شكلت المؤشرات الأخيرة على الاستقرار المتزايد في الأسواق العقارية في إمارتي دبي وأبوظبي نتيجة مباشرة لعدد من التوجهات المختلفة التي سادت هاتين الإمارتين. وقد سلط تقرير خارطة المبيعات الخاص بهاتين الإمارتين، والذي تصدره شركة لاندمارك الاستشارية المتخصصة في مجال الاستشارات العقارية، الضوء على هذه الاختلافات.

وقالت جيسي داونز، مديرة الأبحاث والخدمات الاستشارية لدى لاندمارك الاستشارية: لقد اتضح لنا في سوق أبوظبي أن المستخدم النهائي هو المشتري الأبرز لعقارات التملك الحر؛ أما في دبي، فلا يزال المستثمرون يشكلون المصدر الأهم للطلب على العقارات السكنية. ووفقاً لخارطة المبيعات، شهدت المبيعات العقارية في كل من دبي وأبوظبي خلال شهري يونيو ويوليو 2009 النشاط الأبرز لها منذ الربعين الثالث والرابع من العام 2008، حيث ركزت غالبية التعاملات في أبوظبي على العقارات والمشاريع التي شارفت على الانتهاء، في حين تشهد أسعار السوق في دبي استقراراً في المواقع المفضلة وبعض أنواع الوحدات المميزة.

في أبو ظبي، انخفض متوسط أسعار الشقق بنسبة 10 ـ 15 بالمائة منذ شهر مايو 2009، وهنا استطردت داونز قائلة: ومع ذلك، فقد وجدنا أن الحدود الدنيا لمعدلات الأسعار قد بقيت مستقرة تماماً، الأمر الذي عزز التوجهات الأخيرة المتمثلة في استقرار الأسعار. أما من حيث المعدلات الإجمالية، فإن قوائم الأسعار لم تتغير تقريباً، إلا أن هناك عددا أقل بكثير من القوائم السعرية المضطربة للمشاريع والوحدات العقارية التي شارفت على الانتهاء. وشهدت أسعار الفلل في أبو ظبي استقراراً مع انخفاضات في الحدود الدنيا لمعدلات الأسعار بنسبة 5 بالمائة. وقالت داونز: يرجع ذلك بشكل رئيسي إلى الانخفاضات الحادة التي شهدتها الأسعار مسبقاً والتي وصلت إلى 45 بالمائة في الربع الثالث من عام 2008، إلا أن هذه الأسعار قد بدأت بالاستقرار حاليا. ومع ذلك، فمن المهم أن نلاحظ أنه - على الرغم من حفاظ الأسعار العامة على هوامش التصحيح - إلا أن مشاريع مثل مارينا سكوير، وجزيرة الريم، والحي العربي في فيلات الريف قد شهدت زيادة بنسبة 5 - 10 بالمائة زيادة في الحد الأدنى من أسعار التعاملات، والتي تتوافق مع الاهتمام المتزايد بهذه المشاريع.

كما وجد التقرير أيضا أن عددا من المشاريع الأخرى في أبوظبي مثل صن تاور وسكاي تاور في جزيرة الريم ومشروع البندر في شاطئ الراحة، المقرر الانتهاء من الأعمال الإنشائية فيهما خلال الربعين الثاني والثالث من العام 2010، ما زالت تحافظ على أسعار السوق الثانوية، على الرغم من تسجيل عدد قليل من التعاملات بأسعار أعلى.

قالت داونز: لا تزال السوق العقارية تعتمد بشكل رئيسي على العقارات غير المستكملة. ومن المؤكد أن أسعار مبيعات هذه المشاريع ستستقر بل وستتحسن حالما يتم تسليم المنتج العقاري عملياً، إذ يتوقع ازدياد حجم المبيعات. وستشهد أبوظبي خلال العام المقبل تسليم أولى وحداتها وفق نظام التملك الحر، إذ يعد ذلك علامة فارقة تؤكد على قدرة المقيمين على شراء العقارات السكنية الجاهزة في العاصمة، لتسجل بذلك تغيراً بنيوياً هائلاً وتؤثر في إحداث المزيد من التعديلات في أسواق البيع والإيجار.

وبالعودة إلى دبي، فقد وجدت لاندمارك الاستشارية أن الطلب على بيع الوحدات السكنية من فئة غرفة نوم واحدة وغرفتي نوم شهد استقراراً أكبر مقارنة بكافة الفئات الأخرى. وتتماشى هذه النتائج مع الاتجاه الحالي لسوق الإيجار الذي يظهر بشكل مماثل أن الشقق بغرفة نوم واحدة وغرفتي نوم هم الأكثر شيوعاً. وتشهد سوق دبي العقارية أيضاً شحاً في الموارد في الوقت الحالي. وعلقت داونز قائلةً: لقد قام المطورون ببناء أعداد كبيرة من الشقق من فئة استوديو، والتي كانت الأكثر شيوعاً سابقاً مع المضاربين والمستثمرين، ولكن ومقارنةً مع الطلب الحالي للمستخدم النهائي، يبدو أن هنالك زيادة في الوحدات التي تم تسليمها في بعض المناطق.

وتابعت داونز: وقد وجدنا أن أسعار الفلل في دبي جيدة حالياً، وخصوصاً في المناطق الجديدة مثل قرية جميرا، ويعود ذلك إلى القيمة الجيدة المعروضة. ونتوقع أن الطلب المستقر على الفلل سيعزز استمرار الأداء الإيجابي في ما يخص متوسط الأسعار وحجم المبيعات على حد سواء.

وأنهت داونز تعليقها قائلةً: وعموماً فإن أسعار البيع في دبي مستقرة نسبياً، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى ناحية عمليات التسليم التي يقوم بها البائعون، ولكن إذا استمر انخفاض أسعار الإيجارات لفترة إضافية، فإن أسعار المبيعات ستهبط أيضاً.

دبي ـ «البيان»