دعا مارك بيير رئيس مجلس العمل البريطاني في دبي والإمارات الشمالية إلى ضرورة إلزام البنوك والمصارف في الدولة بتقديم معلومات ائتمانية عن الأفراد والشركات للهيئة الائتمانية في الدولة «إمكريديت» .

وقال ان ذلك من شأنه أن يسهل على المقرضين كالبنوك إجراءات تقييم المخاطر واتخاذ القرار بدقة وفاعلية أكبر فيما يتعلق بالإقراض والمساهمة في تقليل مخاطر الائتمان وتعزيز معايير الشفافية في العمل المصرفي وقال بيير ان البنوك والمصارف في دول العالم بما فيها بريطانيا ملزمة بتقديم معلومات ائتمانية للهيئات الائتمانية في تلك الدول عن الأفراد والشركات في حين أن الأمر يعود للبنوك والمصارف في الإمارات للتطوع بتقديم تلك المعلومات الائتمانية إن شاءت على حد قول بيير. وكشف بيير في حوار خاص ل«البيان الاقتصادي» عن تدفق البريطانيين لشراء المساكن في دبي خلال الشهرين الماضيين بسبب أسعار شراء العقارات والتي وصفها بالجاذبة على حد قوله، وأضاف بيير أن رغبة الشركات البريطانية في الانتقال بأعمالها إلى دبي قد ارتفعت بنسبة 20% خلال الأزمة الراهنة نظرا لما يعيشه الاقتصاد البريطاني من حالة ركود خلفتها الأزمة المالية العالمية الراهنة.

وأعرب بيير عن استيائه الشديد من الحملة التي تشنها بعض الصحف البريطانية على دبي خلال الأزمة، واصفا تلك الأقلام بغير المهنية وتفتقد للمصداقية مؤكدا أنها لا تعكس بأي شكل من الأشكال آراء أبناء الجالية البريطانية في دبي. وفيما يلي نص الحوار:

تحفظ البنوك على الإقراض

علق مارك بيير على استمرارية تحفظ البنوك في الدولة على الإقراض بالرغم من الأحاديث التي تتردد عن الليونة التي أخذت تبديها بعض البنوك بشأن الإقراض وقال ان استمرارية هذا التحفظ تعد أحد المصاعب التي يواجهها أبناء الجالية البريطانية والشركات البريطانية وعلق بالقول بالتأكيد نحن نتفهم أسباب هذا التحفظ بعد أن رأينا بنوكا عالمية تنهار بفعل الأزمة، فمن المهم أن لا تعاود البنوك ارتكاب أخطائها ومن الطبيعي أن ترفع مستويات المخاطرة ولكن بشكل عام لا يمكن أن يستمر التحفظ مع وجود مؤشرات على تحسن أداء الاقتصاد في ظل الأزمة.

هناك أيضاً أسعار الفائدة في الإمارات والتي مازالت مرتفعة مقارنة بها في دول أخرى من العالم حيث اتجهت دول عديدة لخفض أسعار الفائدة للتقليل من حدة الأزمة.

الهيئات الائتمانية والإقراض

قال بيير ان إلزام البنوك والمصارف في الدولة بتقديم معلومات ائتمانية عن الأفراد والشركات للهيئة الائتمانية «إمكريديت» سيمكن من معرفة أعداد وحجم القروض المستحقة على الأفراد والشركات، وقال بيير ان ذلك سيمكن البنوك من تحديد مستويات المخاطرة في عمليات الإقراض وبالتالي ستقرر البنوك إن كانت ستقدم لهؤلاء الأشخاص أو الشركات مزيدا من القروض مستقبلا.

وأضاف بيير أن ظروف الأزمة تحتم توفير معلومات ائتمانية دقيقة عن الوضعية المالية للأفراد والشركات مما سيقلل من مساوئ المخاطر في عمليات الإقراض على حد قوله وأضاف أن البنوك والمصارف في العالم بما فيها بريطانيا ملزمة بتقديم معلومات ائتمانية للهيئات الائتمانية في تلك الدول في حين أن الأمر يعود للبنوك في الدولة، وهو توجه طوعي.

