قال جوزيف ستيجليتز، الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل، ان الاقتصاد العالمي دعمته الفقاعة وزيادة الاقتراض قبل الازمة، وأن انهيار ليمان براذرز عجل عملية تخفيض الاقراض كلها. واضاف «انه سواء تم انقاذ البنوك ام لا، فإن الاقتصاد يتوجه نحو صعوبات اكثر، وهي حقيقة تزداد وضوحا في حين يتخبط العالم في طريق الانتعاش، حتى بالرغم من ان بعض البنوك سجلت ارباحا هائلة.

وقال انه بالرغم من البيانات المشجعة، قد لا يحافظ الاقتصاد الامريكي على انتعاش «مستدام» ومازالت امامه فرصة «واضحة» للانكماش مجددا. وذكر ستيجليتز فى حديثه فى مؤتمر صحفي عقد فى جامعة كولومبيا، انه يعتقد ان آفاق انتعاش الاقتصاد الامريكي «ضعيفة جدا».

وقال كبير الاقتصاديين السابق فى البنك الدولي واستاذ جامعة الاعمال فى كولومبيا انه يرى سيناريوهين للاقتصاد الامريكي. الأول هو «اعتلال» الاقتصاد على غرار الاقتصاد الياباني حيث سيشهد نموا اقتصاديا منخفضا لفترة طويلة الاجل. والآخر هو انتعاش اقتصادي على شكل الحرف «ٌّ» ويواجه حالتي ركود.

وقال «ليس محتملا توقع ما اذا كان الاقتصاد سيشهد حالة الاعتلال او الانتعاش على شكل الحرف ٌّ، ولكن هناك احتمالات بأن يشهد الاقتصاد انتعاشاً منقوصاً. واضاف فيلاهذا لا يعني ان الانخفاض الثاني سيكون سيئا بقدر الانخفاض الاول، واضاف انه بدلا من ذلك يمكن ان يقفز الاقتصاد وهو فى اتجاهه نحو الانخفاض. واوضح ستيجليتز انه من الصعب توقع اتجاه الاقتصاد لأننا «فى عالم مختلف» عن الثمانينات، عندما شهدت الولايات المتحدة ركودا آخر.

واشار ستيجليتز إلى ان اعلان شركة (ليمان براذرز) القابضة عن افلاسها فى العام الماضي كان «نتيجة» وليس «سببا» للازمة الاقتصادية العالمية. وقال «إنها نتيجة لممارسات الاقراض الخاطئة ورقابة المنظمين غير المناسبة، بما فيها بنك الاحتياطي الفدرالي الامريكي». وذكر ان

الاسواق العالمية اعتمدت على اساس الفقاعة التى ساعدت على خلقها. فقد كانت لهم هياكل محفزة شجعتهم على المبالغة فى المجازفة والسلوك الذى يفتقد البصيرة.

وانخفض اجمالي الناتج المحلي الأمريكي بمعدل سنوي نسبته واحد فى المائة فى الربع الثاني من العام الحالي، بعد انكماشه بنسبة 4,6 فى المائة فى الربع الاول. والانخفاض هو رابع انخفاض يشهده الاقتصاد على التوالي، واطول انخفاض منذ بدء تسجيل المعدلات ربع السنوية فى 1974 واعمق ركود منذ الكساد الكبير فى الثلاثينات.

اعرب ستيجليتز عن قلقه ازاء المؤسسات المالية، قائلا انها «كبيرة جدا الى حد يعرضها للسقوط» و «كبيرة جدا بما يجعل ادارتها صعبةءء. وقال إن احد الدروس الحقيقية التى يمكن تعلمها من افلاس ليمان براذرز هو انه ينبغي ألا يسمح للبنوك بأن تنمو هكذا وتتشابك حتى يتسبب سقوطها فى ازمة. واضاف «إنها بنوك كبيرة جدا، ويتعين تقييد حجم المجازفة التى تتخذها».

و«المطلوب هو الوقاية». ودعا ستيجليتز باعتباره ناقدا لاتجاه الحكومة الامريكية فى التعامل مع البنوك فى الازمة لاتجاهات بديلة. وقال: توجد خيارات كثيرة بين اتجاه تقديم شيك على بياض لانقاذ البنوك الذى تتبعه ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما واتجاه بولسون وبرنانكي وجيثنر باغلاق البنوك مع الامل فى ان ينجح كل شيء فى النهاية. وشكل وزير الخزانة فى ذلك الوقت ووزير الخزانة الحالي هنري بولسن وتيموثي جيثنر، اضافة إلى رئيس بنك الاحتياطى الفيدرالى بن برنانكى لجنة العام الماضى لمواجهة الازمة.

وفى مقابلة مع وكالة انباء شينخوا الصينية فى وقت سابق من العام الحالي، قال ستيجليتز إنه يدعم بشدة فكرة خلق «لجنة حماية المنتجات المالية» التى يمكن بدورها ان توفر حماية للمستهلك. وفى بيان صدر الأسبوع الماضي، ذكرت وزارة الخزانة الامريكية انها تريد اتفاقا عالميا يتطلب من البنوك زيادة اجراءات حماية رأس المال بحلول العام المقبل.

(الوكالات)