أكد عدنان يوسف رئيس اتحاد المصارف العربية الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية ان أزمة مجموعتي سعد والقصيبي لا تمثل أزمة كبيرة لبنوك المنطقة، خاصة وان البنوك المركزية اتخذت التدابير والاحتياطات اللازمة لتغطية المديونية من خلال رفع مخصصات بنسبة تتراوح من 25% الى 70% من حجم الانكشاف.

ويجب على البنوك المركزية تشجيع البنوك العاملة تحت سيطرتها على التدقيق في الميزانية التي تقدم إليها من العملاء للحصول على تمويلات القروض، لافتا الى ان احد اهم الدروس المستفادة من ازمة سعد والقصيبي ضرورة انشاء هيئة للمعلومات الائتمانية، خصوصا وان البنوك المركزية تمتلك هذه المعلومات، وبالتالي لم يبق سوى ايجاد عملية الربط بين المصارف المركزية لتبادل هذه المعلومات. وأشاد رئيس اتحاد المصارف العربية بما وصفه بالخطوة السباقة التي قام بها المصرفي المركزي الإماراتي في وقت مبكر عبر ضخ 70 مليار درهم في القطاع المالي لتغطية أي نقص في السيولة وتحسباً لأي أزمات قد تنتج بسبب الأزمة المالية العالمية.

وقال يوسف، في الأمسية الرمضانية التي عقدها نادي دبي للصحافة في فندق أتلانتيس بحضور مجموعة من وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية وعدد من الخبراء والمختصين وأدارها الإعلامي مروان الحل من قناة سما دبي، ان درس الازمة قد اعطى العالم اجمع ودول المنطقة على وجه التحديد نظرة بان ما يحدث في اميركا يؤثر في مختلف انحاء العالم، ومعنى ذلك ان الاقتصاد العالمي ليس الا اقتصادا متواصلاً ومتداخلاً في كثير من الامور، بمعنى ان ما يحدث في اميركا واوروبا يؤثر في منطقة الخليج ودول آسيا ومعنى ذلك انه يجب على العالم الغنية الاستماع الى الدول الفقيرة والنامية التي دخلت حلبة الدول المتقدمة مثل دول الخليج والصين والهند الى جانب دول آسيا لذا ينبغي على دول العالم المتقدمة الاستماع الى المشكلات الاقتصادية التي تواجه هذه الدول لأن المشكلات الاقتصادية ليست مجرد مشكلات محلية أو أقليمية وانما تنعكس على جميع دول العالم.

وفي رده على سؤال حول انسحاب بعض رؤوس الأموال والاستثمارات من الإمارات قال: إن المشكلة لم تكن في سوق الإمارات وإنما ما حدث كانت نتيجة الخسائر أو التعثرات التي منيت بها تلك الشركات في استثماراتها الخارجية جراء الأزمة المالية العالمية، ومازال سوق الإمارات يحتفظ بكل مقومات جذب الاستثمارات في مختلف المجالات، وأتوقع أن يكون شركاء الوطن العربي خلال السنوات العشر القادمة من الشرق وليس من الغرب فقط، مشيراً إلى عدم وجود أسواق جاهزة بالكامل لاستيعاب الاحتياطات الاستثمارية الموجودة لدى بعض الدول حتى في أسواق الدول الكبرى.

وفي إجابة على سؤال حول رؤية رئيس الاتحاد لموقع البنوك والفعاليات الاقتصادية من الأزمة المالية، ما إذا كانت تقترب من بدايتها أم نهايتها؟ أشار يوسف إلى أنه يعتقد أن العالم في طريقه للخروج من المرحلة الصعبة لعنق الزجاجة، مؤكداً أهمية دور الحكومات في توفير الحلول ودعم المبادرات الاقتصادية، ولافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من التعثرات المالية للعام الحالي قد تم حله فعلا.

ولفت الى انه من المتوقع ان يكون عاماً 2010 و2011 حاسمين ما لم تقم الحكومات بضخ جرعات من السيولة في الاقتصادات على شكل دفعات فلن تتعافى هذه الدول، لافتا الى ان الازمة المالية التي عصفت باقتصادات العالم قد دفعت الدول الى دعم المصارف من خلال ضخ كميات كبيرة من الاموال في النظام وزيادة الانفاق على مشاريع البنى التحتية الامر الذي يمكنها من الخروج وتجاوز أسوأ مراحل تداعيات الازمة المالية.

ويرى يوسف أن المنطقة العربية بأسرها فوجئت بحجم الأزمة، وإن كانت بعض الجهات قد توقعت حدوث أزمة قبل وقت قريب، إلا أنها لم تتخيل حجمها وتبعاتها، لذلك لا يمكن إلقاء اللوم على أي مؤسسة اقتصادية عربية باعتبار أننا لسنا سبباً في صناعة الأزمة وإنما تأثرنا سلباً بها كباقي أجزاء العالم.

وكشف عن أن بنك البركة الإسلامي سيدخل قريباً إلى السوق السوري برأسمال قيمته 100 مليون دولار أميركي، لينضم إلى سلسلة من الدول التي يعمل بها مثل تونس والأردن والسعودية والسودان ولبنان ومصر وباكستان والبحرين.

دبي - محمد هيبة