ارتفع سعر الخام الخفيف دولاراً واحداً الى 05, 69 دولاراً للبرميل أمس بعد أن أظهرت بيانات هبوطا حادا في مخزونات البنزين الأميركية مما أثار التوقعات بانتعاش الطلب في أكبر مستهلك للطاقة في العالم. وما زال النفط منخفضاً بأكثر من 6 في المئة عن مستواه في بداية الأسبوع بعد ان هبط حوالي خمسة دولارات يومي الاثنين والثلاثاء بفعل مخاوف بشأن قوة الاقتصاد العالمي والقطاع المالي في الولايات المتحدة.

وأول من أمس استقرت اسعار النفط دونما تغير عند التسوية في بورصة نايمكس. وبلغ سعر عقود النفط الخام الخفيف عند التسوية في بورصة نايمكس 05, 68 دولاراً للبرميل دونما تغير عن اغلاق اليوم السابق.

وانخفض سعر عقود مزيج النفط الخام برنت في لندن 18 سنتا الى 55, 67 دولاراً للبرميل. وكان ضعف الطلب على النفط قد هوى بأسعار الخام من ذروة قريبا من 150 دولارا للبرميل في يوليو عام 2008 الى ما دون 33 دولارا في ديسمبر. ومنذ ذلك الحين بدأت تنتعش الاسعار بفعل مشاعر التفاؤل بان انتعاش الاقتصادي سيذكي استهلاك الوقود.

وقال اوليفييه جاكوب المحلل في بتروماتريكس إن هناك علامات على بداية تحسن الطلب وعودة الاستقرار الاقتصادي. وحد تراجع المخزونات الأميركية من تأثير الاخبار التي أشارت الى انخفاض أقل من المتوقع في مخزونات النفط الخام اذ تعتبر بيانات البنزين مؤشرا أدق على الطلب بالولايات المتحدة. الا أن محللين يقولون أنه حتى ان كانت البيانات تدعم النفط فان من غير المرجح أن تتجاوز الاسعار النطاق المحدود الحالي على المدى القصير.

وانحصرت أسعار النفط الخام في نطاق محدود تراوح بين 65 و75 دولارا للبرميل منذ بداية اغسطس وشهدت تقلبا بسبب أحدث أخبار عن سرعة الانتعاش الاقتصادي الوشيك. ويترقب المتعاملون أيضا الاخبار بشأن رفع انتاج النفط من جانب شركات النفط العالمية. وسجل انتاج النفط بروسيا ارتفاعا قياسيا في اغسطس اذ قارب عشرة ملايين برميل يوميا بسبب تشغيل البلاد لحقل نفطي كبير جديد.

ومن المتوقع أن تبقي منظمة أوبك على الحد المستهدف للانتاج دون تغيير خلال اجتماعها المقرر عقده في فيينا يوم التاسع من سبتمبر. وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الاسبوعي ان مخزونات البنزين في امريكا هبطت ثلاثة ملايين برميل على مدى الاسبوع المنتهي في 28 من أغسطس إلى 1, 205 ملايين برميل بينما كانت التوقعات تشير الى انخفاض قدره 900 الف برميل.

وتراجعت مخزونات النفط الخام 400 ألف برميل الى 4, 343 مليون برميل مقارنة مع توقعات لمحللين بهبوط قدره 600 ألف برميل. واظهر التقرير ان المخزونات من المقطرات ومنها زيت التدفئة ارتفعت 2, 1 مليون برميل الى 6, 163 مليونا. وزادت معدلات تشغيل المصافي الأميركية خلال الاسبوع الماضي 1, 3 نقاط مئوية الى 2, 87% من طاقتها.

استقرار

وقال تجار إن السعودية أكبر دولة في تصدير النفط في العالم تعتزم ابقاء شحنات نفطها الخام الى زبائن الولايات المتحدة دونما تغيير في اكتوبر. وقد ظلت كميات النفط السعودي المتاحة للشحن الى الولايات المتحدة مستقرة دونما تغير منذ شهور. وقالت مصادر السوق ان الشحنات مع ذلك قلت لان شركات التكرير الاميركية التي تواجه ضعف الطلب لم تطلب الشحنات.

واعلنت شركة ارامكو السعودية خفض اسعار البيع الرسمي الى الولايات المتحدة. فقد خفضت سعر الخام العربي الخفيف 80, 1 دولار الى معادل سعر الخام الخفيف متوسط غرب تكساس مطروحا منه 90, 2 دولار في البرميل. وانخفضت واردات الولايات المتحدة من السعودية من 42 مليون برميل في يناير الى 8, 28 مليون برميل في يونيو وذلك حسبما اظهرته ارقام ادارة معلومات الطاقة الأميركية.

زيادة الإنتاج

وتمضي البلدان المنتجة قدماً في خطط زيادة الإنتاج. وأعلنت شركة مصفاة أرامكو السعودية شل (ساسرف) انها تستعد لتدشين مشروع الديزل في أكتوبر المقبل بطاقة 100 ألف برميل. وذكرت «ساسرف» أنها أنجزت خطوات متقدمة جداً في أعمال بناء وتشييد مشروع وحدة الديزل منخفض الكبريت غير متأثرة بالأوضاع المالية العالمية المتأزمة الراهنة.

ومن المتوقع أن يتم التشغيل التجريبي للوحدة شهر أكتوبر المقبل. ونجحت «ساسرف» في تنفيذ هذا المشروع وتمويله ذاتيا دون الحاجة للاقتراض من البنوك مما يعكس الوضع الاقتصادي المتين للشركة ويعبر عن توافق رؤية الشركاء في الاستثمار لتحديث وتوسيع القدرات الإنتاجية النوعية للمصفاة.

ومن المخطط أن يصعد المشروع الطاقة الإنتاجية للمصفاة من الديزل منخفض الكبريت إلى نحو 100 ألف برميل يوميا وسيعمل على خفض نسبة الكبريت في الديزل إلى 10 أجزاء من المليون مقارنة بالنسبة الحالية والتي تبلغ 10 آلاف جزء من المليون وبهذا التحول تصبح «ساسرف» من أوائل المنتجين للديزل منخفض الكبريت بالنسبة الجديدة بالسعودية والمنطقة مما يحقق لها سبقا تقنيا ويعزز استراتيجيتها لاستشراف المستقبل لمواكبة المتطلبات البيئية والتسويقية لمنتجات التكرير الأمر الذي سيرسخ الأداء التنافسي للمصفاة في أسواق التكرير العالمية.

وتأتي هذه التطورات الإيجابية في وقت لا تزال المصفاة ملتزمة بتعهداتها وضمان توفير الإمدادات الكافية من مشتقات النفط عالية الجودة إلى المستهلكين في جميع أنحاء العالم حيث يتم شحن المنتجات عبر السفن بمختلف الأحجام وبمعدل سفينة واحدة يوميا تقريبا إلى بلدان متعددة حول العالم.

وقد أكملت المصفاة شحن نحو 7515 سفينة من مشتقات النفط وذلك منذ إطلاق المصفاة أنشطتها التجارية في منتصف الثمانينات وحتى شهر أغسطس الماضي وقد تم شحن هذه السفن من فرضة التصدير التابعة للشركة في ميناء الملك فهد الصناعي بطاقات تجاوزت 290 مليون طن من مشتقات النفط عالية الجودة التي تنتجها المصفاة وتم تصديرها تحديداً للأسواق الآسيوية والخليجية والأوروبية والأميركية والإفريقية.

(الوكالات)