تشهد ألمانيا خلال الفترة من السابع عشر وحتى السابع والعشرين من شهر سبتمبر الجاري فعاليات أكبر معرض دولي للسيارات في العالم بمدينة فرانكفورت غربي ألمانيا. وتهتم شركات صناعة السيارات في العالم بنشر احدث التقنيات لصناعة السيارات الصديقة للبيئة ليحمل المعرض في دورته الثالثة والستين عنوان (التكنولوجيا الخضراء) في إطار الاهتمام العالمي بالحفاظ على البيئة ومكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.

وحول المعرض قال ماتياس فايزمان رئيس رابطة شركات صناعة السيارات في ألمانيا: سيعطي معرض فرانكفورت الدولي للسيارات هذا العام الدليل على أن صناعة السيارات تدخل بثقة مجال التحدي لحماية المناخ وزيادة عوامل الأمان في السيارة. وتشير الإحصائيات الحالية إلى مشاركة نحو 753 شركة وجهة عرض بينها 62 شركة منتجة من 30 دولة بتراجع نسبته 7% عن عام 2007 الذي حطم الأرقام القياسية أنذاك.

وأكد فايزمان أن معرض فرانكفورت الدولي سيظل الرائد عالميا في مجال السيارات على الرغم من انخفاض مساحة العرض بنسبة 15% إلى 185 ألف متر مربع. وعلى الرغم من حضور كبرى شركات صناعة السيارات في العالم معرض فرانكفورت اعتذرت شركة نيسان وشركة دايهاتسو اليابانيتين عن المشاركة هذا العام. وتتوقع الجهة المنظمة للمعرض أن يبلغ عدد الزوار خلال العام الجاري 750 ألف زائر مقابل 900 ألف زائر حضروا المعرض السابق في عام 2007.

وتزايد الاهتمام بالسيارات الصديقة للبيئة والسيارات الصغيرة في أعقاب الأزمة المالية الأخيرة. وارتفعت مبيعات السيارات الصغيرة في ألمانيا خلال شهر أغسطس الماضي بشكل كبير بفضل الرغبة المتزايدة في الاستفادة من برنامج الدعم الحكومي لقطاع السيارات. وذكرت مصادر هيئة وسائل النقل أن اجمالي السيارات الجديدة التي تم ترخيصها خلال الشهر الماضي بلغ 275200 سيارة بزيادة نسبتها 28% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.

وسجلت الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري زيادة في مبيعات السيارات الجديدة بألمانيا بنسبة 27% إلى 67,2 مليون سيارة. وبلغت الزيادة في مبيعات السيارات في حجم الميني خلال الشهر الماضي بنسبة 81% ، كما ارتفعت مبيعات السيارات الصغيرة بنسبة 63% والسيارات المدمجة بنسبة 46%.

وتمكنت مجموعة فولكس فاجن الألمانية من زيادة مبيعاتها من السيارات في السوق المحلي بنسبة 50% وتلتها أوبل المملوكة لجنرال موتورز الأمريكية بنسبة 27% وفورد بنسبة 13%. وبنظرة على الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري فقد تمكنت شركة لادا الروسية من زيادة مبيعاتها في ألمانيا بنسبة 142% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ، وعلى الرغم من ذلك باعت لادا في ألمانيا خلال تلك الفترة 3600 سيارة فقط.

وجاءت هونداي الكورية الجنوبية بزيادة في المبيعات خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام بنسبة 122% وتلتها فيات الإيطالية بزيادة بنسبة 101% ، ثم كيا بنسبة 80% ، مقابل نسبة 33% لفولكس فاجن و41% لفورد و 32% لأوبل. وسجلت بعض الشركات تراجعا في مبيعاتها من السيارات في ألمانيا مثل ساب وكرايسلر ولاند روفر ، كما انخفضت مبيعات مرسيدس بنسبة 18% وبي.إم.دبليو بنسبة 8% وأودي بنسبة 1% وبورش 12%. وبلغ نصيب الأفراد في التراخيص الجديدة للسيارات نسبة 65% دون تغيير.

ونفدت ميزانية البرنامج الحكومي الألماني لدعم مشتريات السيارات الجديدة في السوق الألمانية والذي بلغت قيمته 5 مليارات يورو بسبب الإقبال على الاستفادة منه. وكان هدف البرنامج هو تشجيع الألمان على التخلص من السيارات القديمة لديهم وشراء سيارات جديدة أقل تلويثا للبيئة وإنعاش صناعة السيارات الألمانية. وبدأ البرنامج منذ حوالي ثمانية أشهر وساعد صناعة السيارات الألمانية على مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية من خلال زيادة مبيعات السيارات. ومنذ بدء تنفيذ البرنامج استفاد حوالي مليوني مشتري سيارات منه.

وقال بيان على موقع الهيئة الحكومية الألمانية المسئولة عن تنفيذ البرنامج (لم يعد هناك أموال متاحة في إطار الخطة.. وقد تم إغلاق باب التسجيل للاستفادة من البرنامج عبر الإنترنت). وكان صباح أول من أمس الأربعاء هو أخر موعد للاستفادة من البرنامج الذي يقدم منحة قدرها 2500 يورو (نحو 3578 دولارا) لكل شخص يسلم سيارته القديمة ويشتري سيارة جديدة.

وكان العديد من دول العالم قد قدمت برامج مماثلة لإنعاش سوق السيارات لديها في مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية. ورغم المخاوف من تداعيات وقف هذا البرنامج على سوق السيارات الألمانية استبعدت حكومة المستشارة أنجيلا ميركل تمديده. ويتوقع محللون انخفاض مبيعات السيارات في ألمانيا العام المقبل بمقدار مليون سيارة.

(وكالات)