ردد أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة عبارة :«دعنا نتابع فصول القصة حتى بلوغ نهايتها»، وذلك في معرض تعليقه على الجدل الدائر على ضفتي الأطلسي بشأن مسؤولية المضاربين عن الصعود الكبير في أسعار النفط خلال العام الماضي ، وتبلور اتجاه يدعو إلى توسيع مظلة القواعد التنظيمية بخصوص التعاملات الآجلة في السلع الزراعية إلى عقود الطاقة الآجلة، ولكن الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة لا يتابع هذا الجدل من مواقع مقاعد المتفرجين الذين قد يستحسنون أو يتأففون من فصول الرواية ، بل هو أحد الأبطال الرئيسيين في المشاهد المتلاحقة لسيناريو بدأت تتبلور خطوطه وملامحه لتنظيم تجارة التعاملات الآجلة في السلع، بيد أنه لم يحن الوقت بعد لكتابة الفصل النهائي لهذا السيناريو ، وبالتالي ، يتبنى أحمد بن سليم المقولة الرائجة وهي: «لكل حدث حديث».

ويتابع مسؤولو المركز هذا الجدل بناء على فرضية أن ما يؤثر على تجارة السلع عالميا سيؤثر بالضرورة على محفظته من السلع ، ومن بينها العقود الآجلة للطاقة الجاري تداولها في بورصة دبي للذهب والسلع، ولهذا ، فإن أي تغييرات تطرأ على هذا المجال - بحسب أقوال أحمد بن سليم - ستكون محل دراسة وفحص متعمقين لمعرفة حجم تأثيراتها على الإمارات بشكل خاص والمنطقة بشكل عام، ولكن مازال المركز يلتزم موقف الصمت بشأن التغييرات التي ستطرأ على الأطر التنظيمية ، وعبر مالكولم وول موريس الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع في حديثه ل«البيان الاقتصادي» عن هذا التوجه ، وذلك في معرض رده على سؤال حول ما إذا كانت البورصة بصدد التقدم بطلب إلى هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع لكي تعيد النظر في لوائحها التنظيمية لجعلها أكثر انسجاما مع الاتجاهات العالمية الجديدة، حيث رد قائلا «نحن كبورصة لسنا في وضع التعليق على خطوات كتلك أو التعليق على الخطوات المستقبلية للهيئة المنظمة للسوق».

تنظيم التعاملات الآجلة... ويشرح مالكولم موريس مبعث اهتمام بورصة دبي للذهب والسلع بشكل خاص ومركز دبي للسلع المتعددة بشكل عام، بالجدل الدائر بشأن تنظيم تعاملات السلع الآجلة ومن بينها عقود منتجات الطاقة الآجلة بقوله : أصبحت بورصة دبي للذهب والسلع أكبر سوق للمشتقات في المنطقة ، فضلا عن أنها أسرع أسواق المنطقة نموا، وتعود أسباب ذلك إلى جودة التنظيم ، وهو ما أحالها إلى سوق مزدهر ونشط يتيح أدوات للتحوط ضد المخاطر بالنسبة لقطاعات السلع والعملات. وتتم عمليات المقاصة والتسوية لكافة أعمال بورصة دبي للذهب والسلع - بحسب أقوال مالكولم موريس - في داخل الإمارات ، بناء عل التوجيهات التنظيمية القوية لكل من هيئة الإمارات للأوراق المالية والمصرف المركزي، كما أن منتجات بورصة دبي للذهب لا تتمتع بإمكانية النفاذ قواعد لجنة أسواق العقود المستقبلية للعملات CFTC الأمريكية على بورصة دبي للذهب والسلع.

وتأتي هذه المواقف من جانب مركز دبي للسلع في خضم الجدل المثار حاليا حول مسؤولية المضاربين عن الصعود الضخم لأسعار النفط في العام الماضي، ورغم أن المركز لم يعلن موقفا محددا بشأن التغييرات التي ستطرأ على التعاملات الآجلة لمنتجات الطاقة ، إلا أن مالكولم موريس لم يشأ أن يحمل المضاربين كامل المسؤولية عن صعود أسعار النفط، وشرح هذه النقطة بقوله : هناك أسباب متعددة ومتنوعة وراء بلوغ النفط مستويات عالية في مطلع هذا العام ، ومن المستحيل تحميل مجموعة معينة - كمجموعة المضاربين مثلا- مسؤولية هذا الصعود ، أو إرجاع هذه الزيادات في الأسعار إلى أحداث معينة ، ويوفر المضاربون / المستثمرون شأنهم شأن المشاركين الآخرين سيولة مهمة للسوق والتي يمكن في الواقع أن تقلل الأسعار أو تزيد تقلبات السوق أو تحفز على تسجيل قفزات سعرية كبيرة.

