اتفق وزراء التجارة في منظمة التجارة العالمية في ختام اجتماعات استمرت يومين بالعاصمة الهندية نيودلهي على عقد اجتماع موسع للمنظمة في جنيف الأسبوع المقبل. وقال وزير التجارة الهندي أناند شارما: توصلنا إلى اتفاق لتكثيف المفاوضات هناك اختراق في المفاوضات. وجاءت تصريحات شارما بعد انتهاء اجتماعات وزراء التجارة في حوالي 35 دولة على مدى يومين في العاصمة الهندية نيودلهي بهدف إحياء مفاوضات جولة الدوحة لتحرير التجارة العالمية. شارك في الاجتماعات ممثلون للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين.
وقال شارما إن «المتفاوضين سوف يجتمعون في جنيف يوم 14 سبتمبر لإعادة بدء جولة محادثات الدوحة»، مضيفاً أنه تم الاتفاق على الاجتماع المقبل بإجماع كبير بين الدول الأعضاء.
من ناحيته قال باسكال لامي مدير منظمة التجارة العالمية بعد الاجتماعات التي استمرت يومين «الرسالة التي توصلنا إليها هي علينا العودة إلى اتصال حقيقي». ومن المنتظر أن يسفر اجتماع جنيف منتصف الشهر الحالي عن نقاط رئيسية يتم عرضها على قمة مجموعة الدول العشرين الكبرى التي ستستضيفها مدينة بيتسبورج الأميركية يومي 24 و25 من الشهر الحالي.
وبدأت جولة الدوحة من مفاوضات تحرير التجارة العالمية عام 2001 بهدف التوصل إلى اتفاقية دولية لإزالة الحواجز التجارية بين دول العالم ولكن الخلاف بين الدول النامية والدول الصناعية بشأن الجمارك المفروضة على المنتجات الصناعية والدعم الزراعي عرقل التوصل إلى اتفاق حتى الآن. وهذه هي المرة الأولى منذ انهيار المفاوضات في يوليو عام 2008 التي يجتمع فيها الوزراء لبذل جهود جديدة من أجل التوصل لاتفاق بشأن اتفاقية الدوحة التجارية.
وكان رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينج قد دعا إلى عقد اجتماعات نيودلهي في إبريل الماضي. ومع ختام اجتماعات نيودلهي هناك مؤشرات قوية على استمرار الخلافات الرئيسية بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية بشأن وضع خريطة طريق واضحة للوصول إلى اتفاق ينهي محادثات تحرير التجارة العالمية التي يمكن أن تفتح أسواق العالم التي تصل قيمتها إلى 32 تريليون دولار.
وفي الوقت نفسه فإن كل الأطراف تدرك ضرورة تجاوز الخلافات من أجل تعزيز نظام التجارة الدولي. كما توجد ضغوط متزايدة لأن الكثير من الدول المشاركة تتطلع إلى اتمام جولة الدوحة العام المقبل.
من ناحيته قال وزير التجارة الهندي «هناك تأكيد جماعي على الحاجة إلى اتمام جولة الدوحة خلال 2010، وهناك إدراك واضح بأن الخلافات بشأن مجموعة قضايا مازالت قائمة وأن تكثيف المفاوضات هو الخطوة الأولى لتضييق الفجوات».
وكان بسكال لامي قد قال إن محادثات نيودلهي يمكن أن تمهد الطريق أمام الوصول إلى اتفاق لتحرير التجارة العالمية بحلول 2010. وأعرب رئيس منظمة التجارة العالمية عن قلقه من التأثير السلبي للحواجز التجارية، مؤكداً أنه يمكن مناقشة كل القضايا مثل فتح الأسواق وتقليل العقبات التجارية والدعم الذي يشوه المنافسة في الأسواق خلال محادثات جولة الدوحة.
وقال وزير التجارة الهندي ان الهند ترى تعزيز التبادل التجاري مع بقية أرجاء العالم مفتاح الرخاء وتريد أن تزيد الى الضعفين على الاقل حصتها من تدفقات التجارة العالمية. ورفض شارما فكرة تقييد الواردات لحماية الصناعات المحلية قائلاً ان ذلك سيتعارض مع طموحات الهند للتوسع في السوق العالمية. واوضح: التجارة طريق ذو اتجاهين. ولا يمكن ان تكون التجارة طريقاً ذا اتجاه واحد. واذا أردت ان تدخل الاسواق الاخرى فلا يمكنك ان تضع حواجز امام الدخول الى اسواقك.
وكرر الممثل التجاري الأميركي رون كيرك وجهة نظر واشنطن بان البلدان الصاعدة الكبرى مثل الهند والبرازيل والصين يجب ان تفعل المزيد لفتح أسواقها. وتجادل بلدان الاسواق الصاعدة منذ وقت طويل بان مثل هذه الدعوات تتعارض مع الاهداف التنموية لجولة الدوحة وتقول انه يجب السماح لها بحماية صناعاتها الناشئة من الآثار الكاملة للمنافسة لتمكينها من النمو.
