حقق سوق السفر الجوي في يونيو الماضي بعض الاستقرار في الوقت الذي استمرت فيه عائدات الدرجتين الاولى ورجال الاعمال في الهبوط بنسب وصلت الى 40 بالمائة في يونيو رغم ان الانخفاض بلغ 33 بالمائة في الربع الاول و 41 بالمائة في الربع الثاني.
وتقول البيانات الصادرة على الاتحاد الدولي للنقل الجوي «الاياتا» ان هذا الاستقرار تحقق في جزء كبير منه على حساب عائدات أقل مع سعي الشركات لتعزيز سيولتها النقدية من خلال توفير المزيد من المقاعد بأسعار ارخص. ورغم ان شهر يونيو الماضي شهد بعض الاستقرار في الطلب على السفر الجوي لكن اعداد المسافرين الكلي في الاسواق العالمية كان اقل مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي وبنسبة 2, 9 بالمائة في مايو الى 1, 7 بالمائة في يونيو.
وفي الوقت الذي اظهرت اعداد المسافرين على الدرجة الاقتصادية اشارات بوصولها الى نقطة التعادل منذ مارس الماضي وحتى شهر يونيو. ويبدو ان العامل الرئيس في ذلك يعود الى تحول الكثير من المسافرين من الدرجتين الاولى ورجال الاعمال الى الاقتصادية وليس نتيجة الاستقرار في الطلب.
ففي يونيو الماضي تراجع اعداد المسافرين على الدرجة الاقتصادية بنسبة 5, 5 بالمائة مقارنة مع 6, 7 بالمائة تراجعا في مايو فيما سجل السفر على الدرجتين الاولى والاعمال تراجعا بنسبة 3, 21 بالمائة في يونيو مقارنة مع 6, 23 بالمائة في مايو.
لكن الاياتا تشير الى ان هذا التحسن لم يشمل جميع الاسواق في العالم وهناك اسواق رئيسة في آسيا سجلت تراجعات كبيرة خلال يونيو وبعضها سجل تحسنا مقابل ذلك مع استمرار القلق من تفشي مرض انفلونزا الحنازير.لكن وللمقارنة فان الربع الثاني من العام الجاري شهد تحسنا في الطلب على السفر الجوي في اسواق عدة في كل من اوروبا والولايات المتحدة حيث سجل التراجع في يونيو 5, 3 بالمائة مقابل 3, 6 بالمائة في مايو.
وتاريخيا فان اسواق الرحلات الطويلة تتعافي قبل القصيرة وذلك يعود الى عوامل المسافات المقطوعة على هذا النوع من الرحلات بالرغم من الركود الذي اصاب اقتصاديات العالم وتراجع معدلات التجارة العالمية التي اثرت على الرحلات طويلة المدى.
ويلاحط تأثر سوق الرحلات القصيرة اكثر من الطويلة في كل اسواق اميركا الشمالية واوروبا لكن الرحلات الجوية المحلية في آسيا مثلا والتي تهمين عليها السوق الصيني شهدت ارتفاعا بنسبة 4 بالمائة خلال النصف الاول من عام 2009.
واستمر التراجع في عائدات الدرجتين الاولى والاعمال خلال النصف الثاني من العام وفقا لما اعلنته شركات الطيران. وبالرغم من اشارات التحسن الطفيف التي ظهرت مع نهاية تلك الفترة لكن ذلك التراجع سيستمر ليصل الى 40 بالمائة. وشهدت بعض اسواق آسيا تراجعا كبيرا في اعداد المسافرين ضمن هذه الفئة «البريميوم» .
أما التحسن الذي طرأ على بعض الاسواق فلم يمكن واسعا بل ان بعض الاسواق الحيوية في اسيا شهدت مزيدا من التراجع خلال يونيو وتراجعت اعداد المسافرين بنسبة وصلت الى 3, 19 بالمائة مقابل 1, 17 بالمائة في مايو و7, 11 ككل خلال الربع الاول ويعود ذلك التراجع الكبير بسبب تحول شريحة كبيرة من مسافري هذه الفئة الى الاقتصادية وتأثيرات مرض انفلونزا الخنازير.
كما ان اسواق القارة الاوروبية والشرق الاقصى شهدت هي الاخرى تراجعا مماثلا على هذا النوع من السفر « بريميوم» وبنسب وصلت الى 7, 23 بالمائة في يونيو رغم بعض التحسن في اسواق مثل شمال ووسط آسيا الهادي حيث تراجعت اعداد المسافرين بنسب 9, 18 بالمائة و 3, 16 بالمائة على التوالي في حين بلغت نسب التراجع ضمن فئة « بريميوم» 9, 27 بالمائة.
واظهرت حركة السفر ضمن هذه الفئة بعض التحسن بين الشرق الاوسط وآسيا ورغم استمرار التباطؤ لكن اعداد المسافرين ارتفعت بنسبة 6, 14 بالمائة في يونيو ويعود ذلك مع تزايد الاستثمارات السياحية في منطقة الشرق الاوسط والسفر المباشر الى المنطقة.وشهدت اعداد المسافرين من اوروبا الى المنطقة ارتفاعا بنسبة 5, 7 بالمائة في يونيو ونجحت شركات الطيران الشرق الاوسطية في تعزيز حصتها السوقية من خلال الرحلات المباشرة عبر مراكزها التشغيلية.
وكانت الاياتا أعلنت تراجعا في أعداد الركاب بنسبة 2, 7 بالمائة في يونيو بالمقارنة بالشهر نفسه قبل عام مشيرا الى إن قطاع النقل الجوي قد يحتاج لسنوات ليعود لمستوياته في 2008.
حذر التقرير من أن استمرار التراجع قد يفاقم المشاكل التي تواجه شركات الطيران في الوقت الذي تعاني فيه شركات الطيران من التراجع في الإيرادات على مستوى العالم بنسبة تصل إلى 30 بالمائة في بداية موسم الذروة من يونيو وحتى اغسطس وهو الوقت الذي عادة ما تحقق فيه شركات الطيران أكبر أرباحها.
وقدر الاتحاد أن شركات الطيران ستخسر نحو تسعة مليارات دولار في العام 2009 بعد أن خسرت 5, 8 مليارات دولار في العام 2008 عندما أضر ارتفاع أسعار النفط بأرباحها ثم خفضت أزمة الائتمان والأزمة المالية العالمية الطلب على رحلات الأعمال والترفية.
دبي - علي الصمادي