الشركات البريطانية والأسواق الخارجية

وعن وجود الشركات البريطانية في الدولة قال بيير ان هناك 1800 شركة بريطانية مسجلة لدى غرفة تجارة وصناعة دبي، في حين هناك ما بين 6 إلى 7 آلاف شركة بريطانية تعمل في الدولة شركاتها الأم تستقر في بريطانيا، وقال ان إحصائيات مجلس الأعمال البريطاني تشير إلى نمو الرغبة لدى الشركات البريطانية للانتقال إلى دبي بنسبة 20% خلال الأزمة الراهنة.

وعن إذا ما كان يعتقد أن الركود الذي يعيشه الاقتصاد البريطاني سيساهم في تحول أكبر للشركات البريطانية للمنطقة وإلى دبي على وجه الخصوص رد بيير بالقول ان الأزمة المالية العالمية الراهنة وما خلفته من تداعيات وركود كانت بمثابة جرس تنبيه للشركات البريطانية للبحث عن أسواق جديدة خارج الحدود البريطانية فلا يمكن أن تبقى الشركات البريطانية تعمل فقط داخل السوق البريطاني فهو سوق صغير إجمالا مقارنة بأسواق العالم الأخرى.

ويرى بيير أن أسواق الشرق الأوسط وعلى رأسها السوق الإماراتي تبقى الوجه الأفضل لتلك الشركات وخاصة فيما يتعلق بسهولة وسرعة تأسيس الأعمال والشركات وبيئة الاستثمار المتحررة وإمكانية تحقيق أرباح عالية مقارنة بمناطق أخرى من العالم والتي تتميز بها الإمارات ودبي على وجه الخصوص، وأضاف أن أداء الاقتصاد الإماراتي كان أفضل بكثير من أداء الاقتصاد البريطاني خلال الأزمة الراهنة .

وقال بيير انه لمس اهتماماً ملحوظا من قبل الشركات البريطانية الصغيرة والمتوسطة للانتقال بأعمالها إلى دبي، مضيفا أن الشركات الصغيرة سريعة التصرف عندما تواجه أزمة من هذا النوع، فتلك الشركات لا تتحمل الخسارات وهي ليست بحجم الشركات الكبيرة وبالتالي تلك الشركات باتت تبحث عن أسواق خارجية، وعلى وجه الخصوص السوق الإماراتي.

الهجمة الإعلامية البريطانية على دبي

وسألنا بيير عن الهجمة الإعلامية التي لا تزال تمارسها بعض الصحف البريطانية على دبي، فقال نحن نشعر بالإعلام البريطاني أكثر من أي إعلام آخر وذلك لأن الإعلام البريطاني يتمتع باحترام كبير ومصداقية كبيرة في العالم والتقارير والقضايا التي يبثها الإعلام البريطاني تحظى بثقل أكبر عند نشرها ويتابعها العالم بأسره، لذلك ما ينشر عن دبي والإمارات من تقارير سلبية موجود في صحف أميركية أخرى أوروبية.

ولكن نرى ونسمع بتلك التقارير بشكل واضح إذا ما كانت بريطانية للأسباب التي ذكرتها مسبقا ولكن بشأن هذه الهجمة فأنا أشعر باستياء كبير من هذه الهجمة الإعلامية الموجهة ضد دبي ولا يمكن وصفها سوى بأنها تفتقر للمصداقية والمهنية وتعتمد التضخيم والأقاويل والشائعات في تقاريرها، حيث ترسل صحف كبيرة صحافيين ومراسلين فقط لمدة يومين إلى دبي للبحث عن أي قضايا سلبية لتحتل العنوانين الرئيسية في تلك الصحف بعد تضخيم تلك العناوين وتهويلها.

