قال رجال أعمال فلسطينيون إن المناخ الذي يعملون به يظل محفوفا بخطر الاجراءات الإسرائيلية التي لا يمكن التكهن بها. لكن في ظل تسهيل حركة التنقل فان التجارة اخذة في الصعود في بعض المناطق ونتيجة لهذا توافر المزيد من فرص العمل. وتنظر الشركات في أي بلد عادي الى حرية التنقل كأمر مسلم به.
وهي تستطيع توزيع المنتجات وتصديرها واجتذاب العمال والزبائن من مختلف المناطق. لكن في الضفة الغربية التي تحتلها اسرائيل فان الوصول الى أكثر من نصف المنطقة محظور. وتتحكم اسرائيل تحكما كاملا في الطرق والطاقة والمياه والاتصالات والمجال الجوي. وسببت عشر سنوات مما يسميه الفلسطينيون اغلاقا في ارتفاع تكلفة الصفقات التجارية فضلا عن التشكك وعدم الفعالية.
ويقول عمر هاشم من غرفة تجارة وصناعة نابلس انه في الاعوام الخمسة الماضية رحلت 425 شركة عن رام الله للفرار من الحصار الاقتصادي. واستطرد قائلا ان 100 شركة عادت هذا العام. وأضاف أنه في الاشهر الاربعة الاخيرة كان هناك تحسن لا بأس به في الوضع التجاري لنابلس بعد أن خففت السلطات الاسرائيلية القيود عند نقاط التفتيش التابعة للجيش.
ويسمح هذا للالاف من عرب اسرائيل بالذهاب للتسوق في نابلس وهو ما كان ممنوعا. وحتى الان لا يسمح بهذا الا في ايام السبت. وأشار هاشم الى أن معدل البطالة انخفض من 32 الى 18 في المئة وأن الحياة باتت اسهل لمئات الموظفين الحكوميين والمهنيين في نابلس الذين كانوا يمكثون في رام الله خمسة أيام في الاسبوع تجنبا لنقاط التفتيش المملة.
وقال هاشم ان 1800 فقط من الاعضاء المسجلين في غرفة التجارة بنابلس لديهم تراخيص تجارية من السلطات الاسرائيلية وقال انهم بحاجة الى 1200 ترخيص اضافي على الاقل.
ومن جانبه يقول طلال جرار عضو الغرفة التجارية في جنين ان هناك تحسنا بعد تخفيف القيود عند بعض نقاط التفتيش لكن هذا لا ينعكس انعكاسا ملحوظا على حجم التجارة.
وأضاف أن الامن الفلسطيني قضى على الفوضى التي كانت تسود المدينة في اوائل العقد لكن المستثمرين ليست لديهم الثقة بعد في استمرار سيادة القانون والنظام. وتابع قائلا ان هناك قيودا هائلة على دخول جنين بالنسبة للفلسطينيين فهم لا يستطيعون الدخول ولا يستطيعون المكوث لاكثر من خمس أو ست ساعات.
وقال ان التسوق المحدود لا ينشط اقتصادا معتلا. وفي ذات الإطار قال سمير حزبون رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة بيت لحم ان الفلسطينيين سمعوا كثيرا من نتنياهو عن تنمية الاقتصاد الفلسطيني لكن اسرائيل لا تتخذ اي اجراءات جادة حتى الآن. وأضاف أن التغيير الوحيد الذي طرأ هو خفض وقت الانتظار عند حاجز وادي النار.
ولا يزال الطريق 90 الذي يمتد الى وادي الاردن مغلقا امام الشاحنات الفلسطينية مما يرفع تكلفة نقل المنتجات الزراعية لبيت لحم دون داع. لكن حزبون قال ان معدل البطالة المحلية انخفض الى 23 في المئة هذا العام بعد أن كان 28 في المئة في منتصف عام 2008. وتحسنت أحوال السياحة وهناك المزيد من الفنادق والمشاريع الصغيرة في بيت لحم.
وقالت مديرة الوكالة العربية للسياحة والسفر والشحن والتخليص التي طلبت عدم نشر اسمها ان الشكوك حول نقاط التفتيش تؤثر على عملها. وأضافت ''بين بيت لحم والخليل أصبح الطريق الان سهلا ومفتوحا. لكن ليس هناك اي شيء مضمون. اذا أرادت اسرائيل اغلاق الطريق الرئيسي ستستغرق العملية ساعتين او اكثر.
ويقول بعض رجال الاعمال المحليين في الخليل ان الاقتصاد في هذه المدينة المضطربة حيث يشغل مستوطنون اسرائيليون منازل قرب موقع ديني يهودي تحت حماية الجيش لا يظهر مؤشرات تذكر على التحسن.
وقال ماهر الهيموني مدير غرفة تجارة وصناعة الخليل ان الاحصاءات الاخيرة لا تظهر اي نمو اقتصادي وذلك لوجود الكثير من الحواجز ونقاط التفتيش. وتفيد أرقام من البنك الدولي أن متوسط الزمن الذي يستغرقه عبور حاجز ترقوميا من والى اسرائيل يبلغ ساعتين ونصف الساعة أي اقل من مدة الانتظار التي يتوقعها الكثير من سائقي الشاحنات لدخول الاتحاد الاوروبي. لكن هناك رجل اعمال من رام الله لم تكن لديه شكاوى.
وقال ابو هيثم الذي يدير واحدا من اكبر مصانع الاحذية في الضفة الغربية معظم انتاجي يذهب الى اسرائيل. السوق تحسنت مؤخرا. شريكي في اسرائيل يطلب المزيد الان. هذا يوفر فرص عمل. احتاج لتعيين مزيد من العمال.
وقال أصبح السفر الى المدن الكبرى بالضفة الغربية أسرع قليلا لكن هناك 400 ساتر ترابي (اسرائيلي الصنع) وعقبات مادية أخرى على الطرق بالضفة الغربية.'' وأضاف القيادة من مدينة الى أخرى اصبحت اسهل مما كانت عليه قبل عامين لكن خدمة القرى صعبة. سلوك الطرق الجانبية يستهلك الوقود والوقت والمال.
(رويترز)
