شهدت صناديق المؤشرات المتداولة ازدياداً ضخماً مما كانت عليه عندما دخلت السوق لأول مرّة عام 1993 بثلاثة منتجات تشمل أصول مدارة بقيمة 8,0 مليار دولار. وفي نهاية الربع الثاني من العام 2009 شمل قطاع الدولي 1707 صناديق مع 3066 إدراجاً، وأصول بقيمة 04,789 مليار دولار من 93 مزوّد و42 بورصة حول العالم؛ وكانت هناك خطط لإطلاق 777 صندوقاً إضافياً. ويصف روبرت برودويل المدير الإقليمي لأعمال آي شير والتي تعد أكبر مزود لصناديق المؤشرات المتداولة على الصعيد الدولي التداول في صناديق المؤشرات بالسهل وقليل الكلفة، ويرى أن تلك الصناديق تشكل أدوات تحوّط فعّالة.
ويعتبر برودويل المستثمرين المحترفين في الخليج مستخدمين فاعلين لصناديق المؤشرات بغرض استراتيجيات التداول التكتيكية، والتي تتضمن عادة قطاعاً محدداً، أو بلداً واحداً، أو صناديق مؤشرات تابعة لأسواق نامية. ورأينا الكثير من التقارير التي أوردتها الصحافة المالية في الخليج حول صناديق المؤشرات المتداولة غير يجهل الكثيرون ما هي حقيقة صناديق المؤشرات ويجهلون طبيعة عملها.
وسنعمل من خلال حوارنا مع روبرت برودويل على بلورة مفاهيم تلك المنتجات التي تتميز ببساطتها وفعاليتها، وسنسلط الضوء على كيفية استخدامها لتعزيز المحافظ الاستثمارية للمستثمرين. وسنناقش ما يميز صناديق المؤشرات المتداولة عن غيرها من الصناديق الاستثمارية الأخرى إلى جانب معرفة حجم انتشار ذلك النوع من الصناديق دولياً، ولتحديد إن كان يمتلك معظم المستثمرين المعرفة اللازمة لاتخاذ القرارات الصحيحة في مناطق استثمارية ليس لديهم إلمام كاف بها.
وفيما يلي نص الحوار:
ما الذي يميز صناديق المؤشرات المتداولة عن الصناديق الأخرى؟
صناديق المؤشرات المتداولة هي أداة استثمارية مستحدثة تشبه بتصميمها الصناديق الاستثمارية ولكن تداولها يشبه تداول السندات الفردية في البورصة. وفي حقيقتها، تجمع العديد من مميزات الصناديق الاستثمارية التقليدية، ولكنها تختلف عن الصناديق الاستثمارية المغلقة التي يتم تداولها في البورصة أيضاً. وصناديق المؤشرات المتداولة هي أدوات مدرجة في البورصات تماماً مثل الأسهم، يمكن التداول بها عندما تكون البورصة مفتوحة. وعلى عكس العديد من أنواع الصناديق الأخرى، لا يوجد مدير صندوق يختار الأسهم الرئيسية، بل يكون المستثمر على بينة من جميع الشركات المشكلة للمؤشر.
وكما في جميع الاستثمارات يمكن لقيمة الممتلكات في صناديق المؤشرات أن تنخفض أو ترتفع، وقد لا يسترجع المستثمر المبلغ الذي تم استثماره.
هل بإمكان المستثمرين أن يستخدموا الاستثمارات المحسوبة بأسعار مستقبلية؟
عادة ما يحافظ مديرو الصناديق الفاعلين على مستوى سيولة يتراوح بين 1% و3% من قيمة إجمالي أصول الصندوق من أجل مجاراة استردادات العملاء بشكل فعال. كذلك يمكن لاستثمارات جديدة في الصندوق أن توفر رصيداً مالياً قد يفوق الموازنة المطلوبة.
وفي كلتا الحالتين تعد حلاً فعالاً للتخفيف من تأثير «الانجراف المالي»، أو تعثر الأداء الذي قد ينجم عن الاحتفاظ بالسيولة فضلاً عن الأسهم. وفيما يتعلق بسؤالك إن كان بإمكان المستثمرين أن يستخدموا الاستثمارات المحسوبة بأسعار مستقبلية لتحقيق ذلك، أقول ان هناك بعض المواقف حيث لا يوجد أموال محسوبة بأسعار مستقبلية، كما في محاولة المستثمر للحصول على منفذ إلى مؤشر سوق نامية على سبيل المثال.