كما أن معظم تلك التقارير الصحافية تفتقد للرأي الآخر فأنت تعلمين كصحافية يجب أن يتم الأخذ بالآراء المؤيدة والمعارضة ليكون القارئ هو الحكم ولكن التقارير السلبية التي تنشرها بعض الصحف البريطانية عادة ما تأخذ الجانب الواحد ولا تعطي فرصة للدفاع وحتى إن أعطت فالرد لا يكون إلا من خلال حروف صغيرة بمساحة صغيرة.

وأعتقد أن أسباب الهجمة هي لأن دبي كانت لسنوات الطفل الذهبي للإعلام، حيث كانت الصحف في العالم بما فيها الصحف البريطانية تتهافت لنشر الأعجوبات التي تبنيها دبي والنمو والازدهار المنقطع النظير الذي تعيشه دبي لذلك كان حلم كل صحافي معرفة لماذا لا يمكن لبلاده أن تحقق ما حققته دبي من نجاحات وعندما اندلعت الأزمة المالية العالمية أخذ هؤلاء يبحثون عن أي قصة سلبية ليكتبوها عن دبي من خلال النقد غير البناء وغير العادل وغير المهني.

بالتأكيد ما تنشره الصحف البريطانية عن دبي في ظل الأزمة لا يعكس الحقائق وبالتأكيد لا يمثل وجهة نظر أبناء الجالية البريطانية والشركات والمستثمرين البريطانيين الذين يعيشون في دبي والإمارات بشكل عام، فهناك 100 ألف بريطاني في الدولة، 70 ألف يستقرون في دبي و20 ألفا في أبوظبي و10 آلاف في باقي الإمارات الأخرى.

وقال بيير ان دبي انتهجت ومازالت تنتهج سياسة مبنية على عدم الرد على تلك التقارير الصحافية الغربية السلبية وتجاهلت تلك التقارير التي تفتقد للمصداقية والمهنية، ويضيف بيير برأيي الشخصي لا ينبغي أن يستمر هذا التوجه على المدى الطويل فدبي جزء من العالم .

وينبغي أن يسمع العالم صوتها وأن تحاسب تلك الصحف التي تسيء إلى دبي والإمارات وخاصة أن حكومة دبي اعتمدت المصداقية والشفافية في تعاملها مع تداعيات الأزمة على دبي وأظهرت الحقائق، والمسؤولون يتكلمون لوسائل الإعلام بشفافية وأرقام تكذب تلك التقارير وهو ما تجاهلته الصحف البريطانية من أجل طباعة قصص خيالية عارية عن الصحة تحتل عناوينها الصحف البريطانية وبالتالي ترتفع أرقام مبيعاتها.

تدفق بريطاني لشراء العقار في دبي

قال مارك بيير ان الشهرين الماضيين شهدا تدفق البريطانيين على شراء العقارات في دبي، وقال ان أسعار شراء العقارات باتت معقولة وهي بذلك شجعت العديد من البريطانيين على شراء المساكن في دبي للإقامة فيها وخاصة هؤلاء الذين سيقطنون دبي خلال العشرة إلى خمسة عشر عاما المقبلة. ولا يزال البريطانيون يحتلون قمة هرم شراء العقارات في دبي.

إلا أن بيير حذر من التذبذب في أسعار تأجير العقارات التي تم شراؤها بغرض الاستثمار من خلال تأجيرها وقال ان هناك حاجة لإيجاد استقرار في أسعار التأجير وأن تحقيق ذلك سيساهم في جذب المزيد من المستثمرين لشراء العقارات من أجل الاستثمار فيها.

إحياء ضريبة «الإقامة» في بريطانيا

سألنا مارك بيير إن كانت تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة الشديدة الوطأة على الاقتصاد البريطاني والتي تسببت بانخفاض عائدات الضرائب التي تجلبها الحكومة البريطانية كانت العامل الرئيسي في إعادة إحياء الحكومة البريطانية لقانون تحصيل الضرائب من كل زائر لبريطانيا، حتى البريطانيين أنفسهم ممن يقضون 180 يوما في السنة المالية البريطاني أو أكثر من 90 يوما خلال 4 سنوات ضريبية متتالية.

