لا يدرك الكثيرون بأن ما يطلقون عليه «تراجع أسعار العقارات» هو في صميمه «فرص استثمارية هائلة». فبينما ينخرط الكثيرون في الانشغال بالحديث عن تراجع سعر العقار وقيمته على خلفية تداعيات الأزمة العالمية هناك في الجانب الآخر ناشطون يتحركون بسرعة فائقة بحثاً عن فرص استثمارية وفرها لهم تراجع الأسعار وسلة الحوافز التي بات المطورون العقاريون يتنافسون في تقديمها للمشترين.وعند إلقاء نظرة سريعة فاحصة على مجريات السوق العقاري سيكون من السهل تحديد ثلاث فئات من المستثمرين المحتملين.

أولاً: مستثمر متفرج، وهذا النوع من المستثمرين قرروا الاكتفاء بالتفرج على مجريات السوق وعدم المشاركة أو التفاعل مع المستجدات سواء أكانت على صعيد تصحيح الأسعار أو زيادتها في بعض المناطق.

ثانياً: مستثمر مترقب، وهذا النوع من المستثمرين يعول كثيراً على تراجع أكبر في أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة غير مقتنع بالتقارير التي تتحدث بأن الأسعار وصلت إلى مستويات غير قابلة للنزول أكثر.

ويخطأ هذا النوع من المستثمرين عندما يغضون النظر عن حقيقة بأن العديد من المطورين العقاريين قرروا التريث في المضي ببعض المشاريع المستقبلية ريثما يسدل الستار نهائيا على تداعيات ألازمة العالمية وذلك يعني بأن السوق لن يشهد دخول أكثر من ال100 ألف وحدة سكنية حتى عام 2010 ما يعني عدم وجود إمدادات عقارية للسنوات مابين 2010 لغاية 2012 على أقل تقدير ما يجعل فرص العقارات أفضل على صعيد معاودتها تسلق مؤشرات الأسعار صعوداً.

ثالثاً: مستثمر متفاعل، وهذا النوع من المستثمرين يتحركون بطريقة سريعة ويتفاعلون مع مستجدات السوق ويفتشون عن الفرص الاستثمارية في السوق العقاري والتي أصبحت ظاهرة للعيان أكثر من أي وقت مضى لكن ما يجب آخذه بنظر الاعتبار هو أن تلك الفرص ستكون من نصيب المغامرين المدفوعين بحس استثماري يؤكد لهم بأنهم الأجدر بكعكة الأرباح الجديدة.

وليس من المستبعد ان يتزايد عدد هؤلاء خلال الربع الرابع من العام الجاري عندما يتأكد المستثمر المتفرج أو المستثمر المترقب بأن القطار الاستثماري قد يمضي من دونهم ما يتوجب عليهم قطع تذكرة الانضمام إلى فريق يعي جيداً بأن العقار حتى لو تراجعت أسعاره لكنه يبقى السلعة الاستثمارية الأكثر أمنا على المدى البعيد وبصرف النظر عن ما خلفته أو ستخلفه الأزمة العالمية. وتنبع قناعة هؤلاء من أن المنزل حاجة إنسانية لا يمكن التنازل عنها حتى في أسوأ الظروف الاقتصادية وغيرها.

الأسعار تتأثر

يشهد العالم الآن استقراراً في مناطق كثيرة ولن تكون هناك مبالغة فيما لو كانت الإمارات في مقدمة تلك المناطق وتحديداً دبي ومضي أبوظبي في مشاريعها. فقد تجاوزت أسواق المال الكبرى الانخفاض الذي شهدته منذ حوالي العشرة أعوام وبدأت بالتداول في ممرات ضيقة، كالعملات والبضائع والنفط الأسهم. والخبر السعيد بالنسبة للكثيرين كما يقول امي انفو هو أن أسواق العقارات بدأت بالتعافي.

فلم يعد الاستثمار العقاري طرحاً محفوفاً بالمخاطر بل فرصة ناتجة عن انخفاض حاد في الأسعار. وتعتبر هذه النقلة عنصراً هاماً في استقرار أسعار المنازل حول العالم وخاصة في الإمارات.

وغالباً ما يكون النمو الاقتصادي في الدولة مصحوباً بارتفاع في أعداد السكان نظراً لطبيعة تركيب السكان المختلف الأعراق. وبات من المؤكد بأن ما تسببت به الأزمة العالمية في خسائر في الوظائف ليست فادحة كما يعتقد البعض. فمع بدء استقرار البيئة الاقتصادية وبقاء الإنفاق الحكومي نشطاً مع وجود الحوافز المناسبة، يمكن ملاحظة عودة النشاط التجاري إلى النسبة العظمى من الفعاليات الاقتصادية هذا غير بعض القطاعات التي لم تتأثر في حين شهدنا نموا في قطاعات أخرى.

