ترجع معظم حالات الإفلاس والعجز عن الوفاء بالالتزامات لدى الشركات نتيجة للاستراتيجيات المشكوك بها وقرارات الاستثمار الخاطئة وفقاً لشركة الاستشارات الإدارية أيه تي كيرني. فمن الأسباب المتكررة لإفلاس الشركات هي هيكليات التكاليف غير المستقرة السيولة غير الكافية والاستجابة المتأخرة وغير المركزة للأزمات من قبل الإدارة. وتعد هذه النتائج الرئيسية للدراسة التي قامت بها شركة الاستشارات الإدارية أيه تي كيرني من خلال دراسة أكثر من 1200 حالة إفلاس وعجز عن الوفاء بالالتزامات.
وتنتج حالات الإفلاس في الغالب نتيجة للقرارات الخاطئة على المدى البعيد. وتحدث حالات الإفلاس (54%) نتيجة للإستراتيجيات وقرارات الاستثمار الخاطئة التي تعتبر أكثر الأسباب شيوعاً لحالات إفلاس الشركات. بشكل خاص فإن عمليات التوسع المتسرعة قبل الأزمة سببت ضرراً شديداً للشركات لأن هذه الاستثمارات التي لا يمكن التحكم بها قد أدت إلى تآكل الأدوات المالية التي يمكن من خلالها الاستجابة بفعالية لمواجهة الأزمة.
وتأتي الأسباب الطبيعية لإفلاس الشركات مثل هيكليات التكلفة المفرطة (39%) والسيولة غير الكافية (38%) في المرتبتين الثانية والثالثة. ولكن الواقع يشير إلى أن الأسباب الثمانية الأولى لفشل الشركات هي أسباب داخلية تتراوح بين الإستراتيجيات الفاشلة وحتى هيكليات التكلفة والضبط غير الكافي للشركة.
وقال روبرت زيجلر نائب رئيس أيه تي كيرني الشرق الأوسط: كشفت الأزمة المالية والاقتصادية الحالية أخطاء الماضي بشكل واضح. يقوم المدراء غالباً بالتفاعل مع الأزمات بشكل متأخر وتنقصهم الرؤية الإستراتيجية. فالشركات تشعر بالشلل. وبالرغم من أن الأزمة تكتنف كل شيء يتم غالباً التقليل من أثرها ويتم اتخاذ الإجراءات المضادة بعد فوات الأوان.
وتستجيب الشركات غالباً ببطء شديد وبعد فوات الأوان. وتكمن معظم الأزمات التي تشهدها الشركات في الأصل إلى القرارات الإستراتيجية التي تم اتخاذها قبل فترة طويلة من حدوث الأزمة دون أن يدرك أحد انعدام التوازن الموجود في الشركة في الوقت المناسب.
وفي الواقع فإن 15% فقط من الشركات التي تشهد الأزمة تقوم باتباع إستراتيجية جديدة تعتمد على إعادة الهيكلة المستدامة. تركز معظم الشركات على مواجهة الأزمة في الجوانب التشغيلية فتقوم بشكل رئيسي بتحرير رؤوس المال السائلة (62%) التعاون مع الزبائن والموردين (46%) وتطبيق برامج خفض التكلفة (42%).
ومن النتائج غير المتوقعة لهذه الدراسة أن إدارات الشركات تتمسك بأنماطها التقليدية في السلوك والإستراتيجية وتستجيب للأزمة إما من خلال التأخير والتسويف أو تتخبط في اتخاذ القرارات حتى عندما يتم اكتشاف الأزمة في الوقت المناسب (34%). وقال زيجلر: غالباً ما يهيمن الشعور بالأمل وتعتقد الشركات أنها أقل تأثراً بالأزمة من الشركات الأخرى.
ومن الأسباب الأخرى لإفلاس الشركات وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها هو الاعتماد المتبادل بين الزبائن والموردين على بعضها البعض ضمن قنوات العمل في قطاع ما (23%) وهذا ينطبق بشكل خاص على الصناعات الرئيسية التي توجد فيها شبكة علاقات متعددة وتعتمد على تقسيم أدوار العمل.
