واصل الاقتصاد العالمي أمس بث إشاراته المتباينة ففي حيث أعلن معهد الإحصاء الوطني الأسباني استمرار انكماش اقتصاد أسبانيا خلال الربع الثاني من العام الحالي ولكن بوتيرة أبطأ، أظهرت دراسة مسحية ارتفاع مؤشر ثقة المستهلكين في ألمانيا في ضوء تحسن التوقعات بالنسبة للمستقبل الاقتصادي و تراجع معدل التضخم.
انكماش اسباني
وانكمش الاقتصاد الأسباني خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 1, 1% من إجمالي الناتج المحلي مقارنة بالربع الأول من العام مقابل انكماش بنسبة 6, 1% خلال الربع الأول. وفي الوقت نفسه جاء انكماش الاقتصاد الأسباني خلال الربع الثاني أكبر من التوقعات حيث كان معهد الإحصاء يتوقع انكماش الاقتصاد بمعدل 1% فقط. وبلغ معدل الانكماش السنوي خلال الربع الثاني من العام 2, 4% وهو أسرع معدل انكماش منذ 1970 بسبب تراجع الطلب المحلي بشكل أساسي على حد قول معهد الإحصاء الوطني.
وزاد معدل البطالة في أسبانيا خلال الربع الثاني من العام الحالي بمقدار 7 نقاط مئوية إلى حوالي 18% وهو أعلى معدل بطالة في منطقة اليورو. وكان المعهد قد عدل تقديراته لنمو الاقتصاد الأسباني خلال العام الماضي لتصبح 9, 0% وليس 2, 1% كما كان قد أعلن قبل ذلك. تضررت أسبانيا أكثر من غيرها في أوروبا من الأزمة الاقتصادية العالمية بسبب انهيار قطاع التشييد وهو أحد القطاعات الرئيسية. ومن المتوقع أن يكون اقتصاد أسبانيا من أبطأ الاقتصادات في التعافي من تداعيات الأزمة.
ثقة المستهلكين
وفي ألمانيا ذكر معهد جيه اف كيه للابحاث التسويقية الذي يتخذ من نوريمبيرج مقرا له أن مؤشره لثقة المستهلكين ارتفع ليصل إلى 7, 3 نقاط بالنسبة لشهر سبتمبر القادم بعدما ارتفع لمقدار معدل بلغ 4, 3 نقاط بالنسبة لشهر أغسطس الجاري. وتوافق ارتفاع المؤشر بالنسبة للشهر القادم مع توقعات المحللين. ويأتى آخر مسح لثقة المستهلكين وقد أجرى على حوالى 2000 أسرة ألمانية في أعقاب ظهور بيانات توضح أن الاقتصاد الالمانى بدأ يخرج من دائرة الركود خلال الربع الثانى من العام الحالى بالاضافة إلى ارتفاع الثقة فى الاعمال فى ألمانيا.
ولكن مع إصدار أحدث دراساتها، حذرت مجموعة جي إف كيه من الخطر الذي يتهدد إنفاق المستهلكين عبر زيادة عدد العاطلين. وقالت المجموعة في استعراض للتقرير إن استمرار هذا الاتجاه الصعودي يعتمد على مدى تراجع سوق العمل خلال الفترة المتبقية من العام. ونجحت سوق العمل حتى الآن في مواجهة ما يوصف بأنه أشد تباطؤ اقتصادي في البلاد منذ أكثر من 60 عاما مع زيادة معتدلة في عدد العاطلين.
وهذا في المقابل ساهم أيضا في تعزيز المعنويات بين أوساط المستهلكين. لكن جي إف كيه قالت إن حدوث زيادة حادة في عدد العاطلين سيضر بالتأكيد أيضا ثقة المستهلكين. ويتوقع الكثير من خبراء الاقتصاد فعلا ارتفاعا مفاجئا في عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال الأشهر القادمة مع بدء الركود العالمي في الوصول إلى سوق العمل بالبلاد.
ويأتي أحدث تقرير لثقة المستهلكين الذي يعتمد على استطلاع رأي نحو ألفي أسرة ألمانية في أعقاب صدور بيانات أظهرت أن اقتصاد البلاد خرج من الركود في الربع الثاني من هذا العام.
لكن جي إف كيه أشارت أيضا إلى أن ثقة المستهلكين لا تزال تستمر عند مستويات متدنية نسبيا عند إجراء مقارنة على الأجل الطويل. ومن ناحية أخرى ، ارتفع كل من مكوني التوقعات بزيادة الدخل وقدرة المستهلكين على الشراء المدرجين على المؤشر. وبعد أن تراجع في الأشهر القليلة الأولى من هذا العام ، زاد المكون الذي يقيس توقعات الدخل للشهر الخامس على التوالي في أغسطس ليرتفع بمقدار 5, 6 نقطة.
وقالت جي إف كيه إنه نظرا لاستقرار الأسعار وإن كانت تتراجع ، أصبح لدى المستهلكين الألمان المزيد من الأموال وتبدد حاليا تلك التطورات على ما يبدو أي مخاوف محتملة بشأن الأمان الوظيفي. كما أن استقرار سوق العمل وتراجع الأسعار يساهم في تعزيز نزعة المستهلكين إلى الشراء. وارتفع المكون المدرج على مؤشر جي إف كيه ويقيس نزعة المستهلكين إلى الشراء إلى 1, 31 نقطة ليستقر حاليا عند أعلى مستوى له منذ ديسمبر عام 2006.
النمو الكوري
وفي كوريا أظهرت توقعات أن نسبة النمو الاقتصادي في الربع الثالث من العام الحالي قد تتجاوز 1% . وذكرت وكالة أنباء يونهاب ان التوقعات تشير إلى أن صافي عائد الشركات الرئيسية في الربع الثالث من العام، سيرتفع بواقع 2-3 مرات، بالإضافة إلى عودة معدل الفائدة لصندوق استقرار أسواق العملات الأجنبية إلى ما كان عليه في أيلول الماضي أي قبل نشؤ الأزمة المالية .
ووفقا لوزارة المالية والتخطيط وبنك كوريا المركزي والمعهد الكوري للتنمية ومعاهد مدنية ، تزداد التوقعات بتجاوز معدل النمو الاقتصادي في الربع الثالث على نحو سريع. وكانت تسود توقعات بنمو اقتصادي سلبي في الربع الثالث بعدما كانت النسبة 1, 0% في الربع الأول و3, 2% في الربع الثاني.
إلا أن لي كون تيه الباحث في معهد أل جي للأبحاث الاقتصادية قال أنه تم تعديل نسبة النمو المتوقع في الربع الثالث مقارنة بالربع الذي سبقه من 5, 0% إلى أكثر من 1% وذلك بفضل استمرار الأداء الجديد لشركات التصدير وإمكانية كبيرة لتحول الاقتصاد في الدول الكبرى إلى موجب. وقال باحث في المعهد الكوري للتنمية يشهد الاقتصاد المحلي تحسنا مبكرا ، حيث يمكن ان تصل نسبة النمو الاقتصادي في الربع الثالث إلى 1% .
وقال مسؤول حكومي توقعنا في وقت سابق زيادة النمو الاقتصادي في الربع الثالث بنسبة 1% مقارنة بالربع الثاني ، ومن المتوقع أن يصل إلى هذا المستوى في الواقع نظرا للتحسن في الإنتاج والاستثمار والاستهلاك.