أظهرت بيانات رسمية أن تراجع الاقتصاد البريطاني كان أقل حدة بين شهري ابريل ويونيو من التقديرات الأولية، مما أنعش الآمال بأن فترة الركود قد تكون اقتربت من النهاية.

وقالت صحيفة «تايمز» اللندنية في تقرير لها عن حال الاقتصاد البريطاني إن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بواقع 7, 0% بين شهري إبريل ويونيو، أقل من التقديرات الأولى لانخفاضه بنسبة 8, 0%، وقد تم تعديل الانخفاض السنوي في الناتج المحلي الإجمالي من 6, 5% إلى 5, 5% في الربع الثاني، لكن مع ذلك يبقى الانكماش الأكبر في الاقتصاد منذ بداية تسجيله في خمسينات القرن الماضي.

وأضافت الصحيفة أن الاقتصاد البريطاني كان أسوأ أداء من الاقتصادات الألمانية والفرنسية واليابانية، التي خرجت جميعها من الركود. غير أن الخبراء الاقتصاديين قالوا ان بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني يمكن أن تظهر ارتفاعاً بين شهري يوليو وسبتمبر مؤذنة بنهاية ركود دام خمسة فصول. ومن المتوقع إصدار البيانات الرسمية للربع الثالث في شهر نوفمبر.

ومن جهتها قالت كارين وارد الخبيرة الاقتصادية البريطانية في إتش اس بي سي، انها تتوقع انتعاشاً قوياً نسبياً في الناتج المحلي الإجمالي، بارتفاع فصلي نسبته 5, 0% في الربع الثالث، ونمو بنسبة 7, 0% في الربع الرابع، مع مساهمة ازدياد الطلب وتباطؤ وتيرة التخلص من الأسهم في دفع معدلات النمو أكثر من ذلك.

ركود متشعب

لكن محللين حذروا من مغبة ركود متشعب، حيث ان الخفض المؤقت للضريبة المضافة سيتوقف نهاية العام، مما يزيد من كبح جماح الإنفاق الاستهلاكي. وكان اقتصاديون توقعوا أن تبقى أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني دون تغيير، غير أن البيانات الرسمية أظهرت أن الإحصائيين عدلوا من تقديراتهم لقطاعات التصنيع والطاقة والجملة والسيارات.

وقال مكتب الإحصاء الوطني الرسمي إن هناك دليلاً على أن برنامج استبدال سيارات الخردة ساهم في تحفيز صناعة السيارات. وقالت وارد إن البيانات أظهرت وجود ضوء في نهاية النفق، حيث ان القطاعات التي قادت الاقتصاد إلى الركود، أخذت الآن في التوسع، أو أنها تنكمش بوتيرة أكثر تباطؤا.

فقد انخفض الناتج الصناعي بنسبة 2, 0% في الربع الثاني معدلا من تقديرات أولية بانخفاض نسبته 3, 0%. وكان ذلك بمثابة تحسن ملموس من انخفاض نسبته 55, 5 في الشهور الثلاثة الأولى من العام. وقد تباطأ ناتج قطاع الخدمات من 6, 1% في الربع الأول إلى 6, 0% في الربع الثاني حسبما أظهرت البيانات. كما تراجع العجز في الموازنة إلى 3, 7 مليارات جنيه في الربع الثاني، حيث كان انخفاض الصادرات أقل حدة من الواردات، مشكلاً حافزاً لأرقام الناتج المحلي الإجمالي، وكانت قيمة العجز بلغت 8 مليارات جنيه في الشهور الثلاثة الأولى من العام.

الإنفاق الاستهلاكي

وشهد الإنفاق الاستهلاكي تباطؤا، بانخفاضه بنسبة 7, 0% في الربع الثاني مقارنة بتراجع بنسبة 3, 1% في الربع الأول. غير أن ذلك جاء مفاجأة أيضاً بعد أن رسمت أرقام مبيعات التجزئة صورة أكثر إيجابية للإنفاق الاستهلاكي. وقد تفاءل المستهلكون بالأرقام التي جاءت أفضل من المتوقع بارتفاع مؤشر فاينانشيال تايمز «فوتسي 100» وبورصة لندن بنسبة 8, 0% ليغلق على 90, 908, 4 نقطة الأسبوع الماضي والذي سجل انتعاشا بنسبة 2, 1% على مدار الأسبوع.

نمو بعد انكماش

من جهة أخرى قالت الغرف التجارية البريطانية (بي سي سي) في تحديث ربع سنوي لتوقعاتها ان الاقتصاد البريطاني سينكمش بنسبة 3, 4 في المئة في 2009 قبل انتعاشه لينمو بنسبة 1, 1 في المئة في 2010.

وتتمشى هذه التوقعات الى حد كبير مع الاتجاه السائد في احصاءات نشرتها في الآونة الاخيرة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوق النقد الدولي واللذان خفضا تقديراتهما للنمو في 2009 بالنسبة لبريطانيا ورفعاها لعام 2010.

وقال ديفيد كيرن كبير الاقتصاديين في الغرف التجارية البريطانية ان التحسن في الاقتصاد ربما يكون بدأ بالفعل وقد نرى عودة قوية نسبيا خلال فترات الربع سنوية القليلة المقبلة. ولكن استمرار الانتعاش سيكون تحدياً كبيراً كما ان اخطار حدوث انتكاسة ستكون مرتفعة.

ومن المرجح ان ترتفع البطالة لما يزيد قليلاً على ثلاثة ملايين شخص في منتصف 2010 وهو ما يعادل 6, 9 في المئة من القوة العاملة.

وكانت الغرف التجارية البريطانية قد توقعت في يونيو ان ينكمش الاقتصاد بنسبة 8, 3 في المئة في 2009 قبل نموه بنسبة 6, 0 في المئة العام المقبل وان البطالة ستصل الى 2, 3 ملايين شخص.

وائل الخطيب