يقول عبداللطيف أحمد حسان خبير الطب النبوي وعلوم الأعشاب ان لشهر رمضان نكهة خاصة روحانية وغذائية تختلف عن باقي الأشهر العادية، كما يعد الصيام فرصة مناسبة لإراحة الجهاز الهضمي خاصة المعدة مدة لا تقل عن اثنتي عشرة ساعة ويزيدها راحة وصحة، في حال تحكمنا في طعام الإفطار والسحور.
وعن النصائح المتعلقة بطعام الإفطار يقول حسان انه يتوجب على الصائم بداية تناول التمر والماء لثلاثة أسباب الأول تيمناً برسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني لتهيئة المعدة لاستقبال الطعام والثالث مد الجسم بما يحتاجه من الجلوكوز الذي يعتبر وقودا للجسم، كذلك يتوجب على الصائم أن يؤدي صلاة المغرب لعدم التأخير في الصلاة، وحتى تستعيد المعدة قوتها بعد الاسترخاء الطويل وتعود لحالتها الطبيعية. أيضاً تناول صحن الحساء (الشوربة) الساخنة التي يجب ان تحتوي على الخضراوات منعاً من عوامل الإمساك وكونها تعمل على تنبيه الجهاز الهضمي . أما بالنسبة لتناول الطبق الرئيسي فيجب ان يحتوي على الأرز واللحم والسوتيه (خضراوات مسلوقة)، وتناول رشفات قليلة من الماء (ليست باردة) أثناء الطعام لتعويض نقص السوائل، بالإضافة إلى عدم الإفراط في تناول الحلويات.
ويشير إلى ضرورة تناول مغلي الكراويا قبل صلاة التراويح لمنع الإصابة بالمغص كونه يعين على الهضم ويمنع تكوّن الغازات ويقوي المعدة.
وعن المشروبات الرمضانية أوضح حسان انها تطفئ العطش، وتعالج الحموضة والإمساك، كما ان بعضها يعالج المغص المعوي، ولكن يجب الحذر إلى أهمية عدم الإفراط في تناولها حتى لا تنقلب على الصائم بأية مضرة.
وأضاف هناك عدة مشروبات لا تخلو مائدة رمضانية من إحداها حيث شربها يمنع الحموضة ويساعد على الهضم كما انها تشتهر في فصل الصيف بالذات وتحديداً في شهر رمضان إذا تصادف صيامه في فصل الصيف، كما هو الحال عليه في رمضان الحالي حيث تزداد حرارة الجو ويبدأ الإنسان يشعر بالعطش نتيجة فقده السوائل، منها على سبيل المثال العرقسوس .
حيث تسمع كثيراً في أسواق مصر وبلاد الشام القديمة عبارة شفاء وخمير، والتمر هندي الذي يشتهر باعته بعبارة ميّل عندي واشرب تمر هندي، أيضاً المشروب المنزلي وهو الليمونادة.
التمر هندي لمعالجة الحموضة
وتابع ان الاسم العلمي للتمر هندي(Tamarind) هو TAMARIND واسمه اللاتيني TAMARINDU INDICA حيث ان الاسم الشائع له، حمرفي السعودية، صبار «في الإمارات وعمان كذلك دار سعد، دار الاسودان، عرديب.
وهو شجر بحجم شجرة الرمان من الفصيلة القرنية(البقولية)، أوراقها صغيرة صنوبرية، ثمارها على شكل قرون يحوي كل قرن من بذره اثنتي عشرة بذرة، أزهاره برتقالية مصفرة تكون على شكل عناقيد، ويقال إن موطنه الأصلي إفريقيا الاستوائية، وقد عرف منذ القدم في مصر والهند وإيران، وغالباً تنتشر زراعته في المناطق الحارة.
وأشار إلى ان المكونات الفعالة في ثمر التمر هندي هي مكونات عديدة منها مواد سكرية تصل إلى 30%،حامض الطرطريك، وحامض الستريك، وحامض التفاحي، وحمض النيكوتنيك حيث انها أحماض تعطيه الطعم اللاذع فيه، إضافة إلى أكسيد البوتاسيوم،
بكتين، فيتامينB3، زيت طيار يحتوي على الجيرانيال والجيرانيول والليمونين. ونسبة دهون خفيفه،
ونسبة معادن لا بأس بها من حديد وفسفور ومنغنيز وكلس وصودا وكلور. أما استعمالاته الطبية فهو يعتبر قاطعا للعطش، ومرطبا صيفيا محلولا بالماء ومبردا بالثلج، ويعتبر مقويا للقلب خاصة للذين يميل مزاجهم إلى الصفراوي فيعمل على تعديله ويبرده وينقيه.
