كشف محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي «البنك المركزي السعودي» الدكتور محمد بن سليمان الجاسر أن المملكة حققت خلال العام الماضي أكبر فائض في تاريخها في كل من المالية العامة وميزان المدفوعات.

وقال الجاسر في كلمته الليلة قبل الماضية أمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عقب تسليمه التقرير السنوي الخامس والأربعين لمؤسسة النقد العربي السعودي إن المالية العامة حققت مزيداً من التحسن أدى إلى تحقيق فائض للعام السادس على التوالي بلغت نسبته 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وأن ميزان المدفوعات سجل فائضاً للعام العاشر على التوالي بلغت نسبته 6 .28 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأعلن عن تراجع معدل التضخم السنوي من أعلى نقطة وصل إليها وهي 1 .11 في المائة في يوليو من العام الماضي إلى 2 .4 في المائة في من العام الحالي 2009 ويتوقع أن يستمر ذلك التراجع مما يتيح فرصاً أفضل لمزيد من النمو والاستقرار المالي.

وقال الجاسر أن الاقتصاد السعودي اصل خلال العام الماضي 2008 نموه القوي للعام السادس على التوالي مشيرا الى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قد زاد بنسبة 5 .4 في المائة، وان دور القطاع الخاص قد تعزز حيث نما بنسبة أكبر بلغت 7 .4 في المائة.

وأضاف أن القطاع المصرفي واصل خلال العام الماضي دوره في توفير التمويل اللازم للأنشطة الاقتصادية، مشيرا في هذا الصدد الى أن عرض النقود قد ارتفع بنسبة 7 .17 في المائة في عام 2008م، فيما زاد الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع الخاص بنسبة 1 .27 في المائة.

وذكر المسؤول السعودي أن بلاده واصلت تحقيق نقلات نوعية متميزة منذ إنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى الذي اتخذ منذ إنشائه 70 قرارا خاصا بالإصلاحات الهيكلية الرئيسة للاقتصاد السعودي اضافة إلى أكثر من 165 قراراً للتطوير التنظيمي والإجرائي والإداري وذلك في اطار سعي المجلس لإعادة هيكلة وتنظيم الاقتصاد وتحديث الأنظمة والتشريعات بما يعزز مستوى وكفاءة وتنافسية الاقتصاد.

وقال الجاسر انه نتيجة لهذه الجهود فقد تحسن الأداء الاقتصادي بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة ، بدليل نمو الناتج المحلي الحقيقي للقطاع الخاص بمتوسط سنوي نسبته 5 .5 في المائة في السنوات الخمس الماضية، وكذلك زيادة الصادرات غير النفطية خلال نفس الفترة بما متوسطه 2 .23 في المائة.

وأشار المصدر كذلك الى تحسن بيئة الاستثمار في السعودية ، مشيرا الى أن ذلك توج بحصول المملكة على المركز 16 عالمياً من بين 181 دولة من حيث تنافسية بيئة أداء الأعمال والاستثمار وفقاً لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2009م الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.

وأوضح الجاسر أن مؤسسة النقد اتخذت حزمة من الإجراءات الاستباقية لتعزيز وضع السيولة وتخفيض تكلفة الإقراض بهدف ضمان استمرار المصارف في أداء دورها التمويلي للعملية التنموية في المملكة .

وقال إن هذه الإجراءات تمثلت في خفض معدلات إعادة الشراء عدة مرات وبنسب كبيرة ، وخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع تحت الطلب عدة مرات ، إضافة الى استخدام بعض الأدوات الأخرى مثل التدخل بشكل مباشر للحد من آثار الأزمة المحتملة على الائتمان عن طريق إنشاء ودائع زمنية لمدد طويلة نسبياً نيابة عن الهيئات والمؤسسات الحكومية.

الرياض ـ عبد النبي شاهين