قالت مجلة فوربس إن أبوظبي حولت الصحراء الجرداء إلى واحة خضراء قبل أن تكتسح حركة الخضر العالم وقبل أن يتصدى حماة البيئة للشركات بذريعة تلويثها لكوكب الأرض بزمن طويل، بل وقبل أن يكسب أنصار البيئة المال والشهرة في تناديهم للوقوف في وجه التسخن الحراري. لا بل يمكن الجزم بأن أبو ظبي، عاصمة الإمارات كانت بجدارة أول مدينة خضراء.

وأضافت الصحيفة أن الفضل يعود في ذلك إلى الإرادة الفذة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان أول رئيس دولة في العالم يدرك عدم الحاجة إلى وجود تناقض بين الأمن البيئي والنمو الاقتصادي. مشجعا في الوقت نفسه، التطور الصناعي والزراعي. غير أن أبوظبي لم تتوقف عند حد زراعة الأشجار وإقامة الحدائق، ففي عام 2016 ستطلق مدينة مصدر ، التي قد تكون أول مشروع تنموي طموح مستدام في العالم.

فقد صممت مدينة مصدر لتكون مدينة ومختبرا، وفي هذا الصدد قال سلطان الجابر، المدير التنفيذي لمصدر، إن الهدف من المدينة الواقعة على بعد 11 ميلا من الجنوب الشرقي من أبو ظبي والتي تبلغ مساحتها 5,2 ميل مربع هو وترسيخ مكانة أبو ظبي كوجهة للأبحاث والتطوير من الطراز العالمي خاصة بتقنيات الطاقة.

مدينة خالية من الكربون

عند استكمالها ستكون مدينة مصدر أول مدينة في العالم خالية من الكربون، والفضلات تحصل على إمداداتها بالكامل من مصادر طاقة متجددة. وستحتضن في جنباتها خمسين ألف نسمة يعيشون ويعملون بدون سيارات أو وقود أحفوري. والهدف هو أن تكون مصدر أول مدينة خالية من الكربون وستلعب دورا حاسما في تحول أبو ظبي من مدينة مستهلكة للتكنولوجيا إلى منتجة، وفقا لما قاله الجابر.

والفكرة أيضا أن أبو ظبي التي تنتج 2,2 مليون برميل من النفط يوميا وتمتلك احتياطيات تصل إلى 98 مليون برميل، قد تمتد إلى 150 عاما، سوف تقلص بصماتها من الكربون وتحض الدول الأخرى الأعضاء في منظمة الأوبك على اتباع سياسات أكثر صداقة للبيئة.

والحقيقة أن من بين مخططات مصدر الأخرى تطوير تكنولوجيا تصنيعية رخيصة تكون هينة على البيئة، حيث ستتم بعض الأبحاث الخاصة بمثل تلك التكنولوجيا بواسطة الوكالة العالمية للطاقة المتجددة أيرينا في أبو ظبي. واختيار مصدر لتكون مقر أيرينا، دلالة كبيرة لأنها المرة الأولى التي تختار فيها وكالة عالمية بهذا الحجم مدينة شرق أوسطية لتكون مقرا لها.

ايرينا

ووفقا لمسؤولي أيرينا، فإن المنظمة التي تضم 131 عضوا، والتي تأسست في يناير 2009، وتنوي نقل مقرها إلى مصدر في عام 2010، تتطلع إلى أن تصبح القوة الدافعة لإنجاح الانتقال السريع إلى الاستخدام الواسع والمستدام للطاقة المتجددة على المستوى العالمي. وستساهم المنظمة في تسهيل الحصول على المعلومات ذات الصلة، بما فيها البيانات الموثوقة حول إمكانات الطاقة المتجددة، وأفضل الممارسات والآليات المالية الفعالة والخبرة التكنولوجية الأحدث طرازا وستعمل أيرينا بصورة وثيقة مع الشركة الأم لمصدر وهي شركة مبادلة للتنمية، المملوكة لحكومة أبو ظبي.

وقالت فوربس إن الأهم من ذلك كله أن تأتي المبادرة من مواطني الإمارات الذين وصفتهم بالطموحين، والضليعين في التعامل مع العالم مستفيدين من تقاليد تجارية تمتد قرونا. وهم يظهرون للعالم الآن طرقا جديدة وخلاقة للتعامل مع مشاكل العولمة، مشاكل مثل الانتقاص من البيئة. وليس من الغلو القول ان مصدر تقود المسيرة.

وائل الخطيب