ارتفع سعر النفط مرة أخرى فوق مستوى 70 دولارا للبرميل أمس بفضل انتعاش أسواق الاسهم وصدور بيانات لقطاع التصنيع اشارت الى ان الاقتصاد الصيني يمضي قدما على طريق الانتعاش. وتراجعت أسعار النفط أكثر من أربعة بالمئة أول من أمس الاثنين في أكبر انخفاض خلال اكثر من أسبوعين وذلك تماشيا مع أداء الاسهم والمخاوف من أن الحكومة الصينية تضيق نطاق الاقراض المصرفي من أجل تهدئة معدل النمو والحد من المضاربات. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر النفط الخام الخفيف للعقود تسليم اكتوبر 42 سنتا إلى 38, 70 دولارا للبرميل. وصعد مزيج برنت خام القياس الاوروبي 45 سنتا الى 10, 70 دولارا للبرميل.
موقف المخزون
وستصدر ادارة معلومات الطاقة الاميركية احدث بيانات اسبوعية للمخزونات اليوم الاربعاء. وقال متعاملون أنه يبدو أن العقود الاجلة للخام الاميركي الخفيف وصلت الى معدلات في نطاق يتراوح بين 68 و75 دولارا للبرميل وأن اتجاه الاسعار يتأثر في المدي القصير ببيانات مخزونات النفط الاميركية والبيانات الاقتصادية. وقالت شركة ام.اف جلوبل للسمسرة في مذكرة يومية للعملاء، على الرغم من موجة البيع يظل نطاق العقود الاجلة للنفط الخام الاميركي الخفيف متماسكا.
وعلى صعيد الامدادات قال وزراء ومسؤولون في اوبك ان من المرجح ان تبقي المنظمة على مستويات انتاجها المستهدفة دون تغيير في اجتماعها لدراسة سياسة الانتاج في التاسع من سبتمبر في فيينا. وأظهرت دراسات مسحية بالقطاع ارتفاع الانتاج الفعلي لنفط أوبك خلال الاشهر القليلة الماضية على الرغم من اتفاق أوبك على خفض الانتاج بواقع 2, 4 ملايين برميل يوميا في وقت متأخر من العام الماضي.
وعلى الرغم من ابقائها على مستويات الانتاج دون تغيير خلال 2009. ورغم مؤشرات زيادة المعروض من البعض في أوبك ارتفعت أسعار النفط من مستوى منخفض بلغ 40, 32 دولارا في ديسمبر وهو أضعف سعر فيما يقرب من خمس سنوات لتصل الى 75 دولارا للبرميل الاسبوع الماضي وهو أعلى مستوى للعام 2009.
امتدادت اوبك
وأظهر مسح أجرته رويترز أن امدادات أوبك من النفط ارتفعت في أغسطس للشهر الرابع على التوالي بسبب زيادة انتاج المملكة العربية السعودية ونيجيريا وفنزويلا. ووجد المسح الذي شمل شركات نفط ومسؤولين في أوبك ومحللين أن الامدادات من 11 عضوا في المنظمة تنطبق عليهم حصص الانتاج المستهدفة ارتفعت الى 20, 26 مليون برميل يوميا من 11, 26 مليون برميل في يوليو.
واتفقت أوبك على خفض الانتاج 2, 4 مليون برميل يوميا منذ سبتمبر 2004. ومن المقرر أن تجتمع المنظمة لمراجعة سياستها يوم التاسع من سبتمبر الجاري في فيينا. وارتفعت الامدادات 36, 1 مليون برميل يوميا في أغسطس عن المستوى المستهدف للدول الاحدى عشرة عند 84, 24 مليون برميل وهو ما يعني ان اوبك قلصت الانتاج 84, 2 مليون برميل من اجمالي التخفيضات التي تعهدت بها.
ووجد المسح الذي شمل شركات نفط ومسؤولين في أوبك ومحللين أن أوبك التزمت بنسبة 68 بالمئة بتخفيضات الانتاج التي تعهدت بها انخفاضا من نسبة 70 المعدلة في يوليو وهو ما يشير الى أن ارتفاع أسعار الخام ربما يشجع الاعضاء على زيادة الانتاج. ومن المقرر أن يكون الالتزام بالتخفيضات محورا للمناقشات خلال اجتماع المنظمة يوم التاسع من سبتمبر الجاري في فيينا لمراجعة سياستها.