تقييد أنشطة المضاربة

وردا على سؤال حول تحركات الكونجرس الأخيرة بشأن تقييد أنشطة المضاربة على عقود غرب تكساس الوسيط قال مالكولم موريس أن بورصة دبي للذهب والسلع تخضع في تنظيمها لهيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع، وقد حازت البورصة مؤخرا على عضوية الانتساب في المنظمة الدولية للجان الأوراق المالية.

النجاح الكبير

وبسؤاله عن المؤشرات الدالة على نجاح عقدي النفط الخام الخفيف اللذين يجري تداولهما في البوصة في جذب مستويات سيولة كافية قال مالكولم إن عقود النفط الخام الآجلة التي قامت البورصة بطرحها مؤخرا قد حققت نجاحا كبيرا، فعلى مدى الأشهر الثلاثة الأولى لبدأ عملية تدولها، استحوذت عقود غرب تكساس الوسيط على 21% من إجمالي حجم التداول في البورصة ، وسجلت هذه العقود حجم تداول وصل إلى 91 ألف عقد حتى 27 أغسطس الماضي، وهو ما يجعل العقد مقارنة بالعقود الأخرى الأكثر نجاحا في تاريخ البورصة.

وقد ازداد ثقل عقود الطاقة ضمن محفظة المنتجات المالية لبورصة دبي للذهب والسلع ، وباتت تستأثر بنصيب آخذ في التزايد المتواصل من إجمالي حجم التداول في البورصة، وأضحت تقود جنبا إلى جنب مع عقود الذهب تجارة المشتقات في البورصة، وهو ما يؤكد صحة التوقعات التي ثارت في مستهل إطلاقها بأنها ستستقطب اهتمام جمهرة المتداولين ، لاسيما في منطقة الخليج والذين يرغبون في إنجاز صفقاتهم وتسويتها داخل الدولة وليس خارجها.

الكثير من المميزات

وعلى الرغم من قصر عمرها الزمني الذي لا يتجاوز بضعة أشهر قليلة ، إلا أن حجم التداول على هذه العقود سجل أرقاما قياسية، وهو ما أتى مالكولم وول موريس المدير التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع في حديثه الخاص مع «البيان الاقتصادي» على ذكره بقوله: لقد حظيت عقود النفط الآجلة المتداولة في بورصة دبي للذهب والسلع بردود فعل إيجابية في أوساط المستثمرين، وقفز حجم تداول عقود غرب تكساس الوسيط الآجلة حتى 27 أغسطس الماضي إلى 91 ألف عقد، وواكب هذا الاهتمام المتزايد من جانب التجار والمتداولين، قيام بورصة دبي للذهب والسلع بتنويع محفظتها من خلال طرح منتجات جديدة. وهو أمر من شأنه أن ساعد في تحقيق البورصة لأهدافها.

وكانت التوقعات التي ساقها مالكولم موريس في مستهل عملية إطلاق عقدي «برنت» و«غرب تكساس» تفيد بأن العقدين سيستقطبان مشاركين ومتداولين جددا، إلى جانب جذب المتداولين الحاليين على العقدين في كل من لندن ونيويورك، وبالتالي سيكون بمقدور المستثمرين النفاذ وللمرة الأولى إلى سوق الأمارات ، وهو ما سوف يتيح لهم الكثير من المميزات التي يوفرها النظامي الضريبي والتنظيمي في الإمارات ، فضلا عن أن هناك فئة من التجار والمستثمرين الذين يرغبون في عدم استثمار أموالهم خارج المنطقة في الأسواق الأخرى ، وهو الأمر الذي يسهم في جلب الأموال إلى الإمارات المتحدة وعدم خروج الأموال منها. وعلق مالكولم وول موريس بقوله إن هذا النمو جاء مدفوعاً بطرح عقود النفط الخام الآجلة مؤخراً، والتي استقطبت اهتماماً ملحوظاً من قبل المستثمرين في المنطقة وخارجها.

