هل انتهت حركة التصحيح السعري حقاً في سوق الإيجارات كما يقول البعض؟ هل وصلت القيمة الإيجارية إلى أدنى مستوياتها؟ هل نزع المستأجرون فكرة البحث عن عقارات اخرى مستفيدين من انخفاض الإيجارات؟
سيكون من العبث الإجابة على هذه الأسئلة بشكل مطلق لاسيما وأن الموسم الجديد بات على الأبواب وسيكون له الكلمة الفصل والرد الواضح على تلك الأسئلة التي يتداولها الناس على نحو جاد لكنهم يحصلون دائماً على أجوبة «ارتجالية» غير جادة من هذا الوسيط ومن ذاك المالك لأن كل منهما يرى الحقيقة التي تعجبه وفقاً لمصالحه بعدما كانوا يلوذون بالصمت عندما وضعت حركة التصحيح أوزارها في سوقي البيع والايجار مع بعضهما البعض.
لكن ربما معرفة نوعية العقارات الأكثر طلباً في سوق الايجارات عقب حركة التصحيح السعري التي طالت القيمة الايجارية بداية العام الجاري ستساعد الكثيرين منهم على وضع تصورات لما سيكون عليه الحال في هذه السوق الحيوية في الموسم المقبل.
يقول المراقبون بأن عدد صفقات التأجير بالنسبة للفلل شهدت زيادة قدرها 25% خلال الربع الثاني، لكنها تراجعت خلال الربع الثالث من العام الجاري. فقد كانت العقارات المكونة من ثلاث وأربع غرف نوم الأكثر شعبية، ربما كردٍ على استمرار توجه السوق حيث المستأجرين يقومون بتحديث منازلهم على إثر انخفاض الإيجارات.
وشهدت العقارات المكونة من غرفتي نوم وخمس غرف نوم أكبر انخفاض في الإيجارات المطلوبة بنسب بلغت 28% و27% على التوالي. إيجارات البيوت المكونة من ثلاث وأربع غرف نوم انخفضت بنسبة 18% و11% في الربع الثاني. بالطبع بقيت «إميريتس ليفينغ» ومردف وجميرا وأم سقيم المواقع الأكثر شعبية.
فيما ازداد الطلب على الشقق بنسبة 20% في الربع الثاني، حيث كانت الوحدات المكونة من غرفة نوم واحدة وغرفتي نوم الأكثر شعبية، وإن كان متوسط الايجار للعقارات المكونة من غرفتي نوم قد انخفض بنسبة 44% بسبب انتقال المستأجرين الى مناطق أرخص.
أكثر المناطق شعبية بالنسبة للشقق كانت دبي مارينا، التي تمثل 26% من الإيجارات الجديدة، أقل بنسبة 37% من الربع الأول، يليها أبراج بحيرة الجميرا بارتفاع بنسبة 19% من 14%، ثم المدينة العالمية التي ارتفعت من 2% في الربع الأول إلى 19% في الربع الثاني.
وقد يختلف الوضع مع عقارات الاستوديو فشعبيتهالا تزال قائمة وهي وان شهدت تراجعا في القيمة الايجارية الا ان نقص المعروض منها حتى مع دخول 30 الف وحدة سكنية في العام الواحد الا ان عددها لا يزال محدوداً بعد ان تفشت بين المطورين نزعة تطوير الشقق المكونة من اكثر من غرفة واحدة.
من يرفع الايجارات؟
في تقرير بعنوان «تأخير لا مفر منه: سلوك الملاّك يمنع انخفاض الإيجارات» أشارت لاندمارك الاستشارية إلى الزيادات الأخيرة في إيجارات بعض المشاريع التي غذّاها الملاك الرافضين قبول قوى السوق جزئياً.
خلال الربع الثانى من هذا العام، انخفض متوسط إيجارات الشقق بنسبة 23% إلى 129900 درهم، في حين أن متوسط إيجار الفلل انخفض بنسبة 19% إلى 220350 درهما.
وبذلك ينخفض إيجار الفلل بنسبة 31% عن ذروته في الربع الثالث من عام 2008، كما انخفضت إيجارات الشقق 29% من الذروة التي بلغتها في الربع الأخير من عام 2008.
قال التقرير «إننا نشاهد ارتفاعًا غير متوقع، وإن كان هامشياً، للإيجارات في دبي». «الملاّك يزيلون عقاراتهم من قوائم التأجير أو يمتنعون عن تأجيرها، إما بسبب عدم الرضا عن مستويات الإيجار الحالية، أو أنهم في إجازة خلال الصيف. في كلتا الحالتين فإن النتيجة هي زيادة معدل هامشية في وقت ينبغي أن تملي فيه الأسس اتجاهاً معاكساً».