الرؤية التحليلية
وقال هاري تشيلينجويريان المحلل في بي.ان.بي باريبا: كالمعتاد كلما زاد السعر زاد النزوع الى عدم الالتزام بالتخفيضات المستهدفة. والاسبوع الماضي سجل النفط أعلى سعر له في 2009 عند 75 دولارا بالرغم من بقاء المخزونات مرتفعة وعدم تعافي الطلب العالمي بعد من الازمة الاقتصادية. وأضاف تشيلينجويريان: مع مرونة أسعار النفط عند 70 دولارا ستبقي المنظمة في الاغلب الوضع على ما هو عليه وتؤكد على الالتزام في اطار ارتفاع مخزونات النفط وضعف الطلب.
التوسع الانتاجي
ولا تزال العديد من البلدان المنتجة تتوسع في إنتاج النفط رغم تراجع الأسعار خلال الفترة الماضية ووقعت شركة قطر للبترول اتفاقية مع ناشونال أوفشور أويل كوربوريشن الصينية لحفر ثلاث ابار للنفط في حقل بحري في المياه العميقة. والاتفاق مدته 25 عاما ويبدأ بفترة تنقيب مدتها خمس سنوات يتم خلالها حفر ثلاث ابار بتكلفة تبلغ نحو 100 مليون دولار.
ووقعت اتفاقية التنقيب واقتسام الانتاج بين قطر للبترول وناشونال أوفشور أويل ميدل ايست التابعة للشركة الصينية الام. والاتفاقية هي الاولى التي توقعها قطر للتنقيب عن النفط وانتاجه في منطقة الاحتياطيات العميقة التي تقع قبالة الساحل الشرقي للبلاد. وقال وزير النفط القطري عبد الله بن حمد العطية انه ستبدأ قريبا حملة لارساء عقود أعمال التنقيب وتوقع ابرام المزيد من الاتفاقيات في 2010.
وفي العراق ذكرت تقارير ن وزارة النفط تعتزم استثمار اربعة حقول نفطية في محافظة ديالى الواقعة على بعد60 كم شمال شرقي بغداد كانت قد اكتشفت منذ 1938. وقال دلسور الجاف مستشار محافظ ديالى لشؤون الاستثمار ان الأطقم الفنية اكتشفت اربعة حقول نفطية بالقرب من منطقة العظيم لم تستثمر منذ عام 1938 وهي حقول ناودومان وكمر والخشم الاصفر ودلابات .
وأضاف أن وزارة النفظ اخذت على عاتقها احالة استثمار الحقول من قبل الشركات العالمية المختصة فيما تنحصر مهمة الادارة المحلية لمحافظة ديالى بتوفير الامن للأطقم العاملة فضلا عن اعداد هذه الأطقم من ابناء المحافظة بهدف امتصاص جزء من البطالة.
ولا يزال الطلب على المشتقات النفطية كبيراً. وقالت مصادر تجارية ان شركة النفط الفنزويلية المملوكة للدولة ستضطر على الارجح الي استيراد الوقود لتلبية الطلب المحلي بسبب توقف العمل في وحدات انتاج البنزين في ثلاث مصاف نفطية في فنزويلا العضو بمنظمة اوبك. وعانت شبكة تكرير النفط في فنزويلا العام الماضي توقفات خطيرة بسبب حوادث واعمال صيانة مقررة مما قلل الانتاج وقلل ايضا صادرات المنتجات النفطية الى السوق الامريكي.
وفي العادة فان فنزويلا مصدر صاف للبنزين. واعلنت شركة النفط الفنزويلية انتاج 408 الاف برميل يوميا من البنزين في 2008. ونما استهلاك البنزين في فنزويلا بسرعة في الاعوام القليلة الماضية الى 287 ألف برميل يوميا العام الماضي.
(الوكالات)
