طالب مصرفيون وخبراء ماليون بالإسراع في تحديث القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية بما يتواءم مع المتغيرات الداخلية والخارجية الجديدة.

واكدوا ان معظم القوانين المصرفية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية شهدت تعديلات جذرية خلال السنوات الاخيرة، مشيرين الى ان تعديل القانون المصرفي الاماراتي وبالتالي رفع رأسمال المصرف المركزي في هذه المرحلة اصبح مطلبا ملحا وضروريا.وأضافوا ان الوضع الحالي وتشعب النشاط الاقتصادي والتوسع الكبير الذى شهده القطاع المالي والمصرفي حاليا يختلف بصورة كبيرة عن الاوضاع التي كانت سائدة قبل عشر سنوات ويختلف بشكل جذري عن الاوضاع التي كانت سائدة قبل نحو ثلاثة عقود من الزمان عند صدور القانون الاتحادي لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية وبالتالي فإنه اصبح من غير الممكن للمصرف المركزي ان يغطي متطلباته بالقانون الحالي وبرأسماله الحالي الذي يبلغ مضافا اليه احتياطيات المصرف المركزي 5,1 مليار درهم.

خطوة تاريخية

ووصف محمد نصر عابدين الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني التوجه الحكومي نحو تعديل القانون المصرفي ورفع رأسمال المصرف المركزي بأنه خطوة تاريخية في الاتجاه الصحيح وان كانت قد تأخرت بعض الشيء ولكن المرحلة الراهنة مناسبة لتنفيذ هذه الخطوة الضرورية.

واوضح ان هذه الزيادة مطلوبة لمواكبة النمو الكبير الذى شهدته الامارات على مدى السنوات الماضية في كل القطاعات الاقتصادية والنمو المتسارع في ميزانيات ورؤوس أموال المصارف العملة في الدولة وكذلك النمو الكبير في حجم الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات ومن غير المعقول في ظل هذه المؤشرات ان يكون رأسمال مصرف الامارات المركزي 300 مليون درهم وهو ما يقل كثيراً عن رؤوس اموال العديد من البنوك التجارية المتوسطة في الدولة او في دول المنطقة مما يجعل رأسمال المصرف المركزي غير لائق بمكانة المصرف داخليا او حتى على الصعيد الخارجي.

وأشار الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني ان السنوات الخمس الاخيرة شهدت قيام معظم المصارف العاملة في الدولة بتدعيم مركزها المالي سواء بشكل مباشر عن طريق رفع رؤوس اموالها او بشكل غير مباشر عن طريق زيادة حجم احتياطياتها المالية.. وآن الاوان ان يتم تدعيم المركز المالي للمصرف المركزي لدولة تمتلك احد اقوى الاقتصادات في المنطقة.

زمن طويل

وقال المحلل المالي محمد الظاهري ان هذا القانون مضى على صدوره سنوات عديدة شهد خلالها العمل المصرفي الكثير من التغير والتطور والمستجدات سواء على الصعيد الداخلي - بما في ذلك عمليات الدمج بين البنوك - او ما تمليه الروابط والعلاقات المصرفية مع الخارج من التزامات وارتباطات دولية وكيفية التعامل معها والالتزام بها.

واضاف الظاهري ان الحاجة غدت ملحة الى تحديث القانون وادخال التعديلات اللازمة عليه تبعا لهذه التغيرات والتطورات، معربا عن تقديره الكامل للجهود التي يقوم بها مصرف الامارات المركزي وتعاونه مع القطاع المصرفي في متابعة هذه المستجدات وتوجيهاته بخصوصها.

واوضح ان التعديلات المقترحة الاخرى مهمة للغاية ومنها إجراء تعديل على المادة السابعة من القانون الحالي لينص على ان يرحل 30% من الأرباح الصافية للمصرف المركزي إلى حساب الاحتياطي العام حتى يبلغ ما يساوي رأس المال المدفوع في حين النص الحالي لهذا البند ينص على ان يرحل صافي الأرباح إلى حساب الاحتياطي العام حتى يبلغ أربعة أضعاف رأس المال.

