تناولت دراسة صادرة مؤخراً عن شركة المركز المالي الكويتي المركز الهيكلة الحالية للتمويل العقاري، وعلقت على مخاطرها، إلى جانب اقتراح بدائل. وترى الدراسة أن العقار يكّون نسبة مئوية كبيرة في الميزانيات العمومية للشركات في دول مجلس التعاون الخليجي وتمثل 5,6%، كما يمثل فئة أصول استثمارية، إذ يشكل 4% من إجمالي الثروات المستثمرة.

وهو من الأهمية بمكان بحيث يجب ألا يترك ليتحمل بنفسه عبء احتياجات التمويل. وتشير تقديرات القطاع مستقبلاً إلى وجود مستوى من النشاط، ويحتاج تنفيذ هذه الأنشطة العقارية بفعالية إلى نظام تمويل مناسب.

وأضافت الدراسة أنه استناداً إلى هيكلة الإقراض الحالية يعاني القطاع من شح التسهيلات الائتمانية، التي يحتاج إليها كثيراً في هذا الفترة من الركود. ويعود السبب الرئيسي في هذا إلى تغلغل الإقراض المصرفي المكنشف بنفسه على ثروات القطاع من خلال إقراض سلسلة القيمة الكاملة.

ويعود مصدر أموال البنوك الخليجية من ودائع المقيمين والتمويل الخارجي الذي لا يتطلب مشاطرة الاتجاه ذاته كما يحتاج الإقراض. وتوقعت الدراسة نمو الحاجة إلى الإقراض واختراق الرهن العقاري في الإمارات نظراً إلى الخطط المستقبلية في أبوظبي.

ويعد معدل الائتمان إلى الودائع في البنوك مرتفعاً، وتستلزم الحاجة إلى تجاوز الأزمة المالية برنامج إعادة تمويل مدعوماً من الحكومة والذي بالإمكان تحويله إلى تمويل سوق السندات الناضج.

أما خطط التنمية ذات المدى الأطول في الكويت فتبدو غير واضحة، وقد تبادر الهيئة المشرفة على الائتمان بإصدار معايير تشريعية للسيطرة على زيادة اتساع الائتمان. أما احتياجات التمويل في قطر فيمكن تلبيتها من خلال إعادة تمويل حكومي منظم، على عكس إعادة التمويل المستندة على الأزمة الحالية، أما في البحرين فيجب عليها اللجوء إلى التمويل الخارجي، وهو ما سيكون أمراً استثنائياً على بنوكها التي تحتاج إلى النمو بما يكفي لتوفير الائتمان المطلوب.

وخلال انخفاض النشاط الاقتصادي، تضطر البنوك إلى تصيد الودائع مع انسحاب التمويل الخارجي مما عطل قدرتها على توفير الائتمان. وتعاني البنوك أيضاَ من مشكلة تقليدية في طول مدة الإقراض وقصر أجل الاقتراض في ميزانياتها العمومية، خاصة وأن نحو 90% من آجال الودائع تستحق في أقل من عام كمعدل متوسط.

وبعيداً عن الإقراض المصرفي

تفتقد هيكلة الائتمان الحالية إلى هيئة ادخار كبيرة مثل صناديق التحوط التي تتسم بهيكلة التزامات أطول أجلاً. من ناحيتها، تتجه صناديق الثروات السيادية إلى الاستثمار بشكل أكبر في الخارج، وهو ما يجعل من الصعوبة اكتشاف إمكانية استثماراتها بالكامل.

لكن التدخل الحكومي أصبح ضرورة لا يمكن تجنبها في ظل جفاف الإقراض بسبب هيكلة الملكية أو الحجم الكبير للمشاريع. ومن بين المشاكل الأخرى المتعلقة بالهيكلة الحالية انكشاف أسواق السندات على الأزمة جزئياً، والتمويل المؤسساتي المحدود، وتقلب حقوق الملكية الخارجية في العقار بدول التعاون من قبل الوافدين الأثرياء.

وتقترح الدراسة وجود نظام يمكن من خلاله تلبية احتياجات التمويل ذات المدى الأطول من قبل المؤسسات التي يمكن أن تتحمل الاستحقاقات الطويلة وتجعل عمل البنوك قاصرا على التمويل على مدى أقصر وتمويل رأس المال العامل.

ويصل متوسط مدة مشاريع المطورين الرئيسيين إلى 10 سنوات تقديرياً، ويجب أن يكون التمويل مرناً بما يكفي لاجتياز انخفاض الدورات الاقتصادية. أما المستثمرون على المدى الأطول مثل صناديق الثروات السيادية وصناديق التحوط وغيرها، فيجب دعوتهم للاستثمار في عمليات التمويل ذات المدى الأطول إما من خلال أسواق السندات أو مؤسسات تمويل مشاريع متخصصة تجعل عمل البنوك قاصراً على تمويل رأس المال العامل.

وبالنسبة للمطورين فإن متوسط مدى المشروع يجب أن يتراوح ما بين 2 إلى 3 سنوات، وبالتالي يمكن للبنوك الاستمرار بتمويل هذا القسم. إلى جانب هذا يمكن تمويل المستثمرين من قبل البنوك في حال تم تأسيس مكتب ائتمان لتسهيل قرار البنوك في خوض المخاطر المتجذرة في القروض. ويجب أن يكون هناك إشراف تنظيمي مشدد للتحكم بإقراض البنوك لأغراض مضاربية.

وبالنسبة للتمويل النهائي بحثت الدراسة الهيكلات في الأسواق الناشئة بالدول النظيرة، ووجدت أن الهيكلة تنتقل من تلك التي يمولها البنك بالدرجة الأولى إلى هيكلة توريق أكثر شمولاً بوجود أو بدون الاستعانة. أما العوامل التي تقود العملية نحو التوريق فهي مدى نفاذ الرهون العقارية، والفوائض القابلة للإقراض في البنوك، وتوجيه الإصلاح وتخفيف الأزمة.

وقالت الدراسة إنه في حين يعد نفاذ أو اختراق الرهون العقارية ضئيلاً، إذ يصل إلى 1,5% من إجمالي الناتج المحلي في حالة السعودية مثلاً، فإن معدل الائتمان إلى الودائع في البنوك يتجه إلى الصعود أما إقراض الرهون العقارية فهو ثابت. ويشير هذا الأمر إلى أن إعادة التمويل حتمية، ويجب على قانون الرهن العقاري الذي طال انتظاره تمهيد الطريق لذلك إلى جانب توافر الرهون العقارية المتزايدة.

الكويت ـ البيان