تمكنت الشركة الوطنية للنقل النهري المصرية، التابعة لشركة القلعة للاستثمار المباشر في مجال النقل واللوجيستيات، من الدخول في قطاع النقل بالسودان من خلال شراء الشركة القابضة ريچونال إنفستمنت لحصةٍ مقدارها 51% من شركة كيير مارين، وهي شركة سودانية تابعة للقطاع الخاص وتمارس أعمالها في شمال وجنوب السودان.

وتضمنت الصفقة شراء 20 وحدة نقل نهري متعددة الأغراض (صنادل جر، ودافعات)، بالإضافة إلى قطعتي أرض تقعان في موقع استراتيجي متميز، ومن المقرر استخدام قطعتي الأرض لإنشاء ميناء نهري ومنطقة شحن وتفريغ وتخزين للبضائع. وستقوم الشركة الوطنية للنقل النهري بإدارة هذه المشروعات الجديدة التي تعتبر حجر الزاوية لأسطول النقل والموانئ الإضافية التي تأمل الشركة القابضة في إنشائها على مدار السنوات القادمة.

وقبل عملية الاستحواذ، كانت شركة كير مارين في المراحل النهائية من بناء وحدات النقل النهري الخاصة بها، وإنشاء البنية الأساسية لأول ميناء نهري تابع للقطاع الخاص بالسودان في مدينة كوستي الواقعة على الضفة الشرقية للنيل الأبيض على بعد حوالي 300 كم جنوب الخرطوم. وقال هشام الخازندار، المؤسس المشارك والعضو المنتدب لشركة القلعة: تهدف استراتيجية الشركة إلى ترسيخ خبراتنا في مصر، ومن ثم التوسع والانطلاق بها نحو المناطق التي تتمتع بطبيعة جغرافية مشابهة، وخلال العامين الماضيين تمكنت الشركة الوطنية للنقل النهري من تحقيق إنجازات على المستويين التشغيلي والتجاري يمكن الاستفادة من تطبيقها في أسواق السودان.

ومن الجدير بالذكر أن قطاع النقل في السودان لا يزال ينقصه الكثير ليصبح قطاعاً متطوراً، ويرجع ذلك إلى الحجم الضئيل من الاستثمارات التي تم ضخها فيه لتطوير البنية الأساسية للطرق وخطوط السكك الحديدية، من جانب القطاعين الخاص والعام، الأمر الذي يشكل عائقاً رئيسياً أمام تدفق التجارة على المستويين المحلي والأقليمي.

ومن جانبه قال ياسر عريضة، العضو المنتدب للشركة الوطنية للنقل النهري: يعتبر وضع خطة لتطوير قطاع النقل النهري أمراً هاماً بالنسبة لمستقبل التنمية الاقتصادية في السودان، حيث يمتلك السودان العديد من البضائع الهامة التي تحتاج إلى نقلها بين الشمال والجنوب مثل البترول، والقمح، والأسمنت، والأخشاب، والحديد؛ ونظراً لأن شبكات السكك الحديدية لا تغطي كافة أراضي السودان، فإنه يتم نقل معظم هذه البضائع بواسطة الطرق البرية التي لا يمكن الاعتماد عليها لكونها غير مضمونة وخطرة بسبب الأمطار الغزيرة التي تؤدي إلى توقف الشاحنات عن العمل لمدة أربعة أشهر في العام تقريباً.

ولذلك فإن قطاع النقل النهري في السودان يُعد أكثر وسائل النقل فعالية من حيث انخفاض التكلفة وإمكانية الاعتماد عليها.ومن الجدير بالذكر أن مشروع الشركة الجديد في السودان، والذي يقع في منطقة كوستي، سيساهم في ربط منطقة شمال السودان الصناعية بمدينة جوبا الواقعة على نهر النيل على بعد نحو 1700 كم جنوب الخرطوم، كما سيعمل على إضافة الفرص التجارية الجديدة مع الدول الجنوبية مثل أوغندا وأثيوبيا وتشاد.

وأضاف عريضة: من المتوقع أن يتم تشغيل جميع الوحدات النهرية في نهاية الربع الثالث من العام الجاري. ومن الجدير بالذكر أن هذه الوحدات تختلف تماماً عن تلك التي نقوم بإنشائها حالياً في مصر، ويأتي هذا الاختلاف استغلالاً لاتساع حوض نهر النيل في السودان، حيث يتسع لسير القوافل الكبيرة بدلاً من الصنادل ذاتية الدفع.

وستضم كل قافلة أربعة صنادل جر يصل طول كل منها إلى 35 مترا، بالإضافة إلى وحدة نهرية دافعة، وسيتم استخدامها لنقل البضائع المختلفة كالبترول والبضائع الصب المختلفة والحاويات، كما سيتم تجهيز هذه القوافل بحيث تستطيع الواحدة منها نقل ما يقرب من 1500 إلى 1600 طن من البضائع.

القاهرة ـ «البيان»