ظهرت انقسامات داخل مجموعة العشرين بشأن أفضل السبل لاصلاح النظام المصرفي وضمان عدم تكرار أزمة الائتمان التي دفعت العالم في هوة الركود، في حين يبدو أن صناع السياسات متفقون على ابقاء برامج التنشيط الاقتصادي قائمة.

ودول مجموعة العشرين متفقة على وضع «استراتيجية للخروج» من تدابير الانعاش الاقتصادي والمطبقة منذ اندلاع الازمة، لكنها تجمع على ان الوقت ما زال مبكرا لتطبيق هذه الاستراتيجية. غير ان الدول الاعضاء ما زالت مختلفة حول نقاط عدة مثل اصلاح صندوق النقد الدولي ومسألة المكافآت المالية لمسؤولي المصارف والشركات الكبرى فضلا عن مسائل فنية مثل اصلاح قواعد المحاسبة والتنظيمات المتعلقة برأسمال المصارف.

وبصفة خاصة، ظهرت إشارات على خلافات بشأن كيفية الحد من قيمة المكافآت التي يحصل عليها مديرو البنوك، والخطوات المحتملة باتجاه خفض حزم التحفيز الكبيرة التي أطلقتها الحكومات في العديد من دول العالم سعيا لاستقرار اقتصادياتها.

وجاءت الدعوة للاجتماع، الذي عقد بمقر وزارة الخزانة البريطانية وسط لندن، للتمهيد لقمة مجموعة العشرين التي يستضيفها الرئيس الأميركي باراك أوباما بمدينة بيتسبرج في وقت لاحق الشهرالحالي. وبالاضافة إلى الدول الصناعية الكبرى في العالم، مثل ألمانيا وفرنسا وكندا، تضم مجموعة العشرين ايضا القوى الاقتصادية الصاعدة، مثل الهند والصين والبرازيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إنه ينبغي ألا يستسلم العالم للشعور بالرضا حيال التعافي الاقتصادي داعيا الى الابقاء على برامج التحفيز حتى العام المقبل. وعرض براون على مجموعة الدول العشرين ذات الاقتصادات الأبرز في العالم خمسة مبادئ للنمو الراسخ، وشدد على أن مؤشرات الإنتعاش الاقتصادي التي ظهرت لدى بعض الدول الأعضاء لا تعني تخليها عن الحقائب التحفيزية التي تم اعتمادها من قبل.

وقال براون في كلمة افتتح بها أعمال وزراء مالية دول مجموعة العشرين في لندن «إن أول هذه المبادئ هو تبني أنظمة مالية تستند إلى المسؤولية والشفافية والأمانة التي تخدم احتياجات الناس والشركات لا كبار المصرفيين، والثاني اعتماد سياسات سليمة ومضمونة حول الاقتصادات الشاملة تقدم نمواً عالمياً متوازنا.

واضاف أن المبدأ الثالث هو «فتح الاقتصادات والابتعاد عن اجراءات الحماية المضرّة، والرابع جعل الانتاج والاستهلاك صديقاً للبيئة لتسريع عملية الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون، والخامس توزيع منافع النمو بشكل عادل بين الدول الأعضاء. وحث براون وزراء مالية مجموعة دول العشرين على المصادقة على حقائب التحفيز المالية التي اقرت مجموعة العشرين حقنها بخمسة تريليونات دولار في قمتها الأخيرة بلندن، والابتعاد عن المبالغة في الثقة حول آفاق العودة السريعة إلى مرحلة النمو الاقتصادي المستدام.

وحذّر من أن الاقدام على سحب الأموال التي خصصتها لحقائب تحفيز الاقتصاد بعد اعلان دول خروجها رسمياً من مرحلة الركود الاقتصادي «سيكون خطأً فادحاً بعد أن تم رصد نصف المبلغ المخصص لها والبالغ 5 تريليونات دولار دون أن يجري استخدامه. ودعا براون قادة دول مجموعة العشرين إلى الاتفاق على تبني اصلاحات واسعة النطاق في قمتهم المقررة بمدينة بتسبورغ الأمريكية أواخر الشهر الجاري لجعل المصارف أكثر فعّالية وأوسع تمثيلاً وأكثر مسؤولية.