وكذلك تعديل المواد بحيث تنص على ان الأرباح أو الخسائر التي يحققها المصرف المركزي في نهاية السنة المالية نتيجة إعادة تقييم موجوداته ومطلوباته والأرباح الناجمة عن سحب أوراق النقد والمسكوكات التي يتم التعامل معها في حساب الأرباح أو الخسائر وفقا لأسس «معايير المحاسبة الدولية».

واشار الى ان هذا التعديل مهم للغاية ففي ظل قيام معظم الشركات والبنوك في الدولة والمنطقة بصفة عامة بتطبيق معايير المحاسبة الدولية اصبح المصرف المركزي مدعوا لتطبيق هذه المعايير.

واكد ان عدد البنوك العاملة بالدولة ارتفع حاليا بنسبة كبيرة جدا مقارنة بعددها قبل ربع قرن عند صدور القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1980 كما انه متوقع ان يرتفع عدد البنوك بصورة اكبر خلال المرحلة المقبلة مما يتطلب زيادة رأسمال المصرف المركزي وتعديل القانون المصرفي بما يتناسب مع هذا النمو المتسارع.

خطط استراتيجية

من جانبه قال صالح عمرعبدالله مدير فرع معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية في أبوظبي ان التوجه نحو تعديل مواد القانون الاتحادي رقم (10) لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية يأتي في اطار الخطط الاستراتيجية التى تتبناها الدولة لتطوير القطاع المصرفي ودفعه الى الامام بما يتواكب مع أفضل التشريعات العالمية للبنوك المركزية ويحافظ على المكانة المتميزة التى تتبوأها الامارات كمركز مالي محوري في المنطقة.

مشيراً الى انه من الواضح ان الغرض من هذه التعديلات تحقيق عدد من الاهداف منها تغطية العديد من المتطلبات القانونية اللازمة لتعزيز دور المصرف المركزي كجهاز رقابي على كل مؤسسات القطاع المالى وتهيئة كل الظروف التي تعزز مكانة الدولة الاستثمارية وتدعم توجهاتها الاقتصادية لبلوغ الغايات والسقوف المرتفعة من الطموحات.

وقال ان رفع رأسمال المصرف المركزي سيؤدي الى تعزيز مكانة دولة الامارات اقليميا وعالميا كمركز مالي واقتصادي رئيسي، مشيرا الى ان رأس المال الحالي للمصرف المركزي لايتناسب بأي حال من الاحوال مع مكانة دولة الامارات ولا يلبي الطموحات المرجوة ولا يساعد هذا الكيان المهم والحيوي على القيام بدوره على النحو المطلوب في ظل المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية المتلاحقة التي تحتاج لكيانات قوية من النواحي المؤسسية والادارية والمالية على حد سواء.

واضاف انه من العوامل المهمة التى تظهر مدى الحاجة الى زيادة راسمال المصرف المركزي زيادة رؤوس أموال واحتياطيات العديد من البنوك العاملة في الدولة ووصولها الى المليارات.

وبالتالي لم يعد منطقيا ان يكون حجم رأسمال احد البنوك التجارية اكبر من رأسمال المصرف المركزي الذي يقود القطاع المصرفي بأسره ويطبق السياسات المصرفية والنقدية بالدولة لذلك فان الزيادة المستهدفة في رأسمال المصرف المركزي الغرض منها مواجهة المتطلبات الجديدة والاوضاع الراهنة والمتوقعة مستقبلاً.