كذلك يعتبر معالجا لحموضة المعدة الزائدة والفضلات الحمضية التي تكون في الجسم عند المتقاعسين عن ممارسة الرياضة خاصة في شهر رمضان، ويعتبر هاضما للطعام، ويعتبر ملينا بسيطا لذا يدخل في علاج الإمساك، كما يعد مسكّنا لآلام المرارة والصداع، ويستعمل للغثيان، في حين تتضمن استعمالاته عدة أشكال منها انه يدخل في بعض تراكيب الأدوية.
عرقسوس لطرد البلغم وتقوية المناعة
أما بالنسبة للمشروب الآخر وهو عرقسوس حيث ان اسمه العلمي هو GLYCYRRHIZA GLABRA
واسمه اللاتيني LIQUORIC في حين هناك العديد من الأسماء الشائعة له منها عود حلو، عود السوس، مَثل (فارسية الأصل) عروق دار حرم غلوقوريزا (يونانية ومعناه الأصول الحلوة)، وهذا النبات يعد من الفصيلة الفراشية وهو نبات دائم الكينونة (ثابت في الأرض) يعسر إزالته منها، ويمتد على الأرض لغاية عشرة أذرع.
كما انه لا يرتفع عن الأرض أكثر من ذراعين.
وأزهاره فرفرية اللون، مشيرا إلى ان الأجزاء المستخدمة من هذه النبات هي الجذور التي تحتوي على عدة مواد أهمها زيت عطري، سكر جليكوز، صابونين، نشا، بروتين، غليسرين، بوتاسيوم، كالسيوم، مواد دسمه، فلافونيات.
استعمالات عرقسوس الطبية
وعن استعمالاته الطبية ذكر انه يستعمل كمضاد حيوي حيث ان جليسيرهيزنيك أسيد يكون بنسبة عالية وهذه المادة تشبه بحد ذاتها مادة الكورتيزون وهي أيضا موجودة في الزنجبيل، كذلك يعتبر طاردا للبلغم لأنه يعتبر أقوى المقشعات (طارده للبلغم) الصدرية ومعظم أدوية الكحة تحتوي على نسبة عالية من عرقسوس، ويعتبر صديقا للجهاز الهضمي.
حيث يحميه من الالتهابات والتقرحات ويسرع في عملية الهضم(شفاء وخمير) أي يشفي من الأمراض ويساعد على تخمير الطعام بسرعة وهذه مقولة تترد على أفواه بائعيه المتجولين في أسواق مصر والشام، بالإضافة إلى انه يقوي جهاز المناعة ويعمل على تنشيط الدورة الدموية ويدخل في كثير من أدوية الكبد، ومطفئ للعطش.
فيما تشمل استعمالاته عدة أشكال وهي منقوع، مشروب، عصير، مستخلص، مسحوق، غرغرة، كمادات، كبسولات.
وتابع ان طريقة تحضير مشروب العرقسوس بهدف الحصول على مشروب طبيعي 100 % وخال من أية مواد كيميائية تؤخذ بودرة عرقسوس ثم تُنخّل (بسبب الجزء المستعمل منه هو الجذور التي مسكنها الأرض وبالتالي فهي تحتوي على نسبة من الرمل بالرغم من تنظيفها) وبعد ذلك تُوضع على شكل صُره في قطعة قماش وتُعلق في وعاء مناسب من الماء البارد وتوضع في الثلاجة حيث يكون في هذه الحالة مصفى جاهز.
مشيرا إلى ان البعض يرتكب خطأ فادحا عند تجهيز المشروب بوضع مادة كربونات الصوديوم وهذه طريقة خاطئة حيث لها تأثيرا سلبيا على بطانة المعدة وتعمل على أذيتها، كما هناك طريقة سريعة التحضير في حالة مهاجمة الحموضة للمعدة وهي مضغ طرف عود السوس كاملا في الفم بعد غسله لتزول الحموضة خلال دقائق معدودة.
محاذير
وأكد ان خير الأمور الوسط حيث يعمل شراب عرقسوس على رفع ضغط الدم كما انه يحتجز السوائل في الجسم، الا ان هذا لا يعني حرمان مريض الضغط منه، بل يتوجب عليه شرب استكانة صغير جدا بعد تناول الطعام فقط لا غير، كذلك مريض السكر حيث تحتوي جذور عرقسوس على نسبة سكر عاليه جدا.
