قال ستيفان لوير عضو مجلس ادارة لوفتهانزا الالمانية ان خسائر شركات الطيران العالمية هذا العام قد تفوق تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي اياتا التي تشير الى تسعة مليارات دولار اذ لا يلوح أي تحسن في أفق القطاع حتى الان.

وأوضح: لا نستطيع توقع معجزة بين عشية وضحاها. وكانت اياتا التي يسير أعضاؤها البالغ عددهم 230 شركة طيران نحو 93 في المئة من حركة النقل الجوي قالت في وقت سابق ان صناعة الطيران العالمية خسرت ما لا يقل عن ستة مليارات دولار في النصف الاول من العام بفعل ارتفاع أسعار النفط ووقود الطائرات. وقال لوير ان تحقيق لوفتهانزا أهدافها لارباح 2009 سيتطلب جهودا مضنية.

وتؤكد البيانات الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي الاياتا ظهور بوادر تحسن في حركة الشحن الجوي خلال الربع الثالث من العام الجاري مدفوعة بالحوافز النقدية والمالية التي ضخت الى عدد من اقتصاديات العالم خصوصا في اسيا.

ويتوقع خبراء في القطاع نمو عائدات الشحن الجوي بنسب جيدة خلال الشهور المقبلة مقارنة الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الصناعة خلال النصف الاول من العام الجاري بشرط عدم ارتفاع اسعار الوقود وبقائها ضمن معدلاتها الحالية. وتشير الارقام الصادرة عن المنظمة الدولية ان صناعة الشحن الجوي قادت النمو في معدلات التجارة العالمية ونمت اعلى بنسبة 10 بالمائة من شهر ديسمبر الماضي عندما وصل النمو الى ادنى معدلاته رغم ان النمو المتحقق ما زال بعيدا عن نسب العام الماضي وتتوقع الاياتا مزيدا من النمو الحذر مع تحسن ثقة المستهلكين.

عوائد

لكن المنظمة الدولية تقول ان عوائد هذه الصناعة ما زالت اقل من المعدلات السابقة وشهدت في الربع الثاني تراجعا وصل الى 21 بالمئة مقارنة الامر الذي زاد من معدلات التراجع في النصف الثاني بنسبة 40 بالمئة. ورغم تراجع اسعار الوقود عن العام الماضي لكنها شهدت ارتفاعا ملموسا مع بداية العام الجاري في الوقت الذي قامت فيه 227 شركة شحن جوي بتخفيض طاقتها الاستيعابية بنسبة 3 بالمئة.

واستفاد القطاع خلال الفترة الماضية من عامل الوقت حيث تحتاج انواع النقل الاخرى الى وقت اطول مقارنة مع الشحن الجوي الذي يوفر الوقت والاسعار المنافسة التي انخفضت بنسبة 23 بالمئة مقابل معدلات الشحن البحري.

وتستند الاياتا في تقديراتها الى تراجع معدلات الفائدة بنسب متدنية جدا مع استمرار ضخ السيولة في كثير من اقتصاديات العالم الامر الذي يمهد لتنشيط ويتوقع ان تبقى معدلات الفائدة خلال الشهور المقبلة ضمن حدودها الحالية او اقل في الوقت الذي يشهد فيه سوق السندات نوعا من الانتعاش مدفوعا بسياسات الحوافز وضخ السيولة وهناك اخبار متفائلة حول بدء التعافي في اقتصاديات عدة دول في اسيا واوروبا.

وتشير بيانات شهر يونيو ان تجارة السلع في العالم بدأت في الارتفاع ومعدلات الشحن الجوي اخذت في النمو مبكرا وهي تحقق معدل نمو يصل الى 10 بالمئة عند المقارنة مع شهر ديسمبر الماضي وترسم كثير من شركات الطيران صورة متفائلة لاستقرار الصناعة بعد التحسن الذي شهدته في الربعين الاول والثاني من العام الجاري وعودة النمو الايجابي لبعض اقتصاديات العالم خصوصا في اسيا بل ان مناطق الشرق الاوسط واسيا باسيفيك حققت معدلات نمو ايجابية في شهر يونيو وبنسب 9, 1 بالمئة و 6, 3 بالمئة على التوالي. لكن الاياتا تقول ان هذا التفاؤل يبقى حذرا حتى انقضاء الدورة الاقتصادية وعودة معدلات الاستهلاك والاستثمار الى معدلاتها الطبيعية.

