قال مدير عام شركة العين الأهلية للتأمين محمد مظهر حمادة إن الشركة فازت مؤخراً بعقود للتأمين على مشاريع ضخمة في مجالات النفط والغاز تكاليفها عدة مليارات من الدولارات.
وكشف حمادة في حوار مع البيان الاقتصادي أن العين الأهلية قد فازت مؤخراً بعقد التأمين على المرحلة الثانية من مشروع دولفين للغاز الممتد بين أبوظبي والفجيرة بالإضافة إلى عقود لمشاريع أخرى مع شركات نفط وغاز لم يكشف عن طبيعتها.وأكد حمادة أن خطة أبوظبي 2030 والتي تتضمن مشاريع عملاقة تكاليفها عدة مئات من المليارات ستوفر فرصاً كبيرة لأعمال التأمين في مختلف القطاعات وخاصة قطاع الطاقة الأمر الذي سينعكس ايجابياً على أوضاع شركات التأمين بشكل عام.وأضاف مدير عام العين الأهلية انه على الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية والتراجع في أداء شركات التأمين خلال النصف الأول من عام 2009 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2008 يمكن القول إن فترة الشهور الستة الأولى من العام الحالي قد مرت بسلام .
مشيراً إلى أن الكارثة الحقيقية قد حصلت خلال الربع الأخير من عام 2008 في ظل الانهيار الكبير بأسعار الأسهم الذي أثر سلباً على استثمارات شركات التأمين وان العديد من هذه الشركات قد وضعت مخصصات كاملة لخسائرها في الأسهم واستقبلت عام 2009 بسجلات نظيفة.
وتوقع حمادة أن يشهد النصف الثاني من 2009 تحسناً ملموساً في الأعمال الفنية لشركات التأمين وعلى وجه الخصوص في إمارة أبوظبي نتيجة طرح مشروعات ضخمة من قبل الحكومة ولفت إلى ضرورة أن تحتفظ الشركات بنسبة عالية من السيولة على شكل ودائع قصيرة الأجل لاستغلال الفرص الاستثمارية القادمة.
وفي الوقت الذي أكد فيه ضبابية وصعوبة التمكن بالنسبة لأوضاع الاستثمار في سوق الأسهم على الرغم من الاستقرار الجزئي الذي يتسم به في الوقت الراهن توقع عودة النشاط إلى القطاع العقاري بين فترة تمتد بين سنة وثلاث سنوات موضحاً في الوقت نفسه ان هذا النشاط لن يكون بنفس مستواه قبل الأزمة العالمية وإنما بالمستوى العالمي.
وكشف حمادة عن أن العين الأهلية قد حصلت على عقود مهمة خارج دولة الإمارات وبالتحديد في منطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا قائلاً إن هذه العقود تشكل 10% من إجمالي العقود التأمينية للشركة. وذكر حمادة أن قرار تجميد إصدار تراخيص جديدة لشركات ووسطاء تأمين يتسم بالحكمة وبعد النظر ويسمح بإعادة تقييم أوضاع سوق التأمين المتخم بـ 57 شركة و200 وسيط تأمين وإلى التفاصيل.
أداء الشركات
ما هو تقييمكم لأداء شركات التأمين في الدولة خلال النصف الأول من عام 2009 وتوقعاتكم للربع الثالث ومجمل العام الحالي؟
أعتقد وعلى الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية وتأثر القطاعات الاقتصادية المختلفة عالمياً ومحلياً بهذه التداعيات أن النصف الأول من العام الحالي مرّ بسلام على شركات التأمين العاملة بدولة الإمارات.
ومن وجهة نظري، فإنه عام 2009 يعتبر عام مواجهة الأزمة المالية العالمية سواء داخل الدولة أو على المستوى العالمي، ويمكن أن نطلق على هذه المرحلة مرحلة «التقييم والصمود».
وبالنسبة لشركات التأمين في الإمارات وبشكل عام كان هناك تراجعاً في أداء هذه الشركات، خاصة في مجال الاستثمار سواء الاستثمار العقاري أو الاستثمار في الأسهم أو الودائع لدى البنوك.
