تعتبر فترة الحمل من أهم الفترات في حياة كل امرأة فهي تنظر إلى هذه الفترة على أنها أصعب وأحرج تسعة أشهر في حياتها ويزيد من صعوبة هذه الشهور ما قد تعانيه من الظواهر والأعراض التي تكون في أغلبها طبيعية. وعلى الرغم من تعدد ظواهر الحمل إلا أن الأطباء يؤكدون أن المتابعة الجيدة ويقظة الطبيب والحامل هي الوسيلة الوحيدة والمضمونة للوصول بالحمل إلى بر الأمان.

القيء والحمل... تشير الدكتورة رحاب خالد الصياد أخصائية أمراض النساء والتوليد بمستشفى دبي إلى أن تأخر الدورة الشهرية والقيء يعتبران من أوائل أعراض الحمل وغالباً ما تكون الظواهر الأولى التي تلفت نظر المرأة لاحتمال وجود حمل ويبدأ بعدها إجراء التحاليل والفحوص التي تؤكد حدوث الحمل من عدمه والقيء يعتبر من الظواهر الطبيعية وغالباً ما يحدث خلال الأشهر الثلاثة الأولى فقط من الحمل ولا يتعدى عدد مرات القيء من مرة إلى مرتين يومياً وغالباً يحدث في الصباح، فإذا اختلفت ظاهرة القيء عن هذه المعدلات وجب التدخل لمعرفة أسباب زيادة معدل القيء المصاحب للحمل. وتضيف: تكرار هذه الظاهرة أثناء الحمل قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة الأسيتون في البول نتيجة الجفاف مع مراعاة التأكد من وجود السكري من عدمه، بالإضافة لذلك فإن زيادة تكرار القيء قد يكون لأسباب أخرى مثل وجود حمل عنقودي، أو توائم أو مشاكل أخرى جراحية أو باطنية مثل التهابات في المجرى البولي.

الإفرازات المهبلية

تؤكد د. رحاب أن من أكثر الظواهر التي تشكو منها السيدات خلال فترة الحمل الإفرازات المهبلية، وهي نوعان: إما إفرازات طبيعية نتيجة الاحتقان والتضخم التدريجي لتجويف الرحم وهذا النوع هو الأكثر شيوعاً وتكون الإفرازات عديمة اللون والرائحة ولا تسبب أي مشكلات من الناحية الصحية سواء للأم أو الجنين.. والنوع الثاني يحدث بسبب بعض الفطريات التي تكثر خلال فترة الحمل وتسبب التهابات موضعية حادة ويفضل العلاج هنا بصفة عاجلة بعد التشخيص الدقيق وتحديد نوع هذه الإفرازات.

نزيف الشهور الأولى

تقسم فترة الحمل إلى ثلاث فترات وتعتبر الأشهر الثلاثة الأولى منه فترة دقيقة ومهمة للغاية لأنها تؤثر بشكل كبير على مستقبل هذا الحمل سواء سلباً أو إيجاباً نظراً لأن الجنين يكون في مرحلة التكوين والتثبت بجدار الرحم، وفي حال تعرض الحامل للنزيف المهبلي خلال تلك الفترة فإننا نعتبر ذلك من المؤشرات التي تستوجب التدخل الطبي الفوري.

حيث تتعدد الأسباب بين الإجهاض الطبيعي والتهديدي أو حدوث حمل خارج الرحم أو غير ذلك من الأسباب.. وربما يكون السبب غير خطير مثل وجود التهابات في عنق الرحم أو في القناة المهبلية وفي هذه الحالة يكون العلاج بسيطاً باستخدام الأدوية المناسبة.

تؤكد د. رحاب على ضرورة وجود تشخيص سليم من البداية حتى يمكن التوصل للعلاج المناسب بصورة آمنة تماماً للأم وللجنين، لذلك ربما يقتضي تحديد سبب النزيف القيام ببعض التحاليل المعملية الضرورية والفحص بالموجات فوق الصوتية للوصول إلى السبب الحقيقي للنزيف ومن ثم وقفه ومنع تكراره في المستقبل.

السكر والحمل

من المعروف أن الحمل يعمل على زيادة نسبة السكر في الدم ولذلك فهو من أهم العوامل المحفزة على ظهور مرض السكر عند النساء اللائي لديهن الاستعداد الوراثي أو العوامل الأخرى التي تؤدي للإصابة بهذا المرض، والأمر في هذه الحالة يقتضي يقظة الطبيب المتابع للحالة وتوعية الأم بأعراض مرض السكر حتى يمكن تدارك الأمر في الوقت المناسب حال ارتفاع السكر أثناء الحمل وقبل حدوث مضاعفات غير محمودة العواقب.

أما الحامل المصابة بالفعل بالسكر قبل حدوث الحمل فهي بحاجة إلى رعاية من نوع خاص فإذا كانت تستخدم حقن الأنسولين قبل الحمل كعلاج، فهي بحاجة لتكييف الجرعة اللازمة أثناء الحمل لوضع معادلة للنسبة في الدم..

