بصورة ممتازة.
واكد أن هناك استقرارا حاليا فى البنوك فيما يتعلق بالسيولة وان الأمر يزداد تحسنا بمرور الوقت مشيرا الى أن اقتصاد أبو ظبي لا يزال قويا برغم الأزمة خاصة وان القطاع الحكومى مستمر في الاستثمار بقوة فى كافة أفرع الاقتصاد النشاط الاقتصادي لكن في هدوء دون كثير من الدعاية .
واعتبر طراد أن الاعتماد على العمالة الأجنبية بشكل كبير في الدولة لا يعد مصدر قلق لان طبيعة الاقتصاد الفريدة على حد قوله تحتم ذلك حيث تعتبر العمالة جزء من المكونات الأساسية للاقتصاد.
ويقع التقرير في 250 صفحة باللغة الانجليزية وتم إعداده بناء على مقابلات مع حوالي 300 شخصية إماراتية وعالمية مرموقة كما رصد التقرير وجهات النظر المختلفة لعدد من الشخصيات المعنية بعملية التطور التي تقودها الإمارة مثل رئيس الجهاز التنفيذي في أبو ظبي خلدون المبارك ورئيس دائرة التخطيط والاقتصاد فى الامارة ناصر السويدى وزير الدولة البريطاني لشؤون الأعمال والإصلاح الادارى اللورد بيتر مانديلسون ووزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير وتعد اكسفورد بيزنس جروب مجموعة نشر و أبحاث وخدمات استشارية رائدة تتخذ من لندن مقرا لها وتقوم بإصدار التقارير الاقتصادية والاستثمارية والسياسية عن الأسواق الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية وشمال وجنوب إفريقيا والكاريبى واسيا وتتضمن دراساتها احدث المؤشرات و التوجهات الخاصة بالقطاعات الرئيسية كالخدمات المالية والطاقة والبنية التحتية والصناعة والتأمين.
ابوظبي ـ عبد الفتاح منتصر