لقد كان هذا التقرير لاذعاً بعض الشيء بشأن ما يعتبره محاولة فاشلة لمنع الوصول إلى معدلات إيجار واقعية. «على افتراض أن الملاّك يخرجون من سوق العقارات بسبب انخفاض الايجارات، فإن هذا السلوك سوف يمنع سوق التأجير في دبي من الوصول إلى المستوى الأدنى. الراحة اللحظية في عملية تصحيح الإيجارات، التي تسبب بها تشويه العرض، هي فترة مؤقتة وستنعكس في أقرب وقت حين تعود تلك العقارات الى السوق. الايجارات الحقيقية سيتم تحديدها بما سيكون المقيمون في دبي على استعداد لدفعه».
اتجاهات
بالرغم من أن متوسط إيجارات الشقق قد انخفض بحدة أكبر مما هي عليه بالنسبة للفلل في الربع الثاني، كان ذلك على عكس الاتجاه الذي برز في الربع الأول من عام 2009.
ومقارنة بنفس الفترة من عام 2008، فلقد انخفضت إيجارات الفلل بنسبة 19، في حين أن إيجارات الشقق قد انخفضت بنسبة 12%، بالرغم من أن هذا حدث قبل بلوغ كل نوع من الوحدات ذروة الإيجارات.
سوق الإيجارات في دبي ما زالت تغذيه الى حد ما عمليات الرحيل من الإمارات الأخرى. المستأجرون من أبوظبي يملأون العقارات في مارينا الجميرا والجميرا بيتش ريزيدنسز ونخلة جميرا وإميريتس ليفينغ وفلل غرين كوميونيتي. المستأجرون متوسطي الدخل الذين يسافرون إلى العاصمة يومياً يبحثون عن عقارات في أبراج بحيرة الجميرا وحدائق ديسكفري.
وفقاً للتقرير فإن المستأجرين الراحلين من الشارقة والإمارات الشمالية يختارون مواقع في مردف والمدينة العالمية ومنطقة القصيص.
مستوى الايجارات
يقول ديفيد ماكادام، مدير الشعبة التجارية في شركة (بيتر هومز) «ليس بوسعي القول اني رأيت حالة انتعاش، بل بإمكاني القول اننا على الأرجح قد اقتربنا إلى القعر. إن مستوى الإيجارات لعام 2003 أو 2004 هو حيث سنكون قد بلغنا مستوى القاع». فيما تقول الين جونز الرئيس التنفيذي لشركة أستيكو «أعتقد أننا سنعود إلى أسعار عام 2006. لا يمكن التعميم بالقول ان هبوط الأسعار قد توقف».
بالرغم من ذلك فإن أرقام الإيجارات لدى شركة (بيتر هومز) هي الآن أعلى مما بلغه السوق عند ذروته. في مايو عقدت الشركة 400 معاملة إيجار مقابل ما بين 200 300 شهرياً في عام 2008.
يقول ماكادام «ثلثها كان لمستأجرين جدد من المملكة المتحدة وأوروبا والولايات المتحدة وكان معظمهم من المدراء من المستوى المتوسط».
«وثلث كان من الإمارات البعيدة، مثل الشارقة، الذين انتقلوا إلى دبي، وثلث آخر كان من مقيمين انتقلوا الى مساكن أكبر بعد الانخفاض في أسعار العقارات. إيجارات المكاتب التجارية أيضاً كانت أعلى بكثير، بعدد بلغ نحو 30 إلى 40 عقداً في الشهر. كانت في معظمها من الشركات التي قامت بتقليص حجمها. كانوا يدفعون 300 إلى 400 درهم للقدم المربع وأصبحوا الآن يبحثون عن سعر 100 إلى 200 درهم، وإن كان هذا لا يزال أعلى من متوسط السعر الذي يبلغ 75 درهماً للقدم المربع الواحد».
يتوقف التحول في هذا القطاع على تحسن الشعور العام في السوق وزيادة فرص الحصول على التمويل من البنوك المحلية، والتي ستكون بحاجة إلى مزيد من المبادرات التي تدعمها على الصعيد الاتحادي.
يقول سونيل غوميز من شركة جورو العقارية أن «هذا لن يكون سوقاً نقدية أبداً فلا يوجد عدد كافٍ من المستثمرين الأفراد الأثرياء. سوف يبقى السوق دائم الاعتماد على الاقتراض وعلى الأسهم».