وبالرغم من أن الأسباب الرئيسية للأزمات التجارية يمكن ملاحظتها على المستوى الإستراتيجي تنفذ معظم الشركات بشكل رئيسي إجراءات عملية على المدى القصير للاستجابة لكارثة ما. وتقوم 62 بالمائة تقريباً من الشركات باتخاذ إجراءات تضمن لها السيولة عندما تواجه شبح الإفلاس.
وأعربت 46 بالمائة من الشركات التي تم استبيانها أنها توظفها حلولاً تعاونية مع زبائنها ومورديها بينما تعتمد 42% على برامج خفض التكاليف وتتخذ 34% منها إجراءات تتعلق ببيع الأصول والاقتراض. و فقط 33% من الشركات تغير من توجهها الإستراتيجي في حالات الأزمات.
وقال زيجلر: يمكن لضعف استجابة الإدارة للتغيرات في الأسواق والبيئة التجارية أن تسبب الفشل للشركات. يجب استخدام العمل المنسق لتجنب حدوث الأزمات. لا يزال لدى معظم الشركات قدرات كافية وهي غير مقيدة بالاستجابة على المدى القريب وعاجلاً أم آجلاً سيتعافى الطلب على منتجاتهم وخدماتهم. لذا يجب على الشركات تنفيذ الإجراءات المناسبة على المدى القريب لضمان السيولة وفي نفس الوقت إعادة التفكير في إستراتيجياتها على المدى البعيد.
ارتفاع حالات التعثر يدعم الاستثمار الخاص
قال عصام الطواري العضو المنتدب لشركة رساميل للهيكلة المالية التي تتخذ من الكويت مقرا لها إن من المتوقع أن تستفيد سوق الاستثمار الخاص الاسلامي من البائعين المتعثرين الذين يتخلصون من الاصول بأسعار منخفضة للغاية وكذلك من ارتفاع نشاط عمليات الدمج والاستحواذ. وقالت شركة رساميل ان معظم عمليات الاستثمار الخاص الاسلامي ستتركز في الشرق الاوسط وشمال افريقيا خاصة في منطقة الخليج. وقال الطواري إن الاستثمار الخاص أحد أنقى أشكال التمويل الاسلامي لان التمويل الاسلامي يؤكد على المشاركة في تحمل المخاطر وعلى النشاط الذي يتسم بالمشاركة.
وتابع: سيكون الاتجاه الصعودي كبيرا خاصة في الاسواق الناشئة لان الاسواق شهدت انخفاضا كبيرا في الاسعار. وتوسعت صناعة التمويل الاسلامي البالغة قيمتها تريليون دولار بنسبة تراوحت بين 15 و20 بالمئة سنويا الا أن عمليات الاستثمار الخاص الاسلامي لم تساهم بدور كبير في ذلك. وألقى الممارسون باللوم في ذلك على ندرة شركات المحافظ المالية الاسلامية ونقص خيارات الخروج من السوق اذ من المعتقد أن معظم أسواق رأس المال في مراكز المعاملات المصرفية الاسلامية غير عميقة ولا تتمتع بالسيولة بدرجة كافية.
وتشير تقديرات القطاع الى أن قيمة الاستثمارات الخاصة العالمية التي تجري اداراتها تجاوزت تريليوني دولار بنهاية عام 2008 الا أنه يصعب تحديد الارقام الخاصة بالاستثمار الخاص الاسلامي.
ومن المتوقع أن تتسارع وتيرة عمليات الدمج والاستحواذ الاسلامية خلال السنوات القادمة خاصة في القطاع المالي اذ من المتوقع أن تتحد البنوك الصغيرة لتكوين كيانات أكبر. وأثر تراجع أسعار العقارات والطاقة على ربحية بعض الشركات في منطقة الخليج مركز العمليات المصرفية الاسلامية. وقال الطواري ان من بين أكبر العقبات أمام نمو الاستثمار الخاص الاسلامي تنوع معايير الاستثمار ونقص المعلومات المتاحة للمستثمرين.
دبي ـ البيان