أما الأمهات اللاتي يستخدمن أدوية يتم تعاطيها عن طريق الفم فهن بحاجة لاستخدام الأنسولين أيضاً أثناء الحمل نظراً للتأثير السلبي المتوقع للأدوية الفموية على الجنين.

الحمل والكلى

تقول د. رحاب: هناك علاقة وثيقة بين الحمل وأمراض الكلى، فالقاعدة تقول إن الكلى السليمة لا تتأثر بحدوث الحمل على الإطلاق.. أما إذا كانت تعاني خللاً معيناً في وظائفها فإن هذا الخلل يتضاعف مع كل حمل وتتزايد فرص الإصابة بالتهابات مجرى البول نتيجة ارتخاء الحالب والمجرى البولي لظهور هرمونات معينة تفرز أثناء الحمل إضافة إلى الاحتقان الذي يحدث في منطقة الحوض مع امتلاء تجويف الرحم بالجنين، وأحذر من أن هذا النوع من الالتهابات قد يكون ذا أعراض بسيطة ولكنه قد يحمل نتائج في غاية الخطورة إذا لم تتم المعالجة على أسس سليمة، ولذلك من الضروري إجراء الفحوص التي توضح حالة الكلى أثناء الحمل.

الأنيميا

تشير د. رحاب الصياد إلى أن التوصيف الأشهر للعلاقة بين الأم وجنينها هو أنه ضيف عليها يأخذ حقه منها سواء شاءت ذلك أو لم تشأ لذلك نجد بعض الكلمات تلازم الأم خلال فترة الحمل منها الصداع والإرهاق والخفقان (خاصة لمن تعاني من فقر الدم) وتكاد تتفق كل الحوامل في تكرار الشكوى من هذه الأعراض الثلاثة..

وفقر الدم من احدى النتائج المترتبة في الافتقار للعناصر الغذائية الغنية بالحديد وهو أحد المعادن المهمة التي تقوم بتجديد خلايا الدم المفقودة والمتهالكة، أيضاً تسهم بعض العادات الغذائية السيئة المنتشرة في مجتمعنا إلى فقدان عنصر الحديد مثل الحرص على تناول الشاي بمعدلات كبيرة عقب تناول الطعام مما يؤدي إلى تقليل امتصاص الحديد الموجود في الطعام فيؤثر ذلك سلباً على الطرفين الأم والجنين، ولذلك من الضروري لكل حامل إجراء التحاليل اللازمة لمعرفة نسبة الهيموجلوبين في الدم وتعويض الناقص منه وتناول الجرعات الوقائية التي يصفها الطبيب لتعويض ما قد يستهلكه الجنين.

ضغط الدم

تنبه الدكتورة رحاب إلى ضرورة عدم إهمال الظواهر المرضية مثل الصداع وألم المعدة والغثيان وغيرها إذ قد تظن بعض السيدات أنها من الظواهر الطبيعية التي تصاحب الحمل فلا تستشير الطبيب حتى يشتد الألم لديهن ثم يتفاجأن بعد ذلك بأنها من الظواهر السلبية التي قد تضر الحمل.

وتضيف أن ارتفاع ضغط الدم المصاحب للحمل أربعة أنواع الأول ينتج عن تسمم الحمل والثاني هو ارتفاع الضغط المزمن والثالث ارتفاع مزمن ومصاحب لتسمم الحمل في نفس الوقت والنوع الرابع هو المؤقت الذي ينتهي بانتهاء الحمل، وتنصح د. رحاب الأمهات

بضرورة المتابعة الدقيقة مع الطبيب لاكتشاف ارتفاع الضغط في توقيت مناسب لأنه يؤثر على وظائف الأعضاء المختلفة في جسم الأم كما يؤثر على المشيمة التي تمد الجنين بالغذاء والأكسجين مما قد يهدد حياته أو على الأقل قد يضعف من نموه.

تضيف أن الحالة الصحية للأم في الشهر السابق على الحمل يعتبر من الفترات المهمة في مستقبل حملها لذلك يقول البعض ان حياة الطفل تبدأ قبل الولادة ب10 أشهر حيث يكون مقدار ما استطاع جسم الأم ادخاره من مواد غذائية

وفيتامينات وأملاح مهم لتكوين الجنين لذا تنصح السيدات في الشهر السابق على الحمل بتناول الفوليك أسيد والتنوع في الأطعمة ويقال عسل النحل مع كل وجبة يساعد على التكوين السليم للجهاز العصبي للجنين.

تنصح د. رحاب الحوامل بالحرص على متابعة الوزن عند كل زيارة للطبيب والتي يجب أن تتم كل أربعة أسابيع إلى أسبوعين إذا كان الحمل يسير في وضعه الطبيعي.

وعلى فترات أقصر إذا كانت حالتها تعاني وضعية غير عادية أو أمراض مزمنة أو طارئة ظهرت مع حدوث الحمل حيث يعتبر الوزن أحد أهم المؤشرات على سلامة الحمل ومن الطبيعي أن يزيد الوزن بما يعادل 11 كيلو جراماً قرب انتهاء الحمل بينما يتعرض للنقصان في حالة الإصابة بمرض ما أو في حالة وفاة الجنين داخل الرحم.

دبي ـ عاطف حنفي