الاستثمارات الجذرية
يعول الكثير من المستثمرين على الاستثمارات الجذرية-التابعة لتحقيق متطلبات محددة على صعيد المجازفة والعائدات، على ماذا يرتكز الاستثمار الجذري؟
الاستثمار الجذري التابع على نمط بسيط يقضي بفصل المحفظة الاستثمارية إلى شقين. الشق الأول - الجذري، يشكل أساساً للاستراتيجية التي تفتح المجال لزيادة استثمارات تابعة أكثر تخصصاً. وتشكل الاستثمارات الجذرية القسم الأكبر من المحفظة الاستثمارية بالإجمال، حيث تشغل عادة حوالي 70% منها. ويكون الشق الجذري عادة أداة استثمارية متنوعة تتضمن استثمارات بمستوى مجازفة أقل. وفي معظم الأحيان تكون هذه الاستثمارات في صناديق مرتبطة بمؤشر، مثل صناديق المؤشرات المتداولة التي تتضمن تشكيلة واسعة من الاستثمارات قليلة الكلفة مرتبطة بسوق أو مؤشر؛ الهدف هو الحصول على عائدات تتماشى مع أداء السوق وتعرف هذه العائدات باسم عائدات بيتا.
تعد التكاليف إحدى أهم العناصر في تطبيق هذه الاستراتيجية، كيف يمكن أن تخفف صناديق المؤشرات المتداولة من التكاليف؟
تعد التكاليف إحدى أهم العناصر في تطبيق هكذا استراتيجية، حيث ان اتباع العديد من الاستراتيجيات الاستثمارية يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإدارة وبالتالي تآكل عائدات المحفظة. تخفف صناديق المؤشرات المتداولة من مشكلة التكاليف هذه، وذلك من خلال صناديق مرتبطة بالمؤشرات الرئيسية والتي تشكل مكونات جذرية مثالية للمحفظة ككل. ولا تنطوي صناديق المؤشرات المتداولة على أية تكاليف من جراء المبيعات أو الاستردادات، وقد يكون مجموع مصاريف الصندوق السنوية 09,0% فقط.
برأيكم هل تشكل صناديق المؤشرات أدوات تحوط فعالة؟
التداول في صناديق المؤشرات سهل وقليل الكلفة، لذا فهي تشكل أدوات تحوّط فعّالة. على سبيل المثال، في حال اتخذ مدير محفظة فكرة سلبية قصيرة المدى عن أحد الأسواق، أو أراد حماية المحفظة من تأثير حدث معين، بإمكانه بيع صندوق المؤشرات للتخفيف من عرضه المحفظة إلى فئة معينة من الأصول أو سوق معينة. وهذا أبسط وأقل كلفة بكثير من تحطيم محفظة مخططة بحذر، ومن ثم إعادة شراء جميع الضمانات بعد أن تنتهي فترة التحوّط.
التداول في الزمن الحقيقي
هل من الممكن التداول بصناديق المؤشرات عبر البورصة عوضاً عن التداول لمرّة واحدة يومياً؟
نعم من الممكن عمل ذلك، كما هي الحال مع الكثير من الصناديق الأخرى. وقد شهدت الأسواق المتقدمة تفاوتاً غير مسبوق خلال العام الماضي، حيث تقلبت الأسواق بشكل روتيني إلى حدود نسبة 6% في اليوم. لذا فإن المستثمرين لم يعودوا راضين بانتظار أسعار نهاية النهار كما الحال في صناديق الاستثمار التقليدية، في حين يعلمون أنه بإمكانهم القيام بقرارات استثمارية مباشرة مع صناديق المؤشرات.