وتفصيلاً، فإن العقارات التي تملكها شركات التأمين قد انخفضت قيمتها بدرجة متفاوتة بين إمارة وأخرى وبين منطقة وأخرى.
وفي الوقت الذي نجد فيه أن الانخفاض في أبوظبي لا يكاد يذكر، بل إن أسعار بعض العقارات في بعض مناطقها قد زادت قليلاً، نرى أن هذه الأسعار في إمارات ومناطق أخرى بالدولة قد تراجعت بنسب كبيرة تتراوح بين 20% و50%، وهذا التراجع أدى بطبيعة الحال إلى تراجع عوائد استثمارات شركات التأمين.
أما فيما يتعلق بالتأمين على المشاريع العقارية، فإن انحسار المشاريع بسبب إلغاء بعضها وتأجيل البعض الآخر أدى بدوره إلى نقص كبير في أقساط التأمين على العقارات تتراوح بين 40% و50% في بعض مناطق الدولة في ظل إلغاء أو تأجيل مشاريع ضخمة في هذا القطاع.
وعلى كل حال، فإن هذا التراجع في أداء القطاع العقاري من وجهة نظري يشكل حركة تصحيحية لإعادة التقييم، وهي خطوة مهمة كان لابد منها لتصويب بعض الأوضاع.
أسواق المال
هذا عن قطاع العقارات، ولكن كيف تقيّمون الوضع بالنسبة لاستثمارات شركات التأمين في أسواق المال وإلى أي مدى تأثرت هذه الشركات بالتراجع الذي شهدته هذه الأسواق؟
أعتقد أن سوق الأسهم في عام 2009 كان متوازناً وجيداً بشكل عام إذا ما أخذنا في الاعتبار تداعيات الأزمة المالية العالمية، وعلى الرغم من تراجع أرابح شركات التأمين بشكل عام خلال النصف الأول من العام المذكور مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2008.
لكن الكارثة الحقيقية كانت خلال الربع الأخير من عام 2008 في ظل الانهيار الكبير في أسعار أسهم الشركات الذي أثر بدوره بشكل كبير على استثمارات شركات التأمين.
وحقيقة الأمر، أن هناك شركات تأمين قد واجهت هذا الأمر عن طريق وضع مخصصات كاملة لخسائرها في الأسهم، أي «الفرق بين القيمة الشرائية والقيمة السوقية» وهذه الشركات استقبلت عام 2009 بسجلات نظيفة وخالية من الخسائر.
وهناك شركات أخرى قامت بتغطية هذه الخسائر جزئياً ووضعت مخصصات جزئية لها، وهذه الشركات من وجهة نظري سوف تعاني خلال السنوات المقبلة إلى أن تتم تغطية الفروقات بالكامل أو على أمل أن يتحسن وضع سوق المال.
أداء النصف الثاني
ما هي توقعاتكم لأداء شركات التأمين خلال النصف الثاني من عام 2009، وهل هناك مؤشرات بإمكانية حدوث تحسن في هذا الأداء؟ وما هو المطلوب من هذه الشركات خلال المرحلة المقبلة؟
بداية أتمنى أن نكون قد وصلنا إلى «القاع» في أسعار العقارات في ظل التحسن البطيء الذي يشهده هذا القطاع الحيوي حالياً، ولكن من وجهة نظري، فإن استعادة هذا القطاع لحيويته يحتاج إلى مدة تتراوح بين سنة و3 سنوات، ولا يعني ذلك أن يعود إلى المستوى الذي كان سائداً قبل حدوث الأزمة العالمية، بل إلى المستوى العالمي من حيث المردود والذي تتراوح نسبته بين 8% و10% سنوياً.
أما بالنسبة للاستثمار العقاري وعلى الرغم من الإغراءات الكبيرة المتمثلة في انخفاض الأسعار بصورة ملحوظة، أرى من وجهة نظري أن تكون هناك حدودً للاستثمار في العقارات لا يجوز تجاوزها، وبالتالي لابد من وجود تنوع في المحافظ الاستثمارية لشركات.