عمليات انتقال
«أن متوسط ايجارات الفلل قد انخفض بنسبة 42% من فترة الذروة في الربع الثالث من 2008 وحتى الربع الثاني من 2009» هذا ما تقوله لاندمارك الاستشارية التي تتخذ من دبي مقراً لها في تقريرها، انخفض متوسط إيجارات الشقق بنسبة 29% من الذروة التي بلغتها في الفترة ما بين الربع الأخير من 2008 والربع الثاني من 2009. بالنسبة لتلك المناطق التي لا تزال تجد اهتماماً في تأجير العقارات، يرى التقرير أن عمليات الانتقال من الإمارات الأخرى مثل أبوظبي والشارقة والامارات الشمالية تحرك عملية الطلب.
أشار التقرير إلى أن الأشخاص الذين ينتقلون من أبوظبي بصورة رئيسية يركزون على العقارات الموجودة في مرسى دبي وجميرا بيتش ريزيدنسز ونخلة جميرا وغرين كوميونيتي بينما الأشخاص الذين ينتقلون من الشارقة يسعون للإقامة في مردف والمدينة العالمية والقصيص حيث التكلفة معقولة.
انخفض متوسط الايجارات في دبي خلال الربع الثاني من 2009 بنسبة 23% إلى 129900 درهم في حين انخفض متوسط إيجارات الفلل بنسبة 19% إلى 220350 درهما.
مع ذلك فإن انخفاض الأسعار يمثل سلاحاً ذا حدين بالنسبة لأصحاب العقارات. فهم لا يعانون من انخفاض الإيجارات فقط، فبالنظر إلى الظروف السائدة في السوق والتي تميل لصالح المستهلك، أصبح بإمكانهم أن يطالبوا بتسهيلات أكبر بالنسبة لشروط عقد الإيجار.
تغير شروط التأجير في السوق
نتيجة لذلك، فإن سوق دبي تشهد تغييراً نموذجياً في النهج المتَّبع من قبل الملاّك. بخلاف السنوات القليلة الماضية التي شهدت تزايد المغتربين الذين واجهوا إجراءات صارمة تنقصها المرونة تتطلب تقديم شيك مصرفي بقيمة الإيجار لمدة عام، فإن المعدّل خلال الربع الثاني من عام 2009 أصبح ثلاثة شيكات، مع ورود بعض التقارير التي تتحدث عن حالات قبول الملاّك باستلام 12 شيكاً.
يعتقد التقرير أن العوامل المخففة تكمن في نزوح السكان الذي رأيناه في الإمارة حينما غادر البلاد أولئك الذين أصبحوا بلا وظائف على خلفية قيام بعض الشركات بإعادة هيكلة مواردها البشرية في خطوات سريعة شابها الذعر وغاب عنها الحذر لمواجهة تداعيات الأزمة العالمية. «فمن الصعب تحديد العدد، فإن الدلائل تشير إلى أن عدداً من المغتربين قد غادر الإمارات العربية المتحدة في النصف الأول من عام 2009».
وعلى الرغم من تدفق المنتقلين من الشارقة وأبوظبي الذي يعوض عن الانخفاض السكاني، فإن التقرير يغرق في التشاؤم ولا يترك خرم ابرة لينفذ منه التفاؤل. ويقول التقرير «نحن نتوقع مغادرة المزيد من المغتربين الفاقدين لوظائفهم في الإمارات قبل نهاية الصيف»، لكنه التقرير امتنع عن تقديم المزيد من مثل هذه التوقعات لعدم الوضوح بشأن المستقبل. «من خلال التطلع الى عام 2010، فإن مستويات الإيجار الفعلية سوف تعتمد على عوامل متعددة، بما فيها الحجم الحقيقي للوحدات التي يتم تسليمها وصافي نمو الطلب.
بينما تساند حالياً توجهات عمليات الانتقال التأجير في السوق، فإن أداءه على المدى الطويل سيحدده مدى قدرة الشركات على خلق فرص العمل وهو ما يستحيل التنبؤ به». وبعيداً عن الزاوية التي يتعاطى بها التقرير لهذه المسألة فإن على الضفة الأخرى عددا كبيرا من العقلاء الذين يربطون الوقائع مع بعضها البعض ويرون في مستقبل سوق العقارات بشقيه « الايجارات والتملك» مظلة كبيرة من الانتعاش التي لا يستطيع جميع المتشائمين رؤيتها.
91%
انخفضت إيجارات الفلل والشقق على أساس سنوي بنسبة 19% و12% على التوالي لكن الطلب عليهما يبقيهما في الصدارة
12
شهد سوق دبي تغييراً نموذجياً في النهج المتَّبع
من قبل الملاّك حيث أصبحوا يقبلون باستلام 12 شيكاً
200
تفتش الشركات عن مكاتب تؤجر بسعر 100 إلى 200 درهم، فيما كانت تدفع ما بين 300 إلى 400 درهم للقدم المربع .
دبي ـ مشرق علي حيدر
