ارتفعت اسعار النفط للعقود الاجلة قليلا متجاوزة مستوى 68 دولارا للبرميل أمس وسط حالة من الضبابية حول حالة اقتصاد أكبر مستهلك للطاقة في العالم مع سعيه للتعافي من الركود. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف 40 سنتا الى 36. 68 دولارا للبرميل. وزاد سعر مزيج برنت خام القياس الاوروبي 28 سنتا الى 40. 67 دولارا. وجرى تداول عقود النفط داخل نطاق سعري ضيق تراوح بين 67 و40. 69 دولارا للبرميل على مدى ثلاثة أيام ودفعت المخزونات الكبيرة الاسعار للانخفاض بنسبة نحو ستة بالمئة عن نهاية الاسبوع الماضي.

و انخفضت أسعار العقود الاجلة للنفط الخام انخفاضا طفيفا أول من أمس الخميس اذ ان التفاؤل الاقتصادي الذي أشاعته بيانات تظهر تحسن قطاع الخدمات ومبيعات التجزئة في الولايات المتحدة أضعفت منه انباء مخيبة للامال من سوق التوظيف. وبنهاية التعامل في بورصة نايمكس انخفض سعر العقود الاجلة للنفط الخام عند التسوية تسعة سنتات الى 96. 67 دولارا للبرميل بعد أن ارتفع في وقت سابق من المعاملات الى 40. 69 دولارا. وانخفض سعر عقود مزيج النفط الخام برنت خام القياس الاوروبي عند التسوية 54 سنتا الى 12. 67 دولارا للبرميل. ويقول محللون انه من غير المرجح أن تتجاوز الاسعار النطاق المحدود الحالي على المدى القصير. وانحصرت أسعار النفط الخام الاميركي في نطاق محدود تراوح بين 65 و75 دولارا للبرميل منذ بداية اغسطس وشهدت تقلبا بسبب أحدث أخبار عن سرعة الانتعاش الاقتصادي الوشيك. ومن المتوقع أن تبقي منظمة أوبك على الحد المستهدف للانتاج دون تغيير خلال اجتماعها المقرر عقده في فيينا يوم التاسع من سبتمبر.

وقال محلل بارز في صناعة النقل البحري إن صادرات اعضاء منظمة اوبك من النفط الخام ماعدا انجولا والاكوادور ستنخفض 240 الف برميل يوميا خلال فترة الاربعة اسابيع التي تنتهي في 19 من سبتمبر. وقال روي ماسون رئيس مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية ان صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لاعضاء اوبك ستبلغ في فترة الاربعة اسابيع في المتوسط 34. 22 مليون برميل يومياً نزولا من 58. 22 مليون برميل يومياً في الاربعة اسابيع حتى 22 من أغسطس. وقال ماسون: الشيء المهم هو ان هناك هبوطا متواصلا في الشحنات المتجهة شرقا من الشرق الاوسط. وتنخفض امدادات المعروض مع تنفيذ منظمة اوبك تخفيضات انتاجية تبلغ اجمالا 2. 4 ملايين برميل يومياً من مستوياتها الانتاجية في سبتمبر. وقال ماسون ان معدل امتثال أعضاء اوبك للتخفيضات الانتاجية كان دون 70 في المئة من المستويات المستهدفة دونما تغير عموما عن تنبوئه في الاسبوع الماضي.

رأي المحللين

وذهب استطلاع للرأي أجرته رويترز الى أن منتجي النفط في منظمة أوبك سيتفقون في اجتماعهم الاسبوع القادم على ابقاء مستويات انتاجهم الرسمية دونما تغيير من اجل الحفاظ على الاسعار مستقرة حول 70 دولارا ومساعدة الاقتصاد العالمي على الاستمرار في طريق الانتعاش والتعافي. وقال عشرة محللين بالاجماع ان أوبك ستختار ترك مستويات انتاجها الرسمية بلا تغيير. ولكن لكبح مخزونات النفط المترعة والحد من خطر اي قفزة للاسعار في الوقت نفسه فانهم يرون ان المنظمة ستدعو اعضاءها الى مزيد من الالتزام بتخفيضات الانتاج الحالية. والمشاركون في الاستطلاع هم بي.ان.بي باريبا ومركز دراسات الطاقة العالمية ومصرف كوميرتسبنك ومصرف دويتشة بنك وجيه.بي مورجان ولاندس بنك بادن فورتمبرج وام.اف جلوبال وبتروماتريكس وسوسيتيه جنرال وستاندرد تشارترد. وقال لوارانس ايجلز رئيس السلع الاولية في جيه.بي مورجان: لا أظن ان اوبك ستجري تغييرا رسميا في حصص الانتاج في هذا الاجتماع الا اذا حدث هبوط هائل ومفاجئ الاسبوع القادم في السعر.

ضغوط كبيرة

وقال محللون ان الدول العربية الخليجية ستمارس ضغوطا خلال اجتماع أوبك للحفاظ على سقف الانتاج النفطي بسبب تحسن اسعار الذهب الاسود. لكن السعودية والكويت ودولة الامارات وقطر ستدعو الى احترام افضل للحصص التي حددت في ديسمبر لخفض الانتاج الزائد بحسب الخبراء النفطيين. وقال المحلل النفطي الكويتي كمال الهرمي إن تلك الدول ستعطي الاولوية للحفاظ على سقف انتاجها النفطي. وأشار إلى ان كافة الدول المنتجة راضية لسقف الانتاج الحالي ولم تكن تتوقع ان ترتفع الاسعار مجددا بهذه السرعة. وكانت اسعار النفط بلغت في يوليو 2008 مستوى تاريخيا بلغ 147 دولارا للبرميل قبل ان تتراجع الى 32 دولارا في ديسمبر بسبب انخفاض الطلب على النفط نتيجة الازمة المالية العالمية. وفي اغسطس اعلن وزير النفط الكويتي الشيخ احمد العبدالله الصباح ان اوبك ستحافظ على سقف الانتاج بسبب اسعار النفط المرضية. واضاف انه يأمل في ان يبقى سعر برميل النفط على ما بين 70 و80 دولارا. من جهته يرى الهرمي انه في حال خفضت اوبك انتاجها فان ذلك سيؤثر جديا على النهوض الاقتصادي العالمي. وقال خبير الاقتصاد الكويتي حجاج بوخضر: اعتقد ان دول الخليج تريد ان تحترم الدول الاخرى الاعضاء حصصها الانتاجية وان تثبت سعر برميل النفط بسبعين دولارا. . واضاف الهرمي ان أسعار النفط رهن بالاقتصاد العالمي. وقال: اعتقد ان انتاج اوبك كما اسعار النفط ستبقى بالمستوى الحالي حتى النصف الثاني من العام المقبل في حال لم تطرأ تطورات استثنائية.

(الوكالات)