دخول مباشر إلى أسواق السندات
كثيراً ما تستخدم صناديق المؤشرات المتداولة كوسيلة للحصول على دخول مباشر إلى سوق معين.. هل ترون بأنها وسيلة مناسبة؟
عوضاً عن استثمار تدفقات مالية جديدة في صناديق الأسواق المالية أو سندات الدولة المرتبطة بأسعار مستقبلية خلال مرحلة اتخاذ قرارات استثمارية، أو انتظار إصدار جديد، يمكن لمدير المحفظة الآن شراء ممتلكات متنوعة في سوق سندات الدولة والشركات من خلال العديد من صناديق المؤشرات التي أطلقت مؤخراً.
فرص تكتيكية
تمنح الأحداث غير الاعتيادية وغير المتوقعة أحياناً فرصاً تكتيكية قصيرة المدى لإضافة المزيد من القيمة للمحفظة الاستثمارية، برأيكم ما أفضل الطرق لتطبيق رؤية من هذا النوع؟
برأيي أن أحد طرق تطبيق رؤية قصيرة المدى كهذه، قبل ضياع الفرصة، هي اختيار مجموعة من الأوراق المالية الفردية. غير أن ذلك يحتاج إلى قرارات وتداولات خاصة بهذه الضمانات. لذا ففي العديد من الحالات يشكل استخدام صناديق المؤشرات لتطبيق هكذا رؤية خياراً فعالاً من أجل الحصول على منفذ إلى مجموعة من الضمانات في تداول واحد.
كيف يستخدم المستثمرون صناديق المؤشرات في دول مجلس التعاون الخليجي؟
يرى المستثمرون المحترفون (استشاريو الثروة) إجمالاً أن صناديق المؤشرات هي أدوات استثمارية سائلة وشفافة وقليلة الكلفة، تساعد في بناء المحفظة الاستثمارية. لذا فإن المستثمرين المحترفين في الخليج يستخدمونها في وسائل مختلفة. إحدى الاستخدامات الرئيسية لصناديق المؤشرات هي لجمع فئات أصول مختلفة في الشق الجذري من المحافظ الاستثمارية إلى جانب الصناديق المدارة بفعالية وخيارات الأسهم الفردية.
وتصبح النتيجة خليطاً بين الادارة الفعالة والهامدة والتي تنسق لتكون ملائمة بأفضل طريقة مع التوزيع المثالي للأصول ومستوى المجازفة لدى العميل. كما يعتبر المستثمرون المحترفون في الخليج مستخدمين فاعلين لصناديق المؤشرات بغرض استراتيجيات التداول التكتيكية، والتي تتضمن عادة قطاعاً محدداً، أو بلداً واحداً، أو صناديق مؤشرات تابعة لأسواق نامية.
موقع الاستثمارات التابعة ومدى تعرضها للمجازفة
تشكل الاستثمارات التابعة الشق الثاني من المحفظة الاستثمارية الجذرية - التابعة. وتكون هذه الاستثمارات عادة أكثر تخصصاً بما يتيح عائدات إضافية بحسب رؤية مدير المحفظة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال التوجه إلى أسواق محددة، وصناديق مدارة بفعالية، وحقول استثمارية، وضمانات فردية، وصناديق المؤشرات المتداولة.
وتنطوي الاستثمارات التابعة عادة على مجازفة وتكاليف أعلى من الاستثمارات الجذرية. وفي حين تشكل صناديق المؤشرات المتداولة واسعة النطاق ممتلكات جذرية مثالية، يمكن أيضاً للصناديق الأكثر تخصصاً أن تمتلك استثمارات تابعة ممتازة حيث يقوم المديرون بتطبيق وجهات نظرهم في السوق على هامش المحفظة الاستثمارية لتحقيق المزيد من العائدات. وتوفر صناديق المؤشرات المتداولة الموجودة خيارات مهمة مع الشركات الكبيرة والأصغر منها، بالإضافة إلى أقسام النمو والقيمة في السوق.
ويعترف معظم المستثمرين أنه على الرغم من كونهم خبراء في فئات استثماراتهم الخاصة، فهم قد لا يملكون المعرفة اللازمة لاتخاذ القرارات الصحيحة في مناطق غير مألوفة جداً لديهم. بالطبع في بعض المناطق، قد لا يملكون البحوث الكافية لتعليل خيارهم الاستثماري بالكامل على مستوى الضمانة.
حوار - كفاية أولير
