قالت دراسة اعدها فريق الاستراتيجيات بمجموعة «باركليز ويلث» أن التوقعات لنتائج العام 2009 أظهرت استقراراً في بعض الأسواق، حتى أنها بدأت تؤشر بالارتفاع لعام 2010 (الايضاح في الرسم البياني).

والتطور الإيجابي الآخر الذي حصل هو أن إجمالي الأرقام ذات التكرارية العالية في الاقتصاد الكلي (مثل بيانات الانتاج الصناعي) أصبحت الآن تفاجئ توقعات المحللين بإيجابيتها مما يودي ببعض المراقبين للاعتقاد بأن نهاية الأزمة الحالية قد تكون على بعد أسابيع فقط.

وأكدت الدراسة أن «البراعم الخضراء» للتعافي الاقتصادي بدأت بالنمو والتفرّع مؤخراً كما توقع العديد من الاقتصاديين. وساعد في ذلك التقليص في المخزونات مع مرور الوقت.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن ذلك يعكس السياسة المالية والنقدية الداعمة التي حفزت استرداد الثقة. ومع عودة «النزعات الحيوانية» كما وصفها جون ماينارد كينز. ما جعل العالم أكثر وضوحاً بالنسبة للاقتصاديين.

لا تزال تظهر بيانات الأسواق المتقدمة الأساسية تحولاً بطيئاً. ففي الولايات المتحدة تبين أن الانخفاض في الناتج القومي الإجمالي في الربع الثاني كان أقل من التوقعات، ويبدو الآن أن النمو في الربع الثالث يميل للإيجابية.

غير أن المراجعات للبيانات القديمة كانت أكثر اهمية، في أنها توضح أن الحفرة التي يحاول الاقتصاد الخروج منها هي أعمق مما أشارت إليه التوقعات في الربع السابق، وأن النمو الاقتصادي «المتوقع» في المستقبل سيكون أبطأ من النمو الذي تحقق خلال السنوات العشر التي سبقت الأزمة.

أما في أوروبا، فقد كان أداء اقتصاد المملكة المتحدة مخيباً للتوقعات، بينما كان الأداء في منطقة اليورو أفضل، حيث حققت الاقتصادات الألمانية والفرنسية نمواً غير متوقع في الربع الثاني، ولكن الاحصائيات المفصلة لم تشر إلى تعافٍ مستدام أو متسارع. بالإجمال، يبدو أن حالة من «التحرك العسير» ستكون النتيجة الأكثر ترجيحاً في اقتصادات شمال الأطلسي؛ والتضخم غير متوقع في هكذا بيئة بفضل المستوى المرتفع لفائض الطاقات الانتاجية وضعف قوة التسعير.

بعكس أوروبا والولايات المتحدة، تزداد الدلائل بأن الأسواق النامية، وخصوصاً تلك الموجودة في قارة آسيا، تعود إلى النمو بشكل أسرع بكثير. والجدير بالذكر هي التطورات في الصين.

فقد شهد الناتج القومي الإجمالي هناك نمواً بنسبة 9, 7% بالمقارنة مع نفس الفترة في السنة الفائتة، كما أشارت البيانات الرسمية. وإن ترجمة ذلك إلى أرقام ربع سنوية ليس بالأمر السهل، ولكن تقديرات القطاع الخاص تتراوح بين 4-5%، ما يتشابه مع تقديرنا الخاص الذي يأتي في الشق الأعلى من هذا التقريب.

وفي الهند، هناك علامات تشير إلى زيادة زخم الحوافز المالية والنقدية، حيث أن مؤشرات ثقة الأعمال، مثل مؤشرات مدراء المشتريات، قد شهدت نمواً خلال الأربعة أشهر الماضية، ورفع بنك الاحتياط الهندي تقديره للنمو خلال السنة المالية الحالية إلى 6% «مع تحيّز للارتفاع» في اجتماعه الأخير.

وفي دول آسيا النامية، فإن الانخفاضات الانتاجية إجمالاً هي أقل من تلك في أزمة 1997/1998، وجزء من السبب في ذلك هو أن مستوى الطلب المحلي هو أفضل في الفترة الحالية. وبحسب القانون البدائي، فإن الاقتصادات الآسيوية الأكثر عرضة للتجارة العالمية شهدت أسوأ أداء: فسجلت سنغافورة، التي بلغ حجم صادراتها 186% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2008، انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6, 9% في الربع الأول، بعكس أندونيسيا تماماً التي سجلت نمواً بنسبة 4, 4% خلال نفس الفترة.

دبي ـ «البيان»