هناك حقيقة يجب إبرازها بقوة وهي بان اقتصاد الدولة لا يعتمد على العقارات وحسب، ويظهر ذلك جلياً في مئات الأنشطة الاقتصادية المتنوعة التي لا علاقة لها بشكل مباشر واو غير مباشر بالعقارات.

وتقول التقارير أن الأسعار في المناطق الأكثر طلباً في دبي ارتفعت بين 5-10% خلال الأشهر القليلة الماضية. وستتحدد اتجاهات الأسعار خلال مجموعة من العوامل بما فيها العرض والطلب في العقارات ووفرة الرهونات وقيم الإيجارات وغلاتها ودوافع البائعين والنمو السكاني.

محركات الأسعار

نجد أن مجمعات الفيلات السكنية في الإمارات تشمل إيميريتس ليفينغ والمرابع العربية وجزر الجميرا والجميرا بالم والغرين كميونيتي. وقد بنى كل من هذه سمعته على مرّ الزمن مقدمين تشكيلة من الخيارات والتسعيرات المناسبة طبقاً لامي انفو.

وتتقدم سبرينجز والريم والبحيرات لائحة الخيارات عندما يتعلق الأمر بالوحدات السكنية التي تتألف من غرفتين إلى ثلاث غرف نوم. وقد ارتفعت الأسعار في هذا القطاع ارتفاعاً هائلاً منذ الانخفاض الذي شهدته بداية 2009 مستقرة في نطاق 3, 1 مليون درهم- 4, 1 مليون درهم للوحدات المؤلفة من غرفتين نوم، بينما تتراوح أسعار الوحدات المؤلفة من 3 غرف ما بين 2 مليون درهم - 3, 2 مليون درهم للسبرينغز والريم و 3, 3 ملايين درهم في البحيرات.

وبالرغم من أن مجمعات بالميرا وألما توفران وحدات سكنية مؤلفة من غرفتين وثلاث غرف نوم، إلا أن طلب الشراء عليها منخفض والسبب في ذلك يعود إلى أن هذه العقارات عرضت بأسعار عالية مقارنة بالعقارات المماثلة.

أما بالنسبة للوحدات التي توفرها السبرينغز والريم والبحيرات، فإن أسعارها ضمن المعقول وهي كمجمعات لن تقدم أية وحدات سكنية في المستقبل ولهذا فمن المتوقع أن تبقى الأسعار مستقرة عند هذه المستويات وأن تشهد بعض الارتفاع بنسبة 5% بعد انتهاء فصل الصيف؛ أي وقت انتهاء مشروع مجمعات قرية الجميرا- بنهاية 2009.

ومن المتوقع أن يضيف مشروع قرية الجميرا عدداً لا بأس به من الوحدات لقطاع المجمعات السكنية والذي من المرجح أن يحد من ارتفاع الأسعار في هذا القطاع في دبي حتى يتم ملء هذا المجمع السكني.

المعروض العقاري

تنتشر الفلل في أرجاء إميريتس ليفينج والمرابع العربية وجزر الجميرا والجميرا بالم وغرين كميونتي إضافة إلى الوحدات التي يتم بناؤها في مرتفعات فيكتوري والجميرا بارك و جميرا غولف إستيتس. ويشمل هذا القطاع تقسيمات أخرى في العقارات المتوسطة للفاخرة. ففي القطاع المتوسط، كالسهول والبحيرات والسهيل والميرادور وغيرها، فإنه من المتوقع أن تستمر الأسعار في الارتفاع بسبب العرض المحدود في السوق.

وبالرغم من أن مرتفعات فيكتوري وجميرا بارك قد بدأت فعلاً بتسليم وحداتها فإنها لا تعد حتى الآن مجمعات كبرى حيث مازال العمل قائما فيها حتى الآن. ومن المتوقع أن يتم شراء العقارات في هذه المجمعات سريعا بدون إحداث أي تأثير في الأسعار. وهناك احتمال كبير أن ترتفع الأسعار ارتفاعا ثابتا بنسبة 10% في الفيلات المتوسطة حتى نهاية العام.

أما في قطاع الفيلات الفاخرة، فإن بناء الوحدات السكنية محدود والعرض في أقل مستوياته. ذلك أن هذا القطاع يستهدف شريحة سكانية اقتصادية ذات مطالب معينة حيث يلعب مستوى المعيشة دوراً مهماً في اختيار السكن. ولهذا لن يكون لبيع وحدات جميرا غولف إستيتس السكنية أثراً يذكر في الأسعار حتى يصبح مجمعاً سكنياً متطوراً. ونتوقع أن تشهد الأسعار حركة صعودية بأكثر من 10% في الشهور المتبقية من عام 2009.

%10

يمكن تقسيم المستثمرين في السوق العقاري إلى

3 أنواع وهم أما مستثمر متفرج أو مترقب أو متفاعل.

دبي ـ مشرق علي حيدر