وكانت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا دعت الاتحاد الأوروبي إلى توجيه رسالة قوية إلى القمة المقبلة لمجموعة دول العشرين لحثها على تنفيذ الخطط التحفيزية التي تبنتها المجموعة في قمتها السابقة بلندن في إبريل الماضي.

وتبني اجراءات ملزمة لتنظيم سلوك المصارف. ووجه براون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل رسالة مشتركة إلى رئيس الوزراء السويدي الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي لدورته الحالية، شددوا فيها على ضرورة اتخاذ الدول الأعضاء موقفاً موحداً حيال ادخال الاصلاحات المقترحة على المؤسسات المالية الدولية وتحسين أدائها وتبني المزيد من اجراءات الشفافية في عملها.

وشدد الزعماء الأوروبيون الثلاثة أيضاً على أن توجيه دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في مجموعة العشرين رسالة مشتركة قوية خلال القمة التي ستعقدها الأخيرة يومي الرابع والعشرين والخامس والعشرين من سبتمبر الجاري في مدينة بتسبورغ الأمريكية «سيكون عاملاً حاسماً لنجاح القمة». وتتكون مجموعة العشرين من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والصين واستراليا واليابان وروسيا والبرازيل والأرجنتين والهند وأندونيسيا والمكسيك والسعودية وتركيا وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية.

ويتوقع صندوق النقد الدولي الان انكماش الاقتصاد العالمي 3, 1% في 2009 بدلا من 4, 1% في توقعاته السابقة التي أعلنها في ابريل وأن ينمو 9, 2% في 2010 بدلا من 5, 2% وفقا للتقديرات السابقة. ويبدي صناع السياسات حذرا ازاء اعلان تحقيق النصر في وقت من المتوقع أن

تواصل البطالة ارتفاعها ولايزال النظام المالي هشا بعد عامين من الازمة التي أطاحت ببعض أشهر البنوك في العالم.

وذكر مصدر اوروبي ان وزراء المال في مجموعة العشرين بحثوا اصلاح صندوق النقد الدولي لكنهم لم يتوصلوا الى اتفاق حول هذه المسألة التي تشكل محور خلاف للاوروبيين مع الولايات المتحدة ومع الدول الناشئة في الوقت نفسه.

ويشكل اصلاح الصندوق احد المواضيع الكبرى في اجتماع مجموعة العشرين اذ ان الجميع متفقون على ان الدول لم تعد ممثلة حسب وزنها الاقتصادي الصحيح. وترى الدول الناشئة ان الاتحاد الاوروبي خصوصا يجب ان يتخلى عن جزء من حصته للدول الناشئة.

وكانت مجموعة الدول الناشئة التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين قالت ان 7% من حصص الدول الصناعية يجب ان تنتقل الى البلدان الناشئة، فيما تقدر الولايات المتحدة هذه النسبة بخمسة في المئة. وقال وزير المالية الروسي أليكسي كودرين ان مجموعة العشرين لم تتوصل بعد الى اتفاق بشأن اصلاح صندوق النقد الدولي حيث تطالب اقتصادات الاسواق الصاعدة بحصة أكبر من الاصوات.

وقال مصدر بمجموعة السبع ان مجموعة العشرين اتفقت على بعض القيود على أجور المصرفيين مثل استرداد مبالغ بسبب ضعف الاداء واجبار البنوك على الكشف عن مستحقات كبار الموظفين. وأوضح: ستكون هناك مجموعة من القواعد التي سيتابع تطبيقها مجلس الاستقرار المالي بشأن هياكل الاجور لدى البنوك بما في ذلك الاسترداد والافصاح.

وبحسب مسودة البيان الختامي تمخض اجتماع لندن أيضا عن اتفاق على معايير عالمية لكبح أجور المصرفيين بما في ذلك استرداد مبالغ بسبب ضعف الاداء لكن الدول لم تتوصل الى اتفاق بشأن قيود فعلية على الاجور مكتفية بمطالبة مجلس الاستقرار المالي بدراسة الامر. وخلا البيان من أي تفاصيل بشأن اصلاح صندوق النقد الدولي لكنه قال ان من المتوقع احراز تقدم كبير في هذا الصدد خلال قمة لقادة دول المجموعة تستضيفها مدينة بيتسبرج.

(الوكالات)