ويجادل شارما الذي تولى منصبه هذا العام بان اتفاقا في جولة الدوحة يحب ان يراعي احتياجات البلدان النامية ومنها الهند. غير انه قال انه يجب على الهند ان تصبح لاعبا رئيسيا في التجارة العالمية ودعا الصناعات ومؤسسات التصدير الهندية الى التصدي لهذا التحدي. وأشار إلى ان حصة الهند من التجارة العالمية تقل عن اثنين في المئة.
وقال: نود أن نزيدها الى الضعفين وأكثر. وسوف يخلق ذلك الرخاء الذي يعزز صناعتنا ويخلق فرص العمل. وكان شارما اطلق سياسة تجارية جديدة الاسبوع الماضي هدفها تعزيز الصادرات الى ما قيمته 200 مليار دولار في العامين القادمين عن طريق خفض تكاليف المعاملات للمصدرين وتحسين امكانيات الحصول على التمويل الدولاري للتجارة.
وشارك في اجتماع نيودلهي كل المجموعات الرئيسية مثل مجموعة العشرين بقيادة البرازيل والاتحاد الافريقي ومجموعة الكاريبي والمحيط الهادي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأي اتفاق لتحرير التجارة العالمية يحتاج إلى موافقة جميع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية وعددهم 153 دولة تمثل الدول الفقيرة والنامية نحو ثلثي العدد حيث يصل عددها إلى حوالي 100 دولة.
جدل حول دعم صناعة الطيران
ولا تزال الخلافات التجارية تشكل عائقاً كبيراً أمام تقدم الاقتصاد العالمي. وأصدرت منظمة التجارة العالمية أول من أمس الجمعة حكما جاء في أكثر من 1000 صفحة بشأن ما اذا كان الدعم الذي قدمه الاتحاد الاوروبي لشركة ايرباص غير قانوني، لكن النتائج لن تعلن رسميا قبل شهور.
وقال كيث روك ويل الناطق باسم منظمة التجارة العالمية بعد توزيع التقرير السري على دبلوماسيين أميركيين واوروبيين في جنيف: لقد تم الامر. وقال مسؤول بالاتحاد الاوروبي مقيم في جنيف إن الحكم تسلموه بالفعل ويخضع للدراسة. وكان من المتوقع على نطاق واسع أن يتفق رأي اللجنة المكونة من ثلاثة أفراد التابعة للمنظمة مع واشنطن في شكواها من أن مساعدات بمليارات الدولارات حصلت عليها ايرباص لبناء طائرتها ايه 380 وغيرها من الطائرات التي تلقى اقبالا كبيرا مناهضة لقواعد المنافسة وتنتهك قواعد التجارة.
وتمثل قضية ايرباص والزعم المضاد من قبل الاتحاد الاوروبي بشأن دعم أميركي لشركة بوينج أهم نزاع تجاري في تاريخ المنظمة. وفي الوقت الذي رفضوا فيه التعليق بشأن النتائج أكد مسؤولون في بروكسل ان الصورة الكاملة للنزاع بشأن دعم شركتي صناعة الطائرات لن تتضح الا بعد صدور الحكم المبدئي الخاص بالقضية المقامة على بوينج والمتوقع خلال ستة أسابيع.
وقال لوتز جولنر الناطق باسم مفوضة التجارة في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون: من المهم تذكر ان هذا التقرير ليس سوى نصف القصة ويجب قراءته مع التقرير المؤقت بشأن دعوى الاتحاد الاوروبي على الولايات المتحدة بسبب الدعم المقدم لشركة بوينج. ولم يصدر تعليق فوري من بوينج او ايرباص بشأن الحكم الصادر.
وامتنع مكتب ممثل التجارة الأميركي أيضا عن التعليق بشأن الحكم، لكنه قال ان المكتب يقول دائماً ان الحكومات الاوروبية تقدم دعما غير عادل لايرباص يضر بالمصالح الأميركية. وارتفعت أسهم الشركتين بعد صدور الحكم. وصعد سهم بوينج 4, 0 في المئة ليعوض خسائر سابقة، كما ارتفعت أسهم شركة الفضاء والطيران الاوروبية «اي.ايه.دي.اس» الشركة الام لإيرباص 7, 2 في المئة.
وقد يستغرق الامر سنوات حتى تستكمل آلية تسوية النزاعات بمنظمة التجارة عملها ويتوقع أغلب المحللين في القطاع أن تتفاوض بوينج وايرباص على تسوية للنزاع الطويل قبل وصوله الى أعلى محكمة بمنظمة التجارة.
وتقول بوينج ان ايرباص حصلت على دعم بلغ اجمالا 205 مليارات دولار في صورة قروض وأشكال أخرى من الدعم من فرنسا وألمانيا وأسبانيا وبريطانيا على مدى عقدين من الزمن مما منحها أفضلية غير عادلة. ومن جانبها تقول ايرباص ان القروض عادلة وتزعم في المقابل أن بوينج حصلت على دعم غير قانوني من وكالات أميركية من بينها ادارة الطيران والفضاء (ناسا) علاوة على تخفيضات ضريبية كبيرة بقيمة تبلغ نحو 24 مليار دولار.
الوكالات