ونحن في شركة العين الأهلية للتأمين على سبيل المثال لدينا محفظة متوازنة ثلثها موجه للاستثمار في العقارات، وثلثها للاستثمار في الأسهم، والثلث الأخير على شكل ودائع قصيرة الأجل في البنوك. وقد عملنا ومازلنا نعمل وفق هذه الآلية منذ تأسيس الشركة في عام 1975 ومستمرون بالعمل فيها لأنها أثبتت جدواها، ومن الأمثلة على نجاح هذه السياسة أن الشركة قامت بتوزيع أرباح نقدية العام الماضي على المساهمين بنسبة 100% وخلال السنوات العشر الماضية لم يقل توزيع الأرباح للمساهمين عن 50% كما انه لم يحدث منذ تأسيس الشركة تحقيق أي خسائر وفي أي عام.
ما هو الوضع بالنسبة للعقارات المملوكة للعين الأهلية وإلى أي مدى تأثرت الشركة بالتراجع الحاصل في الأسعار؟
لقد قمنا بشراء عقاراتنا قبل حدوث الارتفاع الكبير في أسعار العقارات بالدولة وبالتالي فإننا لم نتأثر بهبوط الأسعار لأن قيمتها الشرائية لا تزال أقل من سعر السوق الحالي.
مشاريع ضخمة
فازت العين الأهلية خلال السنوات القليلة الماضية بعقود تأمين على مشاريع محلية وإقليمية ضخمة منها المرحلة الأولى لمشروع دولفين للغاز، كيف هو الوضع خلال العام الماضي والعام الحالي، وهل فزتم بمشاريع جديدة؟
بداية أود الإشارة إلى أن المشاريع الواعدة والضخمة بإمارة أبوظبي على وجه الخصوص والتي توفر مجالاً خصباً لأعمال التأمين في مجالات مختلفة وعلى الأخص مجالات الطاقة من نفط وغاز.
ولو استعرضنا خطة أبوظبي 2030 يتضح لنا حجم المشروعات الضخمة التي سيتم طرحها بمئات المليارات وهذه المشاريع سوف تنعكس إيجاباً على أوضاع شركات التأمين بشكل عام.
أما بالنسبة لنا في العين الأهلية للتأمين فقد فزنا بعقود تأمينية جديدة في مجال الطاقة تكاليفها عدة مليارات من الدولارات.
وبكل فخر فقد فزنا مؤخراً بعقد التأمين على المرحلة الثانية من مشروع دولفين للغاز الممتد من أبوظبي إلى الفجيرة والذي هو تحت الإنشاء حالياً وذلك بعد انتهاء فترة التأمين على المرحلة الأولى من المشروع التي استمرت لمدة ثلاث سنوات والتي انتهت بدون أية خسائر.
ويؤكد فوزنا بالتأمين على هذه المشاريع العملاقة أن العين الأهلية أصبحت معروفة عالمياً بتخصصها في المشاريع الضخمة وخاصة مشاريع الطاقة من بترول وغاز.
الأسواق الخارجية
ما هي مساحة انتشاركم في الأسواق الخارجية وما هي الأسواق التي تركزون عليها في العين الأهلية؟
لدينا عقوداً خارج دولة الإمارات وبالتحديد في منطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا، وهذا الانتشار خارج الدولة يندرج ضمن التوسع الطبيعي لشركة تأمين عمرها 35 سنة وبما يتفق مع الخطة العامة للشركة والموضوعة من قبل مجلس الإدارة.
وتحديداً فإننا نركز في أعمالنا الخارجية على دول مجلس التعاون الخليجي ثم المنطقة العربية ومنها مصر والأردن وليبيا وتونس.
وتتنوع عقودنا بين مشاريع صناعية وإنشائية وخدمات وتشكل هذه العقود حوالي 10% من عقودنا التأمينية بشكل عام وهذه النسبة ليست عالية لأننا نعمل في إطار سياسة متحفزة وحرص شديد على انتفاء الأخطار المناسبة.