واكد مدير فرع معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية في ابوظبي ان التوجه نحو زيادة رأسمال المصرف المركزي توجه صائب تماماً، مشيراً الى ان العصر الحالي هو عصر الكيانات العملاقة بشكل عام واصبح من غير اللائق بمكانة دولة الامارات ان يكون رأسمال اعلى سلطة نقدية مصرفية بها وهي المصرف المركزي 300 مليون درهم فقط، معربا عن اعتقاده ان هذه الخطوة طال انتظارها ويجب انتهاج السبل الكفيلة بادخال هذا المقترح الى حيز التنفيذ في اسرع وقت ممكن.

واشار الى انه بالنظر إلى البند (2) من المادة 35 في القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1980 الذي ينص على تودع الحكومة لدى المصرف المركزي خلال فترة أقصاها سنتان من تاريخ العمل بهذا القانون وديعة دائمة دون فائدة قدرها ألفا مليون دولار أميركي أو ما يعادل بالعملات الأجنبية الأخرى وتزاد هذه الوديعة سنويا بمعدل 10% عما كانت عليه في السنة السابقة حتى تبلغ أربعة آلاف مليون دولار أميركي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى يلاحظ أنه لم يتم تطبيق هذا البند.

واوضح أن ميزانية مصرف الإمارات المركزي التى تدور حاليا حول 200 مليار درهم تمثل المطلوبات منها 95% وبالتالي فان الزيادة المقترحة في رأسمال المصرف المركزي والتي قدرها البعض بحوالي 10 مليارات درهم سوف تعادل 5% فقط من إجمالي ميزانية المصرف، معربا عن اعتقاده بان هذه الزيادة المقترحة لن تشكل عقبة كبيرة امام المصرف المركزي من حيث التمويل لكن سيكون لها آثار نفسية ومعنوية كبيرة على اداء المصرف المركزي وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام.

واشار إلى أنه يتوقع أن تقوم الحكومة بسداد الزيادة في رأسمال المصرف المركزي عن طريق تحويل الوديعة الدائمة لدى المصرف إلى حساب رأس المال مما سيمكن المصرف المركزي من تغطية متطلباته خصوصاً في ظل زيادة رؤوس أموال واحتياطيات العديد من البنوك العاملة في الدولة وسيكون قادراً على مواجهة المتطلبات الجديدة واية مخاطر محتملة.

مواكبة التحولات الاقتصادية تستدعي اتخاذ خطوات مهمة

كانت دولة الإمارات من أوائل دول المنطقة التي أصدرت قانوناً لتنظيم القطاع المصرفي والمالي وانشأت مصرفاً مركزياً منذ نحو 30 عاما وخلال السنوات الاخيرة تنبهت الجهات المسؤولة بالدولة الى اهمية تعديل القانون المصرفي والمالي ورفع رأسمال المصرف المركزي.. في الوقت الذي أقدمت فيه العديد من المصارف المركزية بالمنطقة على خطوات مماثلة لمواكبة الحركة الاقتصادية النشطة فى كل دول المنطقة.

وجاء هذا الاتجاه بمعظم دول المنطقة ضمن عمليات الاصلاح المصرفي والمالي والتركيز على دور البنوك المركزية في الاصلاح وتطوير الجهاز المصرفي والقطاع المالي بتقوية الاوضاع المالية للمصارف المركزية والبنوك التجارية من خلال استيفاء المعايير الدولية مثل معايير كفاية رأس المال وادارة المخاطر وحسن التنظيم والادارة وتطبيق قواعد ومعايير المحاسبة الدولية والسعي لابتكار منتجات مالية وخدمات مصرفية جديدة ومواكبة الاتجاهات العالمية فى هذا الشأن.

وتهدف هذه الخطوات الى مواجهة التحديات التي تتعرض لها الصناعة المصرفية الحديثة مثل تحرير التجارة الدولية وحرية حركة رؤوس الاموال والتقدم التكنولوجي والغاء الحواجز في الوقت والمسافات في ظل نشوء الشركات متعددة الجنسيات والتكتلات الكبرى الاقتصادية الاقليمية والدولية.

أبوظبي - عبدالفتاح منتصر