قمر الدين لطرد العطش
وأوضح خبير الطب النبوي وعلوم الأعشاب ان مشروب قمر الدين يصنع من ثمار شجرة المشمش حيث ان الاسم العلمي للمشمش هو MAL SIRAGALAV ECAINEMRA بينما له عدة أسماء شائعة مثل مُشمُش، قيسي، تفاح أرمني(يوناني)، زردالو(فارسيه)، برقوق(اسباني)، وهو شجر
من الفصيلة الوردية (اللوزيات) كأشجار اللوز والكمثرى، كما أنها من فواكه الصيف، ثمارها طيبة المذاق، وأشهر أنواعها البلدي المعروف في منطقة بلاد الشام بكبر ثمرته ولونها الضارب إلى الحمرة، كثير الألياف، عوده وورقه سبطي، في حين ان الأجزاء المستخدمة منه الثمار الطازجة والمجففة.
وحول المكونات الفعالة فيه فهي تتضمن نشا، مواد دسمه، سكريات، معادن (فلور، منغنيز، كبريت، بوتاسيوم، حديد)، فيتامينات(C، B2،B1،A)، كذلك فان أشكال استعمالاته تشمل
ثمار طازجة ومجففه، مستحضر طري، عصير، مربى، منقوع، قمر الدين، لبخات، كمادات، زيت مستخلص من لب الثمر للدهن وليس أكلا أو شربا، بينما تشمل استعمالاته الطبية كل من اللهيب، العطش، لحميات، وملينا.
وأضاف ان طريقة تحضير القمر الدين الذي هو عبارة عن نقيع المشمش المجفف وعادة يكون متوفرا في الأسواق على شكل ألواح يمكن نقعها بكمية ماء مناسبة ومن ثم شربها خاصة على مائدة السحور لتطفئ عطش اليوم التالي من الصيام.
قصة واقعية
ويروي حسان قصة واقعية حدثت معه قائلا: كنت في إحدى زيارة أحد الأصدقاء العمانيين في ولاية بركاء وإذا بشخص في الثلاثين من عمره يتحدث عن حالته المرضية قالا: «ابتليت بحموضة المعدة وأصبحت أتجنب الأكل خوفا من ذلك حتى هزلت وعندما أكون مضطرا للأكل اشعر بعد نصف ساعة تقريبا بحموضة شديدة لا تطاق حيث عرضت نفسي على عدة أطباء ووصفوا لي أدوية حدث ولا حرج.
كما أجريت منظارا للمعدة ولكن لا حياة لمن تنادي واستمررت سنة كاملة على هذه الحال وقررت أن أسافر إلى الهند من أجل العلاج، وفي احد الأيام وأنا ذاهب إلى عملي حيث أعمل في شركة الكهرباء سألني الحارس العجوز عن صحتي التي تهزل يوم عن يوم فأخبرته فقال لي بالحرف الواحد أعطني من وقتك أسبوع وكل الأمور تتعدل ان شاء الله.
حيث وصف لي مشروب الصُبار(اسم التمر هندي في عمان صُبار) ونجّممه (وهو أن يضع المشروب في الشرفة تحت النجوم بعد تغطيته ويرفعه مع الفجر) واشرب استكانه شاي بعد كل وجبه لمدة أسبوع ومضى الأسبوع واختفت الحموضة بالكامل بلا رجعة وردت لي عافيتي».
وحول طريقة تحضي مشروب التمر هندي أوضح ان المقادير تشمل نصف كيلو التمر هندي مع 4 ليترات ماء، نصف كيلو سكر، ونحو كاس شاي ماء ورد، حيث ينقع التمر هندي أولا لمدة 12 ساعة ويمرّس ويصفى ثم يضاف إليه السكر وماء الورد وبعدها يبرّد في الثلاجة.
وحذر من الإسراف في تناوله، حيث انه يفضل تناول نصف ليتر يوميا وعلى فترات متباعدة لما له من تأثيرات سلبية أهمها التقليل من القدرة الجنسية بغض النظر عن العمر، يُمنع عن مرضى السكر حيث فيه نسبة سكر عاليه، كما يمنع ممن يعانون بالكسل الكلوي من تناوله إضافة إلى من ينفذون برامج تخسيس الوزن «الريجيم».
أميرة حبيب