تجميد التراخيص
تردد أن هيئة التأمين التي يرأسها وزير الاقتصاد قررت تجميد إعطاء تراخيص جديدة لشركات ووسطاء التأمين ما هو تقييمكم لهذا القرار؟
هو بالطبع قرار جيد وحكيم لأن العدد الحالي سواء لشركات أو لوسطاء التأمين كبير جداً ويفوق كثيراً حاجة السوق الإماراتي، وأرجو أن يستمر هذا التجميد لعدة سنوات قادمة حتى تتم دراسة احتياجات السوق بشكل جيد.
وهناك حالياً 57 شركة تأمين و200 وسيط يعملون في سوق صغير نسبياً وبحسب المعلومات المتوافرة فإن هناك أكثر من 10 شركات تأمين جديدة معظمها في مجال التأمين الإسلامي تقدمت خلال العام الماضي للحصول على طلبات للترخيص من الجهات المختصة.
وبالتالي فإن قرار التجميد كما ذكرت يتسم بالحكمة وبُعد النظر ويوفر الوقت لإعادة تقييم أوضاع سوق التأمين وترتيب البيت الداخلي على أن يتم مستقبلاً منح التراخيص حسب الحاجة الفعلية للسوق. ويفضل أن توجه رؤوس الأموال التي كانت ستُستثمر في التأمين لمجالات أخرى صناعية وخدماتية وغيرها.
10 شركات وطنية مدرجة في أسواق المال تستحوذ على 80% من السوق
سجلت شركات التأمين الوطنية رقماً قياسياً جديداً في حجم الأقساط التأمينية المكتتبة رغم ضغوط الأزمة المالية العالمية، حيث ارتفعت الأقساط بنسبة 13% خلال النصف الأول من العام الحالي لتصل إلى 03,7 مليارات درهم، مقابل 24,6 مليارات في نهاية النصف الأول من العام الماضي، بحسب النتائج النصفية الأخيرة لجميع شركات التأمين الوطنية المدرجة بأسواق المال المحلية.
ووفق مؤشر الأقساط المكتتبة لقياس الحصص السوقية لشركات التأمين، تصدرت عمان للتأمين القائمة باستحواذها على أقساط تأمينية تجاوزت 364,1 مليار درهم، ما يمثل حوالي 4,19% من إجمالي الأقساط المكتتبة. وجاءت شركة أبوظبي الوطنية للتأمين في المرتبة الثانية بإجمالي أقساط تأمينية بلغت نحو 74,866 مليون درهم، وبنسبة استحواذ تقدر ب3,12% من إجمالي الأقساط المكتتبة بشركات التأمين الوطنية.
وتبوأت الشركة الإسلامية العربية للتأمين «سلامة « المرتبة الثالثة بإجمالي أقساط مكتتبة بلغت 3,825 مليون درهم بنسبة استحواذ تقدر7,11%. وجاءت شركات المشرق العربي للتأمين والبحيرة الوطنية والإمارات للتأمين في المراكز الرابع والخامس والسادس على التوالي بإجمالي أقساط مكتتبة بلغ 550 و408 و395 مليون درهم على الترتيب. ويظهر التحليل الإحصائي للأقساط المكتتبة أن عشر شركات تأمين محلية تستأثر بنحو 80% من إجمالي الأقساط المكتتبة، فيما لا تزيد حصة 17 شركة على 20%.
العين والوثبة توقعان اتفاقية تأمين مركبات
وقعت شركة الوثبة للخدمات المركزية «الوثبة للخدمات» اتفاقية تأمين مركبات مع شركة العين الأهلية للتأمين تقوم بموجبها العين الأهلية بتغطية أسطول المركبات المملوك للوثبة للخدمات تغطية تأمينية لمدة ثلاث سنوات.
وهذه الإتفاقية تعتبر بمثابة تجديد للاتفاقية السابقة الموقعة في 2006 لمدة 3 سنوات.وقع الاتفاقية محمد مظهر حمادة مدير عام شركة العين الأهلية للتأمين و قصي عبدالعزيز كنكزار نائب الرئيس التنفيذي للوثبة للخدمات.وتعمل شركة الوثبة للخدمات في مجال تأجير وإدارة وتشغيل أساطيل مركبات خفيفة وثقيلة يصل عددها إلى حوالي 6000 مركبة.
حوار ـ أحمد محسن