حيث سيكون هؤلاء مطالبون مطالب بدفع الضرائب في بريطانيا فرد بالقول لقد قرأت ما نشر في الصحف الصادرة في الإمارات بشأن هذه الموضوع وأعتقد أن الأمر لا يتعدى كونه زوبعة في فنجان ما يحصل الآن هو أن السياسيين في بريطانيا يسعون إلى أن تحتل أقوالهم وتصريحاتهم مانشيتات الصحف البريطانية وخاصة أننا على أبواب الانتخابات العامة البريطانية العام المقبل وحتى ذلك الوقت أتوقع أن يسعى السياسيون إلى انتزاع الانتباه عبر تصريحات نارية.

ورغم كل مل قيل ومحاولة بث القلق في قلوب أبناء الجالية البريطانية والمستثمرين الأجانب أقول ان بريطانيا ستبقى دوما أكثر أسواق الاستثمار تحررا في أوروبا كما هي دبي أكثر أسواق الاستثمار تحررا في منطقة الشرق الأوسط.

عزلة الجالية البريطانية

انتقد بيير عدم بذل أبناء الجالية البريطانية لمزيد من الجهد في الاندماج مع المجتمع الإماراتي، حيث قال ان المجتمع الإماراتي فتح أبوابه لأبناء الجاليات الأخرى للاندماج والانخراط في هذا المجتمع ولكن للأسف أبناء الجالية البريطانية كغيرهم من الجاليات الأجنبية الأخرى يبقون متكتلين منعزلين عن المجتمع.

ونحن في مجلس العمل البريطاني أحد أهدافنا الرئيسية خلال 12 شهرا المقبلة هو بذل جهود أكبر للاندماج في المجتمع الإماراتي والتعرف عن قرب عن عادات وتقاليد هذا المجتمع، فنحن ضيوف على الإمارات وعلينا أن نحترم ونقدر العادات والتقاليد ونحاول الاندماج في هذا المجتمع والتعاون مع أبناء الشعب الإماراتي على كافة المستويات.

البريطانيون يحتلون المرتبة الأولى في قائمة ملاك العقارات الأجانب في دبي

يحتل البريطانيون المرتبة الأولى في قائمة ملاك العقارات الأجانب بعد احتلالهم المرتبة الأولى في قائمة أكثر السياح الأجانب في دبي.

وطبقاً لبيانات دائرة الأراضي والأملاك بدبي فإن المستثمرين البريطانيين يملكون عقارات في دبي تقدر قيمتها بأكثر من 5 مليارات درهم (أي ما يساوي 8,1 مليار دولار أميركي).

ويشكّل الشارون البريطانيون نسبة 12% من إجمالي المستثمرين العقاريين العالميين في الإمارة، حسبما ذكر تقرير لمجموعة هيرميس المالية. وتشير أحدث بيانات أراضي دبي إلى ان عدد الملاك الجدد منذ بداية العام الحالي بلغ 2132 مالكاً وأعدادهم في تزايد، في حين يعمل 574 وسيطا مرخصا من المملكة المتحدة في مهنة الوساطة العقارية في سوق دبي ويجد المهندسون البريطانيون في أبوظبي فرص عمل وفيرة في ظل النشاط الاستثنائي الذي تشهده الإمارة على صعيد الإنشاءات ومشاريع البنية التحتية.

وذكرت «بلومبرغ» ان شركة «كاريليون»، ثاني أكبر شركة إنشاءات بريطانية تعتزم زيادة عملياتها الإقليمية انطلاقاً من أبوظبي قررت نقل 150 مديراً من كبار مديريها من أوروبا إلى منطقة الخليج هذا العام وأضافت إلى موظفيها العاملين في أبوظبي 6 آلاف موظف.

كفاية اولير