تزايد مستويات السيولة

وتحدث مالكولم وول موريس عن الظروف والملابسات التي حدت بالبورصة إلى إدراج هذين العقدين الجديدين بقوله: لقد جاء التجار والمستثمرون إلى البورصة، وأبدوا رغبتهم في إدراج عقدي خامتي نفط برنت وغرب تكساس، مشيرين إلى أن هناك اهتماما ضخما بالسوق الذي تتيحه بورصة دبي للذهب والسلع ، وإنهم على ثقة بأن أحجام التداول على العقدين ستتزايد على نحو مستمر ومتواصل، وهو الأمر الذي من شأنه أن يسهم بشكل عام في تصاعد أحجام التداول وتزايد مستويات السيولة في بورصة دبي للذهب والسلع.

وأقر مالكولم موريس في معرض رده على سؤال حول مدى أهمية وجود صناع للسوق قبل قيام البورصة بطرح عقديها للنفط الخام بأهمية تواجد صناع سوق في البورصة ، وذلك قبل قيامها بطرح أي عقود ، نظرا للدور المهم الذي يلعبه صناع السوق في تعزيز مستويات السيولة، وعليه ومنذ اليوم الأول لبدء تداول عقود النفط الخام الخفيف، قامت البورصة بإرساء آلية قوية لصانع السوق. واختتم مالكولم موريس حديثه بقوله: إن بورصة دبي للذهب والسلع تتبنى نهجا واضحا فيما يتعلق بحزمة أهدافها، وتتمثل في مواصلة السعي إلى تعزيز مستويات السيولة، والاستمرار في تلبية احتياجات السوق من خلال تنويع محفظة منتجاتها.

لا خطط بشأن خام تكساس

أكدت مصادر وثيقة الصلة ببورصة دبي للطاقة أن قيد عقد خام غرب تكساس الآجل غير وارد في خطة عمل البورصة، وذلك على الرغم من حصولها في خريف العام الماضي على ترخيص هيئة السلع الآجلة الأميركي? Commodity Futures Trading Commission يمنحها إمكانية النظر في بناء العقد المذكور، ولكن لم يجر اتخاذ أي خطوات أخرى إضافية بهذا الشأن.

ولفتت المصادر إلى أنه لا توجد صلة بين قرار دائرة الإيرادات الداخلية في الولايات المتحدة الأميركية بالاعتراف ببورصة دبي للطاقة «كمجلس أو بورصة معتمدة» بالمعنى المنصوص عليه في نظام الإيرادات الداخلية في الولايات المتحدة من جانب، وقيام هيئة السلع الآجلة الأميركية بإجراء تعديلات تطلب من بورصة دبي للطاقة توفير المزيد من البيانات بشأن التجار والالتزام بالنظام الأميركي الخاص بحدود التداول، إذا ما أرادت النفاذ إلى العملاء الأميركيين.

وأفادت المصادر لـ «البيان الاقتصادي» أنه جرى التقدم بالطلب بهذا الخصوص إلى دائرة الإيرادات الداخلية في الولايات المتحدة الأميركية منذ وقت طويل مضى. وأعلنت بورصة دبي للطاقة بمناسبة مرور عامين علي أطلاقها أن حجم التداول اليومي على عقد خام عمان الآجل قد زاد بنسبة 68% خلال عامي 2008 و2009 ، كما زاد متوسط التداول اليومي على العقد بشكل ملموس منذ بداية عام 2009.

وقالت البورصة أن هذه الزيادة جاءت مدفوعة بالمشاركة الواسعة النطاق ، وزيادة الثقة في عقد خام عمان الآجل كمؤشر مرجعي للسوق الواقع شرق السويس ، كما تعزز مكانة العقد كآلية كفئة في التسعير وإدارة المخاطر . وأفاد تقرير صادر أمس عن البورصة أن اليوم القياسي للتداول يبين أنه يجري التداول على عقد خام عمان الآجل من جانب مشاركين في السوق يزيد عددهم على 30 مشاركا ، وبحجم تداول يبلغ متوسطه 1 .2 مليون برميل .

وأوضح التقرير أن متوسط التداول اليومي سجل رقما قياسيا جديدا في 31 يناير 2009 بوصوله إلى 484 .6 عقدا ، أي ما يزيد على 4 .6 ملايين برميل . وأوضح التقرير أن متوسط التداول اليومي سجل رقما قياسيا جديدا في 31 يناير 2009 بوصوله إلي 484 .6 عقدا، أي ما يزيد على 4 .6 ملايين برميل.

دبي ـ مجدي عبيد