أكد بنك التنمية الاسيوي أمس الاربعاء أن ذوبان الجبال الجليدية في منطقة الهيمالايا وموجات الجفاف وزخات المطر المفاجئة ، وغيرها من تداعيات التغير المناخي باتت تهدد الامن الغذائي لما يزيد على 6ر1 مليار شخص في جنوب آسيا.

وقال البنك ، ومقره مانيلا ، إن النتائج المبدئية لدراسة تمت بتمويل من البنك حذرت من أن هناك أربع دول في جنوب آسيا - أفغانستان وبنجلاديش والهند ونيبال - عرضة بشكل خاص لتراجع انتاج المحاصيل بسبب التغيرات المناخية.

وقال كونيو سينجا ، المدير العام لادارة جنوب آسيا بالبنك ، « ينطوي تأثر منطقة جنوب آسيا بظاهرة التغير المناخي على تداعيات في غاية الخطورة على الزراعة ،و بالتالي الأمن الغذائي ».

كما حذرت الدراسة ، التي دعت إلى مواجهة التغير المناخي في منطقة آسيا والمحيط الهادي ، عن طريق استعادة القدرة على مواجهة التأثيرات المناخية على القطاع الزراعي ، من أن انتاج المحاصيل التي تعتمد على الري في جنوب آسيا سيتناقص بصورة كبيرة في حال استمرار الاتجاهات الحالية حتى عام 2050.

وأشارت الدراسة إلى أن انتاج محصول الذرة سيتراجع بنسبة 17 في المئة والقمح بنسبة 12 في المئة والارز بنسبة 10 في المئة بسبب ارتفاع درجات الحرارة بفعل ظاهرة التغير المناخي، وتناقص المياه.

وقال البنك إن نحو 50 في المئة من فقراء العالم يعيشون في جنوب آسيا حيث يعتمدون على الزراعة التي تروى بمياه الامطار ، وهم يعيشون في مناطق عرضة بدرجة عالية للتغيرات المناخية.

ودعت الدراسة التي أعدها المعهد الدولي لابحاث السياسات الغذائية إلى الاستثمار في توسيع مشروعات الري وإدارة موارد المياه وإنشاء طرق تربط بين المزارع والاسواق والبحوث الزراعية للحد من تداعيات التغير المناخي.

وأضاف البنك أنه سيطلق هذه الدراسة رسميا في وقت لاحق الشهر الجاري ، على هامش الاجتماع الدوري لمتابعة تطبيق اتفاقية الامم المتحدة الاطارية بشأن التغير المناخي ، والمقرر في العاصمةالتايلاندية ، بانكوك .

ومن جهة أخرى أعربت منظمة «أوكسفام« البريطانية الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي التغير المناخي إلى تبديد الجهود التي بذلت لمكافحة الفقر على مدى خمسين عاما.

جاء ذلك في وقت حذرت فيه منظمة الأمم المتحدة من أن الكساد العالمي دفع ما يصل إلى 90 مليون شخص إلى براثن فقر مُدقع، مشددة على أن خفض المعونات الأجنبية قد يسبب مزيدا من الجوع والفقر.

وتحت عنوان «الكلفة البشرية للتغير المناخي»، نشرت منظمة «أوكسفام« غير الحكومية تقريرا لها قالت فيه: «إن الكلفة الحقيقية للتغير المناخي لا تقاس بالدولارات، وإنما بحياة الملايين، لا بل المليارات من البشر»، داعية الدول الصناعية إلى القيام فورا بخفض انبعاثاتها من الغازات المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض بنسبة 40% على الأقل، بحلول 2020.

وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن دول الجنوب ستعاني بصورة كبيرة من الآثار المترتبة على التصحر والفيضانات والظواهر المناخية المرافقة للتغير المناخي، وأن الأمر قد يتطور إلى مشكلات أمنية كبيرة.

ويتمثل عنصر القلق الرئيسي بالنسبة ل«أكسفام» في «زيادة المجاعات»؛ حيث تتوقع أن يؤثر ارتفاع درجة الحرارة والظواهر الطبيعية المتطرفة بشكل خاص على بعض المحاصيل الأساسية، مثل الذرة والأرز، التي يعيش عليها الفقراء.

وأوضح التقرير أن ارتفاع معدل الحرارة بدرجة مئوية واحدة يؤدي إلى تراجع محاصيل الأرز بنسبة 10%، وهي الزراعة التي يعيش عليها القسم الأكبر من سكان الأرض. ويفيد تقرير للبنك الآسيوي للتنمية أن إنتاج الأرز في الفلبين يمكن أن يتراجع بنحو 50 إلى 70% بحلول العام 2020.

الذرة، وهي المحصول الأساسي الذي يعيش منه نحو 250 مليونا من سكان شرق إفريقيا، والمكون الرئيسي في علف الماشية في العالم، قد يتراجع بنسبة 15% على الأقل بحلول عام 2020 في قسم كبير من البلدان الإفريقية جنوب الصحراء وفي الهند، ويمكن أن تصل خسائر المحاصيل في القارة السمراء إلى قرابة ملياري دولار في السنة.

أما القمح، فيتوقع أن يستفيد من ارتفاع الحرارة في شمال أوروبا وكندا، في حين سيتراجع الإنتاج في سهول الغانج الهندية بأكثر من 50% بحلول 2050؛ مما يهدد الأمن الغذائي لنحو 200 مليون شخص، وتنتج سهول الغانج حوالي 15% من الإنتاج العالمي من القمح.

وسيكون المناخ حاضرا على جدول أعمال قمة الدول الثماني الصناعية الكبرى (الولايات المتحدة وكندا وروسيا واليابان وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، ابتداء من بعد غد الأربعاء، وذلك قبل خمسة أشهر من التوصل المحتمل لمعاهدة جديدة يفترض أن تسهم في وقف الارتفاع الحراري في ديسمبر المقبل بالعاصمة الدنماركية كوبنهاجن. ومنظمة أوكسفام هي ائتلاف دولي من 13 منظمة تعمل مع نحو 3000 شريك في 100 دولة على إيجاد حلول دائمة للفقر في العالم.