معدلات

لكن وكما هو الحال في حركة المسافرين فان النمو كان على حساب العائدات التي تراجعت كثيرا عن معدلاتها السابقة وبعد ان كانت نسبة التراجع 16 بالمئة في الربع الاول شهد الربع الثاني تراجعا بنسبة 21 بالمئة.

وتوضح ارقام الايايتا ان معدلات الشحن والعائدات تراجعت بنسب تصل الى 20 بالمئة خلال النصف الاول من عام 2009 ويتوقع ان تلعب اسعار الوقود دورا حيويا في تحديد نسبة العائدات خلال الشهور المقبلة ذلك ان ارتفاعه الى مستويات 80 دولارا للبرميل الواحد سيؤثر سلبا على حجم عائدات هذا القطاع اضف الى ذلك ضعف الدولار امام اليورو والعملات الاخرى ودور ذلك في اسعار الوقود الذي يسعر بالدولار.

تسليم الطائرات الجديدة يزيد الضغط على الطاقة الاستيعابية

تقول الاياتا انه وخلال هذا الوقت من العام الماضي كان من المقرر تسليم 263 طائرة جديدة عريضة البدن خلال عام 2009 و 329 طائرة في 2010 لكن الارقام اليوم وبسبب الاوضاع الاقتصادية العالمية تغيرت كثيرا الى مزيد من التراجع بنحو 100 طائرة عما كان مقررا تسليمه ويتوقع مزيد من التراجع في عام 2011 وهذا التغير سيضيف ضغوطا اضافية الى الطاقة الاستيعابية لشركات الشحن . وقد عملت شركات الطيران على تأجيل خططها فيما يتعلق باستبدال الطائرات القديمة واستمرار عملها .

تنافسية اعلى للشحن الجوي

يتمع الشحن الجوي بتنافسية اعلى مقارنة مع الانواع الاخرى حيث يختصر الوقت والجهد اضافة الى تراجع اسعاره بنسب عالية مقارنة مع الشحن البحري والبري. وحققت اكثر من 38 بالمئة من شركات الطيران عائدات مقابل 18 بالمئة فقط في الربع الاول.

وتشير بيانات الاياتا ان الممرات التجارية الجوية بين افريقيا والشرق الاوسط حققت نموا وصل الى 1, 6 بالمئة خلال يونيو الماضي في الوقت الذي عانت فيه معظم ممرات التجارية الدولية الجوية الاخرى من تراجعات كبيرة وصل في بعضها الى 52 بالمئة. وكانت الاياتا قد اشارت ان الشرق الاوسط هي المنطقة الوحيدة التي شهدت نموا في الطلب على رحلات الطيران والشحن الجوي في يوليو 2009 مقارنة مع العام الماضي بفضل زيادة الطاقة الاستيعابية وارتفاع حصتها من سوق الرحلات الجوية بين أوروبا واسيا.

نمو

وقال الاتحاد ان المنطقة شهدت نموا نسبته 2, 13 في المئة في حركة نقل المسافرين في يوليو بفضل زيادة الطاقة الاستيعابية وارتفاع حصتها في سوق الرحلات الجوية بين اوروبا وآسيا. والرقم اعلى بقليل من نسبة الزيادة المسجلة في يونيو عند 9, 12 في المئة. كما انها المنطقة الوحيدة التي سجلت نموا في حركة الشحن الجوي، حيث بلغت نسبة نمو الطلب واحدا في المائة مقارنة مع يوليو 2008.

وقال اتحاد النقل الجوي ان حركة النقل الجوي للبضائع والمسافرين تراجعت 3, 11 و9, 2 في المئة على الترتيب في يوليو عنها قبل عام.لكن معدل التراجع السنوي جاء اقل قياسا الى يونيو، كما ان المؤشرين ارتفعا اكثر من ثلاثة في المئة مقارنة مع الشهر السابق.

دبي - علي الصمادي والوكالات