تزداد المشكلة تعقيداً عندما يصاب احد الأطفال بداء السكري، نظرا لما يتطلبه الأمر من متابعة دقيقة له في البيت والمدرسة، فارتفاع أو انخفاض نسبة السكر في الدم تعرضه لمضاعفات وعواقب وخيمة منها ما يعرف بغيبوبة السكر.
وأجريت العديد من الدراسات والأبحاث عن داء السكري، تركزت معظمها على مسبباته بغية إيجاد السبل الكفيلة بعلاجه والحد من تأثيراته الجانبية. ولم يتم التوصل إلى سبب واضح يمكن أن يعزى إليه إصابة الأطفال بمرض السكري .وليس هناك ثمة دليل علمي واضح يشير إلى الاستعداد الوراثي للإصابة بحالة السكري، حيث إن العلاقة الوراثية في غاية التعقيد ولم يتم حتى الآن فرز وتشخيص المورث المسؤول عن هذه الحالة المرضية.وقد يكون هناك عوامل أخرى تلعب دوراً مهماً في استفحال السكري. وفي حالة النوع الأول وضعت العديد من الفرضيات التي حاولت الربط بين طهور مرض السكري والإصابة بفيرسات معينة. ومن المعروف، أن الإصابة بالسكري لدى الأطفال قد تحدث غالبا بين السادسة والسابعة من العمر بعد الدخول إلى المدرسة أو في عمر 12 أو 13 عاماً وهو العمر الذي يكون فيه الجسم مشبعا بالهرمونات المسؤولة عن النمو وهي من النوع المضاد للأنسولين.
ومن البوادر الأولى التي تدل على الإصابة بالسكري شعور الطفل بالجوع والعطش وتردده المستمر على دورة المياه للتبول والشعور الدائم بالجوع وعلى الرغم من ذلك ليس هناك ما يشير إلى زيادة في وزنه.
أطفال (حلوين)
الدكتورة خولة بالهول في هيئة الصحة بدبي أخذت على عاتقها دوراً كبيراً للتوعية بسكري الأطفال فأسست في العام 2003 مجموعة (أطفال حلوين) بالتعاون مع عدد من المتطوعين من الأطباء والمتخصصين في مجال التغذية وكذلك الأهالي، حتى وصل عدد الأطفال المسجلين في المجموعة إلى 150 طفلاً، يلتقون سنوياً في مؤتمر طبي يناقش آخر ما توصلت إليه الأبحاث العلمية والشركات العالمية المصنعة للأجهزة الطبية، بالإضافة لاطلاع الأهل حول آخر المستجدات المتعلقة بسكري الأطفال.
تقول الدكتورة خولة «مجموعة أطفال حلوين هي مجموعة تم إيجادها من قبل متطوعين لدعم الأطفال المصابين بالسكري وأهاليهم وذلك بهدف تحسين نوعية حياة هؤلاء الأطفال وجعل التعايش مع مرض السكري أسهل بالنسبة لهم ولأهاليهم.
وهي مجموعة غير ربحية يديرها متطوعون من أهالي وأطباء وأخصائي تغذية من بيوتهم وتدعمها مشكورة هيئة صحة دبي.فعدد الأطفال الذين يعانون من مرض سكري الأطفال أو السكري رقم واحد في تزايد مستمر وعلاج مرض السكر يحتاج إلى علم واستمرارية وليس كاملا فليس هناك علاج شافي حتى الآن. ولكن بمساعدة بعضنا البعض والتثقيف والتعليم المستمر من الممكن النجاح في التعايش مع هذا المرض.
ومرض سكري الأطفال (رقم 1) ينتج عن فقدان الأنسولين بسبب مهاجمة جهاز المناعة للخلايا المنتجة للأنسولين لدى الطفل وليس له أي علاقة بأسلوب تغذية الطفل ويختلف تماما عن مرضي السكر رقم 2 والذي نسمع عنه غالبا والذي يصاب به الكبار والناتج عن اتباع أسلوب غير صحي في الأكل والسمنة وعدم ممارسة الرياضة. والأطفال المصابين بالسكري هم أطفال طبيعيين جدا بل غالبا ما يكون ذكاؤهم فوق الطبيعي وبالتعايش مع المرض يستطيعون أن يحققوا كل ما يمكن أن يحققه الأشخاص الغير مصابين بالمرض وان يعيشوا حياة طبيعية.
وتدعم أطفال حلوين هؤلاء الأطفال على مستويين الأول يتمثل في تقديم الدعم المعنوي للأطفال وأهالي الأطفال حديثي التشخيص وفي بداية المرض حتى يتمكنوا من مواجهة المرض والتعايش معه. كما يتم تقديم التوعية والتثقيف والتوجيه من الناحية العلمية أو من ناحية التغذية بعد ذلك. والمستوى الثاني يتمثل في تجمع الأطفال المصابين بالسكري في ملتقيات تجمع بين المرح والتثقيف.
كما تتاح في هذه التجمعات للطفل رؤية أطفال آخرين مثله يأخذون الحقن ويعيشون مع نفس المرض فيسهل عليه تقبل المرض والتعايش معه. كما يتبادل الأهالي الخبرات ويساند بعضهم البعض. وفي هذه التجمعات تتاح فرصة لأهالي الأطفال حديثي التشخيص الاجتماع مع الأهالي الذين يملكون الخبرة والتعلم منهم كما أن رؤيتهم للأطفال الآخرين.
وقد كبروا وحققوا الكثير في حياتهم دون أن يعيقهم مرضي السكري يشعرهم بالأمان ويحفزهم ويشجعهم على الاستمرارية في الالتزام بالعلاج. وتتضمن هذه التجمعات والملتقيات محاضرات مقدمة من قبل أخصائيي تغذية عن عد الكربوهيدرات والتغذية الصحية السليمة. كما تشمل محاضرات مقدمة من قبل أطباء متطوعين تتحدث عن احدث التطورات في علاج مرض السكري.
ويواجه الأطفال المصابين بالسكري وأهاليهم الكثير من المشاكل في المدارس بسبب جهل الكادر التعليمي في المدرسة بهذا المرض وحاجات الطفل المصاب بالسكري وهذا الجهل غالبا ما ينعكس سلبيا على هذا الطفل الذي يستطيع أن يحقق الكثير لنفسه ولأهله ومجتمعه إذا ما تلقى الرعاية والمعاملة الصحيحة.
كما أن هناك مدارس خاصة في الدولة للأسف ترفض تسجيل الطفل في المدرسة إذا كان مصاباً بمرض السكري وهنا نتمنى أن تتدخل وزارة التربية والتعليم للحد من مثل هذه الظاهرة الغير صحية والتي تتجاهل حق هؤلاء الأطفال في حياة طبيعية مثل غيرهم من الأطفال.
ومع تزايد عدد الأطفال المصابين بمرض السكري في الدولة نرى أنه من الواجب توفير مركز متخصص أو حتى وحدة متخصصة ترعى احتياجات هؤلاء الأطفال وتقدم لهم رعاية طبية حديثة ومتطورة مقدمة من قبل طاقم طبي مؤهل يضم أطباء أطفال متخصصين في علاج مرض السكري عند الأطفال وممرضة معتمدة في علاج مرض السكري عند الأطفال وأخصائيي تغذية وأخصائيين اجتماعيين.
هذه الخدمة يجب أن ترتكز على تشجيع العلاج المكثف للسكري عند الأطفال والذي قد يتضمن بدء ومواصلة العلاج بمضخة الأنسولين. ويجب أن تتضمن أيضاً برنامجا تعليميا مكثفا يرتكز على القدرة الفعالة في نقل المهارات اللازمة إلى الأطفال وأهاليهم للتعايش مع مرض السكري بهدف الوصول إلى الإدارة الذاتية في علاج المرض والتي تؤدي بدورها إلى زيادة الامتثال للعلاج.
كما أننا في حاجة ماسة إلى توعية المجتمع بأعراض مرض السكري المبكرة لدى الأطفال وبحاجة إلى تثقيف العاملين في المدارس حول احتياجات الأطفال المصابين بمرض السكري لمساعدة الطفل والأسرة على الالتزام بالفحوصات الروتينية للسكر وحقن الأنسولين واتباع نمط الحياة الصحي والمشاركة الفعالة في الأنشطة المدرسية الرياضية والترفيهية.
وفاء عايش اختصاصية تغذية في هيئة الصحة واحد المؤسسين في (أطفال حلوين) تقول هناك خطأ كبير يقع فيه الأهل وهو أن مريض السكري يجب أن يبتعد تماماً عن الحلويات، وبعض نوعيات الأكل، والصحيح هو أن مريض السكري يجب أن يتناول كل شيء وبدون قيود شريطة أن يكون متوازياً مع الأدوية.
وهناك برنامج غذائي متكامل لمريض السكري سواء كان طفلاً أم بالغاً تم فيه مراعاة عدد السعرات الحرارية والكربوهيدرات الموجودة في كل صنف من أصناف الأطعمة، وعدد وحدات الأنسولين التي يحتاجها الجسم وكل 15 وحدة كربوهيدرات تحتاج إلى وحدة أنسولين، وبالتالي مريض السكري يحسب عدد السعرات في كمية الأكل ويأخذ مقابلها أنسولين وبهذه الطريقة يعيش مريض السكري حياة طبيعية جداً.
دبي ـ عماد